الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

العلاقة المعقّدة بين اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ومشكلات النوم

 

ترجمة: أ. رزان بن دهر

 

كيف يؤثر النوم على ADHD — والعكس كذلك؟

يوجد القليل من العوامل التي تؤثر على الصحة النفسية بقدر ما يفعل النوم، فالنوم السيئ أو غير الكافي يؤثر تقريبًا على كل اضطراب نفسي، بل قد يكون في بعض الحالات السبب الأساسي له، وفي حالة اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD أو ADD)، تكون العلاقة معقدة وواضحة إذ توجد عدة طرق يتداخل فيها النوم مع ADHD ويؤثر كل منهما على الآخر.

قلة النوم أو انخفاض جودته قد تؤدي إلى أعراض شبيهة بأعراض ADHD، ما يزيد من صعوبة التشخيص، قبل سنوات انضم بعض الباحثين إلى من يشككون في وجود ADHD، وادّعوا أن جميع المشخصين به هم في الحقيقة يعانون من أرق مزمن، ورغم أن هذا التعميم مبالغ فيه، إلا أن نتائج أبحاثهم دعمت الفكرة القائلة بأن جودة النوم يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند تقييم الحالة لتشخيص ADHD، ولهذا من المهم أن يبدأ تشخيص طفلك على يد مختص مؤهل، كما يجدر بك مراقبة أنماط نوم طفلك جيدًا للإجابة بدقة على أسئلة الأخصائي.

هل تشخّص اضطرابات النوم على أنها ADHD؟

من خلال تجربتي، فإن ظهور أعراض ADHD بسبب الأرق ليس شائعًا، لكني أحلت أكثر من عشرين مراهقًا وشابًا إلى دراسات نوم تفاديًا لأي تشخيص خاطئ، وقد أظهرت النتائج إصابة بعضهم بانقطاع النفس أثناء النوم أو الخدار أو الأرق الأولي، وساعدهم العلاج على تحسين جودة النوم والتخفيف من الأعراض، ومع ذلك تلقى هؤلاء الأشخاص لاحقًا علاجًا لاضطراب ADHD أيضًا لذا أؤمن بأن الحرمان الشديد من النوم قد يؤدي إلى أعراض تشبه ADHD، لكن يمكن غالبًا استبعاد هذه الحالات من خلال تقييم سريري دقيق قبل تأكيد التشخيص.

قد ينتج النوم السيئ عن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، مما يزيد من صعوبة التشخيص، هذه الحالة شائعة لكنها غير معترف بها بشكل كافي كلا طفليّ يعانيان مما أُسميه “الأرق المرتبط بـ ADHD” أنا من أطلق عليه هذا المصطلح لأنني كنت أراه كثيرًا بين عملائي، إذ لم تكن أذهانهم النشطة تهدأ لمجرد أن الساعة أصبحت 10:30 مساءً، من الصعب معرفة ما إذا كانت هذه الحالة تنطبق على طفلك، لأن من الصعب التمييز بين هذا النوع من الأرق والنوع الذي تحدثنا عنه سابقًا، من الذي يأتي أولاً؟ الدجاجة أم البيضة؟ أفضل حل توصل إليه الطبيب المختص في عيادتنا هو البدء بعلاج الطفل بأدوية منشطة ، ومتابعة الحالة عن كثب لمدة شهر، بعض الأطفال يبدأون في النوم بشكل أفضل بعد بدء تناول الدواء في حين يعاني آخرون من النعاس خلال النهار رغم استخدامهم لها، وهذا غالبًا ما يؤكد التشخيص، لكنه يشير أيضًا إلى ضرورة تجربة نوع مختلف من الأدوية المنشطة أو إجراء دراسة نوم.

كيف يمكن علاج مشكلات النوم المرتبطة بـ ADHD؟

أحيانًا تتحسن مشكلات النوم من خلال علاج اضطراب ADHD نفسه، لكن في كثير من الأحيان، يبقى الأرق قائمًا من دون أن يتفاقم بسبب الأدوية المنشطة كما هو الحال مع أطفالي، في هذه الحالات قد يفكر الطبيب في وصف دواء مساعد للنوم، هذا القرار معقد، لكن تجربتنا أظهرت أنه حتى عندما تتحسن أعراض ADHD بفضل الأدوية المنشطة فإن الأرق المرتبط بالاضطراب قد يحدّ من فعالية العلاج ما لم يتم التعامل معه أيضًا.

كيف تؤثر أدوية ADHD على النوم؟

قد يؤدي تناول أدوية ADHD إلى اضطرابات في النوم، مما يعقّد خطة العلاج، فالغرض من الأدوية المنشطة هو تحفيز الجزء من الدماغ المسؤول عن التركيز والانتباه، وهو عكس ما نحتاجه عند الاستعداد للنوم، ومع ذلك، فإن بعض الأشخاص المشخصين بـ ADHD تتحسن لديهم جودة النوم بعد تناول هذه الأدوية، أما بالنسبة للكثيرين، فإن الأرق يكون موجودًا قبل بدء استخدام الأدوية وهو سبب إضافي يدعو إلى تقييم مشكلات النوم بدقة قبل وصف أي دواء، محاولة معرفة السبب الحقيقي تتأثر بما يُعرف بـ “تأثير هاوثورن” (Hawthorne Effect): أي أن الشخص إذا تم تحذيره من أن الدواء قد يؤثر على النوم، يبدأ في القلق بشأن نومه، وقد يلاحظ أنه ليس بجودة جيدة، فيقوم بإلقاء اللوم على الدواء بدلًا من أن يدرك أن المشكلة مزمنة في الأساس، كثير من المراهقين يعوّضون قلة النوم بأخذ قيلولات أثناء النهار ولكن بعد بدء استخدام الأدوية المنشطة قد يصبح من الصعب أخذ قيلولة، أو قد تكون أقل عمقًا وراحة.

في المقابل، إذا لم يكن المراهق يعاني من مشكلات نوم مسبقًا، ولم يكن يفرط في النوم خلال النهار، وبدأ يعاني من اضطرابات نوم بعد بدء الدواء، ولم يتحسن النوم خلال أسبوعين إلى ثلاثة، فهنا يجب اتخاذ قرار علاجي، الاستراتيجية الشائعة هي إيقاف الدواء المنشط أو التحويل إلى دواء غير منشط لعلاج ADHD، لكن إذا كانت الأدوية المنشطة فعالة في علاج أعراض ADHD، فنحن نفضل تعديل توقيت تناولها أو اختيار نوع مختلف من الإطلاق (مثل ممتد أو سريع المفعول) لتحسين النوم دون إيقاف العلاج، ونجد أن لصقة Daytrana مفيدة في حالات الأرق الناتج عن الأدوية المنشطة لأنها الدواء الوحيد الذي يمكن “إيقافه” مبكرًا بمجرد إزالة اللصقة، وفي حالات أخرى، نكتشف أن معالجة مشكلة النوم مباشرةً تكون حلاً طويل الأمد أفضل من الاستغناء عن الدواء المنشط تمامًا.

النوم السيئ يعكس حياة غير منظمة، قد يكون النوم السيئ نتيجة اضطراب في دورة النوم والاستيقاظ وسوء في عادات النوم، والأسوأ في اضطرابات النوم أنها تُغذي نفسها بنفسها؛ فكلما ازداد سوء نوم المراهق، ازداد اضطراب نظام حياته، وعندما يحاول تعويض ذلك، تتفاقم المشكلة، الالتزام بعادات نوم صحية أمر بالغ الأهمية في علاج الحالات التي تحدثنا عنها، كما أنه ضروري لفهم العلاقة المعقدة بين ADHD والنوم، كم مرة حاولنا مساعدة أحد المراجعين في تنظيم استخدام الأدوية المنشطة وتحسين النوم، لنكتشف لاحقًا أنه يسهر لوقت متأخر، وفي بعض الحالات الشديدة، ينعكس لديه تمامًا نظام النوم والاستيقاظ، وغالبًا ما يكره الأشخاص المشخصين بـ ADHD الروتين المتعلق بالنوم.

كيف نساعد المراهقين المشخصين بـ ADHD على النوم بشكل أفضل؟

  1. خصص وقتًا للنوم أكبر خطأ يرتكبه المراهقون — وهو أيضًا الأكثر شيوعًا — هو عدم تخصيص ثماني ساعات للنوم، بالإضافة إلى ساعة تقريبًا من التهيئة قبل النوم، بالنسبة للأشخاص المشخصين بـ ADHD، من السهل تأجيل النوم أو تجاهله تمامًا، ما الذي قد يكون أكثر مللًا من النوم؟ لكن الذهاب للنوم والاستيقاظ في وقت منتظم يحتاج إلى انضباط ذاتي — ورغم صعوبته، إلا أنه من أكثر العادات التي تُحدث فرقًا في التعامل مع أعراض ADHD.
  2. الابتعاد عن الشاشات الجميع يكرهون هذه النصيحة، بمن فيهم البالغون، لكنها ضرورية تذكّر زمنًا كانت فيه أجهزة الألعاب موجودة في غرفة الجلوس وليس غرفة النوم، غرف النوم يجب أن تبدو وكأنها مكان مخصص للنوم، ويُفضل الابتعاد عن استخدام أي شاشة قبل النوم بساعة على الأقل، فالألعاب ليست فقط محفّزة أكثر من اللازم في المساء، بل إنها أيضًا تصدر ضوءًا قويًا يؤثر سلبًا على النوم.
  1. ودّع “الشمس” الاصطناعية الضوء يُعدّ عنصراً أساسياً في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، عوّد المراهقين على تقليل الإضاءة الاصطناعية أو إطفائها تمامًا في المساء بعد الانتهاء من الدراسة،  هذا يُرسل إشارة إلى الجسم بأن الليل قد بدأ، وأنه حان وقت الاستعداد للنوم أما الضوء الصناعي فيفعل العكس تمامًا، استخدم ستائر حاجبة للضوء على النوافذ لحجب الإنارة الخارجية بالكامل.
  2. استيقظ مع الضوء عندما يحلّ الخريف ويصبح الصباح مظلم توجّه إلى الإنترنت أو إلى متجر الأدوات المنزلية المفضل لديك واشترِ لوح إضاءة LED نهاري بحجم 4×4 أو 4×8، ركّب له سلك تمديد (تتوفر مع بعض المصابيح تلقائيًا)، أو استعن بفني كهربائي لتركيبه بتكلفة بسيطة، هذه الألواح خفيفة الوزن، ويمكن تعليقها بسهولة على جدار غرفة النوم، اضبط مؤقت التشغيل ليبدأ قبل موعد الاستيقاظ بـ 20 دقيقة، وإذا أردت لمسة إبداعية، يمكنك تعليق اللوح قرب النافذة واستخدام مؤقت إضاءة تدريجي ليحاكي شروق الشمس تدريجيًا.
  3. لا قيلولات، يعتبر الباحثون أن القيلولة علامة على نمط نوم غير صحي، الاستثناء الوحيد هو “القيلولة القصيرة” أو الـ micro-nap التي تدوم من 10 إلى 15 دقيقة وتؤخذ في منتصف بعد الظهر، هذا النوع من القيلولات قد يحسّن الأداء العقلي ويساعد في جودة النوم، صحيح أن القيلولة محببة، لكن كلما قلّ عدد القيلولات التي يأخذها المراهقون، كان نومهم في الليل أفضل.

المرجع:

What Comes First: ADHD or Sleep Problems?

https://www.additudemag.com/adhd-sleep-problems-solutions/