الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

أهمية الروتين اليومي للأطفال المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه

 

ترجمة: أ. رزان بن دهر

 

يعرف جميع أهالي الأطفال المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه القاعدة الذهبية: الأطفال بحاجة إلى روتين منتظم، أما الأطفال المشخصين بـ ADHD فيحتاجون إلى قدر أكبر من البنية والانضباط، والمفتاح لتحقيق التنظيم المطلوب يكمن في الروتين الأسري والالتزام المستمر به على المدى الطويل.

غالبًا ما يُنصح الأهل بوضع روتين صباحي لمساعدة الطفل على الاستعداد والخروج من المنزل في الوقت المحدد، كما يُشجَّعون على تخصيص وقت ومكان ثابتين لأداء الواجبات المنزلية، وعلى إنهاء اليوم بأنشطة مريحة قبل موعد نوم منتظم.

قد تبدو هذه الإرشادات بسيطة وسهلة على الورق، لكن في واقع الحياة اليومية مع طفل يعاني من صعوبات حقيقية في الانتباه والتركيز، قد يبدو إنشاء مثل هذه الجداول والالتزام بها مهمة مستحيلة ومع ذلك، لا يزال هناك أمل.

كثير من الأهالي يبدأون بحماس في تنظيم روتين يومي يوفر لأطفالهم الشعور بالأمان والاستقرار الذي يحتاجونه، لكن بعد أيام أو أسابيع قليلة، يستسلم البعض حين لا تسير الأمور كما هو متوقع، “بيلي لا يتجاوب يرفض الالتزام بالخطة، كل يوم يتحول إلى معركة، ونحن جميعًا مرهقون، هل هناك طريقة أخرى يمكننا تجربتها؟”

غالبًا ما يكون سبب فشل الجدول اليومي هو التراجع المبكر عن الاستمرار فيه، فحتى ينجح الروتين ويؤتي ثماره، لا بد أن يُنظر إليه لا كمجرد وسيلة لضبط السلوك، بل كأسلوب حياة مستمر يخلق بيئة من الاستقرار والتوقعات الواضحة.

فوائد وضع جدول يومي لطفلك

للروتين تأثير إيجابي على الحياة على مستويين، من الناحية السلوكية، يساعد على تحسين الكفاءة والقدرة على أداء المهام اليومية، قد لا يكون الأمر واضحًا دائمًا، لكن الأطفال يحتاجون إلى الروتين ويرغبون فيه، فالجدول المتوقع يوفر بنية تساعد الطفل على الشعور بالأمان والاستقرار، وعندما تبني هذا الروتين، فأنت ترسل رسالة تقول: “هكذا نقوم بالأشياء.” فالروتين يجعل الأنشطة اليومية أكثر قابلية للإدارة، مما يسمح لطفلك بالتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

إلى جانب ذلك، فإن الأسرة بأكملها تستفيد من التنظيم فكلما قلّ الجدل حول وقت تناول العشاء أو مكان أداء الواجبات، قلّ التوتر لدى كل من الأهل والأطفال.

وهذا ينعكس في نهاية المطاف على أجواء منزلية أكثر هدوءًا، مما يعزز الروابط الأسرية، كما أن هوية الأسرة تُقوّى من خلال الروتين الذي يشارك فيه الجميع بدور محدد (آنا تجهّز الطاولة، وبراين ينظف الأطباق) والرسالة هنا: نحن عائلة تتناول الطعام معًا، نحن عائلة تقرأ معًا، نحن عائلة تلتزم بأوقات منتظمة للواجبات المدرسية والمسؤوليات الأخرى.

وفي ظل الحياة السريعة هذه الأيام، قد يبدو من الصعب توفير نمط حياة منظم، فالجميع يوازن بين جداول العمل والمدرسة والنشاطات الترفيهية ودروس الموسيقى وتدريبات كرة السلة وغيرها، ومع ذلك فإن أهمية التنظيم تزداد في مثل هذه الأوقات تحديدًا، والفائدة المرجوة: إنتاجية أكبر لطفلك، وصحة أفضل، وعلاقات أسرية أقوى.

مراجعة لخمسين عامًا من الأبحاث النفسية، نُشرت مؤخرًا في Journal of Family Psychology، أظهرت أن حتى الرضّع والأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة يتمتعون بصحة أفضل ويُظهرون سلوكًا أكثر تنظيمًا عندما يتوفر روتين يومي متوقع داخل الأسرة.

إن إنشاء روتين فعال يتطلب التزامًا واستمرارية، مع تعاون جميع البالغين في الأسرة من الأفضل وضع الروتين منذ سن مبكرة وتطبيقه باستمرار مع نمو الأطفال — ولكن لم يفت الأوان أبدًا للبدء. والأهم من كل شيء: لا تستسلم.

فيما يلي بعض الاقتراحات ونماذج روتين يومي تساعدك على البدء وبالطبع، ستحتاج إلى تعديلها بما يتناسب مع عمر ونضج طفلك، والسلوكيات المحددة التي تعمل على تحسينها، بالإضافة إلى طبيعة واحتياجات عائلتك، تذكّر أثناء تطوير روتينك أن النجاح يستغرق وقتًا — أحيانًا شهورًا أو سنوات لكن الفوائد ستدوم مدى الحياة.

صباح جيّد يبدأ بجدول منظّم لطفلك

الهدف من الروتين الصباحي هو تجهيز الجميع والخروج من المنزل في الوقت المناسب، لذلك فإن التحضيرات التي تتم في الليلة السابقة — مثل الاستحمام، تجهيز الحقيبة المدرسية، اختيار الملابس، ضبط المنبه، وتحضير وجبة الغداء — تعتبر أساسية لتسهيل بداية اليوم.

ونظرًا لأن العديد من الأطفال (والبالغين) المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يتشتت انتباههم بسهولة ويتصرفون بدافع مفاجئ، فمن الأفضل تجنّب أي محفزات قد تُربك الروتين وتشتت الانتباه، على سبيل المثال:

  1. لا تقم بتشغيل التلفاز في الصباح.
  2. لا تفتح جهاز الكمبيوتر لتفقد بريدك الإلكتروني.
  3. تجاهل المجلة أو الكتالوج الجديد حتى بعد المدرسة أو في وقت لاحق من المساء.

جدول بعد المدرسة: المساعدة في أداء الواجبات

يُقال كثيرًا إن السمة الوحيدة الثابتة لدى الأطفال المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه هي عدم الثبات، ويظهر هذا بشكل خاص في ما يتعلق بالمجهود الدراسي، فلا يوجد نشاط يتطلب بنية وتنظيمًا أكبر من أداء الواجبات المنزلية، حيث يُطلب من الطفل أن ينظم نفسه ذاتيًا لذا، من غير المفاجئ أن يكون صراع الواجبات المنزلية بين الوالدين والطفل أمرًا شائعًا، لكن وجود روتين دراسي ثابت (من حيث الوقت، والمكان، وطريقة التنفيذ) يمكن أن يقلل بشكل كبير من التوتر وحدّته وربما يقضي عليه تمامًا.

لتأسيس روتين خاص بالواجبات المنزلية يعزز الإنتاجية ويرفع من مستوى التحصيل الدراسي:

  • حدد وقتًا ثابتًا لبدء الواجبات هذا يساعد الطفل على بناء عادة دراسية منتظمة.
  • ابقَ قريبًا من طفلك فالعديد من الأطفال المشخصين بـ ADHD يركزون بشكل أفضل عندما يكون أحد البالغين يعمل معهم أو يجلس بالقرب منهم.
  • وفر فترات راحة قصيرة، التشتت، والحركة الزائدة، وصعوبة التركيز، وانخفاض القدرة على تحمل الإحباط — كلها سمات شائعة في ADHD وتؤدي إلى الإرهاق الذهني والملل، فترات الراحة القصيرة والمتكررة، التي يُسمح خلالها للطفل بالحركة، يمكن أن تكون مفيدة جدًا.
  • اجعل هناك مكافأة ممتعة بعد الانتهاء، من المرجح أن يلتزم الطفل بواجبه المنزلي إذا كان يعلم أن نشاطًا ممتعًا مثل مشاهدة التلفاز أو لعب لعبة سيأتي بعده.

جدول عشاء منتظم

لمئات السنين، كانت طاولة الطعام وسيلة لبناء علاقات قوية بين أفراد الأسرة، وفي عصر الإنترنت والأفلام، لا يزال لعادات العشاء أهمية كبيرة إن لم تكن ضرورية، فعلى الرغم من أن معظم وجبات الطعام لا تستغرق أكثر من 20 دقيقة، يمكن أن يحدث خلالها الكثير من الأمور الإيجابية، من الأفضل أن تكون وجبة العشاء وقتًا اجتماعيًا ممتعًا، حيث تُترك مشاكل العمل والمدرسة والأسرة خارج الطاولة، ورغم أن إعداد وجبة عائلية يتطلب وقتًا وجهدًا، وقد يكون من الصعب جمع الجميع في وقت واحد، فإن الفوائد الناتجة عن ذلك تستحق العناء:

  • يبقى أفراد الأسرة على تواصل بحياة بعضهم البعض.
  •  تُناقش الأحداث، وتُوضع الخطط بمشاركة الجميع.
  • يتم تعزيز روح المسؤولية والتماسك الأسري من خلال أعمال بسيطة مثل قيام الأطفال بإعداد الطاولة وتنظيفها بعد الانتهاء من الطعام.

نهاية اليوم الجيدة تبدأ بروتين ما قبل النوم

الهدف من روتين النوم هو مساعدة طفلك على الهدوء والاستعداد للنوم في وقت منتظم، وتُظهر الدراسات أن الأطفال الذين يتبعون روتينًا ثابتًا لوقت النوم يخلدون إلى النوم أسرع ويستيقظون مرات أقل أثناء الليل مقارنة بأقرانهم الذين لا يتبعون روتين.

العديد من الأطفال المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يقاومون وقت النوم ببساطة لأنه ممل بالنسبة لهم، حان وقت النوم، لكن هناك الكثير مما يريدون فعله! يمكن للروتين الذي يتضمن أنشطة مريحة ومكافآت بسيطة أن يساعد في التغلب على ملل وقت النوم، ومن بين هذه الأنشطة:

  • تناول وجبة خفيفة وصحية، مثل تفاحة أو قطعة جبن على كعكة أرز.
  • لعب لعبة هادئة وبسيطة، أو قراءة قصة.
  • محاولة إدخال الطفل إلى السرير في نفس الوقت كل مساء.

لا شك أن وضع روتين أسرية يتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين وقد تتساءل: “هل لدينا ما يكفي من الوقت والطاقة لفعل كل هذا؟”  لكن السؤال الأفضل هو: “هل نستطيع تحمّل عواقب عدم فعل ذلك؟”

المرجع:

The Importance of a Daily Routine for Children Diagnosed with ADHD https://www.additudemag.com/sample-schedule-adhd-morning-after-school-bedtime /