الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

متلازمة الكروموسوم الهش (Fragile X Syndrome – FXS)

 

 ترجمة : أ. نوره الدوسري

متلازمة الكروموسوم الهش تُعدّ من أبرز الأسباب الوراثية المؤدية إلى الإعاقات الذهنية الوراثية. وتترافق هذه المتلازمة مع مجموعة واسعة من الأعراض التي تشمل الجوانب الجسدية والسلوكية والذهنية والصحية. وعلى الرغم من عدم توفر علاج شافٍ لهذه الحالة، إلا أنّ التدخلات الدوائية والعلاجية يمكن أن تسهم في الحد من الأعراض وتحسين جودة الحياة.

 

ما هي متلازمة الكروموسوم الهش؟

متلازمة الكروموسوم الهش (Fragile X Syndrome – FXS) هي اضطراب وراثي ناجم عن خلل في أحد الجينات الموجودة على الكروموسوم X، يؤدي إلى مشكلات في النموّ الجسدي والذهني والسلوكي، إضافةً إلى تحديات صحية متعددة. وتشمل الأعراض الأكثر شيوعًا ما يلي:

  • التأخر النمائي.
  • الإعاقة الذهنية.
  • صعوبات التعلم.
  • القلق.
  • اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD).
  • اضطراب طيف التوحد.

وتُعدّ متلازمة الكروموسوم الهش أكثر الأسباب الوراثية شيوعًا للإعاقات الذهنية والتنموية (IDD). وقد سُمّيت بهذا الاسم لأن جزءًا من الكروموسوم X يبدو “مكسورًا” أو “هشًا” عند فحصه مجهريًا. كما تُعرف أيضًا باسم متلازمة مارتن-بيل.

ما مدى شيوع المتلازمة؟

لا تزال الإحصاءات الدقيقة غير معروفة، إلا أن التقديرات العالمية تشير إلى أنّ المتلازمة تصيب:

  • واحدة من كل 11,000 أنثى
  • واحدًا من كل 7,000 ذكر

وبسبب وجود كروموسوم X واحد لدى الذكور، فإن أعراضهم تكون عادة أكثر وضوحًا وشدة.

 

الأعراض والأسباب

ما هي أعراض متلازمة الكروموسوم الهش؟

تؤثر هذه المتلازمة على القدرات الذهنية، والصحة النفسية، والصفات الجسدية، وأنماط السلوك. وفيما يلي أبرز مظاهرها:

أولًا: الجوانب الذهنية والمعرفية

  • صعوبات التعلم.
  • انخفاض معامل الذكاء (IQ)، والذي يُلاحظ أنه قد ينخفض تدريجيًا مع التقدم في العمر.
  • تأخر ملحوظ في المهارات النمائية المبكرة.
  • تأخر في مهارات التواصل غير اللفظي مثل الإيماءات ولغة الجسد وتعابير الوجه.
  • صعوبات في معالجة اللغة، إذ تظهر مشكلات النطق واللغة عادة في عمر السنتين.
  • صعوبات في الرياضيات وفهم العلاقات العددية.

يُنصح الأهل بمناقشة مؤشرات النموّ مع مقدمي الرعاية الصحية لمعرفة ما يجب مراقبته.

ثانيًا: الاضطرابات الصحية والنفسية

  • القلق.
  • الاكتئاب.
  • السلوكيات القهرية والوسواسية.

ثالثًا: السمات الجسدية

تظهر مجموعة من الملامح الجسمية التي قد تتفاوت في شدتها، وتشمل:

  • طول الوجه وضيق عرضه.
  • جبهة عريضة.
  • فك سفلي كبير نسبيًا.
  • أذنان كبيرتان.
  • حول العينين .
  • مرونة عالية في الأصابع أو ما يعرف بـ”Double-jointed”.
  • القدم المسطّحة.
  • تضخم في حجم الخصيتين بعد البلوغ لدى الذكور.
  • سقف حلق مرتفع.
  • انخفاض في قوة العضلات.

رابعًا: الأعراض السلوكية

  • فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD).
  • الخجل والانزعاج الاجتماعي.
  • رفرفة اليدين أو عضّها.
  • ضعف التواصل البصري.
  • اضطرابات الحساسية تجاه الأصوات واللمس والازدحام والروائح والملمس.
  • صعوبة فهم الإشارات الاجتماعية والعاطفية.

ما سبب متلازمة الكروموسوم الهش؟

يحدث هذا الاضطراب بسبب طفرة في جين FMR1 الموجود على الكروموسوم X. حيث يقوم هذا الجين عادة بإنتاج بروتين يسمى FMRP، وهو ضروري لنمو الروابط العصبية (Synapses) بين الخلايا العصبية.

عند حدوث الطفرة، تتوسع منطقة معينة مكوّنة من تكرار “CGG”. وبشكل طبيعي يتكرر هذا الجزء من 5 إلى 40 مرة، بينما لدى المشخّصين قد يتكرر أكثر من 200 مرة، مما يؤدي إلى تعطيل الجين بالكامل وبالتالي ظهور أعراض المتلازمة.

كيف تُورّث متلازمة الكروموسوم الهش؟

تنتقل المتلازمة عبر نمط وراثي مرتبط بالكروموسوم X (X-linked dominant)، أي أن نسخة واحدة من الجين المشخّص كافية لظهور الأعراض.

  • الذكور: لديهم كروموسوم X واحد، وبالتالي تظهر الأعراض بشكل كامل وبشدة.
  • الإناث: لديهن كروموسومان X، وقد يكون أحدهما سليمًا، ولذلك قد تكنّ حاملات للطفرة دون ظهور أعراض واضحة.




هل يواجه الحاملون للطفرة أي مخاطر صحية؟

نعم، فحاملو طفرة FMR1 قد يكونون أكثر عرضة لـ:

  • انقطاع الطمث المبكر قبل سن الأربعين.
  • الخرف.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • الاكتئاب.
  • القلق.
  • الصداع النصفي.
  • قصور الغدة الدرقية.
  • الألم المزمن.
  • انقطاع النفس أثناء النوم.

 

ما المضاعفات الممكنة للمتلازمة؟

قد تترافق المتلازمة مع مشكلات صحية أخرى، منها:

  • النوبات.
  • اضطرابات النوم. وتشير الدراسات إلى أنّ 4 من كل 10 مشخّصين بمتلازمة الكروموسوم الهش المصحوبة باضطراب طيف التوحد يعانون مشكلات نوم، مقارنة بـ 3 من كل 10 لدى من يعانون المتلازمة فقط.
  • السلوك العدواني أو الانفعالي، حيث تكون الشدة أعلى إذا كان الطفل كذلك ضمن المشخّصين باضطراب طيف التوحد.
  • السلوكيات الإيذائية الذاتية.
  • السمنة.

التشخيص والفحوصات

كيف يتم تشخيص المتلازمة؟

يتم التشخيص عبر اختبار جيني باستخدام عينة دم أو نسيج، ويُرسل إلى مختبر متخصص لتحديد وجود طفرة جين FMR1.

الفحص قبل الولادة

للأمهات القلقات حول إصابة الجنين، يمكن إجراء:

  • فحص السائل الأمنيوسي (Amniocentesis).
  • أخذ عينة من خلايا المشيمة (CVS).

متى يظهر التشخيص عادة؟

  • الذكور: بين 35 و37 شهرًا.
  • الإناث: حوالي 42 شهرًا.
    وقد تظهر الأعراض منذ عمر 12 شهرًا.



الأسئلة التي قد يطرحها مقدم الرعاية الصحية

  • ما الأعراض التي لاحظتموها على الطفل؟
  • كيف يتعلم الطفل ويتفاعل؟
  • هل يعاني من الخجل أو القلق؟
  • هل لديه مشكلات في النوم؟
  • كيف هو التواصل اللفظي؟
  • هل توجد ملامح جسدية غير اعتيادية؟
  • هل يتجنب التواصل البصري؟

هل يمكن تشخيصها لدى البالغين؟

نعم، خصوصًا عبر:

  • متلازمة الرعاش والترنّح المرتبطة بالكروموسوم الهش (FXTAS).
  • قصور المبيض الأولي المرتبط بالكروموسوم الهش (FXPOI).

 

العلاج والتدخلات

كيف تُعالج متلازمة الكروموسوم الهش؟

لا يوجد علاج شافٍ، لكن يمكن التحكم بالأعراض عبر:

العلاج الدوائي

بحسب فئة الأعراض:

  • النوبات أو عدم استقرار المزاج:

  • Lithium carbonate
  • Gabapentin

  • فرط الحركة وتشتت الانتباه:

  • Ritalin – Concerta
  • Adderall – Dexedrine
  • Venlafaxine – Nefazodone

  • السلوك العدواني والوسواس القهري:

    • Fluoxetine
    • Sertraline
    • Citalopram

  • اضطرابات النوم:

    • Trazodone
    • Melatonin

يجب استشارة الطبيب حول الآثار الجانبية المحتملة.

العلاج النفسي والسلوكي

ويشمل برامج مساندة لتطوير مهارات التعامل والسلوكيات.

 

التوقعات المستقبلية

هل يمكن للمشخّصين العيش باستقلالية؟

تشير الدراسات إلى أن:

  • حوالي 40% من الإناث يصلن إلى مستوى عالٍ من الاستقلال.
  • حوالي 10% من الذكور يصلون إلى ذلك.

الإناث غالبًا لديهن:

  • قدرة أفضل على القراءة.
  • استخدام الجمل المعقدة.
  • سرعة كلام طبيعية.

بينما تكون الشدة عادة أعلى لدى الذكور. حوالي:

  • 8 من كل 20 فتاة لا يحتجن دعمًا في الأنشطة اليومية.
  • 1 من كل 20 ولدًا فقط يمكنه ذلك.

وغالبية الفتيات يكملن التعليم الثانوي، بينما الأمر أصعب لدى الذكور.

هل يمكن للأطفال الالتحاق بالمدرسة؟

نعم، لكنهم يحتاجون لتعديلات مثل:

  • تقليل الضوضاء.
  • إضاءة طبيعية.
  • تجنب الازدحام.

وتعديلات تعليمية مثل:

  • استخدام الوسائل البصرية.
  • التعلم باستخدام اهتمامات الطفل.
  • العمل ضمن مجموعات صغيرة.

كما قد يحتاجون إلى:

  • العلاج الوظيفي.
  • العلاج السلوكي.
  • علاج التخاطب.
  • دعم اجتماعي.

مدة الحالة والتوقعات

المتلازمة مدى الحياة، ولا تسبب وفاة مبكرة.

 

الوقاية

لا يمكن منعها لأنها وراثية، لكن يمكن استشارة أخصائي وراثة قبل الحمل.

 

التعايش مع المتلازمة

الحياة تختلف من طفل لآخر، ولكن يُلاحظ أنّ المشخّصين غالبًا يتميزون بصفات إيجابية مثل:

  • اللطف.
  • الود.
  • روح المساعدة.
  • القدرة على التقليد.
  • ذاكرة بصرية قوية.
  • روح الدعابة.

كيف ندعم المشخّصين؟

من خلال:

  • التثقيف حول الحالة.
  • الالتحاق ببرامج المهارات الحياتية.
  • مساعدة الطفل في:
    • الأنشطة الاجتماعية.
    • التوعية الجنسية.
    • المهارات التعليمية.
    • التدريب المهني.



المرجع : 

 

Fragile X Syndrome (FXS) : 

https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/5476-fragile-x-syndrome