الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

هل طفلك صعب الإرضاء في الطعام؟ إليك كيف تتعامل معه

 

ترجمة: أ. رزان بن دهر

 

هل يرفض طفلك الصغير معظم الأطعمة التي تقدمها له؟ قد يتحوّل فقدان الشهية أو ضعف الاهتمام بالطعام إلى مصدر توتر يومي في المنزل، تقول الأم: “لماذا لا تأكل؟ لقد حضرته بالطريقة التي تحبها”، فيرد الطفل: “لا يعجبني”، ويدفع الطبق بعيدًا.

هذه المعارك اليومية شائعة في البيوت التي يعيش فيها أطفال تم تشخيصهم باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، وهناك عدة أسباب تربط بين هذا الاضطراب والسلوك الانتقائي في الأكل:

  • أظهرت الدراسات أن الأطفال المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، والذين يعانون من انخفاض في نشاط مادة الدوبامين في الدماغ، يكونون أكثر ميلاً لتناول السكريات، لأن السكر يمنحهم دفعة سريعة من الدوبامين، لهذا السبب قد يرفض الطفل الأطعمة المغذية مثل الخضروات أو الأسماك، لأنها لا تمنحه التأثير الفوري الذي يمنحه السكر.
  • كما أن كثيرًا من الأطفال المشخصين بفرط الحركة وتشتت الانتباه يعانون من فرط الحساسية الحسية، أو يواجهون تحديات حركية مشابهة لتلك المرتبطة باضطراب طيف التوحد، وغالبًا ما يكون الأطفال الانتقائيون في الأكل شديدي الحساسية تجاه ملمس الطعام أو رائحته أو مظهره، في بعض الحالات، تكون التجربة الحسية بالنسبة لهم مزعجة إلى حد الشعور بالضيق أو الغثيان أو حتى الذعر، مما يجعلهم يرفضون الطعام بقوة.
  • وقد وجدت دراسة أجراها باحثون في جامعة ديوك علاقة قوية بين اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ومشكلات الأكل الانتقائي.

علامات الأكل الانتقائي

يُعد الأكل الانتقائي أمرًا شائعًا بين الأطفال الصغار، لكن معظمهم يتجاوز هذه المرحلة مع مرور الوقت ويبدأ في تقبّل مجموعة أوسع من الأطعمة، أما الأطفال الذين لا يتجاوزون هذه العادة، أو الذين يبدأون منذ الصغر بتناول عدد محدود من الأطعمة، فإنهم يسببون قلقًا لوالديهم، وتشير الأبحاث إلى أن العديد من الأطفال الانتقائيين في الأكل لديهم آباء كانوا – أو ما زالوا – انتقائيين أيضًا، مما يشير إلى أن العوامل الوراثية والبيئية تلعب دورًا في ذلك، كما أن قلة تعرّض الطفل في وقت مبكر لمجموعة متنوعة من النكهات والقوام والروائح قد تؤدي إلى تطور سلوك انتقائي في الأكل لاحقًا.

عندما يقول الطفل إن طعامًا معينًا لا “يبدو جيدًا” أو “طعمه غريب”، فقد يكون صادقًا في ذلك، نحن جميعًا مختلفون في ما يُرضي حواسنا وأذواقنا، ومن الممكن أن الأطفال الانتقائيين في الأكل ينتمون إلى فئة تتمتع بحساسية مفرطة تجاه بعض الجوانب الحسية المرتبطة بالطعام، على سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن التهابات الأذن الوسطى (التي يُصاب بها الأطفال المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بشكل متكرر) قد تجعل بعض الخضروات – مثل القرنبيط والملفوف والبروكلي – مذاقها مرًّا لدى بعض الأطفال، حيث يمكن أن تتلف هذه العدوى العصب المسؤول عن نقل إشارات التذوق من اللسان إلى الدماغ.

لكن لا داعي للاستسلام لمشكلة الأكل الانتقائي، إذ يمكنك تغيير ردّة فعل الطفل تجاه الطعام، إليك كيف:

أشرك طفلك في تحضير الطعام. فهذا يمنحه شعورًا بالمسؤولية والفخر بما ساهم في إعداده، فكّر أيضًا في اصطحابه للتسوق، لكن تجنّب شراء أي طعام لا ترغب أن يأكله.

احتفظ بالأطعمة الصحية في المنزل التي ترغب أن يأكلها طفلك. لا ينبغي أن تصل إلى مرحلة تقول فيها: “لن أعد المكرونة بالجبن مرة أخرى.”

اتّبع نظامًا غذائيًا منتظمًا. يساعد هذا طفلك على توقّع مواعيد الطعام والشعور بالراحة، هيّئ جوًّا مريحًا أثناء الوجبة، كتشغيل موسيقى هادئة وإطفاء التلفاز، تناولوا الطعام معًا وتحدثوا بأحاديث لطيفة على مائدة الطعام.

قدّم الماء فقط على الطاولة في وقت الوجبات. فالأطفال الانتقائيون في الأكل يميلون إلى الامتلاء بالعصائر المحلاة، أو الحليب بالشوكولاتة، أو المشروبات الغازية.

علّم طفلك تناول الطعام بوعي. اسأله: “ما هي خمسة أشياء يمكنك أن تخبرني بها عن هذا الطعام؟” هذا السؤال يوجّه انتباهه بعيدًا عن التركيز المفرط على الطعم أو القوام.

اختر معاركك بعناية. إذا كان طفلك لا يأكل التفاح إلا بعد تقشيره، وكنت لا تمانع، فلتقشره له، لا تجبره على الأكل، لأن ذلك قد يؤدي إلى صراعات على الطعام وقد يمهّد الطريق لاضطرابات الأكل، ولا تحضّر له وجبات خاصة مختلفة عن الآخرين، فمن المهم أن يتعلّم تناول ما يتجنبه.

أعط الطعام أسماء ممتعة. حفّز اهتمامه بالأطعمة “المملة” (وإن كانت صحية)، جرّب تسميات مثل: “سبانخ القوة”، “جزر الأشعة السينية للبصر”، أو “بطاطا الطاقة”.

أضف الأطعمة التي يتجنبها إلى الأطعمة التي يتقبلها. مثلًا، أضف السبانخ إلى صلصة الطماطم.

عند تقديم أطعمة جديدة، اسأله عن الأطعمة التي يشعر بأقل قلق تجاهها، وشارك معه في ترتيب قائمة تدريجية (هرمية) تبدأ بالأطعمة الأقل صعوبة.

امدح طفلك إذا قام بأخذ قضمة أو شمّ أو تذوّق طعامًا جديدًا.

تجنّب استخدام الأطعمة مثل الحلويات كمكافأة للطفل. لأن ذلك يجعل الحلوى تُعتبر “الطعام الجيد” الذي يُكافَأ به بعد تناول “الطعام السيء”.

لا تقلق من كسر العادات التقليدية. لا بأس من تناول الدجاج على الإفطار أو البيض مع اللحم على العشاء.

تذكّر أن الطفل يحتاج، في المتوسط، إلى تقديم الطعام الجديد له حوالي 15 مرة قبل أن يوافق على تناوله.

درّب طفلك على التنفس العميق أثناء الوجبات، وكذلك في أوقات مختلفة من اليوم، واطلب منه أن يتخيّل صورة إيجابية مرتبطة بتناول الأطعمة التي يخاف منها.

يمكن أن يكون تدريب الطفل على التعبير عن الذات مفيدًا. فخارج أوقات تناول الطعام، قد يحاول الطفل التعويض عن خجله في المدرسة، ويستخدم الطعام كوسيلة لفرض رأيه.

يجب على الوالدين الحفاظ على الهدوء وممارسة تقنيات الاسترخاء. صحيح أن الأمر قد يكون محبطًا عندما يكون الطفل انتقائيًا بشدة في الأكل، لكن من المهم ضبط المشاعر.

ويُستحسن أن يكون الوالدان قدوة من خلال تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة. وإذا لم تنجح هذه الاستراتيجيات، فمن الأفضل استشارة طبيب الأطفال، فقد يحتاج الطفل إلى متابعة مع أخصائي نفسي وأخصائي تغذية لفهم المشكلة والتعامل معها.

ملاحظة تحديات الطعام

قد يكون الأكل الانتقائي جزءًا من طبيعة الطفل وتركيبه العصبي الفريد، لكنه أحيانًا يكون مؤشرًا على حالة أوسع وأعمق، مثل:

اضطراب طيف التوحد: الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد غالبًا ما يُظهرون مستويات عالية من الحساسية الحسية، ويعانون من مشكلات في التنسيق الفموي الحركي (الذي يُمكن أن يزيده الأكل صعوبة)، كما يتمسكون بروتينات نمطية وحاجة ملحّة للثبات وعدم التغيير.

اضطرابات الأكل: قد يكون الأكل الانتقائي علامة مبكرة على اضطرابات الأكل، خصوصًا تلك المرتبطة بتقييد الطعام، أو الخوف الشديد من السمنة، أو الحاجة العالية للسيطرة.

اضطراب الوسواس القهري (OCD): الطفل المشخص بهذا الاضطراب قد يتجنب أنواعًا معينة من الطعام خوفًا من التلوث.

اضطرابات القلق: قد يكون الأكل الانتقائي ناتجًا عن خوف أو أنواع أخرى من القلق، مثلًا، الخوف من التقيؤ أو الاختناق، أو القلق الاجتماعي من إصدار صوت تجشؤ أو غازات بسبب الطعام، أو استجابة خوف لطعام ارتبط في ذهن الطفل بتهديد أو تجربة سيئة سابقة، مما يؤدي إلى سلوكيات انتقائية شديدة في الأكل.

المرجع:

Got a Picky Eater on Your Hands? Here’s How to Cope

https://www.additudemag.com/picky-eaters-adhd-food-children /