الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

ما الذي يجعل أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) أكثر سوءًا؟

 

ترجمة: أ. نوره الدوسري

 

هناك عدة عوامل يمكن أن تؤدي إلى تفاقم أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. فقلة ممارسة النشاط البدني، وسوء النظام الغذائي، والحرمان من النوم، بل وحتى التغيرات الهرمونية، جميعها عوامل قد تؤدي إلى زيادة حدة الأعراض. إن فهم العوامل التي قد تعيق تقليل أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، أو تلك التي قد تؤدي إلى تفاقمها، يُعد خطوة أساسية لفهم الإجراءات التي يمكن اتخاذها لتحسين الحالة.

تستخدم  تقنيات علاجية متقدمة لتطوير بروتوكولات علاجية مخصصة للأفراد المشخّصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه وغيرها من الاضطرابات المرتبطة بوظائف الدماغ. ويساعد كل من التغذية الراجعة العصبية (Neurofeedback) الموجّهة بواسطة خرائط الدماغ، والتحفيز العصبي (Neurostimulation)، المستفيدين المشخّصين باضطراب طيف التوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه على تقليل الأعراض وتحقيق جودة حياة أكثر نجاحًا واستقرارًا.

إذا كنت تعاني من ازدياد في أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، فإننا نوصي بالسعي للحصول على علاج إكلينيكي متخصص باستخدام التغذية الراجعة العصبية الموجّهة بواسطة خرائط الدماغ، وربما التحفيز العصبي كعلاج داعم. إذ تساعد هذه العلاجات في تحسين كفاءة عمل الدماغ، مما يسهم في تقليل أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

في معهد دريك، تمكّنا من مساعدة العديد من الأفراد على تقليل أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لديهم، بل إن بعض المستفيدين لم يعودوا يستوفون المعايير التشخيصية للاضطراب بعد إكمال البرنامج العلاجي المخصص لهم.

 

هل تسوء أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه مع التقدم في العمر؟

يُعد اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه اضطرابًا نمائياً عصبياً يظهر عادةً في مرحلة الطفولة. ومع ذلك، قد يكون هذا الاضطراب حالة مستمرة مدى الحياة لدى بعض الأفراد، مما يعني أن الأعراض لا تختفي بالضرورة، لكنها قد تتغير من حيث الشكل أو الشدة مع مرور الوقت. وهنا يبرز التساؤل: هل تزداد أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه سوءًا مع التقدم في العمر؟

من الناحية العصبية البيولوجية، لا يتفاقم اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بالضرورة مع التقدم في العمر، إلا أن بعض الأعراض قد تصبح أكثر إشكالية بمرور الوقت. فقد تصبح آليات التكيف التي كان الفرد يعتمد عليها في المراحل العمرية السابقة غير كافية عند مواجهة متطلبات حياتية أكبر خلال مرحلتي المراهقة والرشد. وقد ينشأ عدم توافق بين ما يُطلب من الفرد إنجازه، وبين قدراته الفعلية المرتبطة بكيفية تنظيم الدماغ ووظائفه العصبية الفيزيولوجية.

على سبيل المثال، قد تتطلب زيادة المسؤوليات، أو التغيرات في الروتين اليومي، أو الانتقال إلى بيئة العمل، أو مواجهة مستويات أكاديمية أعلى، قدرًا أكبر من الوظائف التنفيذية وتنظيم الذات. وقد لا يكون الفرد المشخّص باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه قادرًا من الناحية العصبية الفيزيولوجية على تلبية هذه المتطلبات بشكل كامل.

كما أن تغيّرات الحياة الأخرى، مثل التغيرات الهرمونية، واضطرابات أنماط النوم، والضغوط النفسية الحادة أو المزمنة، يمكن أن تجعل تنظيم الذات أكثر صعوبة، مما يسهم في تفاقم الأعراض.

لماذا تتفاقم أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لديّ؟

قد تكون إدارة أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه عبر مراحل الحياة المختلفة أمرًا صعبًا، وقد يشعر البعض بأن الأعراض تزداد سوءًا مع الوقت. وهناك عدة أسباب محتملة لذلك، تشمل عوامل نمط الحياة، وبعض العادات اليومية، وزيادة مصادر الضغط النفسي، بل وحتى التغيرات الفسيولوجية. وإذا كنت تتساءل: “لماذا تزداد أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لدي سوءًا؟”، فإليك مجموعة من العوامل التي قد تسهم في ذلك:

نقص ممارسة النشاط البدني

أظهرت دراسات أُجريت في عام 2020 أن الأفراد المشخّصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يمكنهم الاستفادة بشكل فوري وطويل الأمد من ممارسة التمارين الرياضية بانتظام. إذ يمكن لجدول تدريبي منتظم أن يساعد في تحسين الانتباه، وتنظيم المزاج، وتعزيز الدافعية، إلى جانب تقليل الشعور بالإرهاق وأعراض الاكتئاب.

سوء النظام الغذائي

يسهم النظام الغذائي غير الصحي، الذي يعتمد بشكل أساسي على الوجبات السريعة والأطعمة المصنعة، في استهلاك كميات مفرطة من الدهون والملح والسكر، مع نقص واضح في الفواكه والخضروات. كما أن الأطعمة المصنعة التي تحتوي على ملونات صناعية ومنكهات ومواد حافظة قد تؤدي إلى تفاقم أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى الأطفال.

التوتر والضغط النفسي المفرط

يلعب الضغط النفسي دورًا مهمًا في تفاقم أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، خصوصًا لدى الأفراد الذين يعانون من النمط غير المصحوب بفرط الحركة. فالضغط النفسي يؤثر في طريقة عمل الدماغ حتى لدى الأفراد النمطيين عصبيًا، وغالبًا ما يؤدي إلى إضعاف القدرات المعرفية. ويُعد هذا التحدي أكثر حدة لدى الأفراد المشخّصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، الذين يعانون أصلًا من قصور في هذه المجالات. وقد يؤدي الضغط النفسي الحاد إلى فقدان مؤقت لما تبقى من كفاءة الفص الجبهي، وفي الحالات الشديدة قد يصل الأمر إلى ما يُعرف بـ “شلل اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه”.

تدني جودة النوم

يسهم نقص النوم في تفاقم الأعراض المرتبطة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. وتشير بعض الأبحاث إلى أن قلة النوم لدى الشباب المشخّصين بالاضطراب تؤثر سلبًا وبشكل ملحوظ في وظائف الانتباه. وقد تتفاقم مشكلات النوم بسبب صعوبات مرتبطة بالاضطراب نفسه، مثل عدم القدرة على الالتزام بجدول نوم منتظم، أو تناول الأدوية المنبهة في وقت متأخر من اليوم، أو الإفراط في استهلاك الكافيين، خصوصًا في المساء، بالإضافة إلى التغيرات الهرمونية أو وجود القلق والاكتئاب واضطرابات المزاج.

التغيرات الهرمونية

وفقًا لموقع “Psych Central”، قد تؤدي التغيرات الهرمونية المرتبطة بالدورة الشهرية لدى الإناث المشخّصات باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه إلى تفاقم بعض الأعراض، مثل صعوبات الذاكرة قصيرة المدى. وقد يساعد تقليل أعراض متلازمة ما قبل الطمث في الحد من هذا العامل.

عدم تنظيم المنزل أو بيئة العمل

قد تشكل البيئة المليئة بالفوضى مصدر إرهاق كبير للأفراد المشخّصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. فالتكدس المفرط للملابس أو الأوراق أو الأغراض المختلفة قد يجعل المهام تبدو أكثر تعقيدًا مما هي عليه في الواقع، ويصعّب عملية تحديد الأولويات. ويمكن أن يسهم تنظيم المساحات في تخفيف القلق وتعزيز الشعور بالراحة والهدوء الذهني.

الإفراط في استخدام الشاشات

أظهرت الدراسات أن الإفراط في استخدام الشاشات قد يؤدي إلى تفاقم أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان الاضطراب هو الذي يدفع إلى زيادة استخدام الشاشات، أم أن الشاشات تسهم في زيادة حدة الأعراض. إلا أن استخدام الشاشات قبل النوم يُعد من أكثر العوامل ضررًا، نظرًا لتأثيره السلبي في جودة النوم.

اضطرابات نفسية مصاحبة غير معالجة

يُعد وجود اضطرابات نفسية مصاحبة غير معالجة، مثل الاكتئاب أو القلق أو اضطرابات المزاج، من العوامل التي قد تؤدي إلى تفاقم أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. وفي معهد دريك، يتم دائمًا علاج القلق أو الاكتئاب أو اضطرابات المزاج أولًا، ثم التعامل مع أي أعراض متبقية لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

الحساسية المفرطة للرفض

تشير الحساسية المفرطة للرفض إلى وجود خوف مبالغ فيه من التعرض للرفض من قبل الآخرين. وقد يؤدي هذا الخوف الشديد إلى زيادة الحساسية تجاه أي انتقاد أو رفض متصور، مما يسهم في تفاقم الأعراض الانفعالية والسلوكية.

كيف يمكن تحسين أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بشكل أفضل؟

تُعد الخطوة الأهم في تقليل أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه هي معالجة السبب الجذري للاضطراب، والمتمثل في اختلال تنظيم وظائف الدماغ. ويوصي معهد دريك بالحصول على علاج إكلينيكي باستخدام التغذية الراجعة العصبية الموجّهة بواسطة خرائط الدماغ، وأحيانًا التحفيز العصبي كعلاج داعم. وتساعد هذه العلاجات في تحسين كفاءة وظائف الدماغ، مما يؤدي إلى تقليل الأعراض.

وإلى جانب العلاج الإكلينيكي، هناك مجموعة من الخطوات الداعمة التي يمكن اتباعها لتحقيق أفضل النتائج، ومنها:

الحصول على قسط كافٍ من النوم

يسهم النوم الجيد في إراحة الدماغ وإصلاحه، وتثبيت الذاكرة، ومعالجة المعلومات، وتنظيم الانفعالات، وهي جميعها مجالات تمثل تحديات رئيسية لدى الأفراد المشخّصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

اتباع نظام غذائي متوازن

يوفر النظام الغذائي المتوازن العناصر الغذائية الضرورية لعمل الدماغ بكفاءة على مدار اليوم.

التفكير في استخدام المكملات الغذائية

تشير بعض الأبحاث إلى أن بعض العناصر الغذائية قد تقدم فوائد محتملة، مثل أحماض أوميغا-3 الدهنية الموجودة في مكملات زيت السمك، والتي أظهرت نتائج واعدة في تحسين التركيز والانتباه والذاكرة. كما تشير دراسات أخرى إلى انخفاض في فرط الحركة والاندفاعية مع استخدام مكملات الزنك. ويُنصح دائمًا بإجراء فحوصات مخبرية لتحديد أي نقص غذائي قبل البدء في تناول المكملات.

قضاء وقت أطول في الطبيعة

يتمتع قضاء الوقت في البيئات الطبيعية بفوائد مثبتة للصحة النفسية والوظائف المعرفية. فقد أظهرت الدراسات أن الانغماس في الطبيعة يسهم في تحسين التركيز والانتباه، وتقليل أعراض القلق والاكتئاب، وهما من الاضطرابات المصاحبة الشائعة لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

ممارسة التعاطف مع الذات

يُعد التعاطف مع الذات أداة أساسية في إدارة اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بفعالية، إذ يساعد على تعزيز المرونة النفسية، وتقليل التوتر، والحفاظ على الدافعية.

الحد من استخدام الشاشات

يسهم تقليل وقت استخدام الشاشات، وأخذ فترات استراحة منتظمة، وتجنب استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم، في التخفيف من حدة الأعراض.

اللجوء إلى العلاج النفسي

يمكن للعلاج النفسي مع مختص مؤهل أن يكون مفيدًا في التعامل مع القلق أو الاكتئاب، وتعليم استراتيجيات فعالة لإدارة الضغوط النفسية.

 

المرجع 

What makes ADHD symptoms worse?

https://drakeinstitute.com/articles/adhd/what-makes-adhd-symptoms-worse