الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

أهداف تطويرية للأشخاص المشخصين باضطراب طيف التوحد للعام الجديد

pexels ketut subiyanto 4474030

أهداف تطويرية للأشخاص المشخصين باضطراب طيف التوحد للعام الجديد

ترجمة: أ. شروق السبيعي 

إن بداية العام الجديد تمثل فرصة رائعة لإعادة النظر في الإنجازات التي تم تحقيقها خلال الفترة الماضية، و للتفكير بعمق في الخطوات القادمة. إنها لحظة مناسبة للتأمل في النجاحات والتحديات التي تم مواجهتها، و لتحديد أهداف جديدة تعكس الطموحات والتطلعات للمرحلة القادمة.

بالنسبة للأشخاص المشخصين باضطراب طيف التوحد (ASD) وأسرهم، هذه الفترة تعتبر فرصة ذهبية لوضع أهداف مخصصة تساعد في تعزيز النمو الفردي و تلبي احتياجاتهم الفريدة. يمكن لهذه الأهداف أن تشمل تطوير مهارات التواصل، والحياتية، بالإضافة إلى تنمية المهارات الاجتماعية والسلوكية التي تسهم في تحسين جودة حياتهم بشكل عام.

من خلال التركيز على أهداف واضحة، محددة، وقابلة للتحقيق، يصبح العام الجديد نقطة انطلاق حقيقية نحو تحقيق تقدم ملموس وملحوظ. هذه الأهداف لا تساعد فقط في توجيه الجهود بشكل منظم، بل توفر أيضًا مصدرًا مستمرًا للتحفيز والإلهام، مما يسهم في تعزيز الثقة بالنفس وتحقيق تطورات إيجابية في مختلف جوانب الحياة.

لماذا نضع أهدافًا لاضطراب طيف التوحد في العام الجديد؟

يُعتبر تحديد الأهداف عنصرًا أساسيًا في النمو الشخصي. وللأشخاص المشخصين باضطراب طيف التوحد، فإن وضع أهداف منظمة وقابلة للتحقيق يمكن أن يساعد في توجيه التركيز نحو مهارات محددة للتطوير، مع الاعتراف بالتقدم والإنجازات المحققة على طول الطريق. سواء كانت الأهداف تتعلق بتطوير  المهارات الاجتماعية، أو اكتساب مهارات جديدة، أو تعزيز مستوى الاستقلالية، فإنها تشكل دليلًا عمليًا نحو التقدم والنجاح.

تتيح هذه الأهداف أيضًا للأسر التعاون مع الأخصائيين والمعلمين ومقدمي الرعاية لضمان نهج متسق وداعم. يمكن أن يساهم تدخل تحليل السلوك التطبيقي (ABA) بشكل كبير في مساعدة الأشخاص المشخصين باضطراب طيف التوحد على الوصول إلى كامل قدراتهم، من خلال تقسيم الأهداف إلى خطوات قابلة للتنفيذ. 

أفكار لوضع أهداف للعام الجديد

فيما يلي بعض الأفكار لوضع أهداف مصممة خصيصًا للأشخاص المشخصين باضطراب طيف التوحد.

أهداف لمهارة التواصل

يُعتبر تطوير مهارات التواصل من الأولويات الرئيسية للأشخاص المشخصين باضطراب طيف التوحد. وقد تتضمن الأهداف ما يلي:

  • توسيع المفردات من خلال تعلم خمس كلمات جديدة كل أسبوع.

  • ممارسة تبادل الأدوار في المحادثة أثناء تناول الوجبات الأسرية أو الجلسات العلاجية.

  • استخدام وسائل التواصل البصرية أو التكنولوجيا بطريقة أكثر فعالية.

يمكن تكييف هذه الأهداف وفقًا للاحتياجات الفردية، وبدعم من قبل أخصائي النطق والتخاطب، والاستفادة من استراتيجيات تدخل تحليل السلوك التطبيقي.

أهداف المهارات الاجتماعية

إن بناء المهارات الاجتماعية يُعزز العلاقات ويعزز الثقة بالنفس. ضعوا هذه الأهداف في اعتباركم:

  • المشاركة شهريًا في نشاط جماعي، او في صف جماعي أو الانضمام إلى نادٍ اجتماعي.

  • ممارسة التحية والوداع مع الأقران أو أفراد الأسرة.

  • لعب الأدوار في السيناريوهات الاجتماعية الشائعة، مثل طلب الطعام في مطعم.

يمكن أن تسهم استراتيجيات تدخل تحليل السلوك التطبيقي في تمكين الأشخاص المشخّصين باضطراب طيف التوحد من التعامل مع هذه المواقف بشكل فعّال.

أهداف للمهارات الحياتية 

إن تطوير الاستقلالية من خلال المهارات الحياتية يُمكّن الأشخاص من التحكم في روتينهم اليومي. ومن الأمثلة على ذلك:

  • تعلم كيفية تحضير وجبة أو وجبة خفيفة بسيطة بشكل مستقل.

  • إنشاء روتين صباحي أو وقت النوم مع تقليل التلقين إلى الحد الأدنى.

  • القيام بمهام النظافة الشخصية، مثل تنظيف الأسنان أو العناية الشخصية، بدون مساعدة.

يساعد تحديد هذه الأهداف في توجيه التركيز بشكل عملي نحو المهارات الحياتية التي تعزز الاستقلالية بشكل عام.

أهداف تنظيم الانفعالات

بالنسبة للعديد من الأشخاص المشخصين باضطراب طيف التوحد، يُعتبر إدراك المشاعر والتحكم بها جانبًا مهمًا من جوانب التطور الشخصي. قد تشمل الأهداف ما يلي:

  • التعرف على المشاعر وتصنيفها باستخدام وسائل بصرية أو تطبيقات.

  • ممارسة استراتيجيات التهدئة، مثل التنفس العميق أو الأدوات الحسية، خلال لحظات الإحباط.

  • تحديد المحفزات وإنشاء خطة لإدارة المواقف الصعبة.

الأهداف الأكاديمية

لا تزال المهارات الأكاديمية من المهارات الرئيسية للعديد من الأسر. من الأهداف التي يمكن العمل عليها:

  • إكمال نشاط تعليمي واحد يوميًا، مثل قراءة كتاب أو حل لغز.

  • تطوير المهارات الحركية الدقيقة من خلال ممارسة الكتابة اليدوية أو المشاريع الفنية.

  • إتقان مهارة جديدة، مثل أساسيات الرياضيات أو التجارب العلمية.

نصائح لتحديد الأهداف بنجاح

عند تحديد الأهداف، من المهم التأكد من أنها واقعية ومحفزة. اتبعوا هذه النصائح لوضع أهداف فعّالة:

  • اشركوا الأفراد في عملية تحديد الأهداف: من خلال فهم اهتماماتهم وتفضيلاتهم، تصبح الأهداف أكثر فائدة ومتعة لهم.

  • احتفلوا بالإنجازات الصغيرة: اعترفوا بأي تقدم، مهما كان بسيطًا، فالتعزيز الإيجابي يشجع على الاستمرار ويزيد من الدافعية.

  • تعاونوا مع المختصين: العمل مع الاخصائيين والمعلمين وغيرهم من المختصين يساعد في مواءمة الأهداف مع خطط العلاج أو التعليم الحالية.

  • كونوا مرنين: رغم أن الأهداف تحدد الاتجاه، من المهم تعديلها حسب الحاجة بناءً على التقدم والتحديات لضمان استمراريتها في أن تكون قابلة للتحقيق وملائمة.

دور أخصائي تحليل السلوك التطبيقي في تحقيق الأهداف

تدخل تحليل السلوك التطبيقي (ABA) هو نهج منظم ومعتمد على الأدلة العلمية يهدف إلى دعم الأشخاص المشخصين باضطراب طيف التوحد (ASD) في تحقيق أهدافهم الشخصية والسلوكية. يتميز هذا التدخل بقدرته على تحقيق تقدم مستدام من خلال تقسيم المهام المعقدة إلى خطوات أصغر وأسهل في التنفيذ، مما يساعد الأشخاص على التعلم بشكل تدريجي ومنظم.

يقدم تدخل تحليل السلوك التطبيقي مجموعة متنوعة من البرامج، منها برامج التدخل النهارية بدوام كامل التي توفر دعمًا مكثفًا وشاملًا، وكذلك برامج التدخل المركزة بدوام جزئي التي تتيح مرونة أكبر لتلبية احتياجات الأشخاص المختلفة. تتيح هذه الخيارات العمل على تحقيق أهداف الأشخاص بطريقة تناسب جداولهم الزمنية وظروفهم الشخصية، مما يعزز من فرص نجاحهم وتقدمهم.

على سبيل المثال، إذا كان الهدف هو تطوير المهارات الاجتماعية، فإن تدخل تحليل السلوك التطبيقي يشمل تدريبات متنوعة مثل تطوير التواصل البصري، وتعلم كيفية بدء المحادثة بشكل مناسب، والاستجابة السليمة للإشارات الاجتماعية المختلفة. من خلال هذه التدريبات، يتم تعزيز القدرة على بناء علاقات اجتماعية صحية ومتوازنة.

ويتميز تدخل تحليل السلوك التطبيقي (ABA) بطبيعته الفردية، حيث يُصمّم كل برنامج بناءً على القدرات والاحتياجات الخاصة بكل شخص. ويُساهم هذا التخصيص الدقيق في تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة، كما يعزز من جودة الحياة للأشخاص المشخصين باضطراب طيف التوحد وأسرهم.

المرجع: 

Autism Goals for the New Year

https://www.empowerbh.com/blog/autism-goals-for-the-new-year/