الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

تعليم مهارة الطلب اللفظي (Verbal Requesting)

 

ترجمة: أ. نوره الدوسري

 

يُعد استخدام وسائل التواصل لتلبية الاحتياجات الأساسية مهارة بالغة الأهمية لطلابنا، وخاصة أولئك الذين يعانون من تحديات في اللغة أو اضطرابات نمائية. تُعرف مهارة الطلب اللفظي في تحليل السلوك التطبيقي بمصطلح “Mand”، وهي واحدة من أولى المهارات التي نركّز عليها بدءًا من المتعلمين المبتدئين وحتى المتقدمين.

أهمية مهارة الطلب (Manding)

تشكل مهارة الطلب حجر الأساس في التواصل الوظيفي، حيث يتعلم الطفل التعبير عن رغباته أو احتياجاته بطريقة مفهومة للآخرين. هذه المهارة يتم تضمينها باستمرار في التعليم المباشر (Direct Instruction)، وفي التعليم القائم على اللعب (NET)، وفي الأنشطة الاجتماعية اليومية.

العمل على تنمية مهارات الطلب يساهم بشكل مباشر في تقليل السلوكيات السلبية أو التحدّية، إذ أن كثيرًا من هذه السلوكيات تكون نتيجة مباشرة لعدم قدرة الطفل على التعبير عن احتياجاته بطريقة مقبولة اجتماعياً. لذا، فإن تعليم الطفل كيف يطلب ما يحتاجه بوضوح، يساعده على الشعور بالكفاءة وتقليل الإحباط.

أنواع الطلب (Manding)

لا تقتصر مهارات الطلب على النطق اللفظي فقط، بل تشمل استخدام إشارات اليد، الصور، الإيماءات، أو حتى الأجهزة المعينة (مثل أجهزة التواصل البديلة). إلا أن هذا المقال يركّز على الطلب اللفظي فقط، كجزء أساسي من تطوير مهارات اللغة.

المستوى الأساسي من الطلب اللفظي

في المراحل الأولى، يتم تعليم الطفل أن يطلب الأشياء المفضّلة لديه مثل الطعام، اللعب، أو الأنشطة المحبّبة. على سبيل المثال، إذا كان الطفل يحب الفقاعات، يُعلّم أن يقول “فقاعات”، أو أن يقول “ادفع” إذا أراد أن يُدفع على الأرجوحة. في هذا المستوى، يكون التعزيز فوريًا؛ أي بمجرد أن يستخدم الطفل الكلمة، يحصل على الشيء المطلوب.

ومع تطور مستوى الطفل، نبدأ بتدريبه على أهداف أكثر تعقيدًا مثل:

  • طلب الانتباه (Requesting Attention)

  • طلب المساعدة (Requesting Help)

  • الاحتجاج بطريقة مناسبة (Appropriate Protests)

نرغب بأن يصبح الطفل قادرًا على أن يقول “ساعدني” عند الحاجة، أو أن يرفض بلطف مثل “لا، شكرًا” أو “توقف” عندما لا يريد شيئًا. في هذه المرحلة، قد لا يكون التعزيز فوريًا، بل يُدمج في النشاط نفسه. مثلاً: إذا أراد الطفل اللعب بمسار الكرات، فقد يحتاج لطلب المساعدة في تركيبه أولاً.

كيف نُعلّم مهارة الطلب اللفظي؟

نستخدم ما يسمى بـ التعليم الخالي من الخطأ (Errorless Teaching)، وهو أسلوب يهدف إلى تحقيق النجاح السريع للطفل وتشجيعه على استخدام الكلمات. ومع ذلك، نسعى أيضًا إلى تشكيل المهارة تدريجيًا نحو مزيد من الاستقلالية والعفوية.

1. إجراء التكرار اللفظي (Echoic Procedure) مع دعم بصري

في البداية، يُمكن البدء باستخدام التكرار اللفظي حيث يكرر الطفل الكلمة بعد المعلم. ويُستخدم مع هذا الإجراء صورة أو بطاقة للعنصر المطلوب.

مثال تطبيقي:

  • المعلم: يأكل بطاطس  بجانب الطفل لخلق دافعية

  • الطفل: يُظهر أنه يريد البطاطس  (بالنظر، الإشارة، إلخ)

  • المعلم: يقدّم صورة للبطاطس  ويقول “بطاطس “

  • الطفل: يكرر “بطاطس “

  • المعلم: يعطي الطفل البطاطس  مباشرة

2. الانتقال من التكرار إلى الطلب (Echoic-to-Mand Transfer) 

بمجرد أن يتقن الطفل التكرار، نبدأ بنقله إلى الطلب الحقيقي. الطلب الصحيح هو عندما يُطلب الشيء بناءً على الرغبة الداخلية، وليس فقط تقليدًا للمعلم.

في هذه المرحلة، لا يحصل الطفل على الشيء بعد التكرار مباشرة، بل يتم إجراء “محاولة نقل” (Transfer Trial) عن طريق سؤال مثل: “ماذا قلت؟” أو “ماذا تريد؟”، بهدف تشجيع الطلب التلقائي.

مثال تطبيقي:

  • المعلم: يأكل بطاطس

  • الطفل: يُظهر الاهتمام

  • المعلم: يقدم الصورة + يقول “بطاطس “

  • الطفل: يكرر “بطاطس “

  • المعلم: يسأل “هاه؟ ماذا تريد؟” (مع بقاء الصورة)

  • الطفل: يقول “بطاطس ” مجددًا

  • المعلم: يعطيه البطاطس

3. الانتقال إلى الطلب بدون دعم بصري أو لفظي

في هذه المرحلة، نبدأ بتقليل الاعتماد على الصور أو التوجيه اللفظي. أي أننا نُقدم إما الصورة فقط أو التوجيه الصوتي، وليس كلاهما. الهدف هو أن يبدأ الطفل بالاستجابة للدافعية الداخلية، وليس للمحفز الخارجي.

مثال تطبيقي:

  • المعلم: يأكل بجانب الطفل

  • الطفل: يُظهر الرغبة

  • المعلم: يُقدّم فقط الصورة أو فقط الكلمة

  • الطفل: يكرر الكلمة أو يسمي العنصر

  • المعلم: يسأل “ماذا قلت؟” دون أي محفز

  • الطفل: يعيد الطلب

  • المعلم: يعطيه المطلوب

توسيع مهارة الطلب اللفظي

الهدف النهائي هو أن يستطيع الطفل استخدام الطلبات دون أي توجيه، بناءً فقط على رغبته الداخلية. هذه هي الاستقلالية الحقيقية، وهي ما نسعى إليه.

نبدأ بعد ذلك بتوسيع الطلب. فمثلاً، إذا كان الطفل يقول “فقاعات”، يمكننا مساعدته على تحويلها إلى “أريد فقاعات” أو “انفخ فقاعات”.

مثال:

  • الطفل: يقول “فقاعات”

  • المعلم: يعيده إلى “انفخ فقاعات”

  • الطفل: يكرر

  • المعلم: يسأل “ماذا قلت؟”

  • الطفل: يقول “انفخ فقاعات”

  • المعلم: يعطيه ما طلبه

أهمية محاولات النقل (Transfer Trials)

في جميع هذه المراحل، تُعد محاولات النقل أساسية. بدونها، قد نعزز الاعتماد على التوجيه بدلاً من الاستجابة الذاتية. هذه المحاولات تنقل التحكم في السلوك من الموجه الخارجي (صورة أو كلمة) إلى الدافعية الداخلية لدى الطفل.

خاتمة

تعليم الطلب اللفظي للأطفال – خصوصًا أولئك ضمن برامج تحليل السلوك التطبيقي (ABA) – ليس فقط خطوة نحو تنمية مهارات التواصل، بل هو وسيلة فعالة لتقليل السلوكيات السلبية وتعزيز استقلالية الطفل. من خلال اتباع استراتيجيات منهجية تبدأ بالتكرار وتنتهي بالتلقائية، نمنح الأطفال أداة قوية للتعبير عن احتياجاتهم بطرق مقبولة وفعالة في بيئتهم الاجتماعية.

المرجع : 

Teaching Verbal Requesting 

https://howtoaba.com/verbal-requesting