الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

MTHFR: جزء آخر من لغز الجينات المرتبطة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه

 

ترجمة: أ. رزان بن دهر

 

يُعد اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) اضطرابًا معقدًا للغاية، إذ إن عدد العوامل التي تسهم في ظهور الأعراض كبير — ولا يزال في ازدياد، يُعد جين MTHFR خللاً وراثيًا شائعًا نسبيًا بين الأفراد المشخصين باضطراب ADHD، وقد يفسر وجوده الكثير من الأمور، بل وقد يفتح الباب أمام علاجات إضافية، إليك ما تحتاج إلى معرفته:

إذا كان هناك شيء واحد نعرفه بشكل مؤكد عن اضطراب ADHD، فهو أن لا أحد يعرف على بشكل قطعي ما الذي يسببه، فقد ثبت أن الوراثة والعوامل البيئية المختلفة تزيد من احتمالية ولادة طفل مشخص باضطراب ADHD، ومع ذلك، لا يمكن الجزم حتى الآن بوجود سبب واحد محدد يقف وراء هذا الاضطراب، في الواقع، يُعتبر اضطراب ADHD اضطرابًا معقدًا من غير المرجح أن يكون ناجمًا عن خلل وراثي أو عامل بيئي واحد فقط، وكما هو الحال مع اضطراب طيف التوحد، فإن هذا الاضطراب يشمل طيفًا من الأعراض التي تختلف في شدتها، ويُرجّح أن تكون أسبابه متعددة ومعقدة على نحو مشابه.

تشكل “التعليمات” الجينية للطفل مزيجًا من التعليمات الوراثية القادمة من كل من الوالدين، ولغة هذه التعليمات هي الشيفرة الجينية الخاصة بكل فرد، بعض العوامل الوراثية تنتقل إلى الأبناء كما هي تمامًا من أحد الوالدين — مثل لون العينين أو لون الشعر، في حين أن سمات وراثية أخرى تتكوَّن من خلال دمج جديد بين جينات الأب وجينات الأم، إضافةً إلى ذلك، فإن وجود خلل في تكوين الجينات قد يؤدي إلى اختلافات واضطرابات؛ وتعد متلازمة داون مثالًا معروفًا على ذلك، كما أن بعض الاختلالات الجينية تزيد من احتمالية التشخيص باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه واضطراب طيف التوحد.

لقد تعلمنا كل هذا من خلال التقدم المتواصل في علم الوراثة، ونتعلم كل يوم المزيد عن الاضطرابات العصبية مثل ADHD واضطراب طيف التوحد من خلال علم الوراثة العصبية (Neurogenetics) — وهو فرع فرعي يجمع بين علم الوراثة وعلم الأعصاب ليسلط الضوء على أسباب الاضطرابات العصبية، ومن المحتمل أن يقود يومًا ما إلى علاجات فعالة لها.

نعلم أن الوالدين المشخصين باضطراب ADHD هم أكثر عرضة لإنجاب أطفال مشخصين بالاضطراب نفسه، لأنه قابل للانتقال وراثيًا، ولكن ما هي الجينات المحددة التي تزيد من احتمالية التشخيص باضطراب ADHD أو اضطراب طيف التوحد؟ أحد الجينات المحتملة هو جين MTHFR، تتحكم جينات MTHFR في عمليات الجسم الحيوية التي تؤثر على الوظائف العصبية، وقد تم ربط اختلالات MTHFR بالفعل بأكثر من 60 اضطرابًا، بما في ذلك اضطراب طيف التوحد واضطرابات المزاج، كما تظهر هذه الاختلالات لدى العديد من الأشخاص المشخصين باضطراب ADHD.

ما هو جين MTHFR؟

MTHFR هو اسم يطلق على كل من الجين وإنزيم في جسم الإنسان — واسمه الكامل هو “ميثيلين تتراهيدروفولات ريدكتاز” (Methylenetetrahydrofolate Reductase)، يقوم هذا الجين بإعطاء الجسم التعليمات اللازمة لإنتاج هذا الإنزيم، ويُعتبر هذا الإنزيم مهمًا جدًا في معالجة الفولات أو حمض الفوليك (فيتامين B9) بشكل صحيح، وببساطة، يحوّل الإنزيم الفولات إلى شكله النشط والجاهز للاستخدام في الجسم، والذي يُعرف باسم “ميثيل فولات”، وذلك من خلال عملية تُسمى “الميثَلة” (Methylation)، يقوم الميثيل فولات بعد ذلك بتحويل الأحماض الأمينية لأداء وظائف عديدة في الجسم، من ضمنها إنتاج السيروتونين والدوبامين.

لذا، إذا كان جين MTHFR يعاني من طفرة، فلن يتمكن من إنتاج الإنزيم بشكل صحيح، مما يعيق العمليات الحيوية اللاحقة — ومن ضمنها إنتاج السيروتونين والدوبامين، تؤدي تشوهات هذا الجين إلى قدرة منخفضة للجسم على تحويل الفولات إلى ميثيل فولات (بنسبة قد تصل إلى 10٪ فقط لدى الأشخاص الذين يحملون الطفرة بشكل مزدوج – Homozygous، وحوالي 50٪ لدى من يحملونها بشكل مفرد – Heterozygous). ونتيجة لذلك، قد يحتوي جسم الشخص على كميات كبيرة من الفولات، ولكن كميات غير كافية من الميثيل فولات، مما يؤدي إلى تعطل العمليات الحيوية لاحقًا.

يساعد جين MTHFR أيضًا في عملية إزالة السموم من الجسم، وعندما لا يعمل بشكل جيد، يمكن أن تتراكم المعادن الثقيلة أو تصل إلى مستويات غير متوازنة، مما قد يؤدي إلى فرط النشاط، واضطرابات المزاج، والمزيد من الأعراض الأخرى.

كيف يُعالج خلل جين MTHFR؟

إذا لم يُعالج، يمكن لطفرات جين MTHFR أن تؤدي إلى تراكم حمض الفوليك في الجسم، مما يزيد من سوء الاضطرابات المزاجية والسلوكية، ويجعل علاجها أكثر صعوبة (خصوصًا اضطرابات المزاج)، ولهذا السبب، غالبًا ما تفسر هذه الطفرات – ولو جزئيًا – سبب تحسس بعض الأشخاص أو تعرضهم لتفاعلات نادرة عند استخدام الأدوية أو حتى المكملات الغذائية، كما أنها تفسر سبب تفاقم السلوك أو الحالة المزاجية لدى بعض الأطفال عند تناولهم فيتامينات متعددة عادية أو حتى حبوب الإفطار المدعمة بالفيتامينات.

تختلف طريقة علاج طفرات MTHFR (أو ما يُعرف بالتعددات الشكلية للجين) حسب التركيبة الجينية لكل فرد، غالبًا ما يُنصح باستخدام مكملات غذائية تحتوي على الأشكال الميثيلة النشطة من حمض الفوليك (ميثيل فولات) وفيتامين B12 (مثل ميثيل كوبالامين، أو هيدروكسي كوبالامين، أو أدينوسيل كوبالامين)، بالإضافة إلى الشكل النشط بيولوجيًا من فيتامين B6 (بيريدوكسال-5-فوسفات أو P-5-P)، ومضاد أكسدة عالي الجودة، كما يُنصح بتجنب حمض الفوليك الصناعي الموجود في بعض المكملات والأطعمة المدعمة.

كيف يمكن فحص جين MTHFR؟

من الأفضل إجراء فحص واختبار طفرات MTHFR بالتعاون مع طبيب مختص، لأن الأمر معقد ويتطلب تجريبًا دقيقًا للوصول إلى العلاج المناسب، معظم الأطباء التقليديين لا يملكون خبرة كافية في هذا المجال، لذا من الأفضل البحث عن طبيب مختص في الطب التكاملي أو الوظيفي (Integrative Medicine).

لورَا، وهي أم من ولاية كونيتيكت ولديها طفلان، اكتشفت بالصدفة أهمية إجراء فحص MTHFR لأطفالها أثناء بحثها عن دعم عبر الإنترنت، كان قد تم تشخيص أطفالها بمتلازمة PANS (أو PANDAS)، وهي اضطراب مناعي ذاتي يُحفز بسبب عدوى، ويتميز بظهور مفاجئ لأعراض نفسية وعاطفية وسلوكية، وتشترك هذه الأعراض في كثير من الجوانب مع اضطراب ADHD.

إذا لم تتمكن من العثور على طبيب يقوم بذلك، لا يزال بإمكانك إجراء اختبار MTHFR، فهو متوفر من خلال العديد من الشركات عبر الإنترنت، ويتطلب فقط عينة من اللعاب أو مسحة من الخد.

تقول لورا: “استخدمنا موقع 23andMe.com للحصول على البيانات الجينية الأولية، وقمنا بمقارنتها مع الجينات ‘النمطية’ لعامة السكان”، وتتابع: “ثم أخذتُ تلك البيانات وأدخلتها في التطبيق الموجود على موقع www.geneticgenie.org، والذي قام بتحليل حوالي 30 نقطة جينية وأخبرني ما إذا كانت نتائجنا ‘نمطية’ أو ‘غير نمطية’، تشير هذه النقاط الجينية إلى ما إذا كان جسمك قادرًا على معالجة — أو ميثَلة — الفيتامينات، والأحماض الأمينية، والمعادن، والعناصر الغذائية المختلفة بكفاءة، والتي يُسهم العديد منها في إنتاج الناقلات العصبية الرئيسية في الجسم — وهي عناصر أساسية للصحة النفسية والسلوكية، وقد أشار تقرير Genetic Genie إلى أي جينات لا تعمل كما هو متوقع، وقد تتداخل مع قدرة الجسم على استخدام بعض هذه الناقلات العصبية.”

وتضيف: “ابنتي كانت أكثر شخص استفاد، بدأتُ أولًا بمعالجة ‘الخلل’ في جين MTHFR لديها، والذي يعيق قدرتها على تحويل حمض الفوليك (فيتامين B9) إلى الشكل النشط الذي يمكنه التعاون مع فيتامين B12 لإنتاج الطاقة والسيروتونين، وخلال الأشهر القليلة الأولى من استخدام المكملات وتحديد الجرعات المناسبة من الشكل المحدد لفيتامين B9 (ميثيل فولات) ونوع B12 الأنسب لها (أدينوسيل كوبالامين)، لاحظت تحسنًا كبيرًا في تقلبات مزاجها الحادة، أصبحت أكثر استقرارًا وهدوءًا من الناحية المزاجية.”

إذا لم يكن علاج طفلك يسير كما ينبغي، أو كنت تشعر بأنك تفعل كل شيء بشكل صحيح ولكن لا تزال هناك حلقة مفقودة، فقد يكون اختبار تعدد أشكال جين MTHFR هو الخطوة المنطقية التالية.

المرجع:

MTHFR: Another Piece of the ADHD-Genetics Puzzle

https://www.additudemag.com/mthfr-adhd-genetics-puzzle /