الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

الوسواس القهري وADHD: التشابه والاختلاف

 

ترجمة: أ. رزان بن دهر

 

بعض تشخيصات اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD أو ADD) تكون أكثر صعوبة من غيرها، إذ إن العديد من الاضطرابات “تشبه” ADHD، لذلك ليس من السهل دائمًا تحديد ما إذا كانت فرط الحركة و/أو تشتت الانتباه و/أو الاندفاع ناتجة عن ADHD أو عن حالة أخرى مصاحبة تُعرف بـ “الاعتلالات المترافقة مع ADHD”.

يعاني 30 إلى 50 بالمئة من الأفراد المشخصين بـ ADHD من صعوبات تعلم، أو صعوبة في تنظيم المشاعر (كالقلق أو اضطرابات المزاج)، أو الغضب، أو الوسواس القهري (OCD)، و/أو اضطرابات في الحركة اللاإرادية (التشنجات) من الضروري التعرف على كل مشكلة ومعالجتها بشكل مناسب.

إليك ما تحتاج إلى معرفته حول الوسواس القهري وADHD، بما في ذلك الأعراض، حتى تتمكن من التمييز بينهما.

قصة فرانكلين مع الوسواس القهري

تُبرز أعراض فرانكلين مدى صعوبة التمييز بين الوسواس القهري وADHD عند التشخيص.

قابلت فرانكلين، وهو فتى يبلغ من العمر 15 عامًا، ووالديه عندما كان في الصف العاشر، لم يكن قادرًا على الاستمرار في أداء المهام، وكان كثير التململ في الصف وأثناء أداء الواجبات المنزلية، في اجتماع مدرسي حديث، اقترح أحد المعلمين أن فرانكلين قد يكون لديه اضطراب ADHD، فقام والداه بعرضه على طبيب العائلة، الذي بدأه في تجربة دواء “ميثيلفينيديت” (منبه عصبي) لكن مشاكله ازدادت سوءًا.

عندما التقيت بفرانكلين، اكتشفت أن معلميه وأطباءه لم يسألوه قط عن سبب تصرفاته، وعندما سألته، قال لي إنه لا يستطيع التوقف عن القيام بتلك السلوكيات.

قال لي: “لا أستطيع البدء في أداء واجباتي المدرسية حتى يكون كل شيء في مكانه الصحيح.” وأخبرني أن قلمه يجب أن يكون في أعلى سطح المكتب ومتوازيًا معه أما الورقة التي يكتب عليها، فيجب أن توضع بزاوية 45 درجة وكان يضع الكتب مكدسة فقط في الزاوية اليمنى من مكتبه وكان “لا بدّ” أن يفعل هذه الأشياء.

قال: “أحيانًا يستغرق الأمر وقتًا طويلًا لترتيب كل شيء كما أريده، لدرجة أن الوقت ينفد مني.”

وعندما يكتب، يجب أن يُشكّل كل حرف وكل كلمة بشكل مثالي وإذا لم يكن كذلك، يمحوه ويكتبه مجددًا — مرة تلو الأخرى وأحيانًا تتمزق الورقة، ويضطر للبدء من جديد قال فرانكلين: “القيام بالواجبات المدرسية في الصف أو في البيت أمر مرهق للغاية.”

ثم مضى يصف إحباطًا آخر يحدث له أثناء أداء الواجب، قال: “أظل أتساءل إن كنت قد أغلقت باب المنزل قبل أن أصعد للأعلى، عليّ أن أنزل وأتأكد من أنه مغلق — حتى لو كنت أعلم أنني تأكدت بالفعل.”

أخبرني فرانكلين أن هذه السلوكيات بدأت في الصف الرابع، وقد كان قادرًا على التعامل معها بشكل جيد حتى وصل إلى المرحلة الثانوية، حين بدأ العمل الكتابي يرهقه.

تشخيص فرانكلين بالوسواس القهري

رغم أن ملاحظات اجتماع المعلمين كانت تشير بقوة إلى أن لديه اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، كنت شبه متأكدة أن ما يعانيه فرانكلين هو اضطراب الوسواس القهري (OCD)، وهو اضطراب عصبي المنشأ يسبب القلق.

غالبًا ما يفسر المعلمون في الفصل قلة الانتباه وضعف الأداء الأكاديمي على أنهما ADHD، العديد من المعلمين يعرفون أعراض هذا الاضطراب، لكنهم قد لا يعلمون أن التشخيص يتطلب أن تكون السلوكيات الظاهرة مزمنة ومنتشرة، سلوكيات فرانكلين ظهرت لأول مرة في المرحلة المتوسطة، وكانت تحدث فقط أثناء الكتابة في الصف أو أثناء أداء الواجبات المنزلية.

عندما اجتمعت بفرانكلين ووالديه لمناقشة انطباعاتي، تفاجأت والدته، أما والده فابتسم واعترف بأنه يعاني من بعض الأعراض نفسها، شرحت لهما أن الدواء المنشط الذي كان فرانكلين يتناوله — بناءً على تشخيص خاطئ بأنه مشخص بـ ADHD — قد يزيد من حدة أعراض الوسواس القهري لديه، أوقفت الدواء المنشط ووضعت له دواءً من فئة مثبطات استرجاع السيروتونين الانتقائية (SSRI) كما أوصيت بأن يبدأ جلسات علاج سلوكي معرفي.

معلومات مهمة عن الوسواس القهري (OCD)

الوسواس القهري هو اضطراب عصبي المنشأ يتميز بأفكار متكررة وغير مرغوبة (وساوس)، و/أو سلوكيات متكررة (قهرية) يدرك الطفل أنها غير منطقية، قد يبدأ الوسواس القهري في عمر الخامسة أو السادسة، وأحيانًا قبل ذلك.

ينتج الوسواس القهري عن نقص في الناقل العصبي “السيروتونين” في مناطق معينة من الدماغ، (تشير أبحاث جديدة إلى أن الأشكال الأكثر حدة من هذا الاضطراب — حيث تُصبح الأفكار الوسواسية “عالقة” ولا يمكن تخفيفها — تنطوي على ما هو أكثر من مجرد نقص في الناقل العصبي.)

يُعالج الوسواس القهري عادةً باستخدام أدوية SSRIs، والتي تعمل على زيادة مستويات السيروتونين في الدماغ.

يمكن أن تأخذ الوساوس أشكالًا عديدة: كلمات متكررة، أفكار، مخاوف، ذكريات، أو صور ذهنية، أما السلوكيات القهرية، مثل غسل اليدين، العد، التحقق، أو التنظيف، فيُؤدى بها على أمل منع الأفكار الوسواسية أو التخلص منها، غالبًا ما تُعتبر الوساوس والسلوكيات القهرية غير ضرورية، لكنها لا يمكن التوقف عنها، وعلى الرغم من أن أداء هذه “الطقوس” يُوفر راحة مؤقتة فقط، فإن عدم القيام بها يؤدي إلى زيادة شديدة في القلق.

الوسواس القهري وADHD

ليس من النادر أن يعاني الشخص من كل من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه والوسواس القهري، وبما أن السلوكيات الظاهرة قد تبدو متشابهة، فمن المهم معرفة ما إذا كان كلا الاضطرابين موجودين معًا.

لأسباب غير معروفة، قد تؤدي الأدوية المنشطة إلى تفاقم حالة الوسواس القهري الموجودة مسبقًا، أو إذا كانت سلوكيات الوسواس القهري بسيطة وغير واضحة للوالدين، فقد تجعلها الأدوية المنشطة تظهر بشكل واضح سريريًا، أول علامة على أن الشخص قد يكون مشخصًا بـ ADHD وOCD معًا — أو قد يكون مشخصًا بالوسواس القهري فقط — هي حدوث زيادة ملحوظة في السلوكيات الوسواسية بعد تناول دواء منشط.

إذا كنت أنت أو طفلك تعانون من كلا الاضطرابين، فمن الأفضل علاج الوسواس القهري أولًا، وبمجرد السيطرة على هذه السلوكيات، يمكن في كثير من الأحيان إعادة إدخال الدواء المنشط دون أن يؤدي إلى تفاقم أعراض الوسواس القهري.

إذا كنت تعتقد أن طفلك قد يكون مشخصًا بـ ADHD وOCD، فراجع مختصًا يفهم كيفية التعامل مع شخص يعاني من أكثر من اضطراب في الوقت نفسه.

الوساوس الشائعة في اضطراب الوسواس القهري (OCD)

أكثر المخاوف شيوعًا لدى الأطفال والمراهقين تدور حول التقاط الجراثيم والإصابة بالمرض أو الموت، أو حول الإصابة بالمرض والتقيؤ، وتشمل المخاوف الأخرى: إذا لم أقم بسلوك/تصرف معين: سأفقد محبة أحدهم، سأرسب في اختبار، قد تحدث كارثة طبيعية.

السلوكيات القهرية الشائعة في الوسواس القهري

العد أو التكرار: الحاجة إلى لمس شيء عددًا معينًا من المرات؛ أو تكرار سلوك معين أو نمط من السلوكيات بشكل متكرر.
التحقق أو التساؤل: الحاجة إلى التحقق وإعادة التحقق من أمر ما (مثل التأكد من أن الموقد مطفأ، أو أن مفاتيح السيارة على الحامل، أو أن ضوء الخزانة مغلق).
الترتيب والتنظيم: الحاجة إلى ربط الحذاء أو ارتداء/خلع الملابس وفق ترتيب معين؛ أو تنظيم الألعاب أو الدمى أو أشياء أخرى بطريقة محددة؛ والانزعاج الشديد في حال تم تغيير أي شيء.
الجمع أو الاكتناز: الاحتفاظ بالكتب، أو المجلات، أو تذاكر المناسبات، أو بطاقات أعياد الميلاد، أو غيرها من الأشياء، اعتقادًا بأنها مهمة ولا يمكن التخلص منها.
التنظيف و/أو الغسل: الحاجة إلى وضع الصابون وشطفه عددًا دقيقًا من المرات أثناء الاستحمام، أو تمشيط الشعر عددًا معينًا من المرات بطريقة محددة.
“التجميل الذاتي” القهري: سلوكيات “لا بد من القيام بها”، حتى لو سببت ألمًا أو إزعاجًا، من أمثلتها: قضم الأظافر أو الجلد المحيط بها، العبث بالجروح أو القشور، لف أو نزع الشعر من الرأس أو الحاجبين أو الرموش، أو “تنظيف” الجلد الجاف.
المرجع:

OCD and ADHD: The Polar Opposites That Are Not

https://www.additudemag.com/ocd-and-adhd-are-the-polar-opposites-that-are-not/