ترجمة: أ. رزان بن دهر
لماذا يتسبب اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه في مشاكل النوم؟
لأن دماغ الطفل المشخص بـ ADHD يكون مفرط الحساسية للمؤثرات الخارجية، خاصة في وقت النوم، وعند محاولة الاسترخاء، تبدأ الأفكار بالتسارع، وتصبح أصوات بسيطة كصوت عقارب الساعة مزعجة، وتشد انتباههم الشاشات المضيئة، وحتى العطش قد يُبقيهم مستيقظين لساعات متأخرة، في هذا المقال، سنتعرّف على كيفية تعليم طفلك تهدئة عقله والتهيؤ للنوم.
“لا أستطيع النوم!”
“أريد كوب ماء!”
“قصة أخيرة فقط؟”
“ماما، حلمت بكابوس.”
جميع الآباء والأمهات يواجهون هذه المماطلات في وقت النوم من حين لآخر، ولكن عندما يكون الطفل مشخصًا بـ ADHD، يصبح الاسترخاء والنوم تحديًا يوميًا، وقد يؤثر ذلك بشكل خطير على صحته الجسدية والعقلية.
تُعاني الكثير من العائلات اليوم من صعوبة حصول أطفالهم على نوم كافٍ، فقد أظهر استطلاع أجرته “مؤسسة النوم الوطنية” أن أكثر من ثلث الآباء والأمهات أشاروا إلى أن الأنشطة المسائية المجدولة تعيق نوم أطفالهم، كما أفاد واحد من كل أربعة من الأهالي بأن الواجبات المنزلية صعّبت على أطفالهم النوم الجيد خلال الأسبوع الماضي، وعندما نُضيف إلى ذلك الإضاءة الصناعية والضوضاء الصادرة من الأجهزة الإلكترونية المتاحة طوال الليل، يصبح من غير المستغرب أن يجد كثيرون صعوبة في الحصول على نوم هادئ ومريح.
أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه تزيد من صعوبة النوم وتعقّده، خاصةً وأن النوم صعب بالفعل على الكثير من الأشخاص، فالأطفال والمراهقون المشخصين بـ ADHD يكونون شديدي الحساسية للمؤثرات البيئية، وأجسامهم تستجيب لها بشكل مفرط، مما يجعل من الصعب عليهم تهدئة أذهانهم والاستعداد للنوم.
إضافة إلى ذلك، فإن قلة النوم تتحول إلى فرضية تتحقق ذاتياً، ليلة واحدة فقط من النوم السيئ يمكن أن تؤدي إلى زيادة التشتت والمقاومة لدى الطفل في اليوم التالي، مما يجعل الاستعداد للنوم في الليلة التالية أكثر صعوبة، وإذا لم يتم كسر هذه الحلقة، فإن هذا النمط قد يتكرر.
يعاني بعض الأطفال من دائرة مفرغة: قلة النوم تؤدي إلى تفاقم أعراض ADHD، وهذه الأعراض بدورها تجعل النوم أكثر صعوبة، كما أن قلة النوم تؤثر سلبًا على التعلم والذاكرة، وقد وجدت عدة دراسات خلال العقد الماضي أدلة واضحة على ذلك.
الحقيقة أن الأطفال يتعلمون خلال النوم بقدر ما يتعلمون وهم مستيقظون، النوم هو الوقت الذي يتم فيه ترسيخ المعلومات وتثبيتها في الدماغ.
النوم ضروري، لكنه في كثير من الأحيان صعب المنال — ونحن نتفهم ذلك تمامًا، ولكن، ماذا يمكن أن يفعل الآباء لمساعدة أطفالهم على تجاوز مشاكل النوم الناتجة عن ADHD؟
راقب تأثير أدوية ADHD
على الأهل الذين يتعاملون مع مشاكل النوم الناتجة عن ADHD أن يبدأوا بالتحدث إلى طبيب طفلهم.
بعض أدوية الـ ADHD المنشطة قد تؤدي إلى اضطرابات في النوم، لذا من المهم مناقشة توقيت تناول الدواء، ومدة تأثيره، ومتى يبدأ مفعوله بالزوال، وكيف يؤثر على نوم الطفل، ومن المثير للاهتمام أن بعض هذه الأدوية المنشطة قد تُحسن النوم لدى بعض الأشخاص المشخصين بـ ADHD، ولهذا من الضروري التحدث إلى مقدم الرعاية الصحية لمناقشة الخيارات والعلاج الأنسب لحالة الطفل.
تقييم عادات النوم الصحية لدى الأطفال المشخصين بـ ADHD
إذا لم تكن مشاكل النوم ناتجة عن أدوية الـ ADHD المنشطة، فعلى الوالدين أن يتبنّوا نظرة سلوكية ويركّزوا على أساسيات النوم (أي العادات الصحية المتعلقة بالنوم).
من المهم وضع حدود واضحة للزمن والمكان المرتبطين بالنوم، بحيث يصبح النوم فعل مميز نُعلّم أطفالنا أهميته، وهذا يعني البدء في روتين ما قبل النوم في وقت مبكر، بما يضمن حصول الطفل على عدد الساعات الكافي بحسب عمره.
على سبيل المثال، يُفضّل أن يبدأ روتين النوم للأطفال في سن المدرسة بحلول الساعة 7:30 مساءً كحد أقصى، لضمان حصولهم على 10 إلى 12 ساعة من النوم، وهو ما يحتاجه جسمهم للنمو والتركيز، الالتزام بروتين نوم منتظم وثابت — ينتهي بشيء إيجابي يحبه الطفل، مثل قراءة قصة، أو غناء أغنية، أو الحديث عن أجمل لحظة مرّ بها خلال يومه يمكن أن يساعد في خلق علاقة إيجابية بين الطفل ووقت النوم.
كما يقول الخبراء: “نحن نريد من دماغ الطفل أن يتعلّم أن وقت النوم هو وقت يحدث فيه شيء جميل ويشعر فيه بالراحة.”
إيقاف تشغيل جميع الأجهزة
يحتاج المراهقون المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) من 8 إلى 10 ساعات من النوم كل ليلة، وبما أن معظم الحصص الدراسية تبدأ قبل الساعة 8 صباحًا، فهذا يعني أن وقت النوم يجب أن يكون حوالي الساعة 9 مساءً، ينبغي على المراهقين تجنّب الوجبات الثقيلة والتمارين الرياضية المكثفة، وكذلك استخدام الشاشات الإلكترونية قبل النوم بساعة على الأقل، وهذا يعني عدم إرسال الرسائل النصية، أو استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أو لعب ألعاب الفيديو بعد الساعة 8 مساءً — وهو أمر قد يثير الجدل عند أغلب الأسر، فالضوء الأزرق المنبعث من الشاشات الإلكترونية يؤثر على الغدة الصنوبرية في الدماغ، ويؤدي فعليًا إلى انخفاض إنتاج هرمون الميلاتونين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، نظارات “الضوء الأزرق” الشائعة قد تساعد في تقليل تأثير الضوء على إنتاج الميلاتونين، لكنها لا تقلل من التأثير التحفيزي والإثارة الذهنية التي تسببها الشاشات بحد ذاتها.
حتى لو ساعدت هذه النظارات في تقليل جزء من المشكلة، فهي لا تساعد الجسم والعقل فعليًا على الاسترخاء والاستعداد للنوم، ومن أفضل الطرق لترسيخ هذه القاعدة أن يُظهر الوالدان نفس الالتزام، أي تطبيق قاعدة “لا شاشات بعد الساعة 8” على أنفسهم أيضًا، من المهم أيضًا توضيح أن إبعاد الهاتف في هذا الوقت ليس عقوبة، وإنما استراتيجية صحية لمساعدة الجسم على الاستراحة والاستعداد ليوم جديد مليء بالطاقة والتركيز.
أما إذا لم تُجدِ هذه الجهود نفعًا، واستمرت مشاكل النوم، أو إذا بدا أن الطفل يحصل على قدر كافٍ من النوم ومع ذلك يشعر بالنعاس والتعب، فقد يكون من الضروري إجراء تقييم رسمي لدى أخصائي النوم، فهذا قد يشير إلى وجود اضطراب نوم أكثر تعقيدًا مثل توقف التنفس أثناء النوم أو متلازمة تململ الساقين، والخبر السار هو أن معظم اضطرابات النوم لدى الأطفال والمراهقين يمكن معالجتها بفعالية، مما يساعدهم على الحصول على الراحة التي يحتاجونها فعلًا.
المرجع:
Why Do Children with ADHD Struggle With Sleep Problems?
https://www.additudemag.com/adhd-sleep-problems /





