ترجمة : أ. نوره الدوسري
في حياتنا اليومية، كثيرًا ما نشعر بأن الآخرين يحكمون علينا أو يهاجموننا بشكل مباشر . قد يكون هذا الحكم صامتًا أو متمثلًا في التعليقات النقدية أو حتى في التلميحات السلبية. الشعور بالحكم أو الهجوم أمر طبيعي، ولا أحد ينجو منه تمامًا، ولكنه يمكن أن يكون مرهقًا ومثبطًا للإبداع إذا لم نتعلم كيف نتعامل معه. فيما يلي خمس استراتيجيات عملية تساعد على إدارة هذه المشاعر وبناء الثقة بالنفس.
1. فك ضغط الأفكار السلبية
الخطوة الأولى عند الشعور بالحكم أو الهجوم هي تحديد الفكرة المحددة التي تزعجنا. هل تقول لنفسك شيئًا مثل “سأبدو سخيفًا” أو “الآخرون يضحكون عليّ”؟ أو ربما تلقينا تعليقًا جارحًا مثل “أنت فاشل” أو “لن تنجح أبدًا”.
هناك تقنية تسمى تفكيك الأفكار بكلمة واحدة، وهي تساعد على تقليل شدة هذه الأفكار أو التعليقات السلبية. كل ما عليك فعله هو تحديد الكلمة الأكثر إيلامًا ثم تكرارها بصوت مرتفع أو همسًا لنفسك بسرعة لمدة 30 ثانية. يمكن القيام بذلك بعيدًا عن الآخرين، مثلًا في دورة المياه بالعمل، أو بهدوء لنفسك. أثبتت الأبحاث أن هذه الطريقة تساعد الأشخاص على تقليل الإحساس بالضيق والاعتقاد بالأفكار السلبية.
2. مواجهة الفكرة السلبية بالحقائق
غالبًا ما نزيد من توترنا بالتصديق التام لأفكارنا السلبية. من المهم تذكّر أن الأفكار ليست حقائق. على سبيل المثال، إذا قال شخص لك “أنت غبي”، فهذا لا يعني أن لجنة من الخبراء قد أجرت اختبارات وأكدت ذلك. هذه مجرد وجهة نظر شخص واحد، حتى لو كان مهمًا في حياتك.
لتحدي هذه الأفكار، يمكن استخدام استراتيجية العلاج السلوكي المعرفي، والتي تتضمن كتابة ثلاث حقائق تثبت عكس الفكرة السلبية. على سبيل المثال، إذا كنت تشعر بالحرج من احتمال أن يسخر الآخرون منك، اكتب أسماء ثلاثة أشخاص يدعمونك. أو إذا تم وصفك بـ”الخاسر”، دون أدلة على نجاحك في بعض المهارات الأخرى، سجل هذه النجاحات. مجرد تخصيص دقيقة لمواجهة الفكرة يمكن أن يخفف من تأثيرها على حالتك النفسية.
3. الابتعاد عن الشعور العاطفي
المواقف الصعبة يمكن أن تتركنا قلقين، حزينين، أو غاضبين. تقنية تسمى وضع تسمية على العاطفة (Affect Labelling) تساعد على تهدئة المشاعر السلبية. ببساطة، حدد الشعور الذي تعاني منه وأكمله في جملة: “أنا أشعر بمشاعر الحزن” أو “أنا أشعر بمشاعر الانزعاج”. هذا التمرين يسمح لأجزاء الدماغ العقلانية بالسيطرة وتقليل رد الفعل العاطفي.
4. تذكّر أنك غير شفاف
عند الأداء أمام الآخرين، مثل إلقاء خطاب أو المشاركة في مسابقة، قد نشعر بأن الجمهور يمكنه رؤية توترنا أو قلقنا. ولكن الحقيقة أن الجمهور لا يستطيع رؤية علامات القلق بدقة كما نظن.
تظهر الأبحاث أن معرفة الناس بخاصية عدم الشفافية تساعدهم على تقديم أداء أفضل. تذكر: مشاعر التوتر لديك غالبًا غير مرئية للآخرين، وهذا يقلل من الضغط ويتيح لك التركيز على الأداء الفعلي.
5. بناء الثقة وتجاوز الخوف من الحكم
الخوف من الحكم غالبًا ما ينبع من القلق بشأن ما يراه الآخرون فينا، وغالبًا ما يعكس الحكم الداخلي الذي نمارسه على أنفسنا. نميل إلى الاعتقاد بأن الآخرين يفكرون بنفس الطريقة السلبية التي نفكر بها عن أنفسنا:
- “أنت لا تكسب ما يكفي من المال.”
- “ينبغي أن تكون متزوجًا الآن.”
- “ليس لديك خبرة كافية.”
لفهم هذا الخوف، من المهم معرفة أن الحاجة للانتماء اجتماعيًا جزء أساسي من طبيعتنا البشرية، وأن الحكم = تهديد للشعور بالانتماء.
إليك ست خطوات عملية للتغلب على هذا الخوف:
- تجنب دعوة الحكم: لا تدع انعدام الثقة يدفعك لإثارة حكم الآخرين، مثل دفع المحادثة نحو عملك بشكل متكرر أو محاولة شرح أحلامك لكل شخص.
- توقف عن الحكم على نفسك: عند التوقف عن انتقاد النفس، يقل احتمال انتقاد الآخرين. لا يعني هذا أنك بحاجة لأن تكون واثقًا دائمًا، بل التركيز على ما تقدمه للآخرين بدل الانشغال بالنقد الداخلي.
- لا تفترض سوء النية: أحيانًا ما نعتبر سلوك الآخرين حكمًا، بينما يكون مجرد عدم فهم أو اطلاع على ما تقوم به.
- توقف عن البحث عن موافقة الآخرين: لا يمكنك التحكم فيما يعتقده الآخرون، لذا ركز على أهدافك وكن صادقًا مع نفسك.
- كن سعيدًا: السعادة الشخصية تقلل من قدرة الآخرين على الحكم عليك، وتجعل حياتك أكثر إرضاءً.
- كوّن شبكة داعمة: اصنع مجموعة من الأشخاص الذين يفهمونك ولا تحتاج لشرح ما تقوم به، مما يقلل من تأثير الحكم الخارجي على حياتك.
الخلاصة
الشعور بالحكم أو الهجوم من الآخرين يمكن أن يكون مرهقًا، لكنه لا يجب أن يمنعنا من متابعة أهدافنا أو تحقيق طموحاتنا. باستخدام استراتيجيات مثل تفكيك الأفكار السلبية، مواجهة الأفكار بالحقائق، تسمية المشاعر، تذكّر عدم الشفافية، وبناء شبكة دعم، يمكننا تقليل القلق وزيادة الثقة بالنفس.
ابدأ الآن بكتابة إجاباتك على الأسئلة التالية:
- إذا حدث النقد الذي تخشاه، ما ثلاث طرق بنّاءة للتعامل معه؟
- ما عشرة أشياء كنت ستقوم بها إذا لم يكن لديك أي خوف من الحكم أو النقد؟ اختر واحدًا وابدأ بتنفيذه.
تذكّر، الخوف من الحكم طبيعي، ولكن لا يجب أن يكون عائقًا أمام حياتك أو أهدافك. تعلم كيف تتحكم في استجابتك، وحافظ على تركيزك على ما يهمك حقًا.
المراجع
Overcoming Fear of Judgement: A Step-by-Step Guide
How to Get Over the Fear of Being Judged by Others





