ترجمة: أ. نوره الدوسري
يساعد تعزيز الذكاء العاطفي في مرحلة الطفولة المبكرة الأطفال على تأسيس قاعدة قوية لبناء علاقات صحية، وتواصل فعّال، ورفاه نفسي عام. في هذه المقالة، سنتناول أهمية الذكاء العاطفي في حياة الأطفال الصغار، ونقدّم نصائح عملية وكتبًا مفيدة تساعد الأهالي في تنمية الذكاء العاطفي لدى أطفالهم.
ما هو الذكاء العاطفي ولماذا يُعدّ مهمًا؟
“عندما يتم رفع مستوى الذكاء العاطفي لدى الطفل، يرتفع معدل ذكائه تلقائيًا”
– البروفيسور ماكوتو شيشيدا، مبتكر منهجية شيشيدا
الذكاء العاطفي (EQ) ومعدل الذكاء (IQ) هما جانبين متميزين ولكنهما متكاملان في تطور الطفل.
- الذكاء العاطفي (EQ): يشير إلى القدرة على التعرف على المشاعر، وفهمها، وإدارتها، والتعبير عنها، والتعاطف مع مشاعر الآخرين.
- معدل الذكاء (IQ): يعكس القدرات الإدراكية، مثل التفكير المنطقي، وحل المشكلات، والتحليل.
يساعد تدريب الأطفال على الذكاء العاطفي في تنمية المهارات الاجتماعية، وبناء المرونة النفسية، واتخاذ قرارات سليمة. أما معدل الذكاء، فيُعدّ ضروريًا للنجاح الأكاديمي، ويُساعد الأطفال في معالجة المعلومات، والتعلم من التجارب، وتطبيق المعرفة في مواقف متنوعة.
يسمح الذكاء العاطفي العالي للأطفال بالتفاعل الاجتماعي الفعّال، والتواصل بثقة، وتكوين علاقات صحية، بينما يمكّنهم معدل الذكاء العالي من التميز أكاديميًا ومواجهة التحديات المعقّدة. ويُعدّ كل من الذكاء العاطفي والمعرفي ضروريين لنمو متكامل، إذ يكمل كل منهما الآخر.
علامات الذكاء العاطفي لدى الأطفال:
- التعرف على مشاعرهم وتسميتها.
- فهم مشاعر الآخرين.
- التعبير عن مشاعرهم بطريقة مناسبة.
- تنظيم مشاعرهم بفعالية.
- إظهار التعاطف والرحمة.
يمكن للأهالي أن يساهموا في بناء مستقبل أكثر صحة وسعادة لأطفالهم من خلال تعزيز الذكاء العاطفي في سن مبكرة. وقد أظهرت الدراسات أن الذكاء العاطفي المرتفع يرتبط بتحسين الصحة النفسية والنجاح الأكاديمي. وعندما يتم تطوير الذكاء العاطفي في وقت مبكر، فإن ذلك يمكّن الأطفال من التعامل مع المشاعر والعلاقات بثقة ومرونة.
لهذا السبب، يسعى معلمو “شيشيدا أستراليا” إلى الوصول إلى قلوب الأطفال أولًا قبل عقولهم. فالتعليم لديهم ممتع، ومليء بالمحبة، والتقدير، والدعم. كما يُعدّ دور الأهل محوريًا في البرنامج، إذ إن الأطفال ينظرون إليهم كقدوة. ومن خلال تقديم الحب والتشجيع، يمكن أن نلاحظ تطورًا كبيرًا في كل من الذكاء العاطفي والمعرفي لدى الأطفال.
تنمية الذكاء العاطفي من خلال دروس شيشيدا
تعتمد دروس شيشيدا على مجموعة متنوعة من المحفزات الحسية لتحفيز تعلم الأطفال، باستخدام الوسائل البصرية والسمعية والحركية. هذا التنوع يُساعد الأطفال على تطوير التعاطف، وهو أحد أهم مكونات الذكاء العاطفي.
التعزيز الإيجابي:
تُشجّع الحصص الأطفال من خلال الثناء المستمر على مجهوداتهم، مهما كانت بسيطة. ويُشجّعون على التجربة وعدم الخوف من الخطأ، مما يرسخ عقلية النمو لديهم، وهي ضرورية لتطور الذكاء العاطفي.
اليقظة الذهنية:
تُستخدم تقنيات التأمل واليقظة لمساعدة الأطفال على التركيز وإدارة مشاعرهم. عندما يتعلم الأطفال كيفية البقاء في اللحظة، يصبحون أكثر قدرة على التحكم بانفعالاتهم.
التعلم من خلال اللعب:
تُستخدم الألعاب كوسيلة للتعليم، حيث يتعلم الأطفال من خلالها التواصل، والتعاون، والتعاطف، وهي مهارات اجتماعية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالذكاء العاطفي.
إشراك الأهل:
يشجّع البرنامج الأهل على المشاركة الفعّالة في تعليم أطفالهم. ويُزوّدون بأدوات واستراتيجيات لدعم التعلم والنمو العاطفي في المنزل.
كيفية تعزيز الذكاء العاطفي لدى الأطفال
يمكن للأهالي دعم الذكاء العاطفي لدى أطفالهم من خلال تبني استراتيجيات محددة:
نصائح وتقنيات لتعزيز الذكاء العاطفي:
- تشجيع التعبير العاطفي: تهيئة بيئة آمنة تشجع الأطفال على التعبير عن مشاعرهم بحرية، مع الاستماع لهم والتعاطف معهم.
- نمذجة السلوك العاطفي الصحي: الأطفال يتعلّمون من خلال الملاحظة، لذلك يجب على الأهل إظهار استجابات عاطفية متزنة.
- مناقشة المشاعر في الحياة اليومية: إدماج الحديث عن المشاعر ضمن الأنشطة اليومية، كطرح سؤال: “كيف شعرتَ عندما…؟”
- تعليم التعاطف: سؤال الطفل عمّا يشعر به الآخرون في مواقف معينة ولماذا.
- تشجيع حلّ المشكلات: دعم الطفل في مواجهة التحديات العاطفية بشكل تدريجي.
- مدح الذكاء العاطفي: مكافأة محاولات الطفل لفهم مشاعره أو مشاعر الآخرين، حتى وإن لم تكن مثالية.
منهج “RULER” لتعزيز الذكاء العاطفي:
يتكوّن من خمس مهارات أساسية:
- التعرف على المشاعر: مساعدة الطفل على رصد الإشارات العاطفية.
- فهم أسباب المشاعر ونتائجها: مناقشة الأسباب المحتملة وراء المشاعر المختلفة.
- تسمية المشاعر: تطوير مفردات عاطفية غنيّة تساعد على التعبير الدقيق.
- التعبير المناسب عن المشاعر: تعليمهم طرقًا صحية للتعبير عن انفعالاتهم.
- تنظيم المشاعر: تعليم تقنيات لتهدئة الذات، كالتنفس العميق أو العدّ.
أنشطة عملية لتطوير الذكاء العاطفي:
- تمثيل المشاعر (Emotion Charades): يقلّد الطفل مشاعر معينة ويحاول الآخرون تخمينها.
- مقياس المشاعر (Feelings Thermometer): رسم مخطط لقياس مستوى المشاعر يوميًا.
- رواية القصص العاطفية: قراءة القصص ومناقشة مشاعر الشخصيات.
- اللعب بالأدوار: تمثيل مواقف تساعد الطفل على التفاعل العاطفي.
- دفتر الامتنان: كتابة أو رسم أشياء يشعر الطفل بالامتنان تجاهها.
- كولاج المشاعر: جمع صور ومفردات تعبّر عن مشاعر مختلفة.
- عجلة المشاعر (Feelings Wheel): قرص يحتوي على أسماء مشاعر، يقوم الطفل بتدويرها ومناقشة الشعور الناتج.
- لعبة مطابقة المشاعر: بطاقات لمشاعر مختلفة يطابقها الطفل.
- أعمال لطفية: القيام بأفعال صغيرة للآخرين تُنمّي التعاطف.
كتب للأطفال تُعزّز الذكاء العاطفي:
- The Feelings Book تأليف Todd Parr: يُقدّم المشاعر بطريقة بسيطة وملونة.
- In My Heart: A Book of Feelings تأليف Jo Witek: يستعرض مجموعة من المشاعر بشكل جميل.
- The Way I Feel تأليف Janan Cain: كتاب يستخدم الصور والنصوص المُقفّاة لتعليم المشاعر.
- When Sophie Gets Angry – Really, Really Angry… تأليف Molly Bang: يُظهر كيف تدير الطفلة غضبها.
- A Sick Day for Amos McGee تأليف Philip Stead: يُبرز قيمة التعاطف.
- How Full Is Your Bucket? For Kids تأليف Tom Rath: يعلّم الأطفال تأثير كلماتهم على الآخرين.
- The Invisible String تأليف Patrice Karst: يتناول الارتباط العاطفي رغم البُعد.
- Listening with My Heart تأليف Gabi Garcia: يُعلّم الرحمة والتعاطف مع الذات.
الخلاصة
من خلال دمج هذه النصائح والأنشطة والكتب في حياة الأطفال اليومية، يمكن للأهالي المساهمة في تنمية الذكاء العاطفي منذ سنوات الطفولة الأولى. ويُعدّ الذكاء العاطفي عنصرًا أساسيًا في بناء شخصية ناجحة ومتكاملة نفسيًا واجتماعيًا. يُشجّع منهج شيشيدا على الدمج بين تعليم المهارات العقلية والعاطفية في آنٍ واحد، لضمان نموّ متوازن للأطفال في جميع الجوانب.
المرجع :
Raising Emotional Intelligence In Early Childhood





