ترجمة : أ. نوره الدوسري
يعد الطلاق عملية صعبة ومعقدة لجميع الأطراف المعنية، لكن بالنسبة للآباء الذين لديهم أطفال صغار، يصبح الطلاق أكثر تحديًا وتعقيدًا. في مثل هذه الحالات، يتعين على الآباء التفكير في كيفية توجيه هذا الحديث لأطفالهم بطريقة تضمن فهمهم لمجريات الأمور مع الحفاظ على استقرارهم العاطفي والنفسي. يعد اختيار الطريقة الصحيحة للتحدث عن الطلاق أمرًا مهمًا للغاية لضمان تأثيره الإيجابي على الأطفال.
الحديث مع الطفل قبل الطلاق وفعله معًا
إذا كان ذلك ممكنًا، من الأفضل إجراء هذا الحديث بحضور كلا الوالدين. فوجود كلا الوالدين أثناء التحدث عن الطلاق يعزز لدى الطفل فكرة أنه سيظل دائمًا ينتمي إلى عائلة بها والدين يحبان بعضهما البعض، حتى إذا تغيرت تركيبة العائلة. يعد هذا الأمر هامًا بشكل خاص للأطفال الصغار الذين قد يشعرون بالحيرة والقلق تجاه فكرة الطلاق.
يجب أن يكون هناك محادثة مفتوحة وصادقة بين الوالدين حول كيفية التعامل مع الموضوع مع الأطفال، مع الاتفاق المسبق على خطة لتربية الأطفال المشتركة، حتى لو كانت خطة مؤقتة. من المهم أن يكون الوالدان على نفس الصفحة في هذا الموضوع، لأن الحفاظ على الهدوء والاتفاق المسبق يسهل من مهمتهم في التحدث مع الأطفال.
اختيار المكان والوقت المناسب للحديث
تحديد المكان المناسب للحديث يعد جزءًا مهمًا من العملية. من الأفضل اختيار مكان مألوف ومريح، حيث يشعر الأطفال بالأمان والراحة. قد يكون المنزل هو أفضل مكان، أو أي مكان آخر حيث يستطيع الأطفال الاسترخاء دون وجود أي عوامل مشتتة.
أما بخصوص الوقت المناسب للحديث، فيجب أن يتم اختياره بعناية. قد يميل بعض الآباء إلى تأجيل الحديث عن الطلاق، ولكن من الضروري أن يفهم الآباء أن الأطفال الصغار يلتقطون الكثير من الأشياء من حولهم. يمكن أن يكون من المؤلم للأطفال أن يعرفوا عن الطلاق من خلال محادثة يتسرب إليها الموضوع عن غير قصد. لذلك، من الأفضل ألا يؤجل الآباء هذا الحديث، بل يجب أن يتم بأسرع وقت ممكن لتجنب التأثير السلبي على الطفل.
بعض الآباء يفضلون استشارة محامي طلاق قبل التحدث مع أطفالهم، وذلك يساعدهم على فهم العملية بشكل أفضل ويتيح لهم القدرة على الإجابة على أي أسئلة قد يطرحها الأطفال.
استخدام اللغة التي يفهمها الطفل
من الضروري أن يتم اختيار الكلمات بعناية أثناء الحديث مع الأطفال الصغار حول الطلاق. يجب أن تتناسب اللغة المستخدمة مع مستوى فهم الطفل ونموه العقلي. على سبيل المثال، يمكن أن يكون قول “أمي وأبي لن نعيش معًا بعد الآن، ولكننا سنظل نهتم بك” أكثر وضوحًا لطفل في الخامسة من عمره مقارنة بـ “نحن في طريقنا للطلاق”.
بالإضافة إلى استخدام لغة تتناسب مع عمر الطفل، يجب أن يكون الحديث بسيطًا ومباشرًا. يمكن أن تؤدي الإطالة أو الشرح المعقد إلى إرباك الطفل وزيادة الحيرة لديه. لذا من الأفضل أن تقتصر المحادثة على النقاط الرئيسية، مع التأكيد على الحقائق فقط.
شرح التغييرات من وجهة نظر الطفل
على الرغم من أن الأطفال الصغار قد لا يفهمون كل تفاصيل الطلاق والانفصال، إلا أنهم بالتأكيد سيلاحظون التغييرات الكبيرة التي ستطرأ على حياتهم اليومية. يجب أن يتم شرح هذه التغييرات من منظور الطفل، أي كيف سيؤثر الطلاق على روتينهم اليومي مثل مكان إقامتهم، من سيأخذهم من المدرسة، وعدد المرات التي سيرون فيها كل والد.
يجب أن يكون الشرح بسيطًا وموجهًا نحو حياة الطفل اليومية حتى لا يشعر الطفل بالارتباك أو القلق. من خلال توضيح هذه التغييرات، يشعر الطفل بشيء من الأمان والاطمئنان حول ما سيحدث في المستقبل القريب.
السماح لهم بالتعبير عن مشاعرهم وطرح الأسئلة
من المهم أن يتم منح الأطفال الفرصة للتعبير عن مشاعرهم وطرح أي أسئلة قد تكون لديهم حول الطلاق. يجب على الآباء الاستماع بعناية لمشاعر الطفل واحترامها، سواء كانت الحزن أو الغضب أو حتى اللامبالاة. يشعر الطفل بأن مشاعره مهمة عندما يتم الاستماع إليها دون قمع أو تقليل من شأنها.
يجب أن يعرف الطفل أنه يمكنه التحدث إلى أي من الوالدين عن مشاعره أو طرح الأسئلة في أي وقت. من الأفضل أن يعود الوالدان للتواصل مع الأطفال بعد فترة من الزمن للتأكد من أنهم فهموا الحديث وأخذوا الوقت الكافي لاستيعاب الموضوع.
تقديم الطمأنينة
أهم جزء في الحديث مع الأطفال الصغار عن الطلاق هو تقديم الطمأنينة المستمرة. الطلاق بحد ذاته هو أمر محزن، ولكن يجب على الآباء أن يوضحوا للأطفال أنه ليس أمرًا سيئًا بالدرجة التي قد يتصورونها. على الرغم من أن الأم والأب سيعيشان في أماكن منفصلة، إلا أن القرار كان الأفضل للعائلة بأكملها.
يجب أن يشعر الطفل بالطمأنينة التامة بأنه سيظل دائمًا في قلب اهتمام وحب والديه، بغض النظر عن أي تغييرات قد تحدث. من خلال تقديم الطمأنينة المستمرة، يعزز الوالدان الثقة والأمان لدى الطفل، مما يساعده على التعامل مع التغييرات بشكل أفضل.
الخاتمة
التحدث مع الأطفال الصغار عن الطلاق ليس بالأمر السهل، ولكنه أمر ضروري جدًا للحفاظ على استقرارهم العاطفي والنفسي خلال هذه المرحلة الصعبة. من خلال اتباع الإرشادات الواردة في هذا المقال، مثل التحضير المسبق، واختيار المكان والوقت المناسبين، واستخدام لغة تتناسب مع سن الطفل، يمكن للآباء أن يسهموا بشكل إيجابي في فهم أطفالهم لما يحدث وتخفيف القلق والخوف الذي قد يشعرون به. في النهاية، أهم شيء هو أن يشعر الأطفال بالحب والدعم المستمر من كلا الوالدين مهما كانت التغييرات في حياتهم.
المراجع
How To Talk To Young Children
https://bekindcoaching.com/talking-to-children-about-divorce/





