الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

كيف نشجع الأطفال على التعبير عن مشاعرهم وعواطفهم

 

ترجمة : أ. نوره الدوسري

 

يُعد تشجيع الأطفال على التعرّف على مشاعرهم وفهمها والتعبير عنها جزءًا أساسيًا من دعم نموهم وتطورهم. يمكن لهذا أن يؤثر إيجابيًا على صحتهم النفسية، وسلوكهم، ونجاحهم الأكاديمي، ودافعهم للتعلم طوال حياتهم.

في هذا المقال، سنوضح السلوكيات المتوقعة من الأطفال الذين ما زالوا يتعلمون كيفية التعبير عن مشاعرهم بطريقة ملائمة، كما سنشرح أسباب صعوبة التعبير لدى بعض الأطفال، ونقدّم استراتيجيات لمساعدتهم على ذلك.

 

العلاقة بين السلوك والمشاعر

عدم القدرة على التعبير عن المشاعر بالكلام قد يكون أحد أسباب السلوكيات الصعبة. فقد لا يمتلك الأطفال القدرة على التحدث عن مشاعرهم، خاصة في الأعمار الصغيرة، مثل:

  • حتى عمر السنتين، يكون الطفل غالبًا تملّكيًا – خاصة تجاه الأشخاص والألعاب التي يحبها – كما يُصاب بالإحباط بسهولة، وقد يُظهر ذلك بالصراخ أو رمي الأشياء.

  • عند عمر ثلاث سنوات، قد يكون لديه قدر أكبر من اللغة التي تساعده على التعبير، لكنه ما زال معرضًا لتقلّبات مزاجية مفاجئة أو تصرفات مفرطة لا يفهم سببها.

  • بحلول عمر خمس سنوات، يستطيع الطفل عادةً التعبير عن مشاعره وإدارتها في معظم الأحيان، لكن بعض الأطفال يواجهون صعوبة في ذلك حتى مع تقدمهم في السن.

قد تعود هذه الصعوبة إلى احتياجات خاصة مثل:

  • اضطراب طيف التوحد (ASD)

  • صعوبات في النطق واللغة والتواصل

  • مشكلات اجتماعية أو عاطفية أو نفسية مثل القلق

الأطفال الذين يواجهون هذه التحديات قد يُظهرون مشاعرهم بطرق غير لفظية، مثل:

  • البكاء المتكرر أو نوبات الغضب

  • نوبات عدوانية تشمل الضرب أو العض أو رمي الأشياء

  • الشعور الدائم بالأذى أو سوء الفهم أو الاضطهاد

  • القلق الشديد والمستمر من أمور بسيطة

  • الإحباط السريع والاستسلام بسهولة

  • صعوبة في تجاوز الأمور التي تزعجهم

  • فرط الحماس المفاجئ في الأنشطة الاجتماعية أو المناسبات.

تعليم الأطفال عن المشاعر وتشجيعهم على التعبير عنها يمكن أن يُحسن سلوكهم، لأنه يمنحهم كلمات للتعبير عمّا يشعرون به.

 لماذا قد يواجه الطفل صعوبة في التعرّف على المشاعر؟

يُعد النمو العاطفي عملية معقدة. فالتعرف على المشاعر في النفس والآخرين يتطلب القدرة على ملاحظة الإشارات (مثل الدموع تدل على الحزن، أو العبوس يدل على الغضب) وربطها بالعاطفة المناسبة. كما يتطلب فهم المواقف التي قد تسبب تلك المشاعر، بحيث يتمكن الطفل من تفسير السبب خلف الشعور.

هذه المهارات تستغرق وقتًا لتتطوّر، وقد لا يمتلك الأطفال في البداية مفردات كافية لوصف مشاعرهم أو مشاعر الآخرين. لكن مع التدريب والممارسة، يمكنهم تعلّم التعرّف على المشاعر بشكل دقيق.

 

 كيف أساعد الطفل على التعبير عن مشاعره؟

جميع البالغين الذين يعملون مع الأطفال أو يعتنون بهم يمكنهم أن يكونوا قدوة في هذا المجال، فهم يمثلون نموذجًا وموجّهًا في آنٍ واحد. يمكن للبالغين إظهار مشاعرهم، وردود أفعالهم تجاه المواقف، واستراتيجياتهم للتأقلم، ومساعدة الطفل على التدرب على قول ما يدور في نفسه بصوت عالٍ.

هذا مهم، لأن الأطفال الذين يمتلكون ذكاء عاطفيًا مرتفعًا يكونون أكثر ميلًا إلى:

  • التعاطف مع الآخرين وتقديم الدعم

  • التمتّع بصحة نفسية جيدة وتقليل فرص الإصابة بالقلق

  • التصرف بطريقة مناسبة

  • تكوين علاقات إيجابية ومستقرة

  • الأداء الجيد في المدرسة والمستقبل المهني

كما أن منح الأطفال الحرية في التعبير عن أنفسهم يُشعرهم بأنك تهتم بهم، وأن مشاعرهم تؤخذ بجدية، وأنك مستعد للاستماع إليهم دون التقليل من مشاعرهم أو رفضها.

 

 أفكار لمساعدة الأطفال على التعبير عن مشاعرهم

  • تمثيل الأدوار العاطفية: اختر موقفًا، وتحدث أو اطلب من الطفل تخمين المشاعر التي تشعر بها (اشرح له الأعراض الجسدية للمشاعر، كدموع العين أو الشعور بالفراشات في المعدة)، ثم تعاونا لإيجاد طريقة بنّاءة للتعامل مع الموقف.

  • تسمية المشاعر للطفل حتى يتعلمها: اربط بين الشعور والكلمة المناسبة. الأبحاث أظهرت أن مجرد تسمية المشاعر يخفف من أثرها السلبي.
    مثلًا: “تبدو حزينًا، هل لأنك كنت تريد اللعب مع ليلى؟”
    يمكنك أيضًا استخدام القصص المصوّرة، الصور، أو مقاطع الفيديو لمناقشة تعابير الوجوه والتفكير في المشاعر المرتبطة بها. في الفصل الدراسي، يمكن استخدام كتب مثل:
    The Day The Crayons Quit، Wonder، The Birds، أو Hug Me.

  • الرسم والتلوين: بعض الأطفال يجدون أن رسم ما يشعرون به يساعدهم على معالجته، كما يتيح لك فهمهم بشكل أفضل ويقلل الإحباط لدى الطرفين.

  • الاقتداء بالسلوكيات الإيجابية: أظهر للطفل كيف تتعامل مع المواقف الصعبة بطريقة مناسبة. أخبره بمشاعرك ولماذا تشعر بها، ثم اعرض استراتيجيات للتعامل، مثل الاستماع إلى الموسيقى، الاستحمام، أو الجلوس في مكان هادئ.

 نصائح لتعزيز التطور العاطفي لدى الطفل

1. استجب لإشاراتهم العاطفية

تعلُّم الأطفال لكيفية قراءة المشاعر يتطلب أن تُظهر لهم أنك تستجيب لمشاعرهم. لا تُهمِل إشاراتهم أو تقلل من شأنها.

2. ساعدهم على التعبير بطرق إيجابية، حتى لو لم تكن لفظية

ليس من الضروري دائمًا التعبير بالكلام. يمكن استخدام الرقص، الجري، الغناء، القفز، أو حتى تمارين التنفس لتفريغ الطاقة العاطفية.
يمكنك كذلك إشراك الطفل في ابتكار استراتيجيات تناسبه.
في البيئة الصفية، يمكن استخدام:

  • لوحات المشاعر: يضع كل طفل صورته أو اسمه في المنطقة التي تعبّر عن مشاعره حاليًا.

  • مقياس المشاعر: جدول يوضح المشاعر من 1 (هادئ ومستعد للتعلم) إلى 5 (مشاعر سلبية مرتفعة)، مع حلول لكل مستوى.

3. عزّز السلوك الإيجابي بالتشجيع

عندما يعبّر الطفل عن مشاعره بطريقة مناسبة، امدحه. هذا يُعلّمه أن التعبير عن المشاعر أمر مقبول وله طرق صحيحة.

4. كُن متاحًا ومتفهّمًا

استخدم لغة جسد منفتحة، وتعبيرات وجه ودودة، وكلمات لطيفة، وأظهر أنك حاضر بالكامل أثناء حديث الطفل عن مشاعره. فغالبًا، ما يحتاجه الطفل هو أن يُفهم ويُصغى إليه فقط.

5. وجّه انتباههم إلى مشاعر الآخرين

الأطفال الصغار قد لا يدركون مشاعر الآخرين بسهولة. عند وقوع شجار بين طفلين، استمع إلى كلا الطرفين، واشرح لهما أن لكل منهما مشاعر واحتياجات.
مثال: “أوه، يبدو أن مؤيد يجلس في الزاوية ويبدو حزينًا. لماذا تعتقد أنه منزعج؟ هل تستطيع التفكير في شيء يمكن أن تفعله لتُشعره بتحسن؟”

 

 الخلاصة

يُعد التطور العاطفي من العوامل المهمة في مستقبل الطفل، وهناك العديد من الطرق التي يمكنك من خلالها دعم هذا الجانب. كن قدوة، واستفد من المواقف اليومية لتعليم الطفل كيفية فهم المشاعر والتعبير عنها وإدارتها، مما يُقلل من احتمالية ظهور السلوكيات الصعبة لاحقًا.

 

المرجع : 

How to Encourage Children to Express Feelings & Emotions:

https://www.highspeedtraining.co.uk/hub/how-to-encourage-children-to-express-feelings/