الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

فهم اضطراب اللغة التعبيرية لدى الأطفال: بين الاضطراب النمائي والصعوبات النفسية

 

ترجمة: أ. سما خالد

المقدمة 

يُعد التعبير اللغوي من الركائز الأساسية في تطور الأطفال، حيث يُمكّنهم من التواصل، والتعلم، وبناء علاقات اجتماعية فعالة. لكن بعض الأطفال يواجهون صعوبات ملحوظة في التعبير اللفظي، رغم قدراتهم الإدراكية السليمة. هذه الصعوبات قد تكون نتيجة اضطراب في اللغة التعبيرية، وهو اضطراب نمائي يؤثر على القدرة على استخدام اللغة المحكية بفاعلية. في الوقت ذاته، قد تتشابه أعراضه مع بعض الاضطرابات النفسية مثل القلق الاجتماعي أو اضطراب طيف التوحد، مما يخلق تحديات في التشخيص والتدخل.

تهدف هذه المقالة إلى توضيح طبيعة اضطراب اللغة التعبيرية، وخصائصه، وأوجه التمييز بينه وبين الاضطرابات النمائية الأخرى، مع تسليط الضوء على أهمية التدخل المبكر والدعم المتكامل.

ما هو اضطراب اللغة التعبيرية؟ اضطراب اللغة التعبيرية هو صعوبة ملحوظة في استخدام الكلمات لتكوين جمل واضحة ومفهومة، رغم أن الأطفال قد يكونون قادرين على فهم اللغة المسموعة. هذا الاضطراب يندرج تحت اضطرابات التواصل النمائية، ويظهر عادة في مرحلة الطفولة المبكرة.

قد يتمكن الأطفال من قول كلمات مفردة، لكنهم يجدون صعوبة في تركيب الجمل أو استخدام المفردات المناسبة. تشمل الأعراض:

  • مفردات محدودة مقارنة بالعمر الزمني.
  • جمل غير مكتملة أو غير منطقية.
  • صعوبة في استرجاع الكلمات أو تسلسل الأحداث.
  • استخدام بدائل غير دقيقة للكلمات أو تكرار نفس العبارات.

الأسباب والعوامل المساهمة رغم أن السبب الدقيق لهذا الاضطراب غير معروف دائمًا، إلا أن الدراسات تشير إلى عدة عوامل محتملة:

  • عوامل وراثية: وجود تاريخ عائلي لصعوبات اللغة.
  • تأخر في نضج مراكز اللغة في الدماغ.
  • مشكلات أثناء الحمل أو الولادة قد تؤثر على التطور العصبي.
  • في بعض الحالات، قد يكون اضطراب اللغة التعبيرية جزءًا من اضطراب نمائي أشمل مثل اضطراب طيف التوحد أو الإعاقة الذهنية.

كيف نميّز اضطراب اللغة التعبيرية عن مشكلات نفسية أخرى؟ غالبًا ما يُساء فهم الأطفال مشخصين باضطراب اللغة التعبيرية، حيث يُفسر سلوكهم على أنه خجل مفرط أو رفض للتفاعل الاجتماعي. لكن التمييز هنا جوهري:

السمة

اضطراب اللغة التعبيرية

القلق الاجتماعي

القدرة على الفهم

جيدة

جيدة

محاولة التعبير

موجودة لكنها محدودة لغويًا

موجودة لكن تعيقها مشاعر القلق

بنية الجملة والكلمات

مضطربة وضعيفة

سليمة عند الاطمئنان

التفاعل الاجتماعي

طبيعي في بيئات مألوفة

منخفض بسبب الخوف من النقد أو الإحراج

رابعًا: الارتباط بالاضطرابات النمائية اضطراب اللغة التعبيرية قد يظهر بصورة مستقلة، لكنه في بعض الحالات يترافق مع اضطرابات نمائية مثل:

  • اضطراب طيف التوحد: حيث يكون العجز في التواصل أحد الأعراض الأساسية، لكن يُلاحظ ضعف في كل من اللغة التعبيرية والاستقبالية، إلى جانب سلوكيات نمطية.
  • اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD): قد يؤدي الاندفاع وعدم التنظيم إلى صعوبات في التعبير رغم أن المهارات اللغوية الأساسية سليمة.
  • الإعاقة الذهنية: تترافق دائمًا مع تأخر عام في القدرات المعرفية، بما فيها اللغة.

التقييم والتشخيص يتطلب التشخيص تقييمًا دقيقًا من قبل اخصائي النطق واللغة، بالتعاون مع فريق نفسي وتربوي. يشمل التقييم:

  • ملاحظة السلوك اللغوي في مواقف طبيعية.
  • اختبارات معيارية تقيس الطلاقة، القواعد، والمفردات.
  • مقارنة الأداء بعمر الأطفال التطوري وليس الزمني فقط.
  • استبعاد الأسباب السمعية أو العصبية.

سادسًا: التدخلات الفعالة كلما كان التدخل مبكرًا، زادت فرص تحسن الأطفال. من أبرز الاستراتيجيات العلاجية:

  • العلاج اللغوي الفردي: يركز على بناء المفردات وتكوين الجمل من خلال اللعب والمحادثة الموجهة.
  • تعليم استراتيجيات التواصل البديل: مثل استخدام الصور أو الإيماءات، خصوصًا في الحالات الشديدة.
  • الدمج في بيئة تعليمية داعمة: بالتعاون مع المعلمين لتوفير تعديلات على النشاطات التعليمية.
  • التدريب الأسري: لتشجيع التواصل اليومي في المنزل، وتفادي تصحيح الأخطاء بطريقة محبطة.

التحديات التعليمية للأطفال المشخصين باضطراب اللغة التعبيرية يواجه هؤلاء الأطفال صعوبات في القراءة والفهم الكتابي، كما أن التعبير الكتابي يصبح مهمة مرهقة ومحبطة. قد يظهرون مقاومة للأنشطة الصفية التي تتطلب الحديث أمام الآخرين أو كتابة موضوعات. من الضروري أن توفر المدرسة خطة دعم تربوية فردية تشمل تكييف الواجبات، إتاحة وقت إضافي، واستخدام أدوات بصرية مساعدة.

دعم الصحة النفسية وبناء الهوية اللغوية تكرار الفشل في التعبير قد يؤدي إلى انغلاق عاطفي أو تطور صورة سلبية عن الذات. الأطفال مشخصين باضطراب اللغة التعبيرية بحاجة إلى تشجيع دائم، وتعزيز شعورهم بالكفاءة، والتأكيد على أن لغتهم ليست عائقًا بل نقطة نمو. يمكن لاختصاصي علم النفس العمل مع الأطفال على تطوير مهاراتهم الاجتماعية وتعزيز ثقتهم بأنفسهم من خلال جلسات فردية أو جماعية.

دعم الصحة النفسية وبناء الهوية اللغوية تكرار الفشل في التعبير قد يؤدي إلى انغلاق عاطفي أو تطور صورة سلبية عن الذات. الأطفال مشخصين باضطراب اللغة التعبيرية بحاجة إلى تشجيع دائم، وتعزيز شعورهم بالكفاءة، والتأكيد على أن لغتهم ليست عائقًا بل نقطة نمو. يمكن لاختصاصي علم النفس العمل مع الأطفال على تطوير مهاراتهم الاجتماعية وتعزيز ثقتهم بأنفسهم من خلال جلسات فردية أو جماعية.





الخاتمة

 اضطراب اللغة التعبيرية هو أكثر من مجرد تأخر لغوي؛ إنه تحدٍ يؤثر في كل جوانب حياة الأطفال، من التعليم إلى العلاقات. التشخيص المبكر، والفصل بين الأسباب النمائية والنفسية، والتدخلات المتكاملة، يمكن أن تُحدث فرقًا حقيقيًا في مسار النمو. الأطفال الذين يجدون صعوبة في التعبير، بحاجة إلى من يفهمهم، لا من يحكم عليهم. وتبقى مهمتنا أن نكون هذا الفهم.

وفي النهاية، يجب ألا يُنظر إلى اضطراب اللغة التعبيرية كعائق دائم، بل كدعوة للمجتمع التربوي والأسري والمهني لفهم أعمق واحتواء أكبر. بفضل التدخلات المتخصصة والدعم المشترك، يمكن تمكين هؤلاء الأطفال من بناء مسارات تعليمية وحياتية ناجحة، تُنمي فيهم الثقة، وتُثمر فيهم القدرة على إيصال صوتهم وفكرهم بلغة يفهمها الجميع.

 

المراجع (APA 7):

  1. American Psychiatric Association. (2022). Diagnostic and statistical manual of mental disorders (5th ed., text rev.; DSM-5-TR). American Psychiatric Publishing.

  2. Owens, R. E., Metz, D. E., & Farinella, K. A. (2023). Introduction to communication disorders: A lifespan evidence-based perspective (6th ed.). Pearson.

  3. Bishop, D. V. M. (2021). Ten questions about terminology for children with unexplained language problems. International Journal of Language & Communication Disorders, 56(1), 7–18. https://doi.org/10.1111/1460-6984.12593

  4. Norbury, C. F., Gooch, D., Wray, C., Baird, G., Charman, T., & Pickles, A. (2016). The impact of nonverbal ability on prevalence and clinical presentation of language disorder: Evidence from a population study. Journal of Child Psychology and Psychiatry, 57(11), 1247–1257. https://doi.org/10.1111/jcpp.12573