ترجمة : أ. نوره الدوسري
كيف أن القيام بعكس ما تشعر به يمكن أن يؤدي إلى تخفيف حقيقي للمشاعر.
النقاط الأساسية
الفعل المعاكس هو مهارة من مهارات العلاج السلوكي الجدلي (DBT) تساعد في كسر النزعات العاطفية غير المفيدة.
القيام بعكس ما تحثك عليه مشاعرك يمكن أن يغير شعورك وأفكارك.
إحدى نقاط قوة الأشخاص ذوي الحساسية المفرطة (HSPs) هي الانسجام العاطفي، ويعمل الفعل المعاكس بشكل جيد عندما نستطيع تحديد مشاعرنا بوضوح.
في الأسبوع الماضي، كنت أقود السيارة للعودة إلى المنزل بعد يوم طويل من جلسات العمل مع العملاء، وأشعر بالإحباط بسبب بعض القصص المؤلمة التي تم مشاركتها. برنامج البودكاست المفضل لدي، The Daily، الذي عادةً ما يكون مصدرًا جيدًا لتخفيف ضغط المرور في لوس أنجلوس، كان يناقش وفيات الحصبة التي يمكن تجنبها، ما جعلني أشعر بمزيد من الضياع واليأس. أثناء تقدمي ببطء، تكشّف سبب الازدحام المروري المؤلم: حادث تصادم لثلاث سيارات. وعندما دخلت أخيرًا إلى منزلي، مستعدًا لإنهاء اليوم، استقبلتني زوجتي وابنتي المحبتان، لكن طاقتي كانت محدودة للغاية للرد بالمثل.
كانت مشاعري الحزينة هي التي تحكم الموقف، وتحثني على تناول وعاء من الحبوب السكرية والاختباء تحت الأغطية مع سحب الستائر، بعيدًا عن الجميع. لكن قبل أن أستسلم لهذه الرغبة، توقفت وتذكرت مهارة تعلمتها لإدارة المشاعر تُسمى “الفعل المعاكس”. بدلاً من الاستجابة للاندفاع بالابتعاد، قمت بعكس اتجاهي العقلي تمامًا وقلت: “من يريد أن يرقص على أغنية Shaky Shaky؟” وضغطت على مشغّل الصوت، وانطلقت حفلة رقص عفوية على أغنية ابنتي المفضلة. فجأة، شعرت أن حزني بدأ يخف!
على الرغم من نجاحي في هذه الحالة، إلا أن استخدام الفعل المعاكس غالبًا ما يكون تحديًا كبيرًا. ذلك لأن الأشخاص ذوي الحساسية المفرطة يعيشون عالمًا عاطفيًا أكثر حدة وعمقًا، ويمكن أن تسيطر الأفكار والمشاعر المكثفة علينا أحيانًا. ومع ذلك، سأوضح في هذا المقال كيفية دمج مهارة الفعل المعاكس في حياتك اليومية، حتى عندما يبدو تطبيقها صعبًا.
ما هي مهارة الفعل المعاكس في العلاج السلوكي الجدلي (DBT)؟
باختصار، الفعل المعاكس هو القيام بعكس ما تحثك عليه مشاعرك.
الفعل المعاكس هو أداة مثبتة علميًا ضمن العلاج السلوكي الجدلي (DBT)، وهو نوع من العلاجات النفسية التي تساعد العملاء على تحسين العلاقات وتنظيم المشاعر. بشكل عام، يساعد DBT الأشخاص ذوي الحساسية المفرطة على إدارة المشاعر المكثفة، ووضع الحدود، والبقاء حاضرًا في اللحظة.
عند تطبيقه بشكل صحيح، يقلل الفعل المعاكس من شدة المشاعر غير المرغوبة. فالمشاعر عملية معقدة تتضمن ميلًا للتصرف بطريقة معينة، أو ما يُعرف بـ “اندفاع الفعل”. على سبيل المثال، عندما نشعر بالحزن، يحثنا الحزن على الانعزال. وعندما نشعر بالقلق، نميل إلى التجنب. وعندما نشعر بالغضب، نميل إلى الانفجار.
وعندما نستجيب لتلك الأوامر العاطفية، غالبًا ما نصبح أكثر انغماسًا في الشعور غير المرغوب فيه. نجد أنفسنا عالقين في حلقة مفرغة: أشعر بالحزن → أبقى في السرير وأنعزل → أشعر بالحزن أكثر → أبقى في السرير لفترة أطول، وهكذا بلا نهاية.
إذا تذكرنا القيام بعكس اندفاع الفعل، يمكننا غالبًا تغيير تجربتنا العاطفية والخروج من هذه الدوامة.
الفعل المعاكس في DBT: كيف نجح معي
لنعد إلى المثال الذي ذكرته في البداية. لو لم أتذكر الفعل المعاكس، لكان من شبه المؤكد أن الأمور كانت ستسوء بالنسبة لي. الذهاب إلى السرير وأنا مضطرب كان سيجعلني أستمر في التفكير في أحداث اليوم، وأصبح أكثر بؤسًا. هذا كان سيؤدي إلى شعور بالذنب لعدم قضاء وقت مع عائلتي، ما يزيد من إحباطي ويغرقني أعمق في اليأس.
في تلك الليلة، تمكنت من تطبيق المهارة وتجنب هذا السيناريو من خلال التوقف وطرح أربعة أسئلة على نفسي:
ما شعوري الآن؟
ما اسم هذا الشعور؟
ماذا يحثني هذا الشعور على فعله؟
ما هو عكس هذا الفعل؟
في هذه الحالة، كنت أشعر بالحزن، وكان حزني يحثني على الانعزال. عكس الانعزال هو التواصل. النتيجة؟ تواصلت مع زوجتي وابنتي من خلال الرقص.
أمثلة على خيارات “الفعل المعاكس”
إذا كانت التعاسة تحثك على الانعزال، فابحث عن صديق وتواصل معه.
إذا كان الخجل يحثك على الاختباء، فشارك قصتك بصوت مرتفع وبكل فخر.
إذا كان الخوف يحثك على اللعب بأمان، فشارك وتحمّل المخاطر المحسوبة.
إذا كان الغضب يدفعك للهجوم، فمارس اللطف والرحمة.
استخدام الفعل المعاكس للتعامل مع الانغماس العاطفي للأشخاص ذوي الحساسية المفرطة: ابدأ بخطوات صغيرة
بصفتي معالجًا لأشخاص ذوي الحساسية المفرطة، أعلم أن استخدام هذه المهارة قد يكون صعبًا للغاية، إن لم يكن مستحيلًا أحيانًا. يعيش الأشخاص ذوو الحساسية المفرطة عالمًا عاطفيًا أوسع وأعمق وأكثر إرهاقًا من معظم الناس؛ لذلك، من الصعب تطبيق “عكس الشعور” مباشرة عند شدة المشاعر.
ومع ذلك، يمتلك الأشخاص ذوو الحساسية المفرطة بعض المزايا التي تجعلهم أكثر استعدادًا لتطبيق الفعل المعاكس. فنحن عادةً أكثر وعيًا بمشاعرنا، وقادرين على التعرف عليها بدقة. هذا يسمح لنا بالتقاط “الأوامر العاطفية” مبكرًا وتحويلها بشكل أكثر فعالية.
إنه مفارقة جميلة: فالأشخاص ذوو الحساسية المفرطة غالبًا ما يجدون صعوبة في تطبيق الفعل المعاكس، وفي نفس الوقت، هم مهيؤون بشكل فريد لاستخدامه. إذا تمكنا من التغلب على تحدياته باستخدام نقاط قوتنا وتطبيق المهارة عند الحاجة، فإن النتائج ستكون مجزية للغاية.
في التطبيق العملي، أنصح بالبدء بخطوات صغيرة. اختر موقفًا لا يثير مشاعر مكثفة، مثل اختيار التواصل مع شريكك (الفعل المعاكس) عندما يحثك الغضب على الرد بطريقة قصيرة أو سلبية. عندما ترى فعالية هذه المهارة في “المواقف الصغيرة”، ستزداد ثقتك لاستخدامها عند مواجهة مشاعر أكثر شدة.
بعد عقد من ممارسة علم النفس وتجربة العديد من التقنيات العلاجية، أنا واثق أن الفعل المعاكس هو أكثر المهارات تنوعًا وفائدة. خطواته بسيطة (رغم أنها ليست دائمًا سهلة)، قابلة للتطبيق في مواقف متنوعة، والأهم من ذلك—أنها فعالة حقًا.
المرجع
Why Highly Sensitive People Need the “Opposite Action” Skill How doing the opposite of what you feel can lead to real emotional relief. https://www.psychologytoday.com/us/blog/action-based-dbt/202509/why-highly-sensitive-people-need-the-opposite-action-skill





