ترجمة: أ. عبدالله الأحمري
يُعد النطق والتواصل حجر الأساس في الحياة اليومية، لكن العديد من الأفراد يواجهون تحديات في هذه المهارات بسبب تأخر نمائي أو حالات عصبية أو صعوبات أخرى. بينما يُركز العلاج الوظيفي على تحسين المهارات الحياتية اليومية، فإنه يساهم أيضاً في دعم تطوير النطق.
يمكن للعلاج الوظيفي أن يدعم تطوير النطق بشكل غير مباشر من خلال التركيز على المهارات الأساسية مثل:
- السيطرة على الحركات الفموية
- تنظيم المعالجة الحسية
- تعزيز المشاركة الاجتماعية
على الرغم من أن العلاج الوظيفي لا يحل محل علاج النطق المتخصص، إلا أنه يعمل بشكل تكميلي معه، خاصة عندما تكون هناك حاجة لنهج شمولي متكامل.
في هذا المقال، نستعرض كيف يساهم العلاج الوظيفي في تطوير النطق، ولماذا يؤدي التعاون بينه وبين علاج النطق إلى تحقيق أفضل النتائج.
هل يساعد العلاج الوظيفي في تحسين النطق؟ نظرة سريعة
يساهم العلاج الوظيفي في تحسين النطق من خلال العمل على المهارات الأساسية المؤثرة في التواصل:
التحكم الحركي الفموي:
- يعمل العلاج الوظيفي على تحسين قوة وتنسيق العضلات الفموية
- يُعد هذا التنسيق أساسياً لوضوح الكلام وتشكيل الأصوات
المعالجة الحسية:
- يعالج الحساسيات الحسية التي قد تشتت الانتباه
- يساعد في تهيئة الظروف المناسبة للتركيز على المهام اللغوية
مهارات التفاعل الاجتماعي:
- يعزز المشاركة الاجتماعية والرغبة في التواصل
- يؤسس قواعد التواصل الفعال مع الآخرين
على الرغم من أن العلاج الوظيفي لا يُعد بديلاً عن علاج النطق المتخصص، إلا أن تركيزه على هذه القدرات الأساسية يمكن أن يُحدث فرقاً ملحوظاً في القدرة التواصلية الشاملة.
العلاقة بين العلاج الوظيفي والنطق
تعزيز المهارات الحركية الفموية
يمكن للعلاج الوظيفي مساعدة الأفراد الذين يعانون من صعوبات في النطق نتيجة ضعف أو عدم تنسيق في العضلات الفموية. يشمل العلاج الوظيفي أنشطة لتعزيز قوة الشفاه واللسان والفك، وهي عناصر أساسية للتعبير الواضح وإنتاج الكلام. تتضمن أمثلة التدخلات:
- تمارين لتحسين حركة اللسان
• تمارين تقوية لعضلات الفك لتحسين التحكم
• التدريب على إغلاق الشفاه لإنتاج أصوات أوضح
غالباً ما تؤدي هذه التحسينات إلى تعزيز قدرة الفرد على نطق الكلمات وتكوين الجمل بفعالية أكبر.
تحسين المعالجة الحسية
يتطلب النطق والتواصل تركيزاً، وقد يشكل هذا تحدياً للأفراد الذين يعانون من مشاكل في المعالجة الحسية. يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي على:
- تقليل الحساسية المفرطة تجاه الأصوات أو القوام داخل الفم
• تحسين الوعي الجسمي لدعم وضعية الجسم والتنفس أثناء الكلام
• تهيئة بيئات مناسبة حسياً للمساعدة في تحقيق الهدوء والتركيز
عندما يتم التغلب على الحواجز الحسية، يجد الأفراد غالباً أن المشاركة في جلسات علاج النطق والأنشطة التواصلية الأخرى تصبح أكثر سهولة.
بناء مهارات التواصل الاجتماعي
لا يقتصر التواصل على الكلمات فحسب، بل يشمل أيضاً فهم الإشارات الاجتماعية والإيماءات وتعبيرات الوجه. يعمل العلاج الوظيفي على تطوير:
- المشاركة الاجتماعية من خلال الأنشطة القائمة على اللعب
- مهارات التواصل غير اللفظي، مثل الإشارة والتواصل البصري
- التحكم العاطفي لتمكين الأفراد من التواصل بفعالية خلال التفاعلات الاجتماعية
تُعد هذه المهارات ذات قيمة خاصة للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد أو الاضطرابات النمائية الأخرى.
كيف يعمل العلاج الوظيفي وعلاج النطق معاً
الأهداف المشتركة
غالباً ما يتعاون أخصائيو العلاج الوظيفي وأخصائيو النطق لوضع خطط علاج شاملة. بينما يركز أخصائيو النطق على النطق وتطور اللغة، يعالج أخصائيو العلاج الوظيفي الجوانب البدنية والحسية التي تدعم هذه المهارات. على سبيل المثال:
- الجلسات المشتركة: قد يقود الأخصائيون أنشطة تدمج بين المهارات النطقية والحركية
- الاستراتيجيات المشتركة: يتم تنسيق الاستراتيجيات لضمان تقدم متسق عبر كلا التخصصين
مثال تطبيقي: نهج شمولي
قد يعاني طفل متأخر نمائياً من حساسيات حسية وعدم وضوح في النطق. في هذه الحالة:
- يعمل أخصائي العلاج الوظيفي على تقليل الحساسيات الفموية وتحسين التحكم الحركي الدقيق للإيماءات
- يركز أخصائي النطق على النطق والمفردات وتكوين الجمل
يضمن هذا النهج التعاوني معالجة جميع جوانب تحديات التواصل لدى الطفل.
فوائد العلاج الوظيفي لتطور النطق
تعزيز الثقة بالنفس
من خلال معالجة التحديات الأساسية، يساعد العلاج الوظيفي الأفراد على الشعور بمزيد من القدرة والثقة أثناء التحدث. سواء كان ذلك بإتقان المهارات الحركية الفموية أو التفاعل الاجتماعي، فإن هذه الإنجازات الصغيرة تبني تقدير الذات.
تطور المهارات الشامل
لا يدعم العلاج الوظيفي تحسين النطق بشكل غير مباشر فحسب، بل يساعد أيضاً في تعزيز الاستقلالية الشاملة. حيث تلعب مهارات مثل تناول الطعام والعناية الشخصية والوضعية الجسمية دوراً في التواصل وتستفيد من تدخلات العلاج الوظيفي.
تحسين المشاركة في علاج النطق
يميل الأفراد الذين يتلقون العلاج الوظيفي إلى أن يكونوا أكثر استعداداً للمشاركة الفعالة في جلسات علاج النطق. مع تحسن التركيز، وتقليل الحواجز الحسية، وتعزيز المهارات الحركية، يمكن أن يكون تقدمهم في علاج النطق أسرع وأكثر اتساقاً.
متى ينبغي طلب العلاج الوظيفي وعلاج النطق معاً؟
يُعد الجمع بين العلاج الوظيفي وعلاج النطق مفيداً بشكل خاص في الحالات التالية:
الأطفال ذوو اضطراب طيف التوحد:
غالباً ما يحتاجون إلى الدعم في كل من المعالجة الحسية ومهارات التواصل.
الأفراد ذوي الشلل الدماغي:
يمكن للعلاج الوظيفي أن يحسن المهارات الحركية، بينما يعالج علاج النطق النطق والبلع.
الأطفال ذوي التأخر النمائي:
يعمل كلا العلاجين معاً لمعالجة جوانب متعددة من النمو والتعلم.
إن استشارة كل من أخصائي العلاج الوظيفي وأخصائي النطق يمكن أن توفر خطة علاجية شاملة ومصممة خصيصاً لتلبية الاحتياجات الفردية.
خلاصة
على الرغم من أن العلاج الوظيفي لا يعالج اضطرابات النطق بشكل مباشر، إلا أنه يلعب دوراً محورياً في دعم النطق والتواصل من خلال العمل على المهارات الأساسية مثل:
- التحكم الحركي
- المعالجة الحسية
- التفاعل الاجتماعي
يُشكل العلاج الوظيفي مع علاج النطق معاً نهجاً تعاونياً قوياً لتحسين مهارات التواصل.
إذا كنت أنت أو طفلك تواجهون تحديات في النطق ومهارات مرتبطة به، فإن استكشاف كلا النوعين من العلاج – الوظيفي والنطق – يمكن أن يُحدث تأثيراً دائمًا. ننصحك بالتواصل مع أخصائي مؤهل لمناقشة احتياجاتك والاطلاع على فوائد هذا النهج المتكامل.
المرجع:
Does Occupational Therapy Help with Speech?
https://www.youth-ot.health/post/does-occupational-therapy-help-with-speech





