الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

كيف يمكن للعلاج الوظيفي دعم خدمات علاج النطق

 

ترجمة : أ. عبدالله الأحمري

عندما يواجه الطفل تحديات في التواصل، قد يكون الجمع بين عدة علاجات هو النهج الأكثر فعالية. بينما يُوصى عادةً بعلاج النطق لتحسين المهارات اللغوية والتواصلية، يمكن أن يلعب العلاج الوظيفي دوراً تكميلياً حاسماً. من خلال دعم المهارات الحركية الدقيقة والمعالجة الحسية والتنظيم الذاتي، يساعد العلاج الوظيفي في إنشاء أساس متين لازدهار الأطفال في علاج النطق.

تستكشف هذه المقالة التآزر القوي بين العلاج الوظيفي وعلاج النطق، وكيف يمكن للخدمتين العمل معاً لتعزيز مهارات التواصل والنمو الشامل للطفل.

 

العلاقة بين العلاج الوظيفي وعلاج النطق

يسعى كلا العلاجين الوظيفي والنطق إلى دعم قدرة الطفل على التواصل والتعلم والتفاعل مع العالم من حوله. بينما يركز علاج النطق بشكل أساسي على تطوير اللغة والنطق ومهارات التواصل الاجتماعي، يؤكد العلاج الوظيفي على التنسيق الحركي والمعالجة الحسية ومهارات الحياة اليومية.

ومعاً، تعالج هاتين الخدمتين جوانب متعددة من تطور الطفل، مما يتيح نهجاً أكثر شمولية للعلاج. وهذا النهج المتكامل مفيد بشكل خاص للأطفال ذوي الاحتياجات المعقدة، مثل ذوي اضطراب طيف التوحد أو اضطرابات المعالجة الحسية أو التأخر النمائي.

كيف يعزز العلاج الوظيفي علاج النطق

يمكن للعلاج الوظيفي أن يعزز علاج النطق بعدة طرق. من خلال معالجة المشكلات الحسية والحركية الأساسية، يهيئ العلاج الوظيفي الأطفال للنجاح في علاج النطق. وفيما يلي عدة طرق يُكمل فيها العلاج الوظيفي خدمات علاج النطق ويدعمها:

 

١. تحسين المهارات الحركية الدقيقة لتعزيز التنسيق الفموي

لا تقتصر أهمية المهارات الحركية الدقيقة على المهام مثل الكتابة والرعاية الذاتية فحسب، بل تلعب أيضاً دوراً حاسماً في التنسيق الفموي. لكي يكون علاج النطق فعالاً، يحتاج الأطفال إلى القوة والتحكم اللازمين لنطق الأصوات والكلمات. يعالج العلاج الوظيفي المهارات الحركية الدقيقة في مجالات مثل:

  • حركة اللسان
  • تحكم الشفاه
  • ثبات الفك

يساعد ذلك الأطفال على اكتساب التنسيق الحركي الضروري لإنتاج أصوات واضحة ودقيقة.

 

٢. دعم المعالجة الحسية لتحسين التركيز والانخراط

قد يجد الأطفال ذوو صعوبات المعالجة الحسية تحدياً في التركيز خلال جلسات علاج النطق، خاصة إذا كانوا يشعرون بالإرهاق بسبب المؤثرات السمعية أو البصرية أو اللمسية. يقدم العلاج الوظيفي تقنيات للتكامل الحسي تساعد الأطفال على تنظيم استجاباتهم للمدخلات الحسية، مما يسهل عليهم الحفاظ على انخراطهم في جلسات علاج النطق. ومن خلال تعلم كيفية إدارة احتياجاتهم الحسية، يمكن للأطفال المشاركة بفعالية أكبر في أنشطة علاج النطق.

٣. تعزيز التنظيم الذاتي لتحسين التواصل

يُعد التنظيم الذاتي، أو القدرة على إدارة المشاعر والسلوكيات، أساسياً للتواصل الفعال. يساعد العلاج الوظيفي الأطفال على تطوير مهارات التنظيم الذاتي من خلال أنشطة تعزز الهدوء والتركيز. هذه المهارات لا تقدر بثمن في علاج النطق، حيث يحتاج الأطفال إلى البقاء منتبهين واتباع التعليمات والتواصل بوضوح. ومن خلال دعم التنظيم الذاتي، يمكن للعلاج الوظيفي أن يمكن الأطفال من المشاركة بمعنى أكبر في جلسات علاج النطق.

 

٤. بناء المهارات الاجتماعية لتحسين التفاعل

يلعب كل من العلاج الوظيفي وعلاج النطق أدواراً أساسية في بناء المهارات الاجتماعية. حيث يعمل العلاج الوظيفي على تطوير مهارات مثل:

  • انتظار الدور في المحادثات
  • فهم لغة الجسد
  • التعبير عن المشاعر

تمثل هذه المهارات مكونات هامة للتواصل الاجتماعي. وعندما تُدمج مع المهارات اللغوية التي يتم تطويرها في علاج النطق، تساعد هذه المهارات الاجتماعية الأطفال على التفاعل بثقة أكبر مع الأقران وأفراد الأسرة، مما يدعم تحقيق أهدافهم التواصلية الشاملة.

٥. تطوير المهارات ما قبل اللغوية

يُعد العلاج الوظيفي مفيداً بشكل خاص للأطفال الصغار أو الذين في المرحلة ما قبل الكلام. حيث يعمل على:

  • تطوير التواصل البصري
  • تنمية الانتباه المشترك
  • تعزيز مهارات التقليد

تمهد هذه المهارات التأسيسية الطريق لاكتساب اللغة، وتشكل حجر الأساس اللازم للتواصل اللفظي الفعال في علاج النطق.

 

المجالات المشتركة بين العلاج الوظيفي وعلاج النطق

هناك عدة مجالات رئيسية يتقاطع فيها العلاج الوظيفي وعلاج النطق بشكل طبيعي، مما يمكن الأخصائيين من تعزيز عمل بعضهم البعض. تشمل هذه المجالات:

المهارات الحركية الفموية:
يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي والنطق معاً لتعزيز العضلات المستخدمة في الكلام والأكل والتعبيرات الوجهية.

التفاعل الاجتماعي:
يساعد كلا العلاجين الأطفال على تحسين قدرتهم على التفاعل مع الآخرين، وهو أمر بالغ الأهمية للتواصل الفعال.

المعالجة الحسية:
قد يواجه الأطفال الذين يعانون من فرط الاستثارة الحسية صعوبات في كلا نوعي العلاج، لذلك يتم تبادل تقنيات التنظيم الحسي بين التخصصين.

من خلال معالجة هذه المجالات المتداخلة، يمكن لأخصائيي العلاج الوظيفي والنطق تقديم دعم متماسك وموجه يعزز التقدم السريع والاحتفاظ الأفضل بالمهارات.

 

متى يجب الجمع بين العلاج الوظيفي وعلاج النطق؟

يُعد الجمع بين العلاج الوظيفي وعلاج النطق مفيداً بشكل خاص للأطفال ذوي الاحتياجات المعقدة التي تتطلب نهجاً متعدد الجوانب. فيما يلي بعض الحالات التي قد يكون فيها النهج المشترك أكثر فائدة:

١. الأطفال ذوو اضطراب طيف التوحد
يستفيد العديد من الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد من الجمع بين العلاج الوظيفي وعلاج النطق لمعالجة مجموعة واسعة من المهارات، بدءاً من المعالجة الحسية وصولاً إلى التواصل. بينما يركز علاج النطق على المهارات اللغوية والاجتماعية، يعالج العلاج الوظيفي الحساسيات الحسية والتنظيم الذاتي والتنسيق الحركي، وجميعها تؤثر في قدرة الطفل على التواصل بفعالية.

٢. الأطفال ذوي التأخر النمائي
بالنسبة للأطفال ذوي التأخر النمائي، يوفر العلاج الوظيفي الدعم للمهارات الحسية والحركية، بينما يركز علاج النطق على تطوير اللغة. ويوفر هذان العلاجان معاً نهجاً شاملاً لمساعدة الأطفال على تحقيق المراحل النمائية وتحسين جودة الحياة بشكل عام.

 

٣. الأطفال ذوو اضطراب المعالجة الحسية
غالباً ما يعاني الأطفال ذوو اضطراب المعالجة الحسية من تحديات حسية وتواصلية معاً. يساعدهم العلاج الوظيفي على إدارة المدخلات الحسية وتطوير استراتيجيات التكيف، بينما يدعم علاج النطق المهارات اللغوية والاجتماعية. ومن خلال الجمع بين هذين العلاجين، يمكن للأطفال ذوي اضطراب المعالجة الحسية أن يتعلموا كيفية التعامل مع بيئاتهم بشكل أكثر راحة والتواصل بفعالية أكبر.

٤. الأطفال ذوو تحديات التغذية أو المهارات الحركية الفموية
بالنسبة للأطفال الذين يعانون من صعوبات في التغذية، يمكن أن يكون الجمع بين العلاج الوظيفي وعلاج النطق مفيداً بشكل كبير. حيث يعالج العلاج الوظيفي المهارات الحركية الدقيقة اللازمة للأكل، بينما يعمل علاج النطق على التنسيق الفموي وتقنيات البلع الآمن. ومعاً، يعزز هذان العلاجان عادات الأكل الصحية ويقللان الإحباط أثناء أوقات الوجبات.

 

كيف يعمل العلاج الوظيفي وعلاج النطق معاً في الممارسة العملية

في الممارسة العملية، غالباً ما يتعاون أخصائيو العلاج الوظيفي والنطق لضمان نهج متماسك في العلاج. وقد يشمل هذا التعاون:

تنسيق وضع الأهداف:
يضع أخصائيو العلاج الوظيفي والنطق أهدافاً مشتركة تدعم تحقيق المراحل النمائية الحركية والتواصلية معاً.

الأنشطة المتكاملة:
يصمم الأخصائيون أنشطة تجمع بين المهارات الحركية واللغوية، مثل ألعاب تشجع على الكلام والحركة في الوقت نفسه.

التواصل المنتظم:
من خلال الحفاظ على تواصل مستمر، يمكن للأخصائيين تعديل استراتيجياتهم لضمان تكامل العلاجين وتعزيزهما لبعضهما البعض.

 

 

المرجع:

How Occupational Therapy Can Support Speech Therapy Services

 

https://chicagooccupationaltherapy.com/resources/articles/how-occupational-therapy-can-support-speech-therapy-services/