ترجمة: أ. رزان بن دهر
افتح باب الطاقة والإنتاجية الحقيقية من خلال تقبُّل ذاتك، وفهم طريقة تفكيرك، واكتشاف ما يجعل دماغك المشخص باضطراب ADHD يعمل بأفضل صورة، في هذا المقال، ستتعرّف على ما يلزم لتوظيف نقاط قوتك، وتصميم استراتيجيات فعالة تساعدك على إنجاز المهام وتحقيق أهدافك.
الأشخاص المشخصين باضطراب ADHD غالبًا ما يعتمدون على “التفكير السحري”.
نحلم أن تتغير الأمور تلقائيًا، دون جهد مستمر، أو نقاوم طبيعة عقولنا، فننكر ونحارب ما تعلمناه عن أنفسنا طوال حياتنا من صعوبات واختلافات، وأحيانًا نفكر في الشيء لدرجة أننا نصدق أننا قمنا به بالفعل! لكن الحقيقة أن معرفة ما يجب فعله لا تعني أننا قمنا به فعلاً، فالتحدي الأكبر في ADHD يكمن في التحوّل من المعرفة إلى التنفيذ.
فما الذي يُحدث التغيير الحقيقي ويُحرّك عجلة التقدّم؟ الخطوة الأولى هي أن نعترف باختلافاتنا الناتجة عن ADHD بدلاً من مقاومتها، وأن نتقبل ذواتنا الحقيقية، كلما زاد فهمنا لأنفسنا (الوعي الذاتي)، وتقبّلنا لطريقتنا الفريدة في العمل والتفكير (تقبّل الذات)، أصبح من الأسهل أن نُفعّل نقاط قوتنا ونبتكر حلولًا ذكية للتحديات (وهنا تظهر قوة الاحتمال والاختيار!).
قدرتنا على التخطيط واتخاذ خطوات فعّالة ترتبط بفهمنا لطبيعة تفكيرنا والعمل معها بدلًا من مقاومتها، فالتغيير ليس لحظة، بل عملية، وكلما فهمنا هذه العملية بعمق، أصبح تنفيذها أسهل، إليك بعض الخطوات للبدء في هذه الرحلة.
1. يبدأ الوعي الذاتي باضطراب ADHD بالصدق مع النفس
الوعي الذاتي يبدأ بأن تكون صادق مع نفسك: أن تُقيّم بوضوح نقاط قوتك وتحدياتك — من أنترومن لست، ما تميل إلى فعله وما تتجنبه، كيف تعمل فعليًا مقابل كيف تتمنى أن تعمل، بدون هذا الوعي، قد تبني حياتك أو تتخذ قرارات لا تناسبك أو لا تدعم نجاحك، عندما تعرف من أنت وكيف يعمل دماغك (أو لا يعمل أحيانًا)، يمكنك وضع استراتيجيات تُعزّز قدراتك وتُخفف من أثر تحديات ADHD، عندما تدرك ما يُثير إحباطك، يمكنك اتخاذ خطوات لتقليل هذه المثيرات، وعندما تفهم ما يُعيد لك طاقتك، ستعطي له مساحة حقيقية في جدولك اليومي.
أنجي كانت تشعر بالإحباط لأنها لا تجد وقتًا لممارسة الرياضة خلال الأسبوع، قررت أن تبدأ يومها بالذهاب إلى النادي الرياضي، كانت فكرة ممتازة… لكنها لم تكن واقعية لشخص يُعاني من صعوبة الاستيقاظ ويتأخر عن العمل عدة مرات في الأسبوع، ثم جرّبت حضور صف رياضي بعد انتهاء العمل، لكنها كثيرًا ما كانت تفوته بسبب الإرهاق، ناقشنا معًا خيارات أكثر واقعية، وجدت أن حصة يوغا في منتصف اليوم تساعدها على الخروج من المكتب، مما جعلها أكثر تركيزًا وحيوية في فترة ما بعد الظهر، بدأت تذهب مع زملائها، فتحولت الجلسة إلى نشاط اجتماعي ممتع، مما سهّل عليها الالتزام به.
2. تدرّب على تقبّل الذات مع ADHD
قد لا تُحب كل شيء في نفسك، لكن عندما تتقبل من أنت وطريقتك في التفكير، وأسلوبك في إنجاز الأمور، تصبح أكثر قدرة على تحقيق النتائج.
امنح نفسك مساحة خالية من الأحكام، تخلّص من الصورة التي تظن أنه “يجب” أن تكون عليها، أنت مزيج فريد من الشخصية، والتجارب، واضطراب ADHD، وصعوبات التعلم، ونسبة الذكاء، والجينات، وترتيب الولادة، والموهبة، والبيئة — كل هذا يشكّلك، عندما نتقبل أنفسنا، نقلّل من ردات الفعل العشوائية ونصبح أكثر قدرة على اتخاذ قرارات واعية، تحرّر من فخّ الشعور بالذنب والنقد الذاتي، فالشعور بالذنب يُبقينا عالقين في دوامة من الفشل والندم، ويمنعنا من التقدّم للأمام، تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يتقبلون أنفسهم يكونون أكثر سعادة وإنتاجية!
3. تذكّر دائمًا أنه لديك خيار
تقبّل التحديات لا يعني الاستسلام أو عدم القدرة على التغيير، تخلّص من عقلية الضحية! نعم، قد تتداخل بيولوجيتنا، وتجاربنا السابقة، وبيئتنا، وحتى الأشخاص من حولنا مع مشاكلنا… لكن لدينا دائمًا الخيار في كيف نردّ على أي موقف، بدلًا من التركيز على ما لا يمكنك فعله، ركّز على ما يمكنك فعله، قد تحتاج إلى الالتفاف حول المشكلة وهذا بالضبط ما يُجيده دماغ الشخص المشخص بـ ADHD.
4. ثق بقدرتك على إنجاز الأمور بطريقة مختلفة
هل تؤمن بأفكار تُقيّدك؟ هل تقييمك للمواقف وقدراتك واقعي؟ قم بمراجعة حقيقية للواقع، لا تثق بردّة فعلك الأولى، فدماغنا يميل إلى المبالغة، نرى الأمور إما أبيض أو أسود، مثالي أو فاشل.
كان جيمس يواجه صعوبة في الجامعة، استخدم الاستراتيجيات التي ناقشناها وغيّر الكثير من سلوكياته، لكن درجاته لم تتحسن، سألته: “هل تعتقد أنك تستطيع أن تنجح؟” فأجاب: “لا”، كان جيمس عالقًا لأنّه لا يعتقد أن التغيير ممكن، ولكن عندما بدأ يغيّر طريقة تفكيره، بدأت درجاته — وثقته بنفسه — بالتحسّن.
5. امنح دماغك خارطة طريق
ثق بقدرتك على إحداث التغيير في حياتك، واصنع أهدافك بشكل واضح ومحدد، محاولة العمل على عدة أهداف في الوقت نفسه تقلّل من فرصة إنجاز أيٍّ منها، لا يمكنك الإمساك بأرنبين معًا — حتى لو كنت تفخر بقدرتك على تعدد المهام.
آرون، أحد عملائي الجدد في جلسات التدريب، كان يشعر بالإحباط من محاولاته “إتقان إدارة الوقت”، غيّر نمط نومه واستيقاظه، وكان فخورًا بالتزامه بجدول مصمَّم لزيادة إنتاجيته، وقد نجح ذلك لبعض الوقت… لكنه انهار في النهاية، لماذا؟ لأنه حاول تبنّي سلوكيات لا تتناسب مع طريقة عمل دماغه المشخص بـ ADHD، بدأنا معًا في البحث عن بدائل أكثر واقعية لتحقيق التغييرات التي يريدها مثل تخصيص “مساحات بيضاء” في يومه لأوقات الراحة أو للمهام العشوائية، غيّرنا نمط نومه واستيقاظه تدريجيًا، مما أعطى دماغه الوقت الكافي للتأقلم مع السلوكيات الجديدة، وكانت النتيجة أن “القليل كان أكثر فعالية بكثير”.
6. ضع استراتيجيات للنجاح!
التغيير يحدث عندما تكون الاستراتيجيات واضحة وواقعية، والأهداف محددة، وقابلة للتحقيق، بدلًا من هدف عام مثل “سأتقن إدارة الوقت”، ابدئ بهدف بسيط وعملي مثل: “سأخرج من المنزل الساعة 8:15 صباحًا، لأصل إلى العمل مرتاح وفي الوقت المناسب.”
كلما زاد فهمك لنفسك، زادت قدرتك على تصميم استراتيجيات تناسب دماغك المشخص بـ ADHD، فكّري في كل مهمة على أنها تحتاج إلى نوعين من الاستراتيجيات:النوع الأول: أدوات وتقنيات تساعدك على تنفيذ المهمة، والنوع الثاني: وسائل لتحفيز نفسك على إتمامها.
7. خذ خطوات فعلية
فكّري في العقبات التي قد تعيقك عن التنفيذ سواء كانت أحداثًا خارجية أو مشاعر داخلية (مثل الحديث السلبي مع الذات، أو التسويف، أو الشك، أو قلة الطاقة والدافعية)، كون مستعد بخطط بديلة لمواجهة هذه العقبات، وتذكّر دائمًا أن تكون لطيف مع نفسك، كلما ازداد فهمك لطبيعة دماغك مع ADHD، زادت قدرتك على الإنجاز.
المرجع:
Self-Awareness in ADHD: The Key to Achievement and Progress
https://www.additudemag.com/self-awareness-adhd-brain-power-productivity /





