ترجمة: أ. رزان بن دهر
طفلك يمتلك مزيجاً خاصاً من القدرات والتحديات، ودورك كأب أو أم هو أن ترشده وتقوده نحو النضج والاستقلال، لا أن تحمله وتختار عنه الطريق، هذا التوجيه لا يتم من خلال التحكم المباشر، بل عبر البيئة التي تهيئها له والموارد التي تضعها في متناوله، خاصة إذا كان يعاني من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
إذا فهمت دورك الحقيقي، فستتمكن من غرس دروس حياتية مهمة في طفلك، والمضي بمراحل تطوره كما هي، بكل ما تحمله من مفاجآت وتحديات، أنت تؤدي دور “الراعي الصالح” — لكنك لست من يصمم شكل الخروف أو يغير طبيعته
أسلوب “الرعاية” في التربية: 8 استراتيجيات فعالة
- وفر الحماية
أولى مسؤوليات الوالدين هي تأمين الحماية لأطفالهم من المخاطر المحيطة، سواء داخل المنزل أو في الحي أو المدرسة أو المجتمع.
الأطفال المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أكثر عرضة بثلاثة إلى خمسة أضعاف من غيرهم للحوادث العرضية، أو التعرض لمواد سامة، أو التنمر، أو الإساءة الجسدية والعاطفية من قبل أقرانهم أو الكبار، كما أن ميلهم للمجازفة والسعي وراء الإثارة يجعلهم عرضة للمشاكل والسلوكيات الخطرة، وتشير الإحصاءات إلى أنهم أكثر عرضة للوفاة بسبب إصابة عرضية قبل سن العاشرة بمعدل يقارب الضعف، ومع أن أغلب الأهالي لديهم غريزة فطرية لحماية أبنائهم، فإن هذه الحماية تصبح ضرورة ملحّة ومضاعفة بالنسبة لأهالي الأطفال المشخصين بـ ADHD.
- اختر البيئة المناسبة
ابذل ما في وسعك للعثور على أفضل بيئة ممكنة لتربية طفلك، صحيح أن خياراتنا قد تكون محدودة أحيانًا، لكن غالبًا ما نملك بعض القدرة على الاختيار.
اسأل نفسك:
- هل يوفر الحي الذي تعيش فيه مدارس جيدة، وأطفال وبالغين يمكن أن يكونوا قدوة حسنة لطفلك؟
- هل توجد فيه موارد تدعم نمو طفلك الجسدي والاجتماعي، مثل الأندية الرياضية، والكشافة، والمجموعات المجتمعية؟
ذكرت “جوديث هاريس” في كتابها “فرضية التنشئة” أن اختيارك لمكان السكن له تأثير على تنشئة طفلك يفوق ما تقوم به داخل المنزل.
اختر أفضل حي يمكنك تحمّل تكلفته، ثم تابع طفلك، ووجّهه نحو صداقات مع أطفال إيجابيين يلهمونه ليكون أفضل.
- نظّم وقتاً نوعياً مشتركاً
كلما كان طفلك أصغر، زادت أهمية تفاعلك معه، فالتفاعلات المنتظمة، الداعمة، والمُرضية والمحفّزة تساعده على التطور بشكل أكثر توازناً، وتمنحه الثقة والكفاءة.
اجعل قوانين المنزل، والروتين اليومي، والأنشطة العائلية، والعادات المشتركة واضحة ومتوقعة، قدر الإمكان، واحرص على أن تسودها الأجواء الإيجابية والاحترام، تجنّب أن تكون تفاعلاتك مع طفلك عشوائية أو عاطفية بشكل مفرط أو ساخرة أو متقلبة، وأخيراً، لا تكن غائباً نفسياً أو غير منخرط في حياة طفلك، كن حاضراً ومتفاعلاً بشكل دائم.
- وفّر التسهيلات اللازمة
قم بإجراء التعديلات اللازمة لتلبية احتياجات طفلك والتعامل مع صعوبات الوظائف التنفيذية لديه، يمكنك تقليل العقبات المرتبطة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه من خلال تعديل البيئة المحيطة على سبيل المثال، قد تطلب من طفلك أن ينجز واجب اللغة الإنجليزية على طاولة المطبخ أثناء تحضيرك للعشاء بهذه الطريقة يمكنك: ضبط مؤقت لإنهاء جزء صغير من التمرين، السماح بفترات استراحة قصيرة،!وتقديم الدعم والتشجيع أثناء العمل.
هذا التعديل لا يغيّر درجة تأثر الطفل بالـADHD، لكنه يزيد من احتمالية إكماله للواجب مقارنةً بما لو كان يعمل بمفرده في غرفته دون إشراف أو فترات راحة.
- تبنى نظرة الطفل
انظر إلى البيئة المحيطة بطفلك بعينيه، وفكّر في طرق لجعلها أكثر تحفيزًا، تعليمًا، ومتعة، إضافة أرجوحة إلى الحديقة، أو مزيد من الكتب في غرفة النوم، أو ألعاب تعليمية، أو أقراص DVD مفيدة، أو ألعاب فيديو مناسبة، أو أدوات رياضية متنوعة — كلها تساهم بشكل إيجابي في تطور الطفل ونموه.
- أعطي الأولوية للتغذية السليمة
راقب جيدًا نوعية الطعام الذي يتناوله طفلك، وتأكد من أن وجباته تساهم في تعزيز صحته ورفاهيته، هل تميل وجباته إلى الأطعمة السريعة والنشويات والمشروبات المحلّاة بالسكر؟ في المتوسط، يتناول الأطفال المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه طعامًا أقل توازنًا من الأطفال الآخرين، ويُعتقد أن السبب هو أن الأطفال المشخصين بـ ADHD يميلون إلى الاعتراض بشكل أقل على تناول الأطعمة غير الصحية، مما يؤدي إلى تراكم آثار سلبية صحية تزداد مع التقدم في العمر.
حاول دائمًا أن توفّر في المنزل أطعمة متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية، وقلّل أو أزل الأطعمة غير المفيدة، بعض الأطفال المشخصين بـ ADHD يعانون من نقص في بعض الفيتامينات (غالبًا فيتامين D)، أو الأوميغا 3 و6، أو الحديد — ويمكن تعويض هذه العناصر من خلال الطعام أو المكملات المناسبة، كما أن نسبة صغيرة من الأطفال قد تكون لديهم حساسية من الألوان الصناعية في الأطعمة، ما قد يزيد من أعراض الاضطراب لديهم، استشر طبيب الأطفال بشأن هذه الأمور، واتخذ خطوات لتحسين النقص الغذائي أو معالجة أي حساسية غذائية محتملة.
- وفّر روتينًا ثابتًا ومتوقّعًا
- هل روتين الصباح في المنزل منتظم وفعّال في تحضير طفلك للذهاب إلى المدرسة؟
- هل مواعيد العشاء والمساء منتظمة تقريبًا من حيث: وقت تناول الطعام، إنهاء الواجبات، تحضير لوازم اليوم التالي، الاستحمام، تنظيف الأسنان، والذهاب إلى النوم؟
غالبًا ما تعاني العائلات التي لديها طفل مشخص بـ ADHD من عدم الانتظام والفوضى في الروتين اليومي، ما يؤدي إلى مشكلات صحية، وزيادة التوتر، وضعف القدرة على التأقلم، والأسوأ من ذلك، أن غياب الروتين الواضح قد يمهّد لظهور سلوكيات معارضة وتحدي لدى الطفل.
- اعتنِ بنفسك جيدًا
لا يمكنك أداء دورك كأب أو أم على أكمل وجه إذا كنت تعاني من مشاكل صحية، أو ضغوط عاطفية، أو توتر عام في حياتك.
- قيّم عاداتك اليومية: هل تتناول وجبات صحية ومتوازنة؟
- هل تمارس التمارين الرياضية بقدر كافٍ للحفاظ على صحتك الجسدية والنفسية؟
- هل تحصل على قدر كافٍ من النوم، حتى لا تصبح مرهق الذهن، سريع الانفعال، هشًا عاطفيًا، أو شارد الذهن؟
- ماذا تفعل لشحن طاقتك النفسية والعاطفية، حتى تتمكن من التعامل مع طفلك المشخص باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ورعايته بشكل فعّال؟
لا تُهمل العناية بنفسك عاطفيًا وأنت تحاول أن تكون الأفضل لطفلك.
إذا كنت قد ركزت على التحسّن في الجوانب السابقة، فأنت قد قمت بكل ما في وسعك لتكون جيدًا، أما ما تبقى، فهو أبعد من نطاق سيطرتك، لكنك تستطيع تربية شخصية فريدة، وبناء علاقة وثيقة وداعمة تستمر مدى الحياة، بعد أن قدّمت أفضل ما لديك… استمتع بمشاهدة الرحلة!
المرجع:
How to Shepherd — Not Carry — Your Child Toward Fulfillment
https://www.additudemag.com/parenting-style-raising-children-adhd/





