ترجمة : أ. نوره الدوسري
المقدمة: ما هو الإرهاق المهني وكيف يؤثر على أخصائيون تحليل السلوك التطبيقي؟
مرحبًا أيها الأخصائيون في تحليل السلوك التطبيقي!
لنتحدث عن موضوع مهم يواجه الكثير منا، لكنه غالبًا ما يُتجاهل: الإرهاق المهني. كلنا مررنا بأيام صعبة في العمل، لكن الإرهاق المهني ليس مجرد تعب مؤقت أو أسبوع مرهق؛ إنه حالة مستمرة من الإجهاد الجسدي والعاطفي يمكن أن تؤثر بعمق على قدرتنا على العمل بفعالية وتعاطف.
الإرهاق المهني هو مزيج من التعب العاطفي، وانعدام الحافز وتراجع الإحساس بالإنجاز. يمكن تخيله كأننا نحاول أن نسقي الآخرين من كوب فارغ. ولكي نتغلب عليه، علينا أن نفهمه أولًا.
أولًا: مظاهر الإرهاق المهني
1. الإرهاق العاطفي: الشعور بالاستنزاف
هل شعرت يومًا بأنك أعطيت كل ما تملك ولم يعد لديك ما تقدمه؟ هذا هو الإرهاق العاطفي. في مهنة تتطلب قدرًا عاليًا من الصبر والتعاطف، يمكن أن يكون لهذا النوع من الإرهاق تأثير كبير على أدائنا وعلاقاتنا المهنية.
2. التبلّد أو الانفصال العاطفي
يحدث عندما يبدأ الأخصائي في الشعور بالانفصال عن عمله أو عملائه، فيراهم كحالات متكررة بدلًا من أفراد فريدين. هذه الحالة من اللامبالاة تُضعف جودة التدخل وتقلل من التواصل الإنساني الضروري في جلسات تحليل السلوك.
3. انخفاض الشعور بالإنجاز الشخصي
عندما يصاب الأخصائي بالإرهاق، يبدأ بالشك في قدراته ويشعر بأن جهوده لا تحدث فرقًا حقيقيًا. هذا الشعور يمكن أن يؤدي إلى فقدان الدافع والرضا المهني.
أعراض الإرهاق الأساسية:
- تعب عاطفي مستمر.
- شعور بالانفصال أو السخرية من العمل.
- شك في الكفاءة المهنية أو انخفاض الإحساس بالإنجاز.
ثانيًا: كيف نتعرّف على علامات الإرهاق المهني؟
التعرف المبكر على الإرهاق خطوة أساسية للحد من تأثيره. وتشمل العلامات ما يلي:
1. العلامات الجسدية: استمع إلى جسدك
يُظهر الجسد إشارات مبكرة مثل الإرهاق المزمن رغم النوم الكافي، أو الأرق، أو الصداع وآلام العضلات المتكررة. هذه الإشارات الجسدية هي إنذارات يجب عدم تجاهلها.
2. العلامات العاطفية: راقب مشاعرك
قد يظهر الإرهاق العاطفي في صورة توتر وتهيج سريع، أو شعور بالعجز، أو نظرة سلبية تجاه العمل. هذه التحولات النفسية تتطور تدريجيًا وقد لا تُلاحظ إلا بعد أن تتفاقم.
3. العلامات المهنية: راقب سلوكك في العمل
يظهر الإرهاق المهني من خلال انخفاض الأداء، أو الغياب المتكرر، أو الانسحاب الاجتماعي من الزملاء. عندما تبدأ في فقدان الحماس أو تتجنب الاجتماعات والمهام، فهذه إشارة إلى ضرورة التوقف وإعادة التقييم.
العلامات الرئيسية للإرهاق:
- جسدية: تعب، أرق، صداع متكرر.
عاطفية: انفعال زائد، شعور باليأس، سلبية. - مهنية: تدني في الأداء، غياب متكرر، انسحاب اجتماعي.
ثالثًا: لماذا تُعد العناية الذاتية ضرورية لأخصائيي ABA؟
العناية الذاتية ليست رفاهية، بل ضرورة مهنية وإنسانية. في بيئة عمل تتطلب التعاطف والصبر المستمر، تحتاج أجسامنا وعقولنا إلى إعادة الشحن بانتظام.
1. تعزيز الصحة النفسية والرفاه
العناية الذاتية المنتظمة تُخفف التوتر وتحسن المزاج وتزيد الرضا العام عن الحياة. إنها بمنزلة وضع “قناع الأوكسجين” لنفسك أولًا قبل مساعدة الآخرين.
2. الوقاية من الإرهاق
الالتزام بالعناية الذاتية بشكل ثابت يُشكّل حاجزًا وقائيًا ضد الإرهاق المهني. فحين نمنح أنفسنا وقتًا للراحة وإعادة التوازن، نحافظ على طاقتنا وقدرتنا على العطاء.
3. تحسين الأداء المهني
الأخصائي الذي يتمتع بصحة نفسية وجسدية جيدة يكون أكثر تركيزًا وإبداعًا وقدرة على حل المشكلات. وهذا ينعكس مباشرة على جودة الخدمات المقدمة للعملاء.
4. تقديم نموذج صحي للعملاء
نحن نحث العائلات على الاعتناء بأنفسهم، ومن المهم أن نكون قدوة في هذا المجال. عندما يلاحظ العميل أننا نمارس العناية الذاتية، يتعلم أن الرفاه النفسي جزء أساسي من النجاح.
فوائد العناية الذاتية:
- تعزيز الرفاه النفسي.
- الوقاية من الإرهاق.
- رفع الكفاءة المهنية.
- تقديم نموذج صحي للعملاء.
رابعًا: استراتيجيات عملية للعناية الذاتية
العناية الذاتية لا تعني فقط الراحة أو الترفيه، بل هي مجموعة من الممارسات المستدامة. إليك أبرزها:
1. وضع روتين ثابت
ابدأ يومك بأنشطة إيجابية مثل التأمل أو المشي أو تناول فطور صحي. حافظ على جدول عمل متوازن وحدد أوقاتًا ثابتة للراحة. في نهاية اليوم، مارس نشاطات مهدئة كالقراءة أو كتابة اليوميات لتصفية الذهن.
2. العناية بالصحة الجسدية
مارس نشاطًا بدنيًا يوميًا – حتى المشي القصير يساعد في تحسين المزاج. تناول وجبات متوازنة غنية بالخضروات والبروتين والحبوب الكاملة. واحرص على نوم كافٍ (7–9 ساعات) ضمن بيئة مريحة ومنتظمة.
3. الاهتمام بالصحة النفسية
مارس التأمل أو تمارين التنفس أو الاسترخاء العضلي التدريجي لتقليل التوتر. ولا تتردد في استشارة معالج نفسي عند الحاجة. التحدث إلى متخصص يساعدك على فهم مشاعرك ووضع استراتيجيات فعالة للتعامل مع الضغوط.
4. وضع حدود مهنية واضحة
تعلم قول “لا” عند الحاجة. حدد ساعات عملك والتزم بها، وتجنب أخذ العمل إلى المنزل. توزيع المهام والتعاون مع الفريق يقلل الضغط ويحافظ على التوازن.
أهم استراتيجيات العناية الذاتية:
- روتين يومي منظم.
- نشاط بدني وتغذية صحية ونوم كافٍ.
- ممارسات نفسية إيجابية.
- حدود مهنية واضحة.
خامسًا: بناء بيئة عمل داعمة
البيئة الداعمة تقلل من الضغوط وتُعزز الصحة النفسية للفريق.
1. تعزيز التواصل المفتوح
التواصل الصريح مع الزملاء والإدارة يساعد في بناء الثقة. الاجتماعات المنتظمة لتبادل الأفكار والمشكلات تُسهم في إيجاد حلول فعالة وتُخفف الشعور بالعزلة.
2. دعم الزملاء
وجود شبكة دعم مهنية أمر ضروري. التحدث مع زملاء يمرون بتجارب مماثلة يُخفف الضغط ويُشجع على تبادل الاستراتيجيات المفيدة.
3. المشاركة في الجمعيات المهنية
الانضمام إلى منظمات متخصصة في تحليل السلوك يوفر فرص تعلم مستمر وتبادل خبرات ويُعزز الإحساس بالانتماء المهني.
4. تشجيع التوازن بين العمل والحياة
توفير مرونة في ساعات العمل وتشجيع الإجازات المنتظمة يقللان من احتمالية الإرهاق ويُعززان الإنتاجية.
عناصر البيئة الداعمة:
- تواصل مفتوح وصادق.
- دعم مهني متبادل.
- فرص تدريب وتطوير.
- توازن صحي بين الحياة والعمل.
سادسًا: استراتيجيات طويلة المدى للوقاية من الإرهاق
1. التعلم المستمر
التطوير المهني يُبقي الأخصائي متجدد الحافز ومطلعًا على أحدث الممارسات، مما يعزز الإبداع ويمنع الركود الوظيفي.
2. وضع أهداف واقعية
قسّم الأهداف الكبيرة إلى خطوات صغيرة واحتفل بالإنجازات التدريجية. هذا الشعور بالنجاح المستمر يمنع الإحباط.
3. تقييم عبء العمل بانتظام
احرص على مراجعة مهامك وتوزيعها بإنصاف. لا تتردد في طلب المساعدة أو تفويض المهام الزائدة عن طاقتك.
4. تعزيز العمل الجماعي
التعاون مع الزملاء يُوزع المسؤوليات ويخلق جوًا من الدعم المتبادل.
5. الاستفادة من الإشراف المهني
المتابعة المنتظمة مع مشرف أو مرشد مهني تتيح فرصة للنقاش، والحصول على توجيه، وتفريغ الضغط العاطفي.
الاستراتيجيات المستدامة:
- تعلم وتطوير مهني مستمر.
- أهداف قابلة للتحقيق.
- مراجعة عبء العمل.
- تعاون جماعي.
- إشراف ومتابعة مهنية.
الخاتمة
الإرهاق المهني خطر حقيقي، لكنه ليس حتميًا. عندما نفهم علاماته، ونراقب أنفسنا، ونمارس العناية الذاتية بوعي، يمكننا حماية صحتنا النفسية والاستمرار في تقديم الرعاية بجودة عالية.
فكّر في العناية الذاتية كصندوق أدواتك الخاص، يضم ممارسات مثل وضع أهداف واقعية، وبناء شبكة دعم، والاستمرار في التعلم بحب وشغف. تذكّر أن الأخصائي السعيد هو من يقدم أفضل رعاية.
لذا، اعتنِ بنفسك أولًا — لأنك أهم عنصر في رحلة التغيير التي تقودها يوميًا.
استمر في التألق، وامنح نفسك العناية التي تستحقها!
المرجع :
Navigating Burnout: Self-Care Strategies for ABA Therapists :
https://brightpathwaysaba.com/navigating-burnout-self-care-strategies-for-aba-therapists/





