الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

10 نصائح فعالة لتعليم الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد

pexels rdne 8363745

نصائح فعالة لتعليم الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد

ترجمة: أ. شروق السبيعي

استنادًا إلى بيانات عام 2020، أشارت شبكة رصد اضطراب طيف التوحد والاضطرابات النمائية (ADDM) إلى أن واحدًا من بين كل 36 طفلًا يتم تشخيصه باضطراب طيف التوحد (ASD). وتبرز هذه النسبة الملحوظة الحاجة الملحة إلى تمكين المدارس والمعلمين من فهم أفضل لطرق دعم هؤلاء الأطفال بشكل فعال.

“التعامل معه يبدو صعبًا للغاية.”

“سلوكه يسبب فوضى دائمة في الصف.”

“يبدو أنه يسعى لجذب الانتباه باستمرار.”

“هل من المناسب أن تدرس في مدرسة عامة؟”

“لا يستطيع البقاء في مكانه ولو لدقائق.”

“أشك في قدرته على التعلم.”

هذه بعض العبارات التي تعكس الإحباطات المتكررة التي يواجهها المعلمين أثناء تعليم الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد.

لكن، ماذا لو حاولنا أن ننظر إلى الأمور من منظورهم ونفهم ما يشعر به الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد؟ وماذا لو اعتبرنا أن سلوكياتهم ناتجة عن اختلاف في طريقة عمل الدماغ، وليس عن نية متعمدة لإثارة الفوضى؟

ليسوا غير طبيعيين أو مضطربين وظيفيًا، بل يختلفون فقط في طريقة إدراكهم للعالم. هذا التفسير يُوضح بشكل أفضل أسباب فرط الحركة والقلق وصعوبة التواصل مع الآخرين. فمثل هذه السلوكيات هي ليست مقصودة، بل هي نداء للمساعدة – نداء موجه إليكم.

خصائص اضطراب طيف التوحد

يتمتع الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد بمجموعة واسعة من القدرات والخصائص – فلا يوجد طفلان يتشابهان في المظهر أو السلوك. تتراوح الأعراض بين الخفيفة والشديدة، وغالبًا ما تتغير مع مرور الوقت.

تنقسم خصائص اضطراب طيف التوحد إلى فئتين:

قصور في التفاعل الاجتماعي والتواصل:

  • صعوبة في إجراء محادثات متبادلة بطبيعتها وبشكل طبيعي.
  • قلة الرغبة في التعبير عن الاهتمامات الشخصية والمشاعر.
  • صعوبة في قراءة وفهم الإشارات الاجتماعية مثل التواصل بالعين وتعابير الوجه.
  • يواجه الأطفال صعوبات في تكوين العلاقات الاجتماعية وفهمها والحفاظ عليها، الأمر الذي يؤثر سلبًا على قدرتهم في تكوين الصداقات.

السلوكيات أو الاهتمامات أو الأنشطة المقيدة والمتكررة:

  • رفرفة اليدين والمشي على أطراف الأصابع.
  • التحدث بأسلوب مميز، باستخدام أنماط أو نغمات صوتية غير معتادة، أو تكرار حوارات من برامجهم المفضلة.
  • إظهار اهتمام كبير بأنشطة غير معتادة لأطفال في نفس العمر.
  • إظهار ردود فعل حسية غير معتادة أو مفرطة، مثل عدم الإحساس بالألم أو عدم الانتباه لتغيرات درجة الحرارة.
  • الإفراط في شم أو لمس الأشياء.
  • الانجذاب الشديد للأضواء والحركات، والتأثر بسهولة بالأصوات العالية.

الحقيقة أن العديد من الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد يمتلكون مستويات ذكاء طبيعية، بينما يعاني البعض منهم من تأخيرات عقلية بدرجات متفاوتة، من خفيفة إلى شديدة. وفي هذا السياق، يبرز الدور المهم الذي يلعبه المعلمين المؤهلين في تقديم الدعم التعليمي المناسب لهؤلاء الأطفال.

فكيف يمكن للمعلمين تعليم الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد بفعالية؟ مع ازدياد أعدادهم في المدارس، يصبح من الضروري الإلمام العميق بالاستراتيجيات والمهارات الاجتماعية اللازمة للتعامل معهم.

فيما يلي 10 نصائح مجربة تساعد في تقديم أفضل تعليم ممكن للأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد، سواء في الفصل الدراسي أو في المنزل:

1. الروتين والتنظيم

اضطراب طيف التوحد يعتمد بشكل كبير على النظام والروتين الثابت. حافظوا على جدول يومي منتظم مع السماح باستثناءات قليلة فقط في المناسبات الخاصة. يمكن استخدام صور توضيحية تمثل أحداث اليوم داخل خطة يومية مخصصة للأطفال لتسهيل استيعابهم وفهمهم.

2. إعداد بيئة تعليمية داعمة

  • تجنب تشغيل الموسيقى الصاخبة في الخلفية لأنها تشتت انتباه الأطفال.
  • قللوا من مصادر التوتر داخل الصف، فالأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد يتأثرون بسهولة بالمشاعر السلبية. وإذا شعرتم بتوتر شديد، خذوا استراحة قصيرة لاستعادة الهدوء.
  • استخدموا أصواتًا منخفضة وواضحة عند التحدث، لأن الصوت العالي قد يسبب ارتباكًا أو انزعاجًا لهؤلاء الأطفال.
  • بعض الأطفال يجدون أضواء الفلورسنت مزعجة بسبب وميضها المتكرر. لتخفيف هذا التأثير، يُفضَّل وضع مكاتبهم قرب النوافذ، أو استخدام مصابيح حديثة ذات وميض أقل، أو توفير إنارة تقليدية مثل المصابيح المتوهجة بجانب مكاتبهم.

3. إتاحة حرية الحركة

السماح للأطفال بالوقوف أثناء العروض التقديمية أو الاجتماعات الصفية، مما يُمكّنهم من التعبير عن حركاتهم مثل التأرجح ذهابًا وإيابًا، مع الاستمرار في التركيز والمشاركة الفعّالة.

4. تبسيط التعليمات

اجعلوا التعليمات الشفوية قصيرة وواضحة، واكتبوها على ورقة لأن الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد قد يواجهون صعوبة في تذكر سلسلة طويلة من الخطوات.

5. تكرار الحركات والمهام
استخدموا مهام متكررة مثل ترتيب الأدوات، حيث يساعد التكرار والتنظيم الأطفال على الشعور بالأمان والبقاء منظمين.

6. استخدام الوسائل البصرية

استخدموا الوسائل البصرية كالبطاقات والرسوم التوضيحية والعروض العملية، مثل بطاقتي “أعلى” و”أسفل” لتعليم الاتجاهات، أو قطع خشبية مجزأة لتبسيط مفاهيم الكسور مثل النصف والربع.
الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد غالبًا ما يفكرون بالصور وليس بالكلمات، لذا فهذه الوسائل تُعد لغتهم الأولى.

7. الاستفادة من الاهتمامات الخاصة

العديد من الأطفال لديهم اهتمامات محددة مثل القطارات أو الخرائط. استخدموا هذه الاهتمامات لتحفيزهم على التعلم، مثلاً حساب الوقت الذي تستغرقه رحلة قطار بين مدينتين كمسألة رياضية.

8. تحديد الخيارات

 قللوا عدد الخيارات المقدمة للأطفال، مثل تحديد ثلاثة ألوان للاختيار بينها، لتسهيل اتخاذ القرار.

9. تعزيز المهارات الاجتماعية

نسقوا أنشطة تفاعلية فردية بين الأطفال بشكل منظم بهدف تنمية مهاراتهم الاجتماعية، مع مراعاة تقليل التلامس الجسدي، نظرًا لصعوبة فهم الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد للتواصل غير اللفظي.

10. التعاون مع الآباء ومقدمي الرعاية
الآباء ومقدمي الرعاية هم الأكثر دراية بأطفالهم. لذا، يجب على المعلمين التواصل المستمر معهم لتبادل الملاحظات حول استراتيجيات التدخل الناجحة ودمجها في البيئة التعليمية.

وأخيرًا، إلى المعلمين الأعزاء: رغم كل الجهود الكبيرة المبذولة، يظل تعليم الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد تحديًا مستمرًا يتطلب الكثير من الصبر والمرونة. تذكروا العبارات التالية في الأيام الصعبة:

  • بناء علاقة مع الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد يتطلب الوقت والالتزام والصبر.
  • “كل خطأ هو فرصة قيمة للتعلم واكتشاف ما يصلح.”
  • من الصعب تحقيق الكمال في كل الأمور دائمًا، فالأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد يظلون أطفالًا وقد يكونون صعبين أحيانًا.
  • “هؤلاء الأطفال ليسوا صعبي المراس عمدًا، بل يبذلون قصارى جهدهم وفق فهمهم للعالم والدعم المتاح لهم.”

المرجع:

10 Effective Tips for Teaching Children With Autism

https://www.positiveaction.net/blog/tips-for-teaching-children-with-autism