ترجمة: أ. نوره الدوسري
إذا كان لديّ نقودًا صغيرة عن كل مرة أخبرني فيها الأهل أنهم حاولوا بالفعل (دون تأثير دائم يذكر!) استخدام نظام المكافآت في المنزل مع طفلهم، لكن بدون نجاح طويل الأمد، فربما كنت سأصبح غنية! كثير منكم، خصوصًا من لديهم أطفال مشخّصون باضطراب طيف التوحد، أو يعانون من صعوبات الانتباه وفرط الحركة، أو تحديات في الوظائف التنفيذية، قد واجهتم صعوبة في جعل أطفالكم يستمعون أو يتبعون التوجيهات في المنزل، أو في التعامل مع نوبات الغضب المتكررة، أو في ضرب الأقران أو الإخوة، أو استخدام لغة غير محترمة، وما إلى ذلك. ومن الطبيعي أنكم قررتم تجربة نظام مكافآت للعمل على هذه المهارات. ومن ثم، دعوني أخمن: تحسّن سلوك الطفل في البداية، لكن بعد أسبوع كنتم تعودون إلى نفس الوضع السابق.
لماذا التعزيز مهم
قبل أن نناقش ما يجب فعله وما يجب تجنبه عند استخدام التعزيز في المنزل، دعونا نوضح أولًا سبب أهميته. استخدام المكافآت لتغيير السلوك يعتمد على مفهوم التعزيز الإيجابي. التعزيز الإيجابي هو استراتيجية تقع تحت مظلة التدخلات السلوكية أو تحليل السلوك التطبيقي (ABA). ببساطة، التعزيز الإيجابي يعني إضافة شيء مرغوب بعد سلوك معين بهدف زيادة هذا السلوك أو تعليم مهارة جديدة.
على سبيل المثال، من المحتمل أنكم علمتم طفلكم كيفية الجلوس على المرحاض عندما كان صغيرًا. ربما قمتم بعرض السلوك كنموذج لطفلكم، ثم ساعدتموه على الجلوس على المقعد. وعندما نجح الطفل، قدمتم له الثناء، الملصقات، أو عناصر ملموسة مثل الحلويات أو الألعاب. هذا مثال نموذجي لاستخدام التعزيز الإيجابي لتعليم مهارة جديدة.
قوة التعزيز الإيجابي
على المستوى البيولوجي، عندما يتعلم الطفل سلوكًا جديدًا، تتشكل وصلة عصبية في الدماغ. على سبيل المثال، إذا كان الطفل في المنزل وحدثت نوبة غضب عند مطالبتكم بإيقاف استخدام الآيباد، ثم سمحتم له بالاستمرار في اللعب، فإن سلوك نوبة الغضب يتعزز. هنا تكونت وصلة عصبية في دماغه: “عندما أغضب، أحصل على وقت إضافي للآيباد”. ربما لا يحدث هذا في كل مرة، لكن ربما يحدث أكثر مما تحبون، بسبب الإحباط والتعب. كلما حصل الطفل على ما يريد، تعززت هذه الوصلة العصبية، وسرعان ما تصبح قوية وفعّالة وتحدث تلقائيًا تقريبًا.
إذا أردنا أن يتعلم أطفالنا سلوكيات جديدة، يجب أن نكوّن وصلات عصبية جديدة تصبح فعّالة وتلقائية. يمكننا القيام بذلك عن طريق تعليم سلوكيات مرغوبة جديدة وتقديم التعزيز الإيجابي. من المهم أن نتوقف عن التفكير في التعزيز على أنه مجرد مكافأة للسلوك، بل أداة لتعليم أطفالنا مهارات جديدة وكيفية تلبية احتياجاتهم بطريقة مناسبة اجتماعيًا.
ما يجب فعله وما يجب تجنبه للأهل
الآن بعد أن فهمنا سبب أهمية التعزيز (الإيجابي)، دعونا نناقش ما يجب فعله وما يجب تجنبه عند استخدامه في المنزل:
لا تبدأوا بإعطاء المكافآت بشكل عشوائي.
افعلوا: اجلسوا وفكروا في السلوكيات المحددة التي تريدون تعليمها لطفلكم في المنزل. راجعوا هذه التوقعات السلوكية مع الطفل وقدموا لها نموذجًا. على سبيل المثال، إذا كنتم تعلمون متابعة التوجيهات، قدّموا للطفل أمثلة على ما يبدو عليه اتباع التوجيهات وما لا يبدو عليه. وتذكّروا أن تكون التوقعات واقعية. إذا كان الطفل مشخّصًا باضطراب طيف التوحد، فقد لا يكون قادرًا على متابعة التوجيهات متعددة الخطوات، وقد تحتاجون للبدء بتوجيهات بسيطة خطوة واحدة.لا تستخدموا لغة سلبية لتحديد توقعاتكم.
افعلوا: أنشئوا توقعات سلوكية إيجابية. كثير من الأهل يستطيعون سرد السلوكيات الإشكالية بسهولة، لكن الحديث عن السلوكيات التي تريدون رؤيتها يكون أصعب. فكروا في السلوكيات التي تثير الإحباط وابتكروا عكسًا إيجابيًا لها. على سبيل المثال، إذا كان الطفل يضرب الآخرين باستمرار، فالتوقع السلوكي الإيجابي يمكن أن يكون: “استخدم يديك بلطف” أو “كن محترمًا للآخرين”.لا تجعلوا النظام معقدًا جدًا.
افعلوا: اصنعوا نظامًا بسيطًا يمكن تطبيقه بسهولة ويجد الطفل متعة فيه. كلما كان النظام معقدًا، زادت احتمالية التخلي عنه بعد أسبوع. اجعلوا النظام يتوافق مع رغبات الطفل وحاولوا الالتزام به بثبات.لا تكتفوا بقول “عمل رائع”.
افعلوا: قدموا مدحًا محددًا للطفل مع توضيح ما قام به بشكل صحيح. التعزيز الإيجابي يهدف إلى تعليم مهارة جديدة، لذا يجب أن يعرف الطفل بالضبط ما فعله بشكل صحيح. على سبيل المثال: “أحببت كيف استمعت جيدًا وارتديت بيجامتك من أول مرة طلبت منك ذلك”.لا تنتظروا طويلاً لتقديم التعزيز بعد السلوك.
افعلوا: قدموا ملاحظات فورية ومتكررة، خصوصًا عند تعليم مهارة جديدة. هذا يساعد الطفل على معرفة ما يقوم به بشكل صحيح. استخدام أشياء مثل “جرة القطن” أو الملصقات أو النقاط يساعد على تقديم تذكير فوري بأن الطفل قام بسلوك جديد.لا تستخدموا المكافآت فقط على شكل حلوى أو ألعاب.
افعلوا: حاولوا استخدام أشياء تحفز الطفل وطبيعية في المنزل، مثل الأنشطة الممتعة أو الألعاب أو الوقت على الشاشات كامتياز يمكن كسبه.لا تكافئوا الطفل على السلوكيات التي يقوم بها بالفعل بدافع داخلي.
افعلوا: قدموا المكافآت أو النتائج الخارجية على السلوكيات التي لم يظهرها الطفل باستمرار بعد أو التي لا يجدها محفزة داخليًا.لا تستخدموا المكافآت فقط عندما لا يمتثل الطفل.
افعلوا: ضعوا توقعات سلوكية واضحة وإيجابية وقدموا المكافأة أو الثناء عند تحقيق هذه التوقعات. هذا يميز بين التعزيز الإيجابي والرشوة.لا تنزعجوا كثيرًا من سلوك الطفل.
افعلوا: تذكروا أن الطفل لديه اختلافات عصبية، وأن إظهار هذه السلوكيات المرغوبة (التحكم في الدوافع، إدارة الإحباط، اتباع التوجيهات) أصعب بالنسبة له من أقرانه. الصبر مهم جدًا في تعلم الطفل.لا تتوقعوا الكمال من أنفسكم أو من الطفل.
افعلوا: تقبلوا الأخطاء واعتبروها فرصة للتعلم. احتفلوا بالأخطاء والتعلم منها، فهذا يعزز النمو لدى الطفل ولدى الأهل أيضًا.
واحدة من أكثر التحديات في تطوير نظام تعزيز فعال هي معرفة ما يحفز طفلكم.
المرجع
10 Do’s and Don’ts for Using Rewards to Improve Your Child’s Challenging Behavior





