ترجمة: أ. رزان بن دهر
أنا شخص من النوع الذي نضج متأخر، ودائمًا كنت كذلك لذلك، عندما تم تشخيصي باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD أو ADD) في سن الثانية والأربعين، لم يكن الأمر مفاجئًا لي قلت لنفسي: “إذًا هذا هو السبب في أن حياتي ومشاعري كانت دائمًا تبدو فوضوية؟ المحفظة الضائعة، مفاتيح السيارة المفقودة، الغرفة المبعثرة — أو بالأحرى، الغرف المبعثرة الآن بعد أن أصبحت بالغة؟
كان من المفترض أن أكون قد أتقنت مهارات الحياة في هذه المرحلة، لكنني كثيرًا ما أشعر وكأنني مراهقة مرتبكة في مواجهة متطلبات الحياة.
كزوجة، وأم لطفل صغير، ومعلمة بدوام كامل، وصاحبة مشروع صغير، يمكن أن تصبح حياتي أشبه بقطار أود النزول منه، لطالما اعتبرت نفسي إنسانة مبدعة؛ ذهني لا يهدأ، وأملك مئات الأفكار لتطوير فصلي الدراسي، وتحسين حياتي، والعمل على ذاتي و لكن، في الخلفية، هناك صوت داخلي سلبي يهمس لي بأنني بلا قيمة، وأنني فاشلة ولا أصلح لشيء.
لكن مؤخرًا، حدث تحول كبير في طريقة تفكيري، وكان الفضل في ذلك لليوتيوب — نعم، قد يبدو الأمر غريبًا! فقد بدأت أغير حواري الداخلي من خلال الاستماع إلى أحاديث إيجابية وملهمة، أستمد طاقة وحافزًا كبيرين من متابعة المبتكرين والحالمين والمنجزين، صحيح أنني ما زلت أمر بأيام صعبة، لكنها لم تعد بنفس العدد أو الحدة.
وأود أن أشارككم بعض الأمور الأخرى التي ساعدتني في التعامل مع الـ ADHD، والتي ربما تساعدكم أنتم أيضًا.
9 نصائح لبناء الثقة بالنفس لدى البالغين
- كن لطيفًا مع نفسك
اعلم أنك شخص مميز، مذهل، وفريد من نوعه، اختلافك أمر يستحق الاحتفال، تخيل كم سيكون العالم مملًا لو كنا جميعًا متشابهين! كن صديق نفسك المقرّب، ومشجعك الأول، ما زلت أعمل على ذلك رغم سني، لكنه جهد يستحق العناء،
دوّن عبارات إيجابية عن نفسك، حتى وإن لم تصدقها بعد — على الأقل في البداية، على سبيل المثال: “أنا منظم ومرتب”، “أنا أستحق الحب والاحترام”، “أنا قائد رائع”، اكتب ما ترغب أن تكونه بصيغة “أنا”، وكأنك قد حققته بالفعل. - اهتم ببيئتك من حولك
إذا كنت مثلي، فعقلك المشخص باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه قد يسرح في أحلام وأفكار مبتكرة طوال الوقت، ولكن التركيز الواعي على بيئتك المحيطة يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في تهدئة ضوضاء أفكارك، حافظ على نظافة الأسطح ومساحة عملك في المنزل، وتخلص مما هو ملقى على الأرض.
قد يبدو الأمر بسيطًا أو حتى غريبًا، لكنني ألاحظ أن ترتيب المكان يقلل من ضوضاء عقلي وقلقي، صحيح أنني أبذل جهدًا واعيًا لفعل ذلك، لكنني أعتبره تمرينًا انضباطيًا، جرّب الأمر بنفسك؛ ستجد أن عقلك يصبح أكثر هدوءًا واتزانًا عندما يكون مكانك مرتبًا. - مارس التمرين
حسنًا، أعترف أنني لا أحب القيام بهذا كثيرًا، لكن فوائده مذهلة، خاصة عندما أمارس الجري أو الركض، أشعر وكأن أحدهم أضاء لمبة داخل عقلي — وهذا بالذات ما أحتاجه في أشهر الشتاء الباردة والمظلمة، هذا النشاط الواحد يجعل كل شيء آخر في حياتك أسهل بكثير. - دوّن في مذكرتك
حدد أهدافك بوضوح، ماذا تريد في حياتك؟ أحب الكتابة على الورق وترك أفكاري تنساب بحرية، حتى الكتابة مرة واحدة في الأسبوع تحدث فرقًا، ضع خطة لتحقيق ما تريد على شكل خطوات صغيرة، إذا أردت تغيير مسارك المهني مثلًا، فما الذي يمكنك فعله اليوم لتقترب قليلًا من حلمك؟ ربما تتواصل مع شخص يعمل في المجال، أو تبحث في جوجل عن كيفية بدء رحلتك الجديدة.
يمكنك أيضًا إنشاء لوحة رؤية (Vision Board) — قصّ صورًا تمثل ما ترغب في تحقيقه في حياتك، هل تريد السفر؟ شراء سيارة جديدة؟ بدء مهنة جديدة؟ اسمح لنفسك بأن تحلم! ضع لوحة الرؤية بجانب سريرك أو في مكان تراه كل يوم. - خصص وقتًا لنفسك
أعلم أنك مشغول وأن حياتك مزدحمة، وأنك تمنح وقتك وجهدك للجميع، لكنك تحتاج بضع دقائق يوميًا لإعادة التركيز والتواصل مع ذاتك، ابحث عن مكان هادئ في منزلك، وأحضر مذكرتك، اكتب أهدافك وخططك لليوم، للأسبوع، أو للسنة، حتى لو كان الأمر بضع دقائق مرة واحدة في الأسبوع، فإن تخصيص وقت لنفسك يساعدك على تحديد ما تريد وما ترغب في تحقيقه. - ضع قائمة مهام في مكان واضح
أحب أن أبدأ يومي بعصف ذهني لكتابة قائمة بالأشياء التي أرغب في إنجازها، بعد ذلك، أضع دائرة أو نجمة بجانب ثلاثة أهداف فقط من القائمة، إذا تمكنت أو رغبت في إنجاز المزيد، فهذا رائع، لكن يكفي أن تكون راضيًا إذا أنجزت ثلاثة فقط، كافئ نفسك في نهاية اليوم إذا أكملت هذه الثلاثة، هذه الطريقة مفيدة بشكل خاص عندما تمر بمرحلة صعبة وتشعر أنك تكافح لإنجاز حتى مهمة واحدة، الهدف هو بناء الزخم، وخطوة صغيرة واحدة قد تدفعك في الاتجاه الصحيح. - استخدم دفتر تنظيم (بلانر)
دوّن المواعيد، اكتب خطتك للأسبوع، حدد يومًا للتسوق من البقالة، وضع قائمة بالوجبات التي ستعدها وما تحتاج لشرائه من أجلها، ربما ترغب في جدولة 20 دقيقة كل مساء للمرور على منزلك، وجمع الأشياء من الأرض، أدرج تمارينك الرياضية في بلانر الـ ADHD الخاص بك، وتعامل مع هذه المواعيد كأنها عمل يجب القيام به. - تحدث مع العائلة والأصدقاء عن صعوباتك
أشارك زوجي بما أشعر به، فهو مستمع رائع ويمنحني منظورًا مختلفًا، اختر شخصًا تثق به لتفتح له قلبك، وإذا لم يكن لديك شخص كهذا في حياتك، فابحث عن معالج نفسي جيد، لدي معالِجة أذهب إليها منذ سنوات، وأحب أن أناقش معها تفاصيل حياتي، كما أنني محظوظة بوجود صديقة مقرّبة أستطيع التحدث معها أيضًا. - كن صديق نفسك المقرّب
أخبر نفسك بأنك شخص رائع! اكتب بعض العبارات الإيجابية وألصقها على المرآة، قد يبدو الأمر مبتذلًا، لكنه فعّال حقًا! وتحدث مع طبيبك عن إمكانية تناول دواء منشط مثل Adderall، هو يساعد بالفعل، لكن تذكر أن الـ ADHD يظل تحديًا مستمرًا.
أنا لم أتقن بعد أيًا من الأنشطة التي ذكرتها، وأحيانًا أتراجع أو أتوقف، السر هو أن تنهض مجددًا، وتزيل الغبار عن نفسك، وتحاول مرة أخرى، تحلَّ بالتعاطف تجاه ذاتك، فأنت شخص رائع، فريد، قوي، جميل، ومدهش.
المرجع:
“From Screw-Up to Awesome in Nine Steps ”
https://www.additudemag.com/nine-steps-self-esteem-for-adults/





