الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

كيفية فهم مشاعرك وإدارتها

 

ترجمة : أ. نوره الدوسري

 

إن إدارة مشاعرنا تُعد مهارة يمكن تعلمها، تمامًا مثل تعلّم ركوب الدراجة. فبعض الأشخاص يكتسبون هذه المهارة في مرحلة الطفولة من خلال ملاحظة كيفية تعامل الوالدين أو مقدّمي الرعاية مع مشاعرهم الصعبة. لكن ماذا يحدث إذا لم يمتلك مقدّمو الرعاية استراتيجيات صحية لإدارة مشاعرهم، أو إذا لم يكن لدينا شخص ثابت يعلّمنا ذلك؟

عندما لا نتعلم طرقًا صحية لإدارة مشاعرنا داخل المنزل، قد يصبح من الصعب علينا فهم ما تعنيه هذه العملية أو كيف يمكن تطبيقها في حياتنا اليومية. في هذا المقال، نستعرض أهمية فهم المشاعر وإدارتها، ونقدّم تسع استراتيجيات عملية تساعد على تطوير هذه المهارة الحيوية.

لماذا يُعد فهم المشاعر وإدارتها أمرًا مهمًا؟

نحن جميعًا نمرّ بمشاعر قوية في أوقات مختلفة، وهذا أمر طبيعي تمامًا. ولكن في حال عدم امتلاكنا لطرق صحية للتعامل مع هذه المشاعر، فقد تبدأ بالتأثير سلبًا على سلوكنا وعلاقاتنا.

على المدى القصير، يمكن أن يؤدي ضعف إدارة المشاعر إلى زيادة مستويات القلق، والانطواء، وصعوبة التحكم في السلوك. أما على المدى الطويل، فقد يساهم ذلك في زيادة الصراعات، وتدهور العلاقات، وارتفاع خطر الإصابة بالاكتئاب أو غيره من اضطرابات الصحة النفسية.

لذلك، يُعد فهم مشاعرنا وإدارتها أمرًا أساسيًا للشعور بالراحة النفسية، وتعزيز جودة علاقاتنا بالآخرين، وكذلك تحسين علاقتنا بأنفسنا.

ومن المهم التأكيد على أنه لا يوجد وقت متأخر لتعلّم هذه المهارة، إذ يمكن لأي شخص البدء في تطوير قدرته على فهم مشاعره وإدارتها في أي مرحلة من حياته.

9 طرق فعّالة لفهم مشاعرك والتحكم بها

1. لاحِظ مشاعرك

يُعد الانتباه إلى مشاعرك أثناء حدوثها الخطوة الأولى نحو فهمها. فعندما تبدأ بملاحظة ما تشعر به، يصبح بإمكانك اتخاذ قرار واعٍ حول كيفية الاستجابة.

يمكنك تطوير هذه المهارة من خلال التوقف خلال اليوم وسؤال نفسك: “بماذا أشعر الآن؟”. كما يمكنك تدوين مشاعرك في ورقة، أو في ملاحظات هاتفك، أو في دفتر يومياتك. هذه الممارسة تساعدك على زيادة وعيك الذاتي تدريجيًا.

2. سمِّ مشاعرك

قد يبدو تسمية المشاعر مشابهًا لملاحظتها، لكنه يحمل فائدة إضافية مهمة. فعندما تقوم بتسمية شعورك، فإن ذلك يساعدك بطريقتين رئيسيتين:

أولًا، عند التعبير عن مشاعرك بصوت عالٍ، يبدأ دماغك تلقائيًا في إعادة تقييم الموقف الذي أدى إلى هذا الشعور، وهي عملية تُعرف بإعادة التقييم المعرفي، والتي قد تجعل الموقف أقل إزعاجًا.

ثانيًا، فإن التعبير عن المشاعر يعزز تقبّلها، ويذكّرك بأنها مؤقتة ويمكن ملاحظتها ثم تركها تمر.

يمكن أن تكون تسمية المشاعر بسيطة، مثل قول: “أشعر بالتعب والانزعاج اليوم، لكنني متحمّس قليلًا للمساء”. يمكنك أيضًا مشاركة مشاعرك يوميًا مع شريكك أو أصدقائك أو أفراد عائلتك. وإذا لم يكن ذلك مريحًا في البداية، يمكنك التدرّب على قولها لنفسك أمام المرآة.

3. حدِّد محفّزاتك العاطفية

عندما نواجه مواقف تثير مشاعر قوية، غالبًا ما تظهر استجابات جسدية تشير إلى أن هناك شيئًا قد تجاوز حدودنا أو ذكّرنا بتجربة مؤلمة من الماضي.

من العلامات التي قد تدل على التعرّض لمحفّز عاطفي:

  • التعرّق

  • تسارع ضربات القلب

  • الشعور بالهلع أو القلق

  • صعوبة في التنفس

  • تغيّرات مفاجئة في المزاج

  • توتر في العضلات أو الفك أو اليدين

  • تدفّق أفكار سلبية

  • الشعور بالخوف أو بعدم الأمان

  • رغبة مفاجئة في الهروب أو الانسحاب

عند ملاحظة هذه العلامات، يمكن أن تساعدك الأسئلة التالية:

  • ما الذي حدث وأدى إلى هذا الشعور؟

  • هل أثار هذا الموقف ذكريات أو أفكارًا معينة؟

  • هل يذكّرني هذا الشعور بشيء من الماضي؟

هذه الأسئلة تساعدك على فهم العلاقة بين تجاربك الحالية والسابقة.

4. امنح نفسك التعاطف

يُعد التعاطف مع الذات عنصرًا مهمًا في فهم وتنظيم المشاعر. فهو يساهم في تحسين الرضا عن الحياة، ويعزّز الشعور بالترابط مع الآخرين، كما قد يخفف من خطر الإصابة بالقلق والاكتئاب.

يمكنك ممارسة التعاطف مع الذات من خلال:

  • اللطف مع النفس: معاملتك لنفسك كما تعامل صديقًا مقرّبًا، والاهتمام بصحتك من خلال الرياضة والتغذية الجيدة والراحة.

  • تقبّل الألم: إدراك أن الأخطاء والمعاناة جزء طبيعي من التجربة الإنسانية، مما يقلل من الشعور بالوحدة أو الخجل.

  • اليقظة الذهنية: ممارسة الوعي بالحظة الحالية لفهم المشاعر الصعبة وقبولها والتخفف منها.

5. اكتب مشاعرك

تدوين المشاعر يساعد على معالجتها والتخفيف من حدّتها. فعندما تكتب ما تشعر به، تبدأ تدريجيًا في التحرر من هذه المشاعر.

تشير الدراسات إلى أن الكتابة المنتظمة تساعد في تقليل المشاعر المؤلمة على المدى الطويل، كما ترتبط بانخفاض أعراض الاكتئاب عند الاستمرار بها لعدة أشهر.

وإذا كان من الصعب التعبير بالكلمات، يمكنك استخدام وسائل أخرى مثل الرسم أو النحت أو التلوين للتواصل مع مشاعرك.

6. تقبّل مشاعرك بدلًا من مقاومتها

إذا نشأت في بيئة لم يكن فيها التعبير عن المشاعر مثل الغضب أو الحزن آمنًا، فقد تميل إلى قمع هذه المشاعر أو الحكم عليها بأفكار مثل:

  • “يجب أن أكون أقوى”

  • “أنا ضعيف لأنني أشعر بهذا”

  • “الأمر ليس مهمًا”

  • “يجب أن أبقى مشغولًا”

لكن عند محاولة فهم مشاعرك، من المهم تجنّب النقد أو التجاهل. فقبول المشاعر والاعتراف بها يساعد في تقليل شدتها، مما يجعل التعامل معها أسهل.

يمكنك تخيّل مشاعرك كأوراق تسقط في نهر؛ لا يمكنك منعها من السقوط، لكن يمكنك مشاهدتها وهي تنجرف بعيدًا حتى تختفي. فهي مؤقتة بطبيعتها.

7. استخدم العبارات الإيجابية يوميًا

العبارات الإيجابية هي جمل تكرّرها لنفسك بهدف تعديل الأفكار السلبية وتعزيز الوعي بالمشاعر.

يساهم استخدامها بانتظام في تقليل التوتر وتحسين الصحة النفسية وتغيير السلوك. من الأمثلة:

  • أسمح لنفسي بالشعور بمشاعري.

  • أستطيع التعبير عن مشاعري بطرق صحية.

  • أنا أتحكم في استجابتي لمشاعري.

  • أستطيع التوقف والتفكير قبل التصرف.

  • أملك القدرة على التعامل مع مشاعري بطريقة صحية.

8. جرّب اليقظة الذهنية

تساعد اليقظة الذهنية على فهم المشاعر والتعامل معها بطريقة أكثر توازنًا. كما تقلل من شدة التوتر، وتساعد على التعافي بشكل أسرع من المشاعر السلبية، وتمنع الوقوع في دوامات التفكير السلبي.

إضافة إلى ذلك، تشير الدراسات إلى أن اليقظة الذهنية قد تساهم في تقليل أعراض القلق والاكتئاب وتحسين الصحة النفسية بشكل عام.

9. تحدّث مع شخص موثوق

تعلّم إدارة المشاعر ليس أمرًا سهلًا، ولا يجب أن يتم بمفردك دائمًا. إذا كنت تجد صعوبة في ذلك، فمن الطبيعي طلب المساعدة.

هناك العديد من المختصين المدرّبين على مساعدة الأفراد في فهم مشاعرهم وتنظيمها، مثل الأخصائيين النفسيين والمعالجين. كما يمكن أن يكون التحدث مع شخص موثوق من العائلة أو الأصدقاء خطوة مهمة في هذا الاتجاه.

خلاصة

إن فهم المشاعر وإدارتها مهارة أساسية تؤثر بشكل مباشر على جودة حياتنا النفسية والاجتماعية. ومن خلال الممارسة المستمرة والاستعانة بالاستراتيجيات المناسبة، يمكن لأي شخص تطوير هذه المهارة تدريجيًا.

تذكّر أن مشاعرك ليست عدوًا لك، بل هي إشارات تساعدك على فهم نفسك بشكل أعمق. وعندما تتعلم الاستماع إليها والتعامل معها بوعي، فإنك تضع أساسًا قويًا لحياة أكثر توازنًا وراحة.

المرجع

How to understand and manage your emotions

https://www.mentalhealth.org.uk/explore-mental-health/articles/how-understand-and-manage-your-emotions-9-top-tips