ترجمة: أ. رزان بن دهر
يعتبر الوالدين خاصة أهالي الأطفال الصغار، الخط الدفاعي الأول ضد مشاكل السلوك، لأنهم في الواقع هم عوامل التغيير الرئيسية، وهذا لا يعني أن الوالدين هم سبب المشاكل السلوكية، بل أن تأثيرهم على الحل لا يمكن الاستهانة به.
عندما يكون مقدمو الرعاية مطلعين على الأساليب المجربة والمثبتة لمعالجة مشاكل السلوك المرتبطة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، يؤدي ذلك إلى علاقة إيجابية بين الوالدين والطفل، وإلى طفل سعيد وناجح، وأكثر قدرة على التعامل مع أعراض ADHD والتحديات الأخرى.
يجب أن تتبع هذه الأساليب السلوكية ترتيبًا هرمياً يشمل ما يلي:
- تهيئة الظروف للنجاح (هذا هو الأساس لكل الحلول السلوكية، ويجب استخدامه بشكل متكرر)
- التركيز الإيجابي على السلوكيات المرغوبة وتجاهل السلوكيات المشكلة بنشاط
- إعطاء تعليمات واضحة وجيدة
- تطبيق خطط سلوكية وأنظمة مكافآت
- فرض العواقب على السلوك السيء، ويجب أن يتم ذلك باعتدال
مشاكل السلوك: استراتيجيات منزلية للأهالي
١. بناء العلاقة والتواصل
رغم التذكيرات المتكررة، قد لا يترك طفلك لعبة الفيديو ليذهب للنوم، منزعجًا، ترفع صوتك على أمل جذب انتباهه، لكنه يصرخ في وجهك، فتفقد أعصابك في النهاية، إما أن يتوقف عن اللعب، أو تتخلى عن طلباتك، وفي كلتا الحالتين، يصبح هذا نمطًا مرهقًا يتعزز فقط بتكراره.
العديد من هذه التفاعلات المتكررة قد تخلق مشاعر الغضب والاستياء من كلا الطرفين، لوضع الأساس للنجاح، ابدأ ببناء وتعزيز علاقتك مع طفلك عن طريق خلق لحظات أكثر من الفرح الحقيقي، هذه هي الخطوة الأولى نحو تغييرات سلوكية فعّالة.
عدة مرات في الأسبوع، قم بما يلي:
- اختر نشاطًا ممتعًا لطفلك (سواء كان لعبة فيديو، أو رياضة، أو أي شيء يثير اهتمامه) وكن حاضرًا بالكامل في تجربته، هذا يعني وضع الهاتف جانبًا، وتجنب الحديث عن الالتزامات الشخصية، وتجنب الرغبة في القيام بعدة مهام في الوقت نفسه.
- اتبع قيادته، حتى لو كان النشاط مملًا بالنسبة لك، حاول اكتشاف ما يهمه في هذه التجربة.
- امنح الانتباه للسلوكيات الإيجابية، يمكنك مدح طفلك على قدرته على تجاوز مستوى صعب في لعبته، أو شكره على شرح طريقة اللعب.
- تجنب إعطاء التعليمات أو طرح الأسئلة أو الانتقادات التي قد تفسد مزاجه وتضع طفلك في موقف دفاعي.
إن إقامة علاقة جيدة مع طفلك تساعده على الشعور بالتقدير، وتعزز سلطتك الداخلية كوالد، كما أنها تساعد على إيجاد توازن بين الهيكل والانتباه والرعاية، وهو جوهر كونك مديرًا فعالًا للسلوك.
٢. ملاحظة المشاكل السلوكية وأسبابها
لسلوكيات طفلك منطق خاص بها، تسجيل السلوكيات وسياقاتها بعناية هو الخطوة الثانية نحو تغييرها في النهاية.
استخدم أي نظام لتدوين الملاحظات لتسجيل الإجابات على الأسئلة التالية:
- ما هو السلوك المشكلة؟ كن محددًا قدر الإمكان، ووصفه بمصطلحات قابلة للملاحظة والقياس (تأكد من أنه سلوك يحدث بشكل متكرر، مثل الصراخ والغضب عدة مرات في اليوم).
- متى يحدث هذا السلوك؟
- أين يحدث؟
- مع من يحدث؟
- لماذا يحدث؟ هل يبحث عن تحفيز حسي؟ الهروب من نشاط لا يحبه؟ أم لجذب الانتباه؟
تحليل السلوك بهذه الطريقة يتيح فرصًا لتخفيف التوتر وتعزيز السلوكيات الإيجابية بما يناسب طفلك، بدلًا من اللجوء فورًا إلى العواقب، التركيز هنا ليس على القضاء على “اللحظة الكبيرة”، والتي قد تستغرق وقتًا لتخفيف حدتها، بل على ملاحظة التوجهات الصغيرة نحو التغيير الإيجابي في كل فرصة.
٣. تهيئة الظروف للنجاح
ثانيًا، ضع دعمًا مناسبًا، مع التركيز بشكل خاص على أعراض ADHD وتحدياتها الفريدة، لتوجيه طفلك نحو السلوكيات الإيجابية يجب أن يركز الدعم على: قواعد وروتين واضح، إشارات بصرية وتذكيرات مبتكرة لتوجيه طفلك نحو السلوكيات المرغوبة، حدود ثابتة وتغذية راجعة تصحيحية، ملاحظات إيجابية متكررة، ومكافآت، وحوافز أخرى لزيادة الدافعية نحو السلوكيات المستهدفة.
إذا كان طفلك يجد صعوبة في الالتزام بالروتين، فمثلاً ضع في مكان بارز جدولًا أو قائمة مهام موضحة بالمهام المطلوبة مع توقيت كل منها.
وبالمثل، وخصوصًا إذا كان طفلك صغيرًا ويتعلم من المنزل، أوصي بإنشاء جدول يوضح السلوكيات المناسبة والتوقعات للتعلم عن بُعد، مثل إبقاء الميكروفون صامتًا، وتشغيل الكاميرا، ورفع اليد للتحدث.
٤. تقديم التعليقات الإيجابية
امدح طفلك على السلوكيات التي ترغب في رؤيتها أكثر:
- كن محددًا، بدلًا من عبارة عامة مثل “عمل رائع” أو تصفيق اليد، امدح طفلك على فعل محدد. (“أحسنت استخدامك للصوت الهادئ”; “كان رائعًا كيف رفعت يدك أثناء الصف الافتراضي”; “أنت مركز جدًا على عملك.”)
- كن متسقًا، لاحظ طفلك عندما يظهر السلوكيات المرغوبة.
- قدم مزيدًا من التعليقات الإيجابية مقارنة بالسلبية، وستصبح تعليقاتك أكثر فاعلية.
- قدّم التعليقات فورًا وبالقرب من طفلك لتعزيز العلاقة بين السلوك والاستجابة الإيجابية.
- استخدم التعزيز غير اللفظي مثل رفع الإبهام أو تصفيق اليد، فقط في المواقف التي يكون فيها واضحًا السلوك الذي ترد عليه.
- كن صادقًا، قد يبدو هذا الأسلوب غير طبيعي في البداية إذا كان جديدًا، لكن مع الممارسة الكافية، سيصبح جزءًا حقيقيًا من أدواتك.
في الوقت نفسه، اسحب الانتباه من السلوكيات الصعبة مثل البكاء، والمجادلة، والمقاطعة، وامنح التعليقات الإيجابية على سلوك مرغوب يحدث بعده أو معه بدلًا من ذلك، مع الوقت، سينخفض السلوك المشكلة عندما يدرك طفلك أن سلوكه غير المرغوب فيه لا يؤدي لأي نتيجة مفيدة.
٥. إعطاء التعليمات بفعالية
إقناع طفلك بالاستماع إليك يعتمد بشكل كبير على طريقة تقديم التعليمات:
- حافظ على هدوئك – فهذا يُظهر سلوكًا مناسبًا ويمنع الصراخ.
- كن واضحًا ومباشرًا لدرجة الأداء، لا تصيغ التعليمات على شكل سؤال، بدلًا من قول: “هل يمكنك بدء الواجب؟” قل: “ابدأ الواجب، من فضلك.”
- اعط التعليمات واحدة تلو الأخرى، تذكر أن تذكر سلسلة من الخطوات قد تكون صعبة على الأطفال المشخصين بـ ADHD. إذا أمكن، قسم المهمة أكثر في البداية، وذكر طفلك بنجاحاته السابقة في هذه المهمة.
- انتظر التنفيذ وامدحه عند الإنجاز، مهما كانت المهمة “صغيرة” يستجيب الأطفال بشكل أفضل عندما يُعطون التقدير على الالتزام بالتعليمات.
٦. إنشاء خطة سلوكية ونظام مكافآت
الأهداف السلوكية الواضحة والمكافآت رائعة لتحفيز الأطفال والمراهقين المشخصين بـ ADHD نحو السلوكيات الإيجابية، استخدم جداول السلوك وأنظمة النقاط لتتبع حتى ثلاث مهارات وسلوكيات مستهدفة في نفس الوقت، في الجدول، تأكد من صياغة المهمة بشكل إيجابي (أي ما يجب فعله بدلًا من ما لا يجب فعله) وكن محددًا: “ركز على الدروس لمدة 30 دقيقة” “ابدأ الواجب المدرسي مباشرةً في الساعة 4 مساءً”
يمكن أن تختلف أنظمة المكافآت حسب العمر، يستجيب الأطفال الصغار جيدًا للأنظمة البسيطة مثل جداول الملصقات، بينما يمكن للأطفال الأكبر سنًا اتباع نظام النقاط واختيار المكافآت من قائمة تم إعدادها معهم، أما المراهقون فيمكنهم اتباع نظام نقاط أكثر تطورًا، حيث يمكنهم “إيداع” و”سحب” النقاط حسب المهمة، وتزداد قيمة النقاط مع زيادة صعوبة المهمة.
٧. فرض العواقب باعتدال
من المغالطات الشائعة الاعتقاد بأن العقوبات القاسية ستجعل طفلك يفكر في ما فعله في الواقع، العقوبات القاسية غير فعّالة إلى حد كبير، لأنها:
- تؤثر فقط على المدى القصير
- تزيد من ردود الفعل العاطفية لدى طفلك
- قد تضر بالعلاقات
- تعلم طفلك ما لا يجب فعله بدلًا من السلوك الصحيح
إذا قررت تطبيق عواقب على السلوك السيء، اتبع هذه الإرشادات:
- ضع خطة للعواقب مسبقًا لتجنب اتخاذ قرار عفوي.
- طبق العقاب بصوت هادئ ومحايد، وبمجرد حدوث السلوك، هذا يعلم طفلك أنه لا يجب انتظار رفع الصوت لبدء الالتزام.
- قدم العواقب بشكل متدرج.
- أعد ضبط الموقف بعد تطبيق العقاب واستمر في تعزيز السلوكيات الإيجابية، حتى لو لم يتم تطبيق العقاب بالكامل بعد.
مع الممارسة والاستمرار، ستساعد هذه الاستراتيجيات على تحسين سلوك طفلك وتقليل الصراعات العائلية في المنزل — الآن وفي السنوات القادمة.
المرجع:
How to Manage Your Child’s Toughest Behavioral Problems
https://www.additudemag.com/behavioral-problems-positive-parenting-adhd/





