الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

لماذا يُعد بناء العلاقة أثناء علاج اضطراب طيف التوحد أمرًا مهمًا

 

ترجمة : أ.  نوره الدوسري

الآن بعد أن أصبحتم تدركون أهمية مشاركة الوالدين في علاج تحليل السلوك التطبيقي (ABA)، حان الوقت للحديث عما يمكن أن يفعله الأخصائي في تحليل السلوك لبناء علاقة جيدة مع العائلات التي يدعمها، ولماذا يُعد إنشاء علاقة عمل ذات جودة أمرًا بالغ الأهمية لنتائج العلاج.

ما المقصود ببناء العلاقة في علاج ABA؟

عند التفكير في جلستكم الأولى في علاج ABA مع عميل جديد، قد تشعرون بالإرهاق من جميع الأمور الرائعة التي ستسنح لكم الفرصة للعمل عليها. لا تقلقوا؛ فقبل التعمق في البرامج المكثفة، من الضروري بناء علاقة (rapport) مع الطفل الذي يتلقى علاج ABA.

بناء العلاقة – والذي يُعرف أيضًا باسم “الاقتران” (pairing) – هو عندما يشارك الأخصائي بنشاط في نشاط يركّز عليه الطفل.

في دراسة أجراها آشلي م. لوغو وآخرون، وصف الفريق فوائد الاقتران من حيث بناء العلاقة، وجاء في الدراسة ما يلي:

“الاقتران، الذي يُشار إليه أيضًا بالاقتران قبل الجلسة (pre-session pairing)، موثّق على نطاق واسع في المصادر الإكلينيكية. في الواقع، تشير العديد من المصادر العلاجية إلى أن تطوير علاقة بين الأخصائي والطفل من خلال الاقتران قد يكون مفيدًا في تقليل السلوكيات الإشكالية، عبر خلق بيئة علاجية إيجابية قبل تقديم مكونات علاجية غير مفضلة أو مثيرة للنفور.”

نظرًا لأنكم ستقومون بتعليم مهارات معقدة ودروسًا مليئة بالتحديات، فمن المهم تخصيص وقت كافٍ لبناء شعور بالراحة والثقة.

تحليل الاقتران (Pairing)

يُعد الاقتران تدخلاً سابقًا (antecedent intervention)، أي شيء يمكنكم القيام به قبل حدوث السلوكيات الإشكالية. فعلى سبيل المثال، إذا دخل شخص بالغ غير مألوف إلى جلسة دون أن يأخذ وقتًا لبناء علاقة مع الطفل وبدأ مباشرةً بتقديم مطالب، فمن المرجّح أن ينخرط الطفل في سلوكيات إشكالية أو يتجنب الشخص البالغ تمامًا للتعبير عن شعوره بعدم الراحة.

ومن أفضل جوانب بناء العلاقة أن أي شخص مشارك في الحالة يمكنه ممارسة الاقتران. ومن الأمثلة على ذلك:

  • أخصائي تحليل السلوك المسجَّل (RBT) الذي يبني علاقة مع عميل.

  • الأخصائي المشرف (BCBA) الذي يعمل مع RBT على حالة جديدة.

  • الأخصائي المشرف (BCBA) الذي يبني علاقة مع العائلات الجديدة التي يعمل معها.

استخدام المهارات لبناء العلاقة

الطريقة التي يتفاعل بها الأخصائي مع العميل يمكن أن تُحدث فرقًا كبيرًا في مدى تفاعل الطفل المشخّص باضطراب طيف التوحد مع العلاج.

في دراسة أجراها كيلي وآخرون، تم تحديد سبع مهارات يجب ممارستها عند الاقتران مع عميل جديد، وهي:

  1. القرب الجسدي من العميل (proximity)

  2. استخدام الثناء

  3. الانعكاس (reflection)

  4. المحاكاة (imitation)

  5. وصف المبادرة

  6. ابتكار أنشطة جديدة

وقد ثبت أن الجمع بين هذه المهارات، عند أدائها بإتقان، فعّال في بناء العلاقة وتقليل السلوكيات الإشكالية.

حقيبة أدوات الأخصائي لبناء العلاقة

فيما يلي قائمة من ثماني استراتيجيات يمكن للأخصائي اتباعها لتعزيز فعالية الاقتران خلال جلسات علاج ABA:

1. اتبعوا قيادة العميل

إذا رغب العميل بالخروج إلى الخارج (وكان ذلك مسموحًا من قِبل مقدمي الرعاية)، فاتبعوه إلى الخارج وشاركوه في نشاطه المفضل. ينبغي أن يكون التفاعل في الأنشطة ممتعًا لك وللطفل على حد سواء. إن أراد اللعب بسيارات الألعاب، احملوا مجموعة خاصة بكم والعبوا بجانبه.

2. راقبوا التفضيلات

راقبوا كيف يتفاعل الطفل مع البيئة المحيطة. انتبهوا لما يكرّر اللعب به أو يعود إليه مرارًا؛ فهذه الأشياء تُعد عناصر مفضلة محتملة. وعندما نحدد العنصر المفضل، نشارك الطفل في هذا النشاط لنُظهر له أننا قادرون على الاستمتاع أيضًا.

3. احضروا بعض الألعاب

إذا كان لديكم بعض الألعاب التي يحبها العميل، فاحضروها في أولى الجلسات لإضفاء بعض الحماس على اللقاء.

4. علّقوا على اللعب

بالنسبة للعملاء الذين لا يزالون يتعلمون التواصل، اغمروهم باللغة من خلال وصف ما تفعلونه أثناء اللعب. يمكن أن يكون هذا ممتعًا وجاذبًا. إصدار الأصوات المرتبطة بالعناصر أثناء اللعب قد يجعل التجربة أكثر تنوعًا. مثلًا، إذا كان الطفل يُسابق السيارات، يمكنكم قول: “استعد، جاهز، انطلق!” أو “بيب بيب”.

5. ابتسموا

إذا بدا عليكم أنكم تقضون وقتًا ممتعًا، فقد يرى العميل ذلك ويقترب منكم. وإذا استخدم العميل مهاراته أثناء جلسة الاقتران، قدّموا له ابتسامة، تصفيقًا، قبضة يد، أو مديحًا لفظيًا.

6. طابقوا طاقة العميل

ليست كل الحالات تتمتع بطاقة عالية طوال الوقت، لذا من المهم أن تراقبوا مستوى طاقة العميل خلال جلسات الاقتران. إذا كان يفضل بيئة هادئة، فاضبطوا أسلوبكم بما يتناسب مع احتياجاته واطابقوا طاقته.

7. لا تفرضوا مطالب

لكي يُعتبر الاقتران ناجحًا، يجب أن يبدو الأمر وكأنه وقت ممتع، لا وقت تنفيذ مطالب. وضع مطالب أثناء مرحلة الاقتران يمكن أن يكون مثيرًا للنفور. تخيلوا أن شخصًا غريبًا يدخل منزل العميل ويبدأ بوضع مطالب صعبة أو غير مفضلة عليه – هل سيكون ذلك ممتعًا؟ بالتأكيد لا.

8. انتبهوا لوضع الجسم

كونوا واعين لوضع أجسامكم بالنسبة للطفل. إذا استمر الطفل في الاقتراب منكم أثناء اللعب، فإن الاقتران قد نجح. ولكن إذا كان الطفل يدير وجهه بعيدًا، أو يسحب العناصر منكم، أو لا يتفاعل معكم إطلاقًا، فهذا يعني أن هناك حاجة إلى المزيد من المراقبة وإعادة التكييف. غيّروا أسلوبكم عبر ملاحظة سلوك الطفل، ومطابقة طاقته، واتباع قيادته.

ماذا نتوقع أثناء بناء العلاقة

غالبًا، قد تواجهون لحظات صعبة أثناء بناء العلاقة، لكن الأهم هو التحلي بالصبر والتكيف حسب الحاجة. بمجرد أن تتمكنوا من بناء شعور بالثقة مع العميل، فإن ذلك سيساعده على الشعور براحة أكبر تجاه التوجيه الذي سيتلقاه خلال رحلة التعامل مع اضطراب طيف التوحد.

 

المرجع : 

Why Building Rapport During Autism Therapy Is Important

https://appliedabc.com/why-building-rapport-during-autism-therapy-is-important