ترجمة: رزان بن دهر
الأطفال المشخصين باضطراب فرط الحركة و تشتت الانتباه يمتلكون مشاعر قوية و عميقة ، و من الخطأ أن يتصرف الأهالي و كأن هذه المشاعر غير مهمة ، تعلّم كيف تُظهر لطفلك التفهّم و الاحتواء ، بنصيحة من أحد خبراء التربية.
أكثر ما يساعد الأهل في تربية طفل مشخص باضطراب فرط الحركة و تشتت الانتباه هو التحقق من مشاعره و أفكاره ، من خلال إظهار الاهتمام و التعاطف الحقيقي معه ، فكثيرًا ما تثار مشاعر الطفل عندما يسمع عبارات مثل: “أنت تبالغ” ، أو “تتصرف كالأطفال” ، أو “أنت تؤلف القصص”.
الطفل إنسان قبل كل شيء ، مشاعره مهمة ، حتى لو بدت لك مبالغًا فيها أو غير مناسبة للموقف أو لعمره ، التقليل من شأن أفكاره و مشاعره أو تجاهلها ، يجعله يشعر بأن مشاكله لا تُؤخذ على محمل الجد — و بأنه شخص غير مهم ، أما عندما يتحقق له الشعور بأن مشاعره مفهومة و مُحتَرمَة ، فإنه يشعر بالأمان و الحب ، أليس هذا ما نبحث عنه جميعًا في حياتنا؟
يقول د. جيفري بيرنشتاين، مؤلف كتاب “10 أيام لطفل أقل عنادًا”: “فهم طفلك لا يقل أهمية عن حبه ، بل قد يكون أهم في بعض الأوقات، وعلى عكس ما قد يعتقده بعض الأهالي في لحظات التوتر والصراع، فإن التحقق من مشاعر الطفل لا يعني تبرير سلوكه الخاطئ أو الخضوع لسلوكياته العنيدة، بل هو تعبير صادق عن التعاطف العميق معه.”
في كتابها الصادر عام 1993 بعنوان “العلاج السلوكي المعرفي لاضطراب الشخصية الحدّية”، كتبت مارشا لينيهان، الحاصلة على الدكتوراه: “[التحقق من المشاعر] يوصل رسالة أن ردود أفعال الشخص منطقية ومفهومة في سياق حياته أو وضعه الحالي.” و هذا ينطبق على الأطفال المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أيضًا ، التحقق من مشاعر الطفل يُعبّر عن تفهّمنا لكون هذه المشاعر منطقية من وجهة نظره، من خلال عدسة اضطراب فرط الحركة و تشتت الانتباه.
إليك مثالًا على طريقة تحقّقي من مشاعر طفلي:
ريكوشت يقضي الكثير من الوقت مع قريبته “كرييتيف ” ، و هي أصغر منه بسنة ، و لديهما اهتمامات مشتركة ، وبما أنني أعمل من المنزل ، فإن “كرييتيف ” تأتي لقضاء الوقت معنا في أيام العطل المدرسية ، في هذا اليوم تحديدًا ، كانا منسجمين أكثر من أي وقت مضى، يضحكان ويلعبان طوال النهار.
عند الساعة الرابعة، لاحظت أن الضحك توقف، ونبرة صوت “ريكوشت” بدأت تميل إلى الحِدّة ، وعندما استطعت رؤية ما يحدث، اندفع “ريكوشت” مسرعًا أمامي في الممر، وألقى بنفسه على سريره ، لفّ نفسه ببطانية ثقيلة ، ولم يظهر منه سوى وجهه العابس و عبوسه الواضح.
فقلت له بلطف: “احكي لي ما حدث”
فأجاب:“هي ظلت تتشاجر معي لتاخذ كرسياً من كراسيي ، وأنا قلتلها إن القرار راجع لك، لكنها لم تتوقف عن الطلب مرارًا وتكرارًا.”
“أوه … من الأكيد كان الوضع محبطًا لك، صحيح؟”
أومأ برأسه.
فقلت له: “لدينا كرسيين من نفس النوع، وأنت تستطيع أن تستخدم واحد فقط في كل مرة ، ما رأيك أن نسمح لها أن تستعير واحد منهم؟”
رد قائلاً: “موافق.” سادت لحظة صمت غريبة، وكنت ألاحظ أنه لا يزال لديه شيء يريد قوله.
فقلت له: “بإمكانك أن تخبرني أي شيء ، لا تقلق”
صرخ قائلاً: “هي نادتني ‘مجنون’!”
فقلت له: “أوه، وهذا جرح مشاعرك ، صحيح؟”
أومأ برأسه مرة أخرى ، فقلت له: “أنا أعرف أنها لم تكن تقصدها ، كلنا مرات نقول أشياء لا نقصدها عندما نكون غاضبين.”
ذلك القليل من التحقق من مشاعره والاعتراف بما يشعر به، حوّل موقفًا كان من الممكن أن ينتهي بساعات من الانعزال وربما بانفجار عاطفي، إلى 30 دقيقة فقط من التعافي والهدوء، وفوق ذلك، لو أنني لم أُظهر له أنني أتفهم مشاعره، فربما ما كان ليروي لي القصة كاملة، وهو ما مكنني من فهم السبب الحقيقي لألمه.
هناك العديد من الطرق التي يمكننا من خلالها التحقق من مشاعر الطفل، وهذه بعض العبارات المفضّلة لدي:
- “أعرف إن الانتظار صعب…”
- “من الأكيد هذا الشيء كان مؤلمًا…”
- “الإحساس بالخسارة شعور مزعج…”
- “كلنا نغضب عندما…”
- “أستطيع أن أرى أنك تشعر بـ…”
- “فعلاً الشيء هذا مزعج…”
- “أنا أيضًا أشعر بنفس الشيء عندما…”
- “أتوقع إنك غاضب لأن…”
- “أنا أتفهم …”
- “كيف أستطيع مساعدتك؟”
طريقة أخرى للتحقق من مشاعر أطفالنا وأفكارهم هي منحهم صوتًا في القرارات المتعلقة بالعلاج ، تقول إيلا: “أفضل ما فعله والداي من أجلي كطفلة مشخصة باضطراب فرط الحركة و تشتت الانتباه هو أنهما سمحا لي باتخاذ قراراتي فيما يخص العلاج و الأدوية ، كما أنهما كانا داعمين جدًا لرأيي عندما تم إعداد خطة 504 و خطة التعليم الفردي الخاصة بي (IEP).”
وليس من مسؤولية الوالدين وحدهم التحقق من مشاعر الطفل و أفكاره ، فالمعلّمون أيضًا يمكنهم أن يكونوا مصدر دعم كبير ، يقول كارسن ، الذي تم تشخيصه باضطراب فرط الحركة و تشتت الانتباه في عمر أربع سنوات: “أفضل ما فعله أحد المعلمين من أجلي هو أنه جعلني أشعر أن أفكاري و مشاريعي مهمة.”
وتوضح “جيل” أهمية التحقق من المشاعر من قِبل المعلمين من خلال هذه القصة: “عندما أجبت إجابة خاطئة في أحد الاختبارات ، قالت لي معلمتي الرائعة: ‘خذي الاختبار إلى المنزل ، و ابحثي عن الإجابة الصحيحة ، و اكتبيها على ورقة الاختبار من أجلي.’ قلت لها: ‘لكن بهذه الطريقة لن أستطيع أن أثبت إني أستطعت الإجابة على السؤال أثناء الاختبار.’
فقالت لي: ‘هل ستبحثين عن الإجابة الصحيحة؟ هل ستعرفين ما هي عندما تكتبينها على الورقة؟’
قلت: ‘نعم.’
قالت: ‘إذن، هذا يعني أنكِ رجعتِ إلى المنزل وتعلمتِ الإجابة الصحيحة ، ماذا أحتاج أكثر من ذلك؟’
لم أشعر بالارتياح و الفهم بهذا الشكل من قبل في حياتي كلها ، هذه المعلمة ألهمتني لأدخل مجال التعليم ، و أنا ممتنة جدًا أنني كنت من طلابها ، لن أنساها أبدًا.”
و تلخص ميليسا الأمر بقولها:“أفضل ما فعله والداي من أجلي هو أنهما سمحا لي بأن أكون على طبيعتي.” لا يوجد تحقق من المشاعر أصدق من ذلك.
المرجع:
The Single Most Helpful Strategy in Raising Your Child
https://www.additudemag.com/the-single-most-helpful-strategy-in-raising-your-adhd-child /





