ترجمة: أ. نوره الدوسري
الانخراط في أنشطة تدعم العناية بالذات يمكن أن يساعد في تقليل مستويات الضغط والتوتر. وتشمل هذه الأنشطة ممارسة المزيد من التمارين البدنية، وتطبيق تقنيات اليقظة الذهنية، واتباع نظام غذائي متوازن. إن الحد من الضغوط المزمنة في الحياة اليومية قدر الإمكان يُعد خطوة أساسية لدعم الصحة العامة، إذ إن استمرار الضغط لفترات طويلة قد يزيد من خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، مثل أمراض القلب، واضطرابات القلق، والاكتئاب.
توجد مجموعة من العوامل التي قد تؤثر في مدى قابلية الفرد للتأثر بالضغط، ومنها العوامل الوراثية، ومستوى الدعم الاجتماعي المتوفر، وأسلوب التكيف مع الضغوط، ونمط الشخصية، إضافة إلى التعرض للتمييز بسبب العِرق أو الجنس أو الوضع الاجتماعي والاقتصادي، وكذلك الخبرات الصادمة في مرحلة الطفولة، وطبيعة المهنة.
من المهم التمييز بين الضغط النفسي والاضطرابات النفسية؛ فالضغط لا يُعد بحد ذاته اضطرابًا نفسيًا مثل القلق أو الاكتئاب، على الرغم من وجود علاقة بينهما. كما أن الاستراتيجيات المذكورة في هذا المقال قد تساعد في التخفيف من العديد من أنواع الضغط، لكنها لا تُعد بديلًا عن التقييم أو العلاج من قبل مختص في الصحة النفسية عند الحاجة.
أولًا، زيادة النشاط البدني تُعد من أكثر الطرق فاعلية في تقليل الضغط. فقد أظهرت الدراسات أن ممارسة التمارين الهوائية بشكل منتظم، حتى مرتين أسبوعيًا، يمكن أن تسهم في خفض مستويات الضغط المدركة. وتوصي الجهات الصحية بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من التمارين متوسطة الشدة أسبوعيًا، بالإضافة إلى تمارين تقوية العضلات. وفي حال عدم الاعتياد على النشاط البدني، يمكن البدء بأنشطة بسيطة مثل المشي أو ركوب الدراجة، مع اختيار أنشطة ممتعة لتعزيز الاستمرارية.
ثانيًا، اتباع نظام غذائي متوازن يلعب دورًا مهمًا في تنظيم الاستجابة للضغط. تشير الأبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة المعالجة والسكريات المضافة ترتبط بارتفاع مستويات الضغط. كما أن الضغط المزمن قد يدفع الأفراد إلى الإفراط في تناول الطعام، خاصة غير الصحي منه. لذلك، يُنصح بالتركيز على تناول الأطعمة الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، مثل الخضروات والفواكه والبقوليات والأسماك والمكسرات والبذور، لما لها من دور في دعم التوازن النفسي وتنظيم المزاج.
ثالثًا، تقليل وقت استخدام الشاشات يُعد خطوة مهمة، إذ ترتبط كثرة استخدام الهواتف الذكية بزيادة مستويات الضغط، إضافة إلى تأثيرها السلبي على جودة النوم، وهو عامل رئيسي في تنظيم الحالة النفسية. لذلك، يُفضل وضع حدود زمنية لاستخدام الأجهزة الإلكترونية، خاصة قبل النوم.
رابعًا، ممارسة العناية بالذات تُعد من الأسس المهمة للحفاظ على الصحة النفسية. ولا يشترط أن تكون هذه الممارسات معقدة، بل يمكن أن تكون بسيطة مثل المشي في الهواء الطلق، أو أخذ حمام دافئ، أو قراءة كتاب، أو ممارسة هواية مفضلة، أو أداء تمارين التمدد قبل النوم. هذه الأنشطة تسهم في تحسين جودة الحياة وتقليل مستويات الضغط.
خامسًا، الكتابة التعبيرية أو اليومية تُعد وسيلة فعالة للتفريغ النفسي. إذ تساعد على تنظيم الأفكار والتعبير عن المشاعر، مما يخفف من التوتر الداخلي ويعزز الوضوح الذهني.
سادسًا، تقليل استهلاك الكافيين يُعد أمرًا ضروريًا، حيث إن الإفراط في تناوله قد يزيد من الشعور بالقلق والتوتر، كما يؤثر سلبًا على النوم. وعلى الرغم من أن القهوة لها فوائد عند تناولها باعتدال، إلا أنه يُنصح بعدم تجاوز الكمية اليومية الموصى بها.
سابعًا، قضاء الوقت مع الآخرين يلعب دورًا مهمًا في تقليل الضغط. فالدعم الاجتماعي من الأصدقاء والعائلة يُعد عاملًا وقائيًا مهمًا، ويساعد في تحسين القدرة على التكيف مع التحديات. وفي حال عدم توفر شبكة دعم قريبة، يمكن الانضمام إلى مجموعات اجتماعية أو أنشطة تطوعية.
ثامنًا، وضع حدود واضحة وتعلم قول “لا” من المهارات الأساسية في إدارة الضغط. فالموافقة المستمرة على جميع الطلبات قد تؤدي إلى الإرهاق، بينما يساعد تحديد الأولويات ورفض ما يفوق القدرة على الحفاظ على التوازن النفسي.
تاسعًا، تجنب التسويف يُسهم في تقليل الضغط، حيث يؤدي تأجيل المهام إلى تراكمها وزيادة الشعور بالتوتر. يمكن التعامل مع ذلك من خلال إعداد قائمة بالمهام وتحديد أولوياتها ووضع مواعيد واقعية لإنجازها.
عاشرًا، ممارسة اليوغا أثبتت فعاليتها في تقليل مستويات الضغط وتعزيز الرفاه النفسي، حيث تساعد في خفض هرمون الكورتيزول، وتنظيم ضغط الدم، وتحسين معدل ضربات القلب، إضافة إلى تأثيرها الإيجابي على الجهاز العصبي.
الحادي عشر، تطبيق تقنيات اليقظة الذهنية، مثل التأمل، يُعد من الأساليب الفعالة في إدارة الضغط. إذ تساعد هذه الممارسات على زيادة الوعي بالحاضر وتقليل التشتت الذهني، مما ينعكس إيجابيًا على المزاج ويقلل من أعراض القلق.
الثاني عشر، التواصل الجسدي الإيجابي، مثل العناق، يمكن أن يسهم في تقليل الضغط، حيث يساعد على إفراز هرمونات مرتبطة بالشعور بالراحة، ويؤدي إلى خفض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب.
الثالث عشر، قضاء الوقت في الطبيعة له تأثير ملحوظ على الصحة النفسية، إذ تشير الدراسات إلى أن قضاء وقت قصير في البيئات الطبيعية يمكن أن يحسن من المؤشرات النفسية والجسدية المرتبطة بالرفاه.
الرابع عشر، ممارسة تمارين التنفس العميق تساعد في تهدئة الجهاز العصبي وتقليل الاستجابة الفسيولوجية للضغط. وتشمل هذه التمارين التنفس البطني والتنفس المتناوب، حيث تركز على إبطاء التنفس وزيادة عمقه.
الخامس عشر، قضاء الوقت مع الحيوانات الأليفة قد يساعد في تحسين المزاج وتقليل التوتر، لما له من دور في تعزيز الشعور بالرفقة وتقليل الشعور بالوحدة.
السادس عشر، النظر في استخدام المكملات الغذائية عند الحاجة، مثل المغنيسيوم، قد يكون مفيدًا في بعض الحالات، خاصة إذا كان هناك نقص في عناصر غذائية تؤثر في تنظيم الضغط. ومع ذلك، يجب استشارة مختص قبل البدء في استخدام أي مكمل غذائي.
في الختام، يُعد الضغط المزمن عاملًا مؤثرًا بشكل كبير على الصحة الجسدية والنفسية، إلا أن تبني مجموعة من العادات اليومية الصحية، مثل ممارسة النشاط البدني، والاهتمام بالتغذية، وتنظيم الوقت، وتعزيز العلاقات الاجتماعية، يمكن أن يسهم بشكل فعال في تقليل تأثيره وتحسين جودة الحياة بشكل عام.
المرجع
16 Simple Ways to Relieve Stress https://www.healthline.com/nutrition/16-ways-relieve-stress-anxiety





