
علامات اضطراب طيف التوحد عند الأطفال في مرحلتي ما قبل المراهقة والمراهقة
ترجمة: أ. شروق السبيعي
تصبح علامات اضطراب طيف التوحد في بعض الأحيان أكثر وضوحًا أو ملحوظة عندما يكونون الأطفال في مرحلة ما قبل المراهقة أو في مرحلة المراهقة.
قد يرجع ذلك إلى أن بيئة المدرسة الابتدائية أو الثانوية الجديدة تفرض متطلبات أكبر، مثل المهام الدراسية التي تتطلب وقتًا وجهدًا أكبر، والمسؤوليات المتزايدة، والعلاقات الاجتماعية الأكثر تعقيدًا. كل هذه العوامل قد تشكل تحديًا للأطفال في مرحلة ما قبل المراهقة، مما يجعل أعراض اضطراب طيف التوحد تظهر بشكل أكثر وضوحًا.
فيما يلي بعض العلامات الرئيسية لاضطراب طيف التوحد في مرحلتي ما قبل المراهقة والمراهقة. إذا لاحظتم أيًا من هذه العلامات، يُنصح بزيارة طبيب الأطفال، الذي بدوره قد يُحيل الأطفال إلى فريق من الأخصائيين لإجراء التقييم المناسب.
وفي حال توافر عدد كافٍ من العلامات التي تشير إلى وجود اضطراب طيف التوحد، قد يقوم الأخصائيون بتشخيص الأطفال بهذا الاضطراب، وذلك بعد استبعاد أي أسباب أخرى قد تفسر سلوكياتهم.
علامات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال في مرحلتي ما قبل المراهقة و المراهقة المشخصين باضطراب طيف التوحد
يواجه الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد تحديات أو اختلافات في استخدام التواصل اللفظي وغير اللفظي عند التفاعل مع الآخرين.
التواصل اللفظي
لا يتناوبون في الحديث أثناء المحادثات.
يتحدثون كثيرًا عن اهتماماتهم الخاصة، لكنهم يجدون صعوبة في التحدث عن مواضيع متنوعة أو عن أشياء لا تثير اهتمامهم.
يفسّرون الكلام بشكل حرفي، فعلى سبيل المثال: قد يسيئون فهم التعابير المجازية.
قد يختلفون في نبرة صوتهم أو طريقة حديثهم، حيث قد يكون صوتهم عالياً جداً أو يمتلكون لكنة مميزة، أو قد يفتقر حديثهم إلى التنوع في النبرة والشدة.
يمتلكون مفردات قوية ويستخدمون لغة رسمية وغير معتادة.
يواجهون صعوبة في اتباع التعليمات التي تحتوي على أكثر من خطوة أو خطوتين.
التواصل غير اللفظي
يواجهون صعوبة في ملاحظة أو فهم الإشارات غير اللفظية التي تعبر عن مشاعر الآخرين، فعلى سبيل المثال: قد لا يلاحظون متى يضايقهم شخص ما أو عندما يستخدم السخرية.
يقل لديهم التواصل البصري مقارنة بالآخرين، أو قد يجدون صعوبة في التفاعل الاجتماعي وجهًا لوجه ويفضلون التفاعل بدون مواجهة مباشرة.
وجوههم قد لا تعبر عن مشاعرهم بشكل واضح، وقد يواجهون صعوبة في تفسير تعبيرات وجوه الآخرين، فمثلاً، قد لا يدركون عندما يشعر شخص ما بالملل.
لا يستخدمون الإيماءات الجسدية — مثل الإشارة أو التلويح — للتعبير عن أنفسهم أثناء التواصل.
تطوير العلاقات
يفضلون قضاء الوقت بمفردهم بدلاً من التواجد مع أقرانهم، وقد يميلون إلى التفاعل مع البالغين أو الأطفال الأصغر سنًا.
يرغبون في أن يلتزم الآخرون بقواعدهم أثناء اللعب، ويشعرون بالانزعاج إذا لم يتم اتباع تلك القواعد.
يواجهون صعوبة في فهم القواعد الاجتماعية غير المعلنة، مثل: التمييز بين العلاقات المختلفة، كالعلاقة بين الأصدقاء مقابل الغرباء.
يجدون صعوبة في تكوين صداقات، وقد يكون عدد أصدقائهم محدودًا جدًا أو قد لا يكون لديهم أصدقاء على الإطلاق.
يواجهون صعوبة في تغيير سلوكهم ليتناسب مع المواقف الاجتماعية المختلفة.
يعتمدون على سيناريوهات اجتماعية محددة عند التفاعل مع الآخرين، ويجدون صعوبة في التعامل مع المواقف الاجتماعية المفاجئة أو المعقدة.
العلامات السلوكية لاضطراب طيف التوحد في مرحلتي ما قبل المراهقة والمراهقة
السلوكيات النمطية و الانشغال المفرط بمواضيع محددة
يظهرون اهتمامًا شديدًا أو خاصًا بمواضيع محددة، فعلى سبيل المثال: قد يقومون بجمع أشياء معينة أو حفظ تفاصيل أداء الفرق واللاعبين، دون أن يُبدوا اهتمامًا فعليًا باللعبة نفسها.
يميلون إلى سلوكيات متكررة أو شبه قهرية، كأن يقوموا بترتيب الأشياء باستمرار أو يشعروا بالحاجة إلى إغلاق جميع الأبواب في المنزل.
يرتبطون عاطفيًا بأشياء معينة بدرجة كبيرة، مثل حمل ألعاب محددة معهم باستمرار أو جمع أشياء غير مألوفة كعلب الرقائق أو أربطة الأحذية.
ينزعجون من التغييرات المفاجئة ويفضلون الروتين، فقد يحتاجون إلى تهيئة مسبقة قبل تغيير جدولهم اليومي، أو قد يلتزمون بروتين دقيق في فترة الصباح.
يقومون بحركات جسدية متكررة، مثل: رفرفة اليدين أو التأرجح المتواصل.
يستمتعون بإصدار أصوات أو كلمات وعبارات بشكل متكرر، قد يكررون بعض الأصوات مثل “اهم” أو صوت تنظيف الحلق أو ترديد العبارات التي سمعوها من التلفاز.
الحساسيات الحسية
يتحسسون من المؤثرات الحسية المحيطة، مثل الأصوات العالية أو ملمس الأقمشة، وقد يرفضون تناول أطعمة لا تتناسب مع تفضيلاتهم الحسية من حيث الملمس أو اللون.
يبادرون بالبحث عن تجارب حسية محددة، مثل الاستمتاع بالضغط العميق أو لمس أقمشة معينة أويحركون أصابعهم أمام أعينهم لأنهم يستمتعون بملاحظة الأضواء أو الظلال التي تظهر أثناء الحركة.
لا يستجيبون للألم أو للتغيرات الحسية مثل الحرارة والبرودة بنفس الطريقة التي يستجيب بها الأطفال الآخرون.
التحديات الشائعة لدى الأطفال في مرحلتي ما قبل المراهقة والمراهقة المشخصين باضطراب طيف التوحد
في بعض الأحيان، يواجه الأطفال في مرحلتي ما قبل المراهقة والمراهقة تحديات سلوكية أو تعليمية قد تثير القلق وتدفع إلى التفكير في احتمالية وجود اضطراب طيف التوحد. هذه التحديات ليست بالضرورة علامات مؤكدة على وجود اضطراب طيف التوحد، ولكنها قد تكون علامات تستدعي استشارة الأطباء العامين أو الأخصائيين للحصول على تقييم شامل ومناسب لأطفالكم.
صعوبة النوم – قد يواجه الأطفال في مرحلتي ما قبل المراهقة والمراهقة من صعوبة في النوم، أو من الاستيقاظ المتكرر، أو من أنماط نوم غير منتظمة.
القلق – قد يشعر الأطفال في مرحلتي ما قبل المراهقة والمراهقة بالقلق بشأن الذهاب إلى أماكن جديدة أو المشاركة في أنشطة اجتماعية يكثر فيها الحضور.
الاكتئاب – قد يشعر الأطفال في مرحلتي ما قبل المراهقة والمراهقة المشخصين باضطراب طيف التوحد والذين يدركون اختلافهم عن أقرانهم، بالوحدة أو العزلة وقد يتعرضون للتنمر نتيجة لهذه الاختلافات. وهذا قد يؤدي إلى انخفاض المزاج، والذي يمكن أن يزداد سوءًا مع التغيرات الهرمونية التي تصاحب مرحلة البلوغ.
السلوك العدواني – يعبر الأطفال في مرحلتي ما قبل المراهقة والمراهقة المشخصين باضطراب طيف التوحد أحيانًا عن مشاعرهم عبر سلوكيات عدوانية أو غير مرغوب فيها، خاصةً عندما يواجهون صعوبة في فهم ما يحدث حولهم، مما قد يسبب لهم إحباطًا يدفعهم إلى التصرف بعدوانية تجاه من حولهم.
اضطرابات الأكل – قد يعاني الأطفال في مرحلتي ما قبل المراهقة والمراهقة المشخصين باضطراب طيف التوحد من اضطرابات في الأكل، والتي قد تنشأ نتيجة رغبتهم في التحكم ببيئتهم أو بسبب حساسيتهم المفرطة تجاه روائح أو ملمس الطعام.
صعوبات في التخطيط والتنظيم وتحديد الأولويات وإدارة الوقت – قد يواجه الأطفال في مرحلتي ما قبل المراهقة والمراهقة المشخصين باضطراب طيف التوحد صعوبات في التعامل مع متطلبات الحياة الدراسية، مثل الجداول المعقدة في المرحلة الثانوية، نتيجة لصعوباتهم في تنظيم المهام وترتيب الأولويات وإدارة الوقت بشكل فعّال.
رفض المدرسة – قد يشعر الأطفال في مرحلتي ما قبل المراهقة والمراهقة المشخصين باضطراب طيف التوحد بالارتباك والتوتر في المدرسة. كما قد يكونون عرضة للتنمر فيها.
إذا تم تشخيص أطفالكم باضطراب طيف التوحد في وقت متأخر، يمكنهم الحصول على الخدمات والدعم المالي الذي يُعزز نموهم ويُساهم في راحتهم خلال مرحلة المراهقة والبلوغ.
بالإضافة إلى ذلك، إن معرفتهم بالتشخيص يساعدهم على فهم أنفسهم بشكل أفضل، ويعزز شعورهم بالفخر بذواتهم، ويجدون أصدقاء يشاركونهم الاهتمامات والتجارب، كما يتعلمون كيفية الدفاع عن أنفسهم والتعبير عن احتياجاتهم.
المرجع:
Later signs of autism: pre-teens and teenagers
https://raisingchildren.net.au/autism/learning-about-autism/assessment-diagnosis/signs-of-asd-in-teens