الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

كيف نتعامل مع نوبات الغضب عند الأطفال المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه

 

ترجمة: أ. رزان بن دهر

 

 الأطفال المشخصين باضطراب فرط الحركة و تشتت الانتباه و الذين يعانون من ضعف في التنظيم العاطفي ، يمكنهم تعلُّم كيفية التهدئة أنفسهم و منع نوبات الغضب من خلال ممارسة مهارات تنظيم الانفعالات ، في هذا الدليل ، ستتعرف على كيفية التعامل مع ردور الفعل الغاضبة لحظة وقوعها ، و كيفية ترسيخ مهارات التهدئة الذاتية تدريجيًا مع مرور الوقت.

يُعد الاضطراب العاطفي سمة بارزة في اضطراب ADHD، وهذا يفسر لماذا يُجرف العديد من الأطفال والمراهقين المشخصين بهذا الاضطراب وراء مشاعرهم القوية بسهولة — ما يؤدي إلى ردود فعل غاضبة وانفعالية، وأحيانًا عنيفة أو مخيفة، تُربك الأسرة كلها وتُخلّ بتوازنها.

محاولة النقاش أو التوجيه مع طفل غاضب فاقد للسيطرة أثناء نوبة غضب شديدة غالبًا ما تكون بدون فائدة الأفضل في تلك اللحظات هو منع تفاقم نوبة الغضب قدر الإمكان، لكن ما يُحدث فارقًا حقيقيًا هو ما نقوم به في الفترات الفاصلة بين النوبات للحدّ من شدتها وتكرارها مع مرور الوقت.

دليل تهدئة نوبات غضب الأطفال: خطوات عملية

ابقى هادئًا
يتعلّم الأطفال من خلال تقليد سلوك الكبار من حولهم لذلك، حاول أن تكون مرآة للهدوء وضبط النفس والتعاون، لا تُقابل نوبة الغضب بالصراخ أو الانفعال، حتى لا تزيد الوضع سوءًا، إليك بعض الاستراتيجيات التي تساعد على تهدئة الموقف:

  • تجنّب الحركات المفاجئة أو الكبيرة التي قد تخيف الطفل.
  • اجلس أو انحني إلى مستوى نظره بدلاً من النظر إليه من الأعلى.
  • احرص على ترك مسافة آمنة بينك وبينه (نحو طول ذراعين)، إلا إذا أراد هو أن يقترب منك فلا بأس بذلك.

تجنّب الجدال
من المرجّح أن يحاول طفلك الذي يعاني من اضطراب عاطفي أن يجرك إلى دوامة من الجدال، حيث سيرد على كل ما تقوله بالتحدي أو التهرب، فقط ليجعلك غاضبًا ومربكًا مثله في النهاية، الجدال لا يؤدي إلا إلى الابتعاد عن أساس المشكلة الحقيقي.

ابتعد قليلاً
خذ خطوة مؤقتة بالابتعاد عن الموقف، خاصة إذا كان هدف الطفل هو إثارة غضبك أو استفزاز أفراد الأسرة، الابتعاد يمنعك من دعم السلوك الانفعالي بشكل غير مقصود، ويوصل رسالة واضحة: أن الأسرة لن تتوقف عن كل شيء أو تخضع لمطالبه حين ينهار.
يمكنك استخدام العبارات التالية أثناء انسحابك المؤقت:

  • “ألاحظ أنك فقدت السيطرة على نفسك سأعود بعد بضع دقائق حتى أُعطيك وقتًا لتهدأ.”
  • “يبدو أنك تشعر بالإرهاق الآن سأمنحك فرصة للخروج قليلًا وتهدئة نفسك سأعود خلال 10 دقائق لنكمل بعدها.”
  • “يبدو أن الشعور بفقدان السيطرة أمر صعب حقًا ما الشيء الذي قد يساعدك الآن على استعادة هدوئك حتى تشعر بتحسن؟”

قد يساعدك الابتعاد عن الموقف أيضًا في الحفاظ على هدوئك، مما يتيح لك أن تكون نموذجًا في تنظيم الانفعالات لطفلك. إذا كان طفلك صغيرًا، طمئنه بأنك ستعود عندما تهدأ، أما مع الأطفال والمراهقين من مختلف الأعمار، فامنحهم إطارًا زمنيًا تقريبيًا، واشرح لهم كيف ستحاول تهدئة نفسك سواء من خلال تمارين التنفس أو المشي قليلًا.

اصنع تشتيتًا مقصودًا
من أفضل الطرق لتشتيت طفلك عن مشاعره أن تطلب منه أن يتحدث عن ما يشعر به، شجّعه على شرح ما الذي أزعجه، ولماذا، وما الذي قد يساعده على الشعور بالتحسن، إن التعبير بالكلمات عن قصته يمنحه شعورًا باستعادة السيطرة، كما أن طرح الأسئلة يمنح الطفل الإحساس بأنه مسموع ومفهوم — وهو أمر بالغ الأهمية في تعزيز التنظيم العاطفي.

استراتيجيات إضافية

  • إذا كان طفلك صغيرًا، وبدأ في مهاجمة إخوته أو أفراد العائلة أثناء نوبة الغضب، فحاول احتضانه بلطف لبضع دقائق، أحيانًا يكون العناق البسيط كافيًا لتهدئة الطفل.
  • تجنب فرض عقوبات أثناء نوبة الانفعال، فالعقاب في تلك اللحظة غالبًا ما يُعلّم الطفل أو المراهق أن يُخفي سلوكه بدلاً من تغييره، بدلاً من ذلك، امنحه فرصة للانسحاب إلى مكان من اختياره حتى يهدأ.
  • احرص على سلامتك في حال أصبحت نوبات الغضب العدوانية تهدد صحتك.

قبل الانهيار وبعده: تعزيز مهارات التنظيم العاطفي
جميع الاستراتيجيات المستخدمة لتهدئة ردود الفعل تنجح بشكل أفضل عندما يسود المنزل جو من الاحترام والتواصل ، وعلى الرغم من أن ضعف التنظيم العاطفي يُعد سمة أساسية في اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، فإنه لا يمنع الأطفال والمراهقين من تعلّم أدوات واستراتيجيات التنظيم الذاتي واستخدامها.

تحدّث مع طفلك عن ردود أفعاله
هدف هذه الأحاديث هو ترسيخ الفكرة بأن ردود الفعل الغاضبة لا تفيد أحدًا، ساعد طفلك على فهم أنك لا ترفض مشاعره، وإنما ترفض الطريقة التي يعبّر بها عنها، لا تشعر بالإحباط إذا وافقك الطفل على كلامك، لكنه استمر في نوبات الغضب — فهذه المحادثة ستحتاج إلى التكرار مرات كثيرة، تحلَّ بالصبر بينما يحاول طفلك ترجمة ما يعرفه إلى أفعال، وهو أمر يمثل تحديًا حقيقيًا مع ADHD.

الوعي الذاتي يتطوّر مع العمر، لذا يحتاج طفلك إلى مساعدتك في التعرّف على مسببات توتره، وأنماط نوبات غضبه، وما الذي يساعده على التهدئة، النوم الجيد، والتغذية السليمة، والنشاط البدني، وشرب الماء، وغيرها من العادات الصحية، تؤثر بشكل كبير على المزاج وقد يحتاج طفلك إلى دعمك ليتعرف على احتياجاته.

ومع محاولتك فهم أنماط ردود الفعل الغاضبة، فكر أيضًا في احتمال وجود حالات أخرى مصاحبة مثل القلق أو اضطراب التحدي المعارض (ODD)، من خلال استشارة طبيب طفلك، يعاني كثير من الأشخاص المشخصين بـ ADHD من اضطراب الحساسية للرفض (Rejection Sensitive Dysphoria)، الذي يجعلهم شديدي التأثر بالنقد، مما يؤثر بدوره على ردودهم العاطفية.

وأثناء دعمك لطفلك، فكّر أيضًا في محفزاتك الشخصية، وما يساعدك على تهدئة نفسك والتعامل مع التوتر، اعتني بنفسك لتكون قادرًا على تقديم أفضل ما لديك لطفلك.

حدّد أهدافًا واقعية لطفلك
سواء كان طفلك مشخصًا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أم لا، وحتى لو امتلك كل أدوات المواجهة في العالم، من غير الواقعي أن تتوقّع ألا يمر بنوبة غضب أخرى، لكن من الواقعي أن تطمح إلى أن تتحسن ردود أفعاله تدريجيًا فتصبح النوبات أقل تكرارًا، وأخفّ حدة، وأسهل في التعامل معها.

المرجع:

When Angry Kids Lash Out: How to Defuse Explosive Reactions

https://www.additudemag.com/angry-kids-explosive-emotional-dysregulation-adhd/