الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

وسائل التواصل الاجتماعي والصحة النفسية: الفوائد، المخاطر، وفرص البحث والتطبيق

 

ترجمة : أ. نوره الدوسري 

 

أصبحت منصات وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من حياة العديد من الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية. هذه المنصات تشمل مواقع مثل فيسبوك، تويتر، انستقرام، سناب شات، ولينكدإن، وتمكّن المستخدمين من مشاركة المعلومات، الصور، الفيديوهات، والتجارب الشخصية، والتواصل مع الآخرين. تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية، بما في ذلك الاكتئاب والفصام واضطرابات عقلية شديدة أخرى، يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بمعدلات مشابهة للسكان العامين، إذ يصل الاستخدام إلى نحو 70% بين البالغين الأكبر سنًا، وحتى 97% بين الشباب. ويبحث هؤلاء المستخدمون على هذه المنصات عن تبادل الخبرات، الحصول على معلومات حول الصحة النفسية وخيارات العلاج، والحصول على الدعم الاجتماعي من أشخاص يواجهون تحديات مماثلة.

على مستوى عالمي، هناك نقص كبير في الوصول إلى خدمات الصحة النفسية عالية الجودة، وهذا ينطبق بشكل خاص على الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية شديدة. توفر وسائل التواصل الاجتماعي فرصة فريدة لتعزيز الوصول إلى الدعم النفسي، وتحسين جودة الخدمات، وزيادة المشاركة والتفاعل مع البرامج العلاجية القائمة. ومع ذلك، لا يمكن تجاهل المخاطر المحتملة المرتبطة بالاستخدام المفرط لهذه المنصات، والتي تشمل تأثيرات سلبية على الأعراض النفسية، التعرض للتنمر الإلكتروني، وانتهاك الخصوصية.

الاستخدام والفوائد المحتملة لوسائل التواصل الاجتماعي

تشير الدراسات إلى أن الأشخاص ذوي الاضطرابات النفسية يستخدمون الهواتف الذكية والتطبيقات الرقمية بشكل متزايد، ويستفيدون من وسائل التواصل الاجتماعي للتفاعل الاجتماعي، والانخراط في شبكات الدعم، والحفاظ على الالتزام بالخدمات العلاجية. على سبيل المثال، يوضح الجدول المرفق في المقال أن الفوائد تشمل:

  1. تسهيل التفاعل الاجتماعي:

    • تمكين التواصل للأشخاص ذوي الصعوبات في التفاعل وجهاً لوجه.

    • السماح بالاتصال المجهول، مما يقلل من وصمة العار المرتبطة بالحالات النفسية الشديدة.

    • دعم المشاركة المجتمعية والمدنية، بما في ذلك الانخراط في الأنشطة الاجتماعية والتصويت والمشاركة في العمل التطوعي.

  2. الوصول إلى شبكات الدعم من الأقران:

    • إمكانية طلب المساعدة، مشاركة الخبرات، تبادل المعلومات حول الأدوية والعلاجات، وتلقي الدعم العاطفي.

    • تحسين الشعور بعدم العزلة، وإيجاد أصدقاء جدد أو استعادة العلاقات القديمة.

    • توفير أنماط مختلفة من الدعم مثل المعلوماتي، العاطفي، والتقديري.

  3. تعزيز التفاعل والالتزام بالخدمات:

    • تسهيل الوصول إلى مقدمي الرعاية الصحية والخدمات القائمة على الأدلة العلمية.

    • دعم البرامج العلاجية الرقمية، وزيادة الالتزام بالمواعيد والتعليمات العلاجية.

    • استخدام التطبيقات لمراقبة الأعراض ومنع الانتكاسات، وتحقيق أهداف تتعلق بالصحة العامة مثل اللياقة البدنية أو فقدان الوزن.

تظهر الدراسات أيضًا أن الشباب الذين يعانون من الاكتئاب المتوسط إلى الشديد يفضلون أحيانًا التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي بدلًا من اللقاءات الشخصية، نظرًا لقدرة هذه المنصات على تقليل الضغط الاجتماعي والقلق المرتبط بالتفاعل وجهاً لوجه. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للأشخاص الذين يعانون من أعراض مثل الانسحاب الاجتماعي أو الانفعالات المبسطة، استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتفاعل بطريقة أكثر مرونة وتخفيف شعورهم بالوحدة.

المخاطر والتحديات المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي

على الرغم من الفوائد، هناك عدة تحديات ومخاطر يمكن أن تؤثر على الصحة النفسية:

  1. تأثير على الأعراض النفسية:

    • الاستخدام المفرط قد يزيد من الاكتئاب، القلق، والانطواء الاجتماعي.

    • مقارنة النفس بالآخرين عبر المنصات يمكن أن تؤدي إلى شعور بالنقص أو الحزن.

    • استخدام عدة منصات بشكل متزامن يزيد من احتمالية ظهور أعراض سلبية.

  2. التعرض لتفاعلات عدائية:

    • التنمر الإلكتروني يمثل تهديدًا واضحًا، خصوصًا للأشخاص الذين يعانون من أعراض اكتئابية شديدة.

    • النساء والشباب الأكثر عرضة للتنمر الإلكتروني، مما يزيد من آثار القلق والاكتئاب.

    • المحتوى الضار أو التحديات الخطرة على الإنترنت يمكن أن تنتشر بسرعة وتؤثر على الصحة النفسية.

  3. التأثير على الحياة اليومية:

    • انتهاك الخصوصية وتسريب المعلومات الشخصية الحساسة.

    • التعرض لمعلومات مضللة أو محتوى غير موثوق.

    • المخاطر الاجتماعية والمهنية، بما في ذلك التهديدات للعلاقات الشخصية والعمل بسبب المشاركة عبر الإنترنت.

هذه المخاطر تؤكد الحاجة لتوعية المستخدمين حول الاستخدام الآمن لوسائل التواصل الاجتماعي، وضرورة وضع سياسات واضحة لحماية المعلومات الشخصية والتعامل مع المحتوى العدائي.

فرص البحث والتطبيق العملي

تشير الأبحاث إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون أداة فعالة لتعزيز الصحة النفسية، إذا تم استخدامها بحذر وبطرق منظمة. يمكن للباحثين والممارسين الاستفادة من هذه المنصات لتقديم برامج علاجية رقمية، دعم شبكات الأقران، ومراقبة الأعراض النفسية. على سبيل المثال، برامج مثل HORYZONS وPRIME تم تصميمها لتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للأشخاص الذين يعانون من الفصام واضطرابات ذهانية أخرى، مع التركيز على التفاعل عبر ميزات شبيهة بوسائل التواصل الاجتماعي، مما يعزز الالتزام العلاجي ويزيد من التحصيل النفسي والاجتماعي للمستخدمين.

كما يمكن استخدام منصات التواصل الاجتماعي لجمع البيانات وتحليلها باستخدام الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، للكشف المبكر عن اضطرابات نفسية، وتطوير نماذج تنبؤية لفهم أسباب وتطور هذه الاضطرابات. علاوة على ذلك، هناك اهتمام متزايد بدراسة تأثير العوامل الديموغرافية مثل الجنس والعرق على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للصحة النفسية، حيث تشير بعض الدراسات إلى اختلافات في طريقة استخدام الشباب الذكور والإناث، وكذلك لدى الأقليات العرقية والجنسية، مما يتطلب تصميم برامج مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات هذه المجموعات.

الخلاصة

وسائل التواصل الاجتماعي تحمل إمكانية كبيرة لدعم الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية، من خلال تعزيز التفاعل الاجتماعي، الوصول إلى شبكات الدعم من الأقران، وزيادة الالتزام بالخدمات العلاجية. في المقابل، هناك مخاطر واضحة تشمل تفاقم الأعراض النفسية، التعرض للتنمر الإلكتروني، وانتهاك الخصوصية وتأثيرات على الحياة اليومية. لذلك، يجب على الأفراد والممارسين أن يكونوا واعين لهذه المخاطر، مع استغلال الإمكانيات الإيجابية لوسائل التواصل الاجتماعي بشكل آمن وفعال.

تظهر الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم كيفية استخدام الأشخاص ذوي الاضطرابات النفسية لهذه المنصات، وتطوير استراتيجيات تقلل المخاطر وتزيد الفوائد، بما يشمل الاهتمام بالفروق بين الجنسين، العرقيات، والأقليات الجنسية. كما يجب أن تكون أي برامج علاجية رقمية على وسائل التواصل الاجتماعي خاضعة لإشراف مختصين، سهلة الوصول، ومجانية لتوفير أقصى قدر من الفائدة للمستفيدين.

باختصار، وسائل التواصل الاجتماعي تمثل فرصة واعدة لدعم الصحة النفسية، لكنها تتطلب استخدامًا مدروسًا ومسؤولًا لضمان التوازن بين الفوائد والمخاطر.



المرجع : 

Social Media and Mental Health: Benefits, Risks, and Opportunities for Research and Practice:

https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC7785056