الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

كيف يدعم العلاج الوظيفي الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه

 

ترجمة: أ. عبدالله الأحمري

يُعد اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) من اضطرابات النمو العصبي الشائعة التي تؤثر على الأطفال، مما يؤدي إلى تحديات في الانتباه، وفرط الحركة، والاندفاعية. يمكن لهذه الصعوبات أن تعيق الأداء الأكاديمي للأطفال وتفاعلاتهم الاجتماعية. يقدم العلاج الوظيفي استراتيجيات وتدخلات عملية يمكنها دعم الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بشكل كبير، وتعزيز النجاح في كل من البيئات الأكاديمية والاجتماعية. إليك كيف يمكن للعلاج الوظيفي أن يُحدث فرقاً.

ما هو العلاج الوظيفي؟

العلاج الوظيفي هو نهج شمولي يركز على تمكين الأفراد من المشاركة في الأنشطة اليومية. بالنسبة للأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، يضع أخصائيو العلاج الوظيفي خططاً مخصصة تتناول احتياجاتهم وتحدياتهم المحددة. الهدف هو تعزيز قدرة الأطفال على العمل بشكل مستقل وناجح في بيئات مختلفة، مثل المدرسة، والمنزل، والبيئات الاجتماعية.

استراتيجيات وتدخلات رئيسية

علاج التكامل الحسي
غالباً ما يستخدم أخصائيو العلاج الوظيفي استراتيجيات التكامل الحسي لمساعدة الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه على إدارة مشكلات المعالجة الحسية لديهم. قد يكون الأطفال ذوو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه مفرطي الحساسية أو قليلي الحساسية للمنبهات، مما يمكن أن يؤثر على تركيزهم وسلوكهم. يتضمن علاج التكامل الحسي أنشطة تساعد على تنظيم استجاباتهم للمدخلات الحسية، مما يعزز تركيزاً أفضل وهدوءاً أكبر.

قد يجدون الأطفال مفرطي الحساسية الأصوات اليومية مثل دقات الساعة أو الأضواء fluorescent مرتفعة بشكل مزعج، بينما قد يتوق الأطفال قليلي الحساسية إلى الحركة المستمرة أو يبحثون عن الأحاسيس الجسدية المكثفة. يمكن أن يجعل كلا الطرفين المتطرفين من الصعب على الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه التركيز وتنظيم عواطفهم.

هنا يأتي دور علاج التكامل الحسي. من خلال العمل مع أخصائي علاج وظيفي مدرب، يمكن للأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه المشاركة في أنشطة مصممة خصيصاً لمعالجة احتياجاتهم في المعالجة الحسية. غالباً ما تكون عملية التقويم الحسي هي الخطوة الأولى. يستخدم الأخصائي التقييمات والملاحظات لإنشاء ملف شخصي مخصص يحدد الحساسيات المحددة للطفل والمناطق التي يبحث فيها عن مزيد من المدخلات.

بمجرد إنشاء هذا الملف الشخصي، يمكن للأخصائي تصميم برنامج يدمج مجموعة متنوعة من التجارب الحسية. قد يشمل ذلك أنشطة توفر ضغطاً عميقاً، مثل استخدام سترات الوزن، والتي يمكن أن يكون لها تأثير مهدئ. يمكن للأنشطة الإيقاعية مثل التأرجح، أو القفز على كرة العلاج، أو القفز على الترامبولين أن تساعد الأطفال الذين يتوقون إلى الحركة على التنظيم الذاتي. قد يدمج الأخصائي أيضاً أنشطة تقدم روائح أو أصواتاً مختلفة في بيئة خاضعة للرقابة، مما يساعد الأطفال تدريجياً على أن يصبحوا أكثر ارتياحاً مع هذه الأحاسيس.

تطوير المهارات التنظيمية
يعاني العديد من الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه من التنظيم وإدارة الوقت. يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي مع هؤلاء الأطفال لتطوير استراتيجيات فعالة لتنظيم مهامهم وإدارة وقتهم. يمكن أن يشمل ذلك إنشاء جداول بصرية، واستخدام المخططات، وتطبيق قوائم المراجعة لتتبع المهام والأنشطة.

إليك كيف يتدخل أخصائيو العلاج الوظيفي، مجهزين بمجموعة من الاستراتيجيات المصممة لتمكين هؤلاء الأطفال من أن يصبحوا سادة التنظيم. إحدى الاستراتيجيات الرئيسية هي إنشاء جداول بصرية. على عكس الجداول التقليدية المكتوبة، تستخدم الجداول البصرية الصور أو الرموز أو الترميز اللوني لتمثيل المهام والأنشطة. يجعل هذا التنسيق البصري الجدول أسهل لفهم وتذكر الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. فهو يوفر خريطة طريق واضحة لليوم، مما يقلل من الارتباك والقلق حول ما سيأتي بعد ذلك.

يمكن للأخصائيين أيضاً تقديم مخططات مصممة خصيصاً للأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، والتي قد تشمل أقساماً للمهام اليومية، والواجبات المنزلية، والتذكيرات بالأحداث القادمة. تعد قوائم المراجعة أداة أخرى قوية في ترسانة أخصائي العلاج الوظيفي. من خلال تقسيم المهام الكبيرة إلى خطوات أصغر وأكثر قابلية للإدارة، تساعد قوائم المراجعة الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه على البقاء مركزين وتجنب الشعور بالإرهاق. إن فعل تحديد المهام المكتملة يوفر شعوراً بالإنجاز ويحفزهم على مواصلة التقدم. يمكن للأخصائيين العمل مع الأطفال لتطوير قوائم مراجعة مخصصة لحالات مختلفة، مثل قائمة مراجعة للروتين الصباحي، أو قائمة مراجعة للواجبات المنزلية، أو قائمة مراجعة لحقيبة الظهر للمدرسة.

تحسين المهارات الحركية الدقيقة

قد يواجه الأطفال ذوو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه صعوبات في المهارات الحركية الدقيقة، مما يؤثر على قدرتهم في الكتابة والرسم أو أداء المهام الأخرى المتعلقة باليد. يعالج العلاج الوظيفي هذه التحديات من خلال تمارين تعزز التنسيق بين اليد والعين، والبراعة، ومهارات الخط، مما يسهل على الأطفال إتمام الواجبات المدرسية والأنشطة الأخرى.

يمكن أن تكون هذه التمارين ممتعة للغاية وتخفي جانب التعلم خلف اللعب الجذاب. على سبيل المثال، قد يستخدم الأخصائيون العجين اللين لتشجيع الأطفال على الضغط والقرص، مما يقوي عضلات أيديهم. يمكن أيضاً دمج نشاطات مثل تمرير الخرز، واستخدام الملاقط لالتقاط الأجسام الصغيرة، أو حل الألغاز في جلسات العلاج. لا تبني هذه الأنشطة البراعة فحسب، بل تحسن أيضاً التنسيق بين اليد والعين، وهي مهارة مهمة للكتابة.

يمكن للأخصائيين أيضاً معالجة الصعوبات المحددة التي قد يواجهها الأطفال ذوو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه في الخط. قد يتضمن ذلك ممارسة القبض السليم على القلم، أو تمارين تشكيل الحروف، أو استخدام أدوات متخصصة مثل أقلام الرصاص الموزونة أو مقابض مكيفة لتحسين التحكم. الهدف النهائي هو تجهيز الأطفال بالمهارات الحركية الدقيقة التي يحتاجونها للمشاركة بثقة في الأنشطة المدرسية والتعبير عن أنفسهم بشكل إبداعي من خلال الكتابة والرسم. من خلال تحسين هذه المهارات، يمكن لأخصائيي العلاج الوظيفي مساعدة الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه على الشعور بمزيد من النجاح والاستقلالية في حياتهم اليومية.

تعزيز التنظيم الذاتي

يعد التنظيم الذاتي أمراً بالغ الأهمية للأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لإدارة عواطفهم وسلوكياتهم. يعلّم أخصائيو العلاج الوظيفي استراتيجيات مثل التنفس العميق، واليقظة الذهنية، واستخدام أدوات التململ لمساعدة الأطفال على البقاء هادئين ومركزين. تمكّن هذه الاستراتيجيات الأطفال من التحكم في اندفاعاتهم والاستجابة بشكل مناسب في مواقف مختلفة.

قد يقدم الأخصائيون استراتيجيات مهدئة مثل تمارين التنفس العميق. من خلال تعليم الأطفال التركيز على أنفاس بطيئة ومسيطر عليها، يمكنهم تنشيط استجابة الاسترخاء في الجسم، مما يساعدهم على الخروج من دوامة الإحباط أو القلق. يمكن أيضاً دمج ممارسات اليقظة الذهنية في جلسات العلاج. تشجع هذه التمارين الأطفال على أن يصبحوا أكثر وعياً بأفكارهم ومشاعرهم دون حكم، مما يسمح لهم بالاستجابة بشكل أكثر روية بدلاً من الاستجابة باندفاع.

استراتيجية أخرى يستخدمها أخصائيو العلاج الوظيفي غالباً هي تقديم أدوات التململ. يمكن أن يكون التململ طريقة طبيعية للأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لإدارة الطاقة الزائدة والبقاء مركزين. يمكن للأخصائيين مساعدتهم في تحديد أدوات التململ الهادئة وغير الملفتة للنظر، مثل كرات الضغط الاسفنجية، أو أدوات التململ الدوارة، أو قلائد المضغ. توفر هذه الأدوات مخرجاً حسياً، مما يسمح للأطفال بتوجيه طاقتهم بطريقة لا تسبب إزعاجاً لأنفسهم أو للآخرين.

تعزيز المهارات الاجتماعية

يمكن أن تكون التفاعلات الاجتماعية صعبة على الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، الذين قد يواجهون صعوبة في الاستماع، وانتظار الدور، وفهم الإشارات الاجتماعية. يدمج أخصائيو العلاج الوظيفي تدريب المهارات الاجتماعية في جلساتهم، باستخدام لعب الأدوار وأنشطة تفاعلية أخرى لتحسين مهارات التواصل والعلاقات الشخصية. وهذا يساعد الأطفال على بناء علاقات أفضل مع أقرانهم والبالغين.

يمكن للأخصائيين أيضاً استخدام الألعاب والأنشطة التي تشجع على انتظار الدور والاستماع النشط. قد يشمل ذلك ألعاب الطاولة ذات القواعد والهياكل الواضحة للأدوار، أو الألعاب التعاونية التي تتطلب التواصل والعمل الجماعي. من خلال هذه الأنشطة، يمكن للأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه تعلم مهارات اجتماعية قيمة مثل الصبر والتعاطف والتفاوض.

غالباً ما يتجاوز تدريب المهارات الاجتماعية التواصل اللفظي. إن فهم الإشارات غير اللفظية، مثل تعابير الوجه ولغة الجسد، أمر بالغ الأهمية للتنقل في التفاعلات الاجتماعية. يمكن للأخصائيين تقديم أنشطة تساعد الأطفال على تحديد هذه الإشارات وتفسير معناها. على سبيل المثال، قد يستخدمون بطاقات صور تصور مشاعر مختلفة أو مشاهدة مقاطع فيديو قصيرة تحتوي على تفاعلات غير لفظية ليقوم الأطفال بتحليلها.

تعديلات الفصل الدراسي

غالباً ما يتعاون أخصائيوا العلاج الوظيفي مع المعلمين لتعديل بيئة الفصل الدراسي وتكييف طرق التدريس لتناسب بشكل أفضل احتياجات الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. تعد ترتيبات الجلوس الإستراتيجية خطوة أولى رئيسية. قد يتضمن ذلك وضع الطالب ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بالقرب من المعلم وبعيداً عن المناطق المشتتة للانتباه. في بعض الحالات، يمكن إنشاء منطقة هادئة مخصصة داخل الفصل الدراسي للعمل المركز أو لتهدئة الأطفال عند الحاجة.

إدراكاً أن الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه غالباً ما يكون لديهم دافع طبيعي للحركة، يمكن لأخصائيي العلاج الوظيفي التوصية بدمج فترات راحة للحركة على مدار اليوم. يمكن أن تشمل هذه فترات تمدد قصيرة، أو مشي سريع حول الفصل الدراسي، أو حتى استخدام مكتب وقائي. تسمح هذه الأنشطة الحركية القصيرة للأطفال بإطلاق الطاقة الزائدة وإعادة التركيز على عملهم المدرسي.

مشاركة الوالدين وتوعيتهم

تُعد توعية الوالدين حول اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه وإشراكهم في العملية العلاجية أمراً بالغ الأهمية. يزود أخصائيو العلاج الوظيفي الوالدين باستراتيجيات لدعم نمو طفلهم في المنزل، مثل إنشاء الروتين، وتهيئة بيئة منظمة، واستخدام التعزيز الإيجابي. يمكّن هذا النهج التعاوني الوالدين ليصبحوا مشاركين فاعلين في علاج طفلهم.

أولاً، يثقف الأخصائيون الوالدين حول اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، وأعراضه، وكيفية تجليه في الحياة اليومية. تساعد هذه المعرفة الوالدين على فهم تحديات طفلهم وتعزيز التعاطف. وتسلحهم بهذه المعلومات، يمكن للوالدين تطوير نهج أكثر إيجابية وإنتاجية للتعامل مع المواقف في المنزل.

لا يقتصر الأخصائيون على مجرد تقديم المعلومات؛ بل يزيدون الوالدين باستراتيجيات عملية. يعد إنشاء الروتين وتهيئة بيئة منظمة أمراً أساسياً. توفر الروتينات المنتظمة شعوراً بالأمان للأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، بينما تقلل البيئة المنظمة من المشتتات وتساعدهم على الحفاظ على تركيزهم. يمكن للأخصائيين توجيه الوالدين نحو تطوير جداول بصرية، ومخططات للمهام، وتوقعات واضحة لتعزيز هذه البنية. يُعد التعزيز الإيجابي استراتيجية رئيسية أخرى. يمكن للأخصائيين تعليم الوالدين كيفية مدح السلوكيات والجهود المرغوبة، مما يحفز الأطفال ويعزز ثقتهم بنفسهم.

دور العلاج الترويحي

إلى جانب العلاج الوظيفي التقليدي، يمكن أن يلعب العلاج الترويحي دوراً مهماً في دعم الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. يركز العلاج الترويحي على إشراك الأطفال في أنشطة ترويحية تعزز الصحة البدنية والاجتماعية والعاطفية. يمكن أن يشمل ذلك الرياضة والفن والموسيقى واللعب في الهواء الطلق، مما لا يوفر فقط منفذاً للطاقة الزائدة بل يساعد أيضاً في تطوير المهارات الاجتماعية وتعزيز الثقة بالنفس.

الخاتمة

يقدم العلاج الوظيفي، بدعم من أخصائيي العلاج الوظيفي المهرة، تدخلات شاملة ومصممة خصيصاً لمعالجة التحديات الفريدة التي يواجهها الأطفال ذوو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. من خلال التركيز على التكامل الحسي، والمهارات التنظيمية، وتطوير المهارات الحركية الدقيقة، والتنظيم الذاتي، والمهارات الاجتماعية، يساعد العلاج الوظيفي الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه على الازدهار في البيئات الأكاديمية والاجتماعية. بالإضافة إلى ذلك، يعزز دمج العلاج الترويحي هذه الفوائد، مقدماً دعماً شاملاً يعزز النمو والنجاح الشاملين. من خلال هذه الاستراتيجيات العملية، يمكن للعلاج الوظيفي أن يمكن الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه من تحقيق إمكاناتهم الكاملة.

 

 

المرجع:

How Occupational Therapy Supports Children with ADHD

https://www.therapytrainings.com/pages/blog/how-occupational-therapy-supports-children-with-adhd