الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

عندما لا تكفي الكلمات: طرق عملية لمساعدة طفلك على التحكم بمشاعره

 

ترجمة: أ. رزان بن دهر

 

عندما يشعر أطفالنا بمشاعر سلبية، فإنهم غالبًا ما يتصرفون بسلوكيات سلبية.
من المهم أن نتذكر أن الكثير من السلوكيات غير المرغوبة المرتبطة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) تنبع في جوهرها من مشاعر قوية يعيشها الطفل، غالبًا لا يتمكن الأطفال من التعبير عن مشاعرهم بالكلام، فتخرج هذه المشاعر على شكل نوبات غضب أو سلوك متحدي فهم لا يعرفون طريقة أخرى للتعبير عن غضبهم.

غالبًا ما يركز الأهل على التعامل مع السلوك نفسه، بدلًا من التوجه إلى المشاعر التي تقف خلف هذا السلوك.

اهدأ واستمع لطفلك بصدق

الاستماع العاكس هو وسيلة فعّالة تساعد الطفل على الشعور بتحسّن، ما يؤدي غالبًا إلى تحسن في سلوكه أيضًا.
هذا النوع من الاستماع يمكّن الأطفال والبالغين من تجاوز مشاعرهم المزعجة بسرعة وسلاسة، والانتقال نحو التقبّل أو حلّ المشكلة، وعندما تتقن فن الاستماع العاكس — وهو أسلوب محدد يهدف إلى الاعتراف بمشاعر الطفل بطريقة بنّاءة — غالبًا ما تختفي السلوكيات السلبية من تلقاء نفسها.

وتُفسر أبحاث الدماغ الحديثة ذلك، عندما يمر الطفل بمشاعر طاغية، يتولى النصف الأيمن “العاطفي” من دماغه التحكم، أما نحن الكبار، فنميل عادة إلى الرد بالمنطق والتفكير العقلاني — أي باستخدام النصف الأيسر من الدماغ، لكن هذين النصفين لا يمكن أن يعملا معًا في لحظة الانفعال، ومع ذلك عندما نعترف بمشاعر الطفل بطريقة صحيحة، يمكن للجانبين — العاطفي والعقلي — أن يعودا للعمل معًا بانسجام.

الاستماع العاكس لا يقتصر على أن تكون مستمع جيد، بل هو أن تبذل جهدًا حقيقيًا لفهم ما يشعر به طفلك في اللحظة الحالية، ثم تعكس له هذا الشعور بالكلمات كما تتصوّره، هذا النوع من الإصغاء يُظهر لطفلك أنك تهتم حقًا بما يشعر به.

هل سبق أن قلت لطفل منزعج: “استخدم كلماتك”؟ في كثير من الأحيان، لا يعرف الأطفال ما الكلمات التي ينبغي عليهم استخدامها ومع مرور الوقت، يساعدهم الاستماع العاكس على تعلم مفردات غنية ومتنوعة للتعبير عن مشاعرهم.

خطوات تساعدك على إتقان الاستماع العاكس عندما يكون طفلك منزعجًا:

ضع مشاعرك ورغباتك جانبًا مؤقتًا

عندما نحاول التعامل مع طفل مضطرب أو غاضب، كثيرًا ما نجد أنفسنا نتأثر أيضًا، قد نشعر بالغضب من سلوك الطفل السيئ، أو بالقلق أو الذنب لأننا نتمنى لو لم يكن في هذه الحالة، لكن المشكلة أن مشاعرنا القوية قد تعيق تفكيرنا الواضح، وتدفعنا للتصرف برد فعل سريع بدلًا من استخدام الموقف كفرصة لتعليم الطفل ومساعدته.

هدّئ نفسك قبل أن تتكلم أو تتصرف

إليك أداة مفيدة ساعدت كثيرًا من الأهالي: تخيل أنك تجمع مشاعرك — الغضب، القلق، أو الإحباط — بكلتا يديك، وتضعها جانبًا في ركن من الغرفة، تصوّر هذا المشهد في ذهنك يمكن أن يساعد على تصفية أفكارك وتهدئة نفسك، ومشاعرك لن تختفي، ستبقى هناك بانتظارك إذا أردت العودة إليها لاحقًا.

توقّف عما تفعله، وانظر إلى طفلك، واستمع إليه

في بعض الأحيان، يكون أطفالنا صريحين معنا بشأن مشاعرهم، ويكون من السهل الاستماع إليهم، لكن في الوقت نفسه، من السهل أن نتشتت، علينا أن ننظر إلى الطفل ونعطيه انتباهنا الكامل لنعكس له أننا نستمع إليه حقًا، ومن المفيد استخدام أصوات وكلمات صغيرة تُظهر الإصغاء، مثل: “هممم”، “آه”، “حقًا؟”، “يا إلهي!” — فهذه العبارات البسيطة تساعد الطفل على الشعور بأننا نصغي إليه ونكترث لما يشعر به.

لكن ماذا لو لم يشرح الطفل ما الذي يزعجه؟ عندها نحتاج إلى الانتباه للغة جسده — تعبيرات وجهه، وضعية جسمه، أو حركاته، يمكننا أن نشعر فورًا أن هناك ما يزعجه حين نسمع نبرة صوته العابسة أو غير المحترمة، أو عندما نلاحظ أنه يتجنب النظر في أعيننا، حتى لو لم نعرف ما الذي سبّب ذلك، هذه إشارات تدعونا إلى التوقف عن أي شيء نفعله، ونمارس الاستماع العاكس.

تخيّل ما قد يشعر به طفلك، ثم عبّر له عن ذلك بالكلمات

اسأل نفسك: ما الشعور الذي قد يدفع طفلي إلى التصرف بهذه الطريقة أو قول هذا الكلام؟ حاول أن تتخيّل — بناءً على معرفتك به — ما الذي قد يحدث بداخله، خلف الكلمات أو التصرفات الظاهرة، ثم بدلًا من محاولة تغيير أفكاره بالمنطق أو طمأنته، عبّر له عما تظن أنه يشعر به، بعبارة أخرى، استمع له بطريقة عاكسة، فيما يلي بعض الأمثلة على ذلك:

  • بمجرد أن تطلب من طفلك أن يُعيد ألعابه إلى مكانها، وبدلًا من تكرار الطلب عندما يبدو وكأنه يتجاهلك، يمكنك أن تقول: “أنت فعلاً لا تريد التوقف. يبدو أنك مستمتع جدًا باللعب.”
  • عندما يشتكي الطفل من أنه لا يستطيع أداء واجباته المدرسية، وبدلًا من قول: “أنت تستطيع فعلها، فهي ليست صعبة فعلًا،” يمكنك أن تقول: “ربما تشعر أن هذا الواجب يبدو صعبًا عليك أنت لا تريد أن تُخطئ فيه.”
  • إذا كنتم في حفلة عيد ميلاد وكان طفلك يلازمك بدلًا من أن يذهب للعب، وبدلًا من قول: “لا تقف هنا بجانبي، اذهب والعب،” يمكنك أن تقول: “ربما لست متأكدًا إن كان أولئك الأطفال يرغبون في اللعب معك.”
  • إذا شعر طفلك بالإحباط لأنه لا يستطيع إنجاز ما يحاول فعله، وبدلًا من قول: “لا تقلق بشأن ذلك، يا عزيزي،” يمكنك أن تقول: “يبدو أنك تشعر بالإحباط، لقد حاولت مرات كثيرة، وما زال الأمر لا ينجح.”

امنح طفلك ما يتمناه في خياله

الخطوة الأخيرة مهمة للغاية، فهي تُشعر الطفل بأننا في صفّه، إذا كان طفلك يقوم بواجباته المدرسية ويبدو عليه التمرّد، يمكنك أن تقول: “ألن يكون رائعًا لو كان لديك عصا سحرية الآن تلوّح بها على واجبك، فتصحح كل أخطاء الإملاء؟”
طفلك يعرف أن هذه العصا السحرية غير موجودة، لكن هذا الرد يضفي روحًا من الدعابة على الموقف.

أتذكر عندما كان ابني في الثامنة من عمره، واضطررت للتعامل مع غضبه وانزعاجه لأنه لم يُسمح له بأكل كل حلوى الهالوين التي جمعها دفعة واحدة.

 وبتعبير متعاطف ونبرة صوت ودودة، قلت له: “ألن يكون من الرائع لو أن البروكلي كان مضرًا، والحلوى كانت مفيدة؟” راقبت تعابير وجهه الغاضبة تتلاشى تدريجيًا، ثم قال: “نعم، ويكون الـ M&Ms فيه كالسيوم كثير!”

المرجع:

When Words Aren’t Enough: Practical Ways to Help Your Child Manage Their Emotions

https://www.additudemag.com/defuse-angry-child /