ترجمة: أ. عبدالله الأحمري
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي عصبي يؤثر على الأنظمة الحركية وغير الحركية في الدماغ البشري. نتيجة لذلك، يُطور المصابون بالاضطراب عجزاً في الحركة، والبراعة، والوظائف التنفيذية. على الرغم من أن الأدوية والتدخلات الجراحية تُستخدم بشكل أساسي لعلاج مرض باركنسون، إلا أن المرضى يُطورون إعاقة تدريجية. يهدف العلاج الوظيفي إلى مساعدة المرضى على استعادة أنشطة حياتهم اليومية.
ما هو مرض باركنسون؟
ناقش جيمس باركنسون مرض باركنسون لأول مرة في أوائل القرن التاسع عشر في مقالته عن “الشلل الاهتزازي”. مرض باركنسون (PD) هو اضطراب يؤثر على العمليات العصبية داخل الدماغ. كمرض تقدمي، فإن الاستجابات للدواء غالباً ما تتناقص إلى جانب الوظيفة اليومية والمشاركة الاجتماعية.
علامات وأعراض مرض باركنسون
يمكن تقسيم أعراض مرض باركنسون إلى نوعين: الأعراض الحركية والأعراض غير الحركية. ترتبط الأعراض غير الحركية بضعف في العمليات المعرفية المشاركة في التخطيط والتنفيذ والتنظيم للسلوك، وهي سمة مميزة لمرض باركنسون. قد تظهر أيضاً أعراض غير حركية أخرى مثل التغيرات المزاجية وصعوبات النوم.
أما الأعراض الحركية التي تتطور فتتكون من:
- بطء الحركة: ويُعرف بأنه تباطؤ في الحركة و يرتبط باضطرابات في العقد القاعدية في الدماغ
- تيبس العضلات: ويتميز بزيادة المقاومة عند تحريك المفاصل
- الرعشة أثناء الراحة: وهي اهتزازات لا إرادية تظهر عندما يكون العضو في حالة راحة
أسباب مرض باركنسون
كشفت الأبحاث المكثفة أن المصابين بمرض باركنسون يعانون من فقدان الخلايا المنتجة للدوبامين في المادة السوداء. لا يزال السبب وراء موت الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين غير معروف حالياً. ومع ذلك، يعتبر الباحثون أن ذلك ناتج عن مزيج من العوامل الوراثية والبيئية.
وقد وجدت أبحاث لاحقة أن هناك صلة وراثية لتطور مرض باركنسون. على وجه التحديد، تم اكتشاف عدة طفرات جينية أحادية السبب. ومع ذلك، يُعتقد أن هذا التفسير يمكن أن يغطي عدداً قليلاً نسبياً من حالات مرض باركنسون.
العلامات المجهرية:
هذه الأجسام الصغيرة تُعد علامات مجهرية لمرض باركنسون.
الترجمة المعدلة:
أظهرت الأبحاث أن العديد من التغيرات تحدث في أدمغة المصابين بمرض باركنسون. من أبرز هذه التغيرات:
تراكم أجسام لوي:
هذه الأجسام الصغيرة تُعد علامات مجهرية لمرض باركنسون. يعتقد العلماء أن وجود أجسام لوي يمثل مؤشراً هاماً على الإصابة بالمرض.
وجود بروتين ألفا-ساينوكلين داخل أجسام لوي:
يُعد ألفا-ساينوكلين بروتيناً طبيعياً في الجسم، لكنه يتواجد في شكل كتل متراصة داخل أجسام لوي. هذا التكتل يمنع تحلل الخلايا بشكل طبيعي. لا يزال العلماء يحاولون فهم هذه الظاهرة وآلياتها في مرض باركنسون.
علاج مرض باركنسون
تشمل خيارات العلاج الحالية لمرض باركنسون الأدوية المضادة للكولين ناهضات الدوبامين، وخاصة ليفودوبا مع مثبط دوبا ديكاربوكسيلاز. يُستخدم العلاج الدوائي لتحسين جودة حياة المرضى، ووُجد أنه يزيد العمر المتوقع للمصابين بمرض باركنسون مجهول السبب.
لسوء الحظ، ثبت أن الاستخدام طويل المدى لبعض العلاجات الدوائية مثل ليفودوبا يؤدي إلى مضاعفات حركية مثل الحركات اللاإرادية وتقلبات الاستجابة للدواء.
في المراحل المبكرة من مرض باركنسون، تسمح العلاجات الدوائية لمعظم المرضى بالاستمرار في:
- العمل
- الرعاية الذاتية اليومية
- الأنشطة الترفيهية
مع تقدم المرض إلى مراحله المتأخرة المعقدة، غالباً ما يواجه المرضى ضعفاً كبيراً في:
- القدرات الحركية
- الوظائف الإدراكية
- مهارات التواصل
مما يقلل قدرتهم على إدارة حياتهم اليومية، ويؤدي إلى إعاقة شديدة وانخفاض جودة الحياة. يمكن استخدام العلاج الوظيفي لمعالجة هذه المشكلات.
العلاج الوظيفي لمرضى باركنسون
يحتاج معظم الأفراد المصابين بمرض باركنسون الى خطة علاجية متعددة التخصصات تشمل العلاج الوظيفي.
الدور الرئيسي للعلاج الوظيفي هو زيادة الأداء والمشاركة في الأنشطة داخل المنزل أو المجتمع التي يقدرها الفرد. الهدف من ذلك هو تحسين الوظيفية وجودة الحياة العامة.
بدعم من اخصائيي العلاج الوظيفي، يتمكن المرضى المصابون بمرض باركنسون من الحفاظ على مستواهم اليومي في الرعاية الذاتية والعمل وأنشطة أوقات الفراغ لأقصى حد ممكن. على وجه التحديد، يتم مساعدة المرضى لإعادة تنظيم روتينهم اليومي وتعلم مهارات جديدة لطرق بديلة او تكيفية لاكمال الانشطة.
عندما لا يمكن الحفاظ على أنشطة الحياة اليومية بعد الآن، يعلم اخصائيو العلاج الوظيفي مرضاهم كيفية تغيير أدوارهم والتكيف معها. نتيجة لذلك، يحقق معظمهم تقليلا في التوتر والإعاقة وتحسينا في جودة الحياة العامة، على الرغم من الزيادة الطبيعية في الضعف.
لتحقيق هذا، يستخدم أخصائي العلاج الوظيفي مزيجًا من الاستراتيجيات بما في ذلك استراتيجيات الحركة والإدراك وتكييف الروتينات اليومية والبيئة المادية. يتم أيضًا تقديم التدريب والنصائح للمرضى المصابين بمرض باركنسون، ويمكن أيضًا إنتاج تدخلات محددة لتحقيق أهداف المريض الشخصية.
بعض التعديلات التي يستخدمها أخصائي العلاج الوظيفي هي:
تعديل طبيعة النشاط ووقته ومداه.
تبسيط الأنشطة المعقدة إلى مهام صغيرة وغير معقدة.
تبسيط أنشطة الحياة اليومية مثل نقل الهاتف إلى موقع يمكن الوصول إليه لتجنب ضغط الوقت.
تزويد المريض بأدوات مساعدة لمنع الحوادث.
على الرغم من وجود كميات كبيرة من الأبحاث التي تدرس مرض باركنسون وفعالية خيارات العلاج، إلا أن المراجعات المنهجية التي تحلل العلاج الوظيفي على وجه التحديد تكشف عن نقص في الدراسات القوية التي تستنتج فعالية العلاج الوظيفي في علاج باركنسون. بالفعل توجد أبحاث تدرس العلاج الوظيفي كجزء من نهج متعدد التخصصات، لكن لا يمكن استخلاص المساهمة والفوائد المنفردة للعلاج الوظيفي من هذه الأبحاث.
لقد أثبت العلاج الوظيفي كأسلوب علاجي للمصابين بمرض باركنسون فعاليته في استعادة قدرات الفرد للحفاظ على حياته اليومية. ونظرًا لأن العلاجات الدوائية عادة ما تصبح أقل فعالية أو قد تسبب مزيدًا من المضاعفات مثل خلل الحركة المعيق، فمن الضروري استخدام العلاج الوظيفي جنبًا إلى جنب مع أساليب العلاج الأخرى لمعالجة كل من الأعراض الحركية وغير الحركية.
المرجع:
:Occupational Therapy for Parkinson’s Disease
https://www.news-medical.net/health/Occupational-Therapy-for-Parkinsons-Disease.aspx





