الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

صعوبة تناول الطعام لدى الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد

pexels kampus 7492967

صعوبة تناول الطعام لدى الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد

ترجمة: أ. شروق السبيعي

ما أسباب صعوبة تناول الطعام لدى الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد؟

يواجه بعض الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد صعوبة في تفضيل أنواع معينة من الطعام، مما يؤدي إلى اعتمادهم على مجموعة محدودة جدًا من الأطعمة. فقد يرفضون تجربة أطعمة جديدة، أو يصرّون على تناول نفس الأصناف بشكل متكرر. هذا التقييد في التنوع الغذائي قد يؤثر سلبًا على توازنهم الغذائي، ويُصعّب تلبية احتياجاتهم الصحية والنمائية.

عندما يواجه الأطفال صعوبة في تناول الطعام، فإن فهم الأسباب الكامنة وراء هذه الصعوبة يُعد خطوة أساسية للتعامل معها بشكل فعّال. يساعد هذا الفهم الآباء ومقدمي الرعاية في توفير الدعم المناسب، واستخدام استراتيجيات مدروسة تشجع الأطفال على تجربة أطعمة جديدة، وتُوجّههم تدريجيًا نحو تبنّي عادات غذائية أكثر تنوّعًا وصحة تدعم نموهم وتطورهم.

في بعض الحالات، قد تكون صعوبة تناول الطعام مرتبطة بمشكلات في الجهاز الهضمي. لذلك، يُوصى بمراجعة طبيب الأطفال أو الطبيب العام إذا ظهرت على الأطفال أعراض مثل بطء النمو، أو صعوبة في اكتساب الوزن، أو الإسهال، أو آلام متكررة في البطن.

إذا لم تكن مشاكل البطن هي السبب، فقد يكون سبب انتقائية الأطفال للطعام:

  • لديهم حساسية حسية ويفضلون الأطعمة ذات القوام المحدد.

  • يميلون إلى الروتين ويرغبون في تناول نفس الوجبة في الوقت نفسه يوميًا.

  • يركزون على مظهر الطعام ويحبون أن يقدم بنفس الشكل كل يوم.

  • يواجهون صعوبة في تجربة أطعمة جديدة أو تجارب جديدة بشكل عام.

  • يقتصر اهتمامهم على نوع معين من الطعام فقط.

أهمية التعامل مع صعوبة الطعام لدى الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد

يحتاج الأطفال إلى تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة الطازجة والصحية لدعم صحتهم ونموهم، لذلك من المهم التعامل مع صعوبة الطعام بجدية. فهذه المشكلة غالبًا لا تزول من تلقاء نفسها، وقد يؤدي تجاهلها إلى استمرار السلوك أو تفاقمه.

ومع ذلك، فإن الضغط على الأطفال لتجربة أطعمة جديدة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مثل الرفض التام. لذا، يُنصح باتباع استراتيجيات إيجابية تشجعهم على تنويع الطعام وتساعد الأطفال على التدرج في تقبّل الأطعمة الجديدة.

يحتاج الأطفال إلى تشكيلة واسعة من الأطعمة الطازجة من المجموعات الغذائية الخمس الصحية: الخضروات، الفواكه، الحبوب، منتجات الألبان أو بدائلها، والبروتينات. 

استراتيجيات التعامل مع صعوبة الطعام وتعزيز التنوع الغذائي لدى الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد

قد يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن تلاحظوا تحسنًا في عادات أطفالكم الغذائية أو في أنظمتهم الغذائية الانتقائية. وذلك لأن إيجاد أطعمة جديدة تناسب احتياجاتهم قد يتطلب وقتًا وجهدًا. كما أن مع تقدم الأطفال في العمر، قد يزداد استعدادهم لتجربة أطعمة متنوعة وجديدة.

فيما يلي بعض الاستراتيجيات التي يمكنكم استخدامها لمساعدة أطفالكم على البدء في تجربة أطعمة جديدة.

شاركوا أطفالكم وجباتهم الرئيسية و وجباتهم الخفيفة بانتظام

عند مشاركتكم لأطفالكم في الوجبات، فإنكم تقدمون لهم نموذجًا يُحتذى به في تبني عادات غذائية صحية واتباع نظام غذائي متنوع. تجنبوا تعزيز سلوك الأكل الانتقائي من خلال تقديم وجبات خاصة أو منفصلة. وبدلاً من ذلك، قدّموا لهم أطعمة تعلمون أنهم سيتناولونها، إلى جانب أطعمة جديدة، واتركوا لهم حرية الاختيار في تجربة الطعام الجديد.

قدموا أطعمة جديدة تشبه الأطعمة المألوفة لأطفالكم

وإذا وجد أطفالكم صعوبة في التغيير، فقد يستغرق الأمر بعض الوقت حتى يشعروا بالراحة مع الأطعمة الجديدة. يمكنكم مساعدة أطفالكم على تقبّل الأطعمة الجديدة بتقديم أطعمة لها قوام أو لون أو رائحة مشابهة لأطعمة تعلمون أن أطفالكم يستمتعون بها. حاولوا وضع الطعام الجديد بالقرب من الطعام الذي يُفضّلوه. على سبيل المثال، إذا لم يجرب أطفالكم البروكلي، يمكنكم وضع البروكلي بالقرب من القرنبيط. كما يمكنكم السماح لهم بشم البروكلي أو لعقه ليعتادوا على شكله وملمسه ورائحته. فقط أخبروهم أنهم ليسوا مُجبرين على تناول البروكلي. قد يتعين عليكم القيام بذلك على مدار عدة وجبات قبل أن يكون أطفالكم على استعداد لتناول لقمة واحدة من الطعام الجديد.

التزموا بروتين يومي

 قدّموا لأطفالكم وجباتهم الرئيسية ووجباتهم الخفيفة بانتظام، فهذا يُشجّع على تحسين شهيتهم. كما أن تناول وجبات رئيسية ووجبات خفيفة منتظمة يُرسّخ لدى عائلاتكم أن الأكل الصحي جزء من روتينهم اليومي.

غيّروا طريقة تقديم الطعام

التغييرات البسيطة في طريقة تقديم الطعام قد تساهم في تحفيز أطفالكم على تجربة أطعمة مختلفة وزيادة تنوع وجباتهم الغذائية مع مرور الوقت.

 على سبيل المثال، يمكنكم تجربة:

  • تقديم الطعام في أطباق ذات ألوان مختلفة.

  • وضع وجبات خفيفة صحية في صناديق الطعام المفضلة لديهم.

قدموا أطعمة جديدة خارج أوقات الوجبات

إذا تمكنتم من تقديم أطعمة جديدة بعيدًا عن المطبخ أو مائدة العائلة، فقد يخفف ذلك من الضغط الذي يشعر به أطفالكم عند تجربة أطعمة جديدة. على سبيل المثال، يمكنكم تجربة:

  • زيارة السوبر ماركت أو محل البقالة معًا للبحث عن أطعمة جديدة.

  • مشاهدة صور الأطعمة الجديدة.

  • الاطلاع على الوصفات وتحضير الوجبات معًا.

  • استكشاف الأطعمة الجديدة من خلال اللعب، مثل العجن، التلوين، الترتيب، أو الشم.

وإذا أطفالكم شعروا براحة أكبر مع الأطعمة الجديدة في هذه الأوقات، يمكنكم بعد ذلك البدء في تقديم هذه الأطعمة الجديدة على المائدة.

بعض الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد يميلون إلى مضغ أو تناول أشياء غير صالحة للأكل، مثل التراب، الشعر، العملات المعدنية، الصابون، أو القماش. تُعرف هذه الحالة باسم “بيكا”. يمكنكم تشجيع أطفالكم على استبدال هذه الأشياء بوجبات خفيفة صحية، من خلال الثناء كلما اختاروا تناول طعام مناسب بدلاً من ذلك. وإذا واجه أطفالكم صعوبة في التوقف عن هذا السلوك، يُنصح باستشارة طبيب أطفال أو مختص صحي لتقديم الدعم المناسب.

طلب الدعم في مواجهة صعوبة تناول الطعام لدى الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد

إذا كان أطفالكم يتناولون طعامًا محدودًا أو انتقائيين بشدة، أو أظهروا ضعفًا أو انخفاضًا في الشهية، فقد لا يحصلون على العناصر الغذائية الضرورية لنموهم وصحتهم. يُفضل استشارة أطباء الأطفال أو الأطباء العاميين، أو أخصائين تغذية، أو أخصائين علاج وظيفي. ومن الأفضل دائمًا مراجعة هؤلاء المختصين قبل إضافة مكملات غذائية أو إجراء تغييرات كبيرة في نظام أطفالكم الغذائي.

المرجع: 

Fussy eating: autistic children and teenagers

https://raisingchildren.net.au/autism/health-wellbeing/eating-concerns/eating-habits-asd