الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

تغييرات بسيطة في نمط الحياة قد تقلل من خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25%

 

ترجمة : أ. نوره الدوسري

 

تشير أبحاث جديدة إلى أن الأفراد لا يحتاجون إلى اتباع استراتيجيات معقدة أو مكلفة لإطالة العمر أو الحفاظ على صفاء الذهن مع التقدم في العمر. فالتغييرات البسيطة في نمط الحياة يمكن أن تُحدث فرقًا حقيقيًا في صحة الدماغ على المدى الطويل.

هل يجلس الأشخاص الآن لفترات طويلة؟ إذا كان الهدف هو حماية الدماغ، فقد يكون من الأفضل النهوض والمشي قليلًا، إلى جانب الحرص على النوم المبكر. فقد أظهرت دراسة نُشرت في مجلة علمية أن ممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على حوالي سبع ساعات من النوم يوميًا، يمكن أن يسهما في حماية صحة الدماغ على المدى الطويل. كما أشارت النتائج إلى أن الجلوس لفترات طويلة قد يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتعزز هذه النتائج فكرة أن الحفاظ على الصحة الذهنية لا يتطلب وسائل معقدة أو باهظة التكلفة، بل يمكن تحقيقه من خلال خطوات بسيطة في الحياة اليومية. إذ يمكن لهذه التغييرات أن تقلل من خطر الإصابة بالخرف في مراحل متأخرة من العمر بنسبة تصل إلى 25%.

تشير التقديرات إلى أن حوالي شخص واحد من كل تسعة أشخاص في الولايات المتحدة قد يُشخّص بمرض ألزهايمر، أي أن الخطر العام يبلغ نحو 11%. ومع تبني التغييرات المقترحة في نمط الحياة، يمكن أن ينخفض هذا الخطر إلى حوالي 8%، وهو انخفاض يُعد ملحوظًا من الناحية الصحية.

وأوضح أحد الباحثين أن هذا الانخفاض في المخاطر يُعد قريبًا من التأثير الذي تحققه بعض الأدوية المستخدمة في علاج الأمراض المزمنة، مما يعكس أهمية هذه التغييرات البسيطة.

تقليل فترات الجلوس هو العامل الأهم

أظهرت الدراسة أن تقليل فترات الجلوس الطويلة كان له التأثير الأكبر في تقليل خطر الإصابة بالخرف. فلا يُشترط الوصول إلى مستوى مثالي من النشاط البدني، ولكن مجرد تقليل الخمول وإدخال قدر بسيط من الحركة اليومية، مثل المشي، يمكن أن يعود بفوائد كبيرة على صحة الدماغ مع مرور الوقت.

وأكد أحد الخبراء أن الأشخاص الذين يقضون وقتًا طويلًا في الجلوس يمكنهم الاستفادة بشكل ملحوظ من إدخال نشاط بدني بسيط ضمن روتينهم اليومي، حتى وإن كان ذلك يتمثل في المشي فقط.

اعتمد الباحثون في هذه النتائج على تحليل بيانات 69 دراسة شملت ما يقارب 3 ملايين شخص، تمت متابعتهم على مدى عدة عقود. وكان متوسط أعمار المشاركين حوالي 67 عامًا، وجميعهم من دول ذات دخل مرتفع.

النوم وعلاقته بصحة الدماغ

ركزت مجموعة من الدراسات ضمن هذا التحليل على النوم، وأظهرت أن المدة المثالية للنوم تتراوح بين سبع إلى ثماني ساعات يوميًا للحفاظ على صحة الدماغ.

وقد تبين أن:

  • النوم لأقل من سبع ساعات يوميًا يزيد من خطر الإصابة بالخرف بنسبة 18%

  • النوم لأكثر من ثماني ساعات يوميًا يزيد من الخطر بنسبة 28%

تشير هذه النتائج إلى أن الاعتدال في النوم هو العامل الأهم، حيث إن الإفراط أو النقص كلاهما يرتبطان بزيادة المخاطر.

النشاط البدني مقابل الخمول

أظهرت بقية الدراسات أن الجلوس لأكثر من ثماني ساعات يوميًا قد يزيد من خطر الإصابة بالخرف بنسبة تقارب 30%. في المقابل، فإن ممارسة النشاط البدني بانتظام حتى  لو كان بسيطًا مثل المشي اليومي يمكن أن يقلل من هذا الخطر بنسبة تصل إلى 25%.

كما أظهرت النتائج أن النشاط البدني المعتدل يمكن أن يخفف من تأثير عوامل الخطر الأخرى المرتبطة بالخرف، حتى في حال وجودها.

ومن ناحية أخرى، فإن الجلوس لفترات طويلة لا يؤثر فقط على الدماغ، بل يزيد أيضًا من احتمالية الإصابة بأمراض القلب، والسكري، والسمنة، وهي جميعها عوامل ترفع من خطر الإصابة بالخرف.

ومن المفاهيم الخاطئة الشائعة أن ممارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعوض عن الجلوس الطويل، إلا أن الأبحاث تشير إلى أن ذلك غير دقيق. إذ ينبغي الجمع بين تقليل الجلوس وزيادة النشاط البدني لتحقيق أفضل النتائج.

كيف يؤثر النشاط البدني على الدماغ؟

يساهم النشاط البدني في تحسين تدفق الدم والأكسجين إلى الدماغ، وهو أمر ضروري للحفاظ على وظائفه. كما أن الحركة تساعد على تنشيط الأوعية الدموية الدقيقة في الدماغ، والتي تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على بنيته ووظائفه.

عند تحرك الجسم، تنقبض العضلات، مما يؤدي إلى إفراز بروتين يُعرف باسم عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF). ويساعد هذا البروتين في:

  • تحسين الوظائف المعرفية

  • تكوين خلايا عصبية جديدة

  • تعزيز الروابط بين الخلايا العصبية، خاصة في منطقة الحُصين المسؤولة عن تحويل الذاكرة قصيرة المدى إلى طويلة المدى

كما أن النشاط البدني يساهم في تقليل تراكم مادة “بيتا أميلويد” في الدماغ، وهي مادة ترتبط بتكوّن اللويحات التي قد تلعب دورًا في الإصابة بمرض ألزهايمر.

إضافة إلى ذلك، يساعد النشاط البدني في تقليل الالتهابات المزمنة في الدماغ، والتي قد تعيق قدرته على إصلاح نفسه.

أهمية تنشيط الدماغ ذهنيًا

تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن الحفاظ على نشاط الدماغ أثناء الجلوس، مثل حل الألغاز أو ممارسة أنشطة يدوية، قد يساعد في تقليل التأثير السلبي للخمول.

ومع ذلك، فإن التحفيز الذهني والنشاط البدني يؤديان أدوارًا مختلفة ومتكاملة في حماية الدماغ. فالأنشطة الذهنية تعمل على تنشيط المسارات العصبية، بينما يعمل النشاط البدني على تحسين تدفق الدم وتعزيز الوظائف الحيوية للدماغ.

لذلك، فإن الجمع بين النوعين من الأنشطة يُعد الخيار الأمثل للحفاظ على صحة الدماغ.

العلاقة بين النوم والخرف

توجد عدة تفسيرات علمية تربط بين النوم وصحة الدماغ. من أبرزها أن النوم يتيح للدماغ فرصة التخلص من الفضلات التي تتراكم خلال ساعات الاستيقاظ، مثل مادة “بيتا أميلويد”، وذلك من خلال نظام يُعرف بالنظام الغليمفاوي.

كما أن المرور بمراحل النوم المختلفة، مثل مرحلة حركة العين السريعة (REM)، يلعب دورًا مهمًا في تثبيت الذكريات وتحسين الأداء المعرفي.

وقد يكون التفسير أبسط من ذلك، حيث إن النوم الجيد يساعد الأفراد على إدارة التوتر بشكل أفضل، واتخاذ قرارات صحية تتعلق بالنظام الغذائي والنشاط البدني.

العادات أهم من الشدة

تشير النتائج إلى أن الاستمرارية في ممارسة النشاط البدني أكثر أهمية من شدته. فبمجرد أن يصبح النشاط عادة يومية، يمكن تطويره وتحسينه تدريجيًا.

ويعني ذلك أن البدء بخطوات بسيطة مثل المشي اليومي أو تقليل فترات الجلوس يمكن أن يكون له تأثير كبير مع مرور الوقت، خاصة إذا تم الالتزام به بشكل منتظم.

خلاصة

تؤكد هذه الدراسة أن الحفاظ على صحة الدماغ لا يتطلب تدخلات معقدة، بل يمكن تحقيقه من خلال مجموعة من العادات اليومية البسيطة، مثل:

  • تقليل فترات الجلوس الطويلة

  • ممارسة نشاط بدني منتظم

  • الحصول على قدر كافٍ ومعتدل من النوم

  • الحفاظ على نشاط ذهني مستمر

وتُظهر هذه النتائج أن تبني هذه العادات يمكن أن يقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف، ويعزز من جودة الحياة مع التقدم في العمر.

المرجع

 

These simple lifestyle changes could decrease dementia risk by 25% https://www.nbcnews.com/health/aging/dementia-risk-lifestyle-changes-middle-age-walking-sitting-sleep-rcna267107