الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

كيف نجعل نوبات الغضب فرصة تعليمية ؟

 

ترجمة : أ. نوره الدوسري

 

يمكن أن تكون نوبات الغضب محبطة لأي والد. ولكن بدلاً من النظر إليها ككوارث، ينبغي التعامل معها كفرص تعليمية.

لماذا تحدث نوبات الغضب لدى الأطفال؟

تتراوح نوبات الغضب بين التذمر والبكاء إلى الصراخ، والركل، والضرب، وأحيانًا حبس النفس. وهي شائعة لدى الأولاد والبنات على حد سواء، وغالبًا ما تحدث في الفئة العمرية من سنة إلى ثلاث سنوات.

بعض الأطفال قد يمرون بنوبات غضب متكررة، بينما لا يعاني منها آخرون إلا نادراً. وهي جزء طبيعي من مراحل نمو الطفل، وتُعد وسيلة الأطفال الصغار للتعبير عن شعورهم بالانزعاج أو الإحباط.

قد تحدث النوبات عندما يكون الطفل متعبًا، أو جائعًا، أو غير مرتاح. ويمكن أن ينهار لأنه لم يحصل على ما يريده (كأن يُمنع من تناول حلوى أو أخذ لعبة)، أو لأنه لم يستطع إجبار أحد على تلبية مطالبه (كأن يطلب من أحد الوالدين الانتباه له فورًا، أو من أحد الإخوة التخلي عن الجهاز اللوحي). إن تعلم التعامل مع الإحباط مهارة يكتسبها الأطفال بمرور الوقت.

تنتشر نوبات الغضب في السنة الثانية من العمر، وهي فترة يتطور فيها النمو اللغوي. وبما أن الطفل لا يستطيع دائمًا التعبير عن رغباته أو احتياجاته بالكلمات، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمشاعر المعقدة، فقد تؤدي التجربة المحبطة إلى نوبة غضب. ومع تحسّن المهارات اللغوية، تبدأ النوبات بالانخفاض تدريجياً.

يرغب الأطفال الصغار في الاستقلال والتحكم في بيئتهم، أكثر مما يستطيعون فعلاً. هذا قد يؤدي إلى صراعات على السلطة، حيث يفكر الطفل: “أنا أستطيع القيام بذلك بنفسي” أو “أريده، أعطني إياه”. وعندما يكتشف أنه لا يستطيع ذلك أو لا يمكنه الحصول على ما يريد، قد تندلع نوبة الغضب.

كيف يمكننا تجنّب نوبات الغضب؟

حاول تجنّب حدوث نوبات الغضب قدر الإمكان من البداية. وإليك بعض النصائح التي قد تساعد:

  • وفّر الكثير من الانتباه الإيجابي. اعتد على ملاحظة السلوك الجيد لدى طفلك. كافئه بالمدح والانتباه على السلوك الإيجابي. كن دقيقًا في مدحك، وركز على السلوك الذي ترغب بتكراره مثل: “أحببت كيف قلت من فضلك وانتظرت الحليب” أو “شكرًا لأنك شاركت المكعبات مع أختك”.

  • امنح الأطفال بعض السيطرة على الأشياء البسيطة. قدّم خيارات بسيطة مثل: “هل تريد عصير برتقال أم تفاح؟” أو “هل تريد أن تفرّش أسنانك قبل أو بعد الاستحمام؟”. لا تسأل أسئلة قد تؤدي إلى إجابات سلبية مثل “هل تريد أن تفرّش أسنانك الآن؟” لأن الإجابة غالبًا ستكون “لا”. امنح الطفل حرية الاختيار عندما لا تكون المسألة ذات أهمية كبيرة. على سبيل المثال، إذا ارتدى ملابس لا تتناسب، فكر فيما إذا كان ذلك يمثل فرصة للتعبير عن الذات والاستقلالية.

  • أبقِ الأشياء الممنوعة بعيدًا عن الأنظار ومتاحة بصعوبة. هذا يقلل فرص الصراع. ومع أن ذلك ليس ممكنًا دائمًا، خصوصًا خارج المنزل، إلا أنه مفيد في البيئات القابلة للضبط.

  • حوّل انتباه الطفل. قدّم له بديلاً لما لا يمكنه الحصول عليه. ابدأ نشاطًا جديدًا لاستبدال ما كان يسبب الإحباط أو المنع. على سبيل المثال، إذا كان الطفل يقفز على الأريكة، اطلب منه مساعدتك في “الطبخ” باستخدام وعاء بلاستيكي وملعقة خشبية، ثم امدحه على مساعدته بدلاً من أن يدخل في نوبة غضب.

  • ساعد الأطفال على تعلم مهارات جديدة. ساعدهم على اكتساب المهارات، وامتدحهم عندما ينجحون. ابدأ بالمهام البسيطة قبل التدرج إلى المهام الأصعب.

  • فكر في الطلب بعناية. عندما يطلب الطفل شيئًا، تأكد مما إذا كان طلبه غير معقول فعلاً. أحيانًا قد لا يكون كذلك. اختر معاركك، ومن المقبول أن تغيّر رأيك أحيانًا وتمنح الطفل ما يريد كمكافأة على سلوك جيد.

  • اعرف حدود طفلك. إذا كان متعبًا، فربما لا يكون الوقت مناسبًا للذهاب إلى السوبر ماركت. وكذلك الأطفال الجائعون أكثر عرضة لنوبات الغضب في المتاجر، كما هو الحال مع البالغين.

 

ماذا أفعل أثناء نوبة الغضب؟

حافظ على هدوئك عند التعامل مع نوبة الغضب. لا تجعل الموقف أكثر تعقيدًا بغضبك أو إحباطك. ذكّر نفسك بأن وظيفتك هي تعليم طفلك كيف يهدأ، لذلك يجب أن تكون هادئًا أولاً.

يجب التعامل مع النوبات حسب السبب. أحيانًا، يكون من الضروري تقديم العزاء. إذا كان الطفل جائعًا أو متعبًا، فربما حان وقت وجبة خفيفة أو قيلولة. أما في حالات أخرى، فالأفضل تجاهل الانفعال أو تشتيت انتباه الطفل بنشاط جديد.

  • إذا كانت النوبة تحدث لجذب انتباه الوالدين، فإن أحد أفضل الطرق لتقليل هذا السلوك هو تجاهله.

  • إذا حدثت النوبة لأنك رفضت طلبًا للطفل، فحافظ على هدوئك وتجنّب الإكثار من التبريرات. بدلًا من ذلك، انتقل إلى نشاط جديد.

  • إذا حدثت النوبة نتيجة لرفض الطفل تنفيذ أمر ما، تجاهل النوبة، ولكن تأكد من تنفيذ الأمر بعد أن يهدأ الطفل.

الأطفال الذين قد يؤذون أنفسهم أو غيرهم أثناء النوبة يجب نقلهم إلى مكان هادئ وآمن للتهدئة. هذا ينطبق أيضًا على نوبات الغضب في الأماكن العامة.

إذا كان هناك خطر على السلامة وتكرّر السلوك المحظور، استخدم تقنية “الاستراحة” من خلال إجلاس الطفل على كرسي مخصص أو في زاوية لبضع دقائق. كن قريبًا للإشراف، ولكن لا تتفاعل حتى يهدأ الطفل. وكن ثابتًا في تطبيق القواعد، ولا تتنازل في أمور تتعلق بالسلامة.

الأطفال الأكبر سنًا أكثر احتمالاً لاستخدام النوبات للحصول على ما يريدون إذا لاحظوا أن هذا السلوك مجدٍ. بالنسبة لهم، يمكن إرسالهم إلى غرفهم لتهدئة أنفسهم مع تجاهل السلوك.

دع الطفل يعرف أنك من سيحدد متى تنتهي الاستراحة، وكلما هدأ الطفل أسرع، انتهت الاستراحة بسرعة أكبر. هذا يمنح الطفل شعورًا بالتحكم.

لا تكافئ نوبة الغضب بالاستجابة لرغبات الطفل، فهذا يؤكد فعالية السلوك لديه.

فكّر في إنشاء “ركن للهدوء” في المنزل، مكان مخصص يحتوي على وسادة مريحة، كتب، دمية، موسيقى هادئة، وأنشطة أخرى تساعد على الاسترخاء. شجّع الطفل على الذهاب إليه عندما يكون غاضبًا – ليس كعقاب، بل كخيار لتعلّم كيفية التهدئة الذاتية.



ماذا أفعل بعد نوبة الغضب؟

امدح طفلك عندما يستعيد السيطرة على نفسه، مثل قولك: “أحببت كيف هدأت.”

قد يشعر الطفل بالضعف أو الذنب بعد نوبة الغضب. الآن، بعد أن هدأ، هو الوقت المناسب لاحتضانه وتأكيد حبك له مهما حدث. إذا كان الطفل كبيرًا بما يكفي، تحدث معه عن سبب ما حدث وساعده على التفكير في طرق أخرى للتعبير عن إحباطه.

تأكد من حصول الطفل على قسط كافٍ من النوم، فقلة النوم تؤدي إلى سلوكيات حادة، وفرط في النشاط، وصعوبة في السيطرة على المشاعر. معظم الأطفال يحتاجون إلى عدد ساعات نوم يختلف حسب العمر، لكنهم جميعًا يحتاجون إلى النوم الكافي.

 

متى ينبغي استشارة الطبيب؟

استشر الطبيب إذا:

  • شعرت بالغضب أو فقدت السيطرة غالبًا أثناء الاستجابة للنوبات.

  • وجدت نفسك ترضخ لرغبات الطفل لتجنب نوبات الغضب.

  • تسبب النوبات توترًا كبيرًا بينك وبين طفلك أو بينك وبين شريكك.

  • أصبحت النوبات أكثر تكرارًا أو شدة أو تستمر لفترات أطول.

  • إذا كان طفلك يؤذي نفسه أو الآخرين خلال النوبات.

  • إذا بدا طفلك دائم الاعتراض، يكثر الجدال، ولا يتعاون إطلاقًا.

قد يتحقق الطبيب من وجود أي مشكلات صحية تساهم في النوبات، مثل مشاكل في السمع أو البصر، أو تأخر لغوي، أو صعوبات تعلم، رغم أن هذا نادر.

تذكّر أن نوبات الغضب غالبًا لا تدعو للقلق، وتميل إلى التلاشي مع نضوج الطفل. فمع النمو، يتعلم الأطفال السيطرة على أنفسهم، والتعاون، والتواصل، والتعامل مع الإحباط. ومع قلة الإحباط وزيادة السيطرة، تقل نوبات الغضب – ويكون الوالدان أكثر سعادة.

 

المرجع:

How Can We Turn Tantrums into Learning Opportunities?

https://kidshealth.org/en/parents/tantrums.html#:~:text=If%20a%20tantrum%20is%20happening,another%20activity%20with%20your%20child.