الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

دور ونطاق العلاج الوظيفي في التدخل المبكر للأطفال

 

ترجمة: أ. عبدالله الأحمري

 

يدعم التدخل المبكر للأطفال (ECI) التطور الشمولي للأطفال حتى سن التاسعة، وخاصة أولئك الذين يعانون من تأخر في النمو أو إعاقات. وتبرز أهمية التدخل المبكر في أطر السياسات الوطنية التي تؤكد على مبادئ الدمج، والوصول، والعدالة. ومن خلال خبراتهم الفريدة، يعمل الأخصائيون ذوو العلاج الوظيفي (OTs) كجسر يردم الفجوة بين قدرات الطفل، والمتطلبات البيئية، وأهداف الأسرة.

يستعرض هذا المقال دور ونطاق العلاج الوظيفي في التدخل المبكر للأطفال (ECI)، مع تسليط الضوء على الوظائف المهنية والتحديات السياقية التي تؤثر على تقديم الخدمات.

مبررات التدخل المبكر للعلاج الوظيفي

تتميز السنوات الأولى من العمر بالتطور السريع للدماغ والمرونة العصبية، مما يعني أن الأطفال يكونون مستعدين بشكل خاص للتعلم واكتساب المهارات. ولذلك، فإن التدخل المبكر ليس مفيداً فحسب، بل هو ضروري للأطفال الذين يواجهون مخاطر نمائية؛ بما في ذلك الأطفال الخدج، أو المصابون بالشلل الدماغي، أو اضطراب طيف التوحد، أو المتلازمات الوراثية، أو الإعاقات الحسية، أو التأخر المرتبط بالفقر وضعف التحفيز.

وفي البيئات التي يواجه فيها الأطفال مخاطر مثل سوء التغذية، وضعف الوصول إلى التعلم المبكر، وعدم المساواة النظامية، يصبح العلاج الوظيفي أمراً بالغ الأهمية. حيث يقدم الأخصائيون ذوو العلاج الوظيفي دعماً متخصصاً لتعزيز المشاركة في الحياة اليومية، وتعزيز الجاهزية المدرسية، وتمكين الأسر والمعلمين من تهيئة بيئات شاملة وداعمة للجميع.

 

نطاق العلاج الوظيفي في التدخل المبكر للأطفال

  1. 1. دعم تطور الطفل

تتناول تدخلات العلاج الوظيفي مجالات نمائية متعددة تشمل:

 

المهارات الحركية الدقيقة: (مثل القبضة، والتحكم في القلم، والتآزر البصري الحركي).

المهارات الحركية الكبرى: (مثل التوازن، والوضعية الجسدية، والتآزر ثنائي الجانب، والتخطيط الحركي).

المعالجة والتنظيم الحسي: وهي ركائز أساسية للحفاظ على الانتباه، وتعزيز مهارات التهدئة الذاتية، وتسهيل عملية التعلم.

مهارات العناية الذاتية: بما في ذلك مهارات التغذية، وارتداء الملابس.

اللعب والمشاركة الاجتماعية: واللذان يُعدان من الأنشطة الوظيفية الأساسية في مرحلة الطفولة المبكرة.

ومن خلال الأنشطة القائمة على اللعب والمناسبة نمائياً، يُمكّن الأخصائيون ذوو العلاج الوظيفي الأطفال من تحقيق معالم النمو والمشاركة الكاملة في بيئاتهم.

 

  1. 2. الممارسة المرتكزة على الأسرة

تؤكد أفضل الممارسات المحلية والدولية على أهمية الرعاية المرتكزة على الأسرة. ففي مجال التدخل المبكر للأطفال (ECI)، لا يكتفي الأخصائيون ذوو العلاج الوظيفي بمعالجة الطفل في معزل عن محيطه؛ بل يقومون بتدريب الوالدين ومقدمي الرعاية على دمج استراتيجيات التأقلم والتدخل في الجداول الروتينية اليومية. فعلى سبيل المثال، يمكن توجيه مقدم الرعاية حول كيفية استغلال أوقات الوجبات لتعزيز التحمل الحسي، أو كيفية تعديل أنشطة اللعب لتقوية عضلات اليد.

 

ويكتسب هذا النهج أهمية خاصة في المناطق التي تواجه محدودية في الوصول إلى الخدمات؛ حيث تقع مسؤولية تنفيذ التدخلات غالباً على عاتق الأسر. لذا، يعمل الأخصائيون ذوو العلاج الوظيفي كمعالجين ومعلمين في آن واحد، لنقل المهارات إلى الأشخاص الأكثر تفاعلاً مع الطفل بشكل يومي.

 

  1. التعاون مع ممارسي ومعلمي مرحلة الطفولة المبكرة (ECD)

تُعد مراكز تنمية الطفولة المبكرة نقطة اتصال أساسية للكثير من الأطفال الصغار؛ لذا يقدم الأخصائيون ذوو العلاج الوظيفي التدريب والاستشارات للمعلمين، مما يساعدهم على تهيئة بيئات التعلم لتلبية احتياجات الأطفال ذوي القدرات المتنوعة. وقد يشمل ذلك ما يلي:

  • التوصية بالمقاعد التكيفية: أو أدوات الكتابة البديلة والوسائل المساندة.
  • تصميم بيئات صديقة للحواس: لتقليل التحفيز الزائد أو تعزيز التركيز.
  • تدريب المعلمين: على تنفيذ فترات راحة حركية وجداول روتينية منظمة تدعم الانتباه.

ومن خلال العمل جنباً إلى جنب مع المعلمين، يساهم الأخصائيون ذوو العلاج الوظيفي في خلق مساحات تعلم مبكر أكثر شمولاً وتماشياً مع سياسات التعليم الشامل.

 

  1. العمل الجماعي متعدد التخصصات وعبر التخصصات

غالباً ما يحتاج الأطفال الذين يعانون من تأخر في النمو إلى دعم من تخصصات مهنية متعددة، بما في ذلك أخصائيي النطق واللغة، وأخصائيي العلاج الطبيعي، والأخصائيين النفسيين، والأخصائيين الاجتماعيين.

ويقدم الأخصائيون ذوو العلاج الوظيفي منظوراً فريداً من خلال التركيز على المشاركة ذات المعنى في الأنشطة اليومية. وفي السياقات الغنية بالموارد، قد يتخذ ذلك شكل “العمل الجماعي متعدد التخصصات” (Multidisciplinary)، حيث يعمل كل مهني بشكل منفصل. ومع ذلك، في البيئات محدودة الموارد، يضمن “العمل الجماعي عبر التخصصات” (Transdisciplinary) —حيث تتقاطع الأدوار ويتبادل المهنيون الاستراتيجيات— أن تكون الخدمات ميسرة وشاملة.

  1. الخدمات المجتمعية والوقائية

نظراً لنقص عدد الأخصائيين، يقدم الأخصائيون ذوو العلاج الوظيفي خدماتهم بشكل متكرر في السياقات المجتمعية بدلاً من الاقتصار على العيادات أو المستشفيات فقط. وقد يقومون بتنفيذ برامج التوعية، وتدريب العاملين في مجال الصحة المجتمعية، وتيسير مجموعات دعم الوالدين.

وتساعد الخدمات الوقائية، مثل الفحص النمائي (Developmental Screening) في عيادات الرعاية الصحية الأولية أو مراكز تنمية الطفولة المبكرة، في تحديد حالات التأخر مبكراً وتقليل الحاجة إلى خدمات علاجية مكثفة لاحقاً.

 

  1. المناصرة والتأثير في السياسات

يلعب الأخصائيين ذوي العلاج الوظيفي دوراً حيوياً في “المناصرة” (Advocacy) من خلال تعزيز حقوق الأطفال ذوي الإعاقة في الوصول إلى التعليم، والرعاية الصحية، والدعم الاجتماعي. ويشاركون بفاعلية في تفعيل السياسات الوطنية المتعلقة بالتعليم الشامل، كما يساهمون في تحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs)، وتحديداً الهدف الرابع المعني بالتعليم الجيد، والهدف العاشر المعني بالحد من أوجه عدم المساواة.

ومن خلال الهيئات المهنية، يعمل الأخصائيون ذوو العلاج الوظيفي أيضاً على التأثير في توجهات السياسات وتخصيص الموارد اللازمة لدعم فئات المستفيدين.

تحديات دمج العلاج الوظيفي في التدخل المبكر للأطفال

على الرغم من النطاق الواسع لعملهم، يواجه الأخصائيون ذوو العلاج الوظيفي تحديات عدة في مشهد التدخل المبكر للأطفال، ومن أبرزها:

  • نقص الكوادر المهنية: يتجاوز الطلب على الأخصائيين ذوي العلاج الوظيفي العرض المتاح بكثير، خاصة في المناطق الريفية والأقاليم محدودة الموارد.
  • عدم العدالة في الوصول للخدمات: تتمتع المناطق الحضرية عادةً بوصول أفضل للخدمات، مما يترك الأطفال في المناطق الريفية دون الحصول على الدعم الكافي.
  • محدودية الوعي: يفتقر الكثير من الأسر، والمعلمين، وحتى صناع القرار إلى الوعي بما ينطوي عليه العلاج الوظيفي، مما يؤدي إلى انخفاض معدلات الإحالة للخدمة.
  • العوائق النظامية: تحد قيود الميزانية في قطاعي الصحة والتعليم، فضلاً عن ضعف التعاون بين القطاعات المختلفة، من نطاق وصول خدمات العلاج الوظيفي.
  • التنوع الثقافي واللغوي: يجب تكييف التدخلات لتتماشى مع الممارسات الثقافية المتنوعة، ونماذج تقديم الرعاية، والمعارف المحلية للسكان.

 

استراتيجيات تحسين أثر العلاج الوظيفي في التدخل المبكر للأطفال

للتغلب على التحديات والاستفادة الكاملة من قيمة العلاج الوظيفي في التدخل المبكر للأطفال (ECI)، تُعد الاستراتيجيات التالية ضرورية:

  • دمج الكوادر المهنية: دمج الأخصائيين ذوي العلاج الوظيفي ضمن فريق تنمية الطفولة المبكرة (ECD) متعددة التخصصات على المستوى المجتمعي.
  • بناء القدرات: من خلال تدريب ممارسي تنمية الطفولة المبكرة، ومقدمي الرعاية، والعاملين في مجال الصحة المجتمعية.
  • تشارك المهام: في السياقات محدودة الموارد، لضمان تمكين الأخصائيين ذوي العلاج الوظيفي للآخرين من تقديم استراتيجيات التدخل.
  • مواءمة السياسات: لضمان الاعتراف بخدمات العلاج الوظيفي وتمويلها كجزء من برامج تنمية الطفولة المبكرة.
  • الابتكار في تقديم الخدمات: بما في ذلك التدخلات الجماعية، وخدمات التوعية المتنقلة، وحلول العلاج عن بُعد (Telehealth).
  • المراقبة والتقييم: باستخدام أدوات التقييم النمائي الموحدة لتتبع التقدم والمناصرة لتوفير الموارد.

 

الخاتمة

يؤدي العلاج الوظيفي دوراً حيوياً في التدخل المبكر للأطفال (ECI)؛ فمن خلال معالجة التحديات النمائية، ودعم الأسر، وتمكين المعلمين، والمناصرة لتفعيل السياسات الشاملة، يساهم الأخصائيون ذوو العلاج الوظيفي بشكل كبير في التطور الشمولي للأطفال و جاهزيتهم المدرسية.

ورغم استمرار التحديات المتمثلة في محدودية الوصول ونقص الموارد، فإن الدمج الاستراتيجي للأخصائيين ذوي العلاج الوظيفي في أنظمة التدخل المبكر للأطفال يوفر فرصة قوية لتعزيز قيم العدالة والدمج لصالح الأطفال.

 

 

المرجع:

 

Occupational Therapy’s Role and Scope in Early Childhood Intervention

 

https://www.hpcsa-blogs.co.za/occupational-therapys-role-and-scope-in-early-childhood-intervention/