الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

خمس خطوات لتعزيز الصحة النفسية والرفاه الذهني

 

ترجمة: أ. نوره الدوسري

 

تشير الأدلة العلمية إلى وجود خمس خطوات أساسية يمكن للأفراد اتباعها لتحسين صحتهم النفسية و رفاهيتهم الذهنية. إن تجربة هذه الخطوات وتطبيقها بشكل منتظم قد تساعد على الشعور بمزيد من الإيجابية، وتعزيز القدرة على التكيف مع ضغوط الحياة، والاستفادة القصوى من الإمكانات الشخصية والحياتية. لا تتطلب هذه الخطوات تغييرات جذرية أو معقدة، بل تعتمد على ممارسات يومية بسيطة يمكن دمجها بسهولة في نمط الحياة اليومي للكبار.

أولًا: التواصل مع الآخرين

تُعد العلاقات الإنسانية الجيدة من أهم الركائز الأساسية للصحة النفسية. فالتواصل الاجتماعي الإيجابي يسهم بشكل كبير في تعزيز الشعور بالانتماء، ورفع تقدير الذات، وتحقيق التوازن النفسي. عندما يكون الفرد محاطًا بعلاقات داعمة، يصبح أكثر قدرة على مواجهة التحديات والضغوط اليومية.

تساعد العلاقات الجيدة على:

  • بناء الشعور بالانتماء والقيمة الذاتية.

  • إتاحة الفرصة لمشاركة التجارب الإيجابية واللحظات السعيدة.

  • توفير الدعم العاطفي، وإتاحة الفرصة لتقديم الدعم للآخرين أيضًا.




ما يُنصح بفعله:

  • تخصيص وقت يومي – إن أمكن – لقضائه مع الأسرة، مثل الاتفاق على وقت ثابت لتناول وجبة العشاء معًا.

  • ترتيب لقاء أو نشاط مع أصدقاء لم يتم التواصل معهم منذ فترة.

  • إيقاف التلفاز أو الأجهزة الإلكترونية لبعض الوقت من أجل الحديث أو اللعب مع الأبناء أو الأصدقاء أو أفراد العائلة.

  • تناول الغداء مع أحد الزملاء في العمل لتعزيز الروابط الاجتماعية.

  • زيارة أحد الأصدقاء أو أفراد العائلة الذين يحتاجون إلى الدعم أو الرفقة.

  • التطوع في مدرسة محلية، أو مستشفى، أو مجموعة مجتمعية، لما للتطوع من أثر إيجابي على الشعور بالمعنى والارتباط بالمجتمع.

  • الاستفادة من وسائل التقنية الحديثة للبقاء على تواصل مع الأصدقاء والعائلة، مثل مكالمات الفيديو، خاصة في حال البعد الجغرافي.

ما يُنصح بتجنبه:

  • عدم الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي أو الرسائل النصية فقط لبناء العلاقات. فالتواصل الرقمي وحده قد يقلل من عمق العلاقة الإنسانية ويجعلها سطحية مع مرور الوقت.

ثانيًا: ممارسة النشاط البدني

لا يقتصر أثر النشاط البدني على تحسين الصحة الجسدية واللياقة البدنية فحسب، بل يمتد ليشمل الصحة النفسية أيضًا. فقد أثبتت الدراسات أن ممارسة النشاط البدني المنتظم تسهم في تحسين المزاج وتعزيز الشعور بالرضا عن الذات.

يساعد النشاط البدني على:

  • رفع مستوى تقدير الذات والثقة بالنفس.

  • مساعدة الفرد على تحديد أهداف أو تحديات شخصية والعمل على تحقيقها.

  • إحداث تغيرات كيميائية إيجابية في الدماغ تؤدي إلى تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ما يُنصح بفعله:

  • الاطلاع على أنواع التمارين المختلفة مثل الجري أو التمارين الهوائية، واختيار ما يساعد على الحركة وتحسين اللياقة البدنية.

  • الاهتمام بتمارين تقوية العضلات وتحسين المرونة، لما لها من دور في تحسين التوازن وتقليل آلام المفاصل.

  • البحث عن إرشادات خاصة بالنشاط البدني للأشخاص ذوي الإعاقة الحركية، لضمان ممارسة آمنة وملائمة.

ما يُنصح بتجنبه:

  • عدم الشعور بضرورة قضاء ساعات طويلة في صالة الألعاب الرياضية. الأهم هو اختيار أنشطة ممتعة وقابلة للاستمرار ودمجها في نمط الحياة اليومي.

ثالثًا: تعلم مهارات جديدة

تشير الأبحاث إلى أن تعلم مهارات جديدة له أثر إيجابي مباشر على الصحة النفسية. فالتعلم المستمر يعزز الشعور بالإنجاز، ويمنح الفرد إحساسًا بالهدف والمعنى في الحياة.

يسهم تعلم مهارات جديدة في:

  • تعزيز الثقة بالنفس ورفع مستوى تقدير الذات.

  • بناء شعور بالهدف والإنجاز الشخصي.

  • توسيع دائرة العلاقات الاجتماعية من خلال التفاعل مع الآخرين.

ما يُنصح بفعله:

  • تجربة تعلم إعداد وصفات جديدة، مع التركيز على الغذاء الصحي والمتوازن.

  • تحمل مسؤوليات جديدة في بيئة العمل، مثل توجيه موظف جديد أو تحسين مهارات العرض والتقديم.

  • العمل على مشاريع منزلية بسيطة أو أكبر، مثل إصلاح أدوات أو تنفيذ أعمال يدوية، مع الاستفادة من الشروحات المجانية المتاحة عبر الإنترنت.

  • الالتحاق بدورات تعليمية في معاهد أو كليات محلية لتعلم لغة جديدة أو مهارة عملية.

  • تجربة هوايات جديدة تمثل تحديًا إيجابيًا، مثل الكتابة، أو ممارسة رياضة جديدة، أو تعلم الرسم.

ما يُنصح بتجنبه:

  • عدم الشعور بالضغط للحصول على شهادات أكاديمية أو اجتياز اختبارات إذا لم يكن ذلك محل اهتمام. الأهم هو الاستمتاع بعملية التعلم نفسها.

رابعًا: العطاء للآخرين

تشير الدراسات إلى أن أعمال العطاء واللطف، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، تلعب دورًا مهمًا في تحسين الصحة النفسية. فالعطاء يعزز المشاعر الإيجابية ويمنح الفرد شعورًا بالرضا والمعنى.

يساعد العطاء على:

  • خلق مشاعر إيجابية وإحساس بالمكافأة النفسية.

  • تعزيز الشعور بالقيمة الذاتية والهدف.

  • تقوية الروابط الاجتماعية وتعميق العلاقات الإنسانية.

أمثلة على ممارسات العطاء:

  • شكر شخص ما على أمر إيجابي قام به.

  • سؤال الأصدقاء أو أفراد العائلة عن أحوالهم والاستماع بصدق لردودهم.

  • قضاء وقت مع أشخاص يحتاجون إلى الدعم أو الرفقة.

  • تقديم المساعدة في أعمال منزلية أو مشاريع عمل لشخص آخر.

  • التطوع في المجتمع المحلي، مثل المدارس أو المستشفيات أو دور الرعاية.

خامسًا: الانتباه للحظة الحالية (اليقظة الذهنية)

يُعد الانتباه للحظة الراهنة، أو ما يُعرف باليقظة الذهنية، من الممارسات الفعالة في تعزيز الصحة النفسية. ويتضمن ذلك الوعي بالأفكار والمشاعر، والانتباه للجسد، وملاحظة البيئة المحيطة دون إصدار أحكام.

تساعد اليقظة الذهنية على:

  • زيادة الاستمتاع بالحياة اليومية.

  • تحسين فهم الفرد لذاته ولمشاعره.

  • تغيير الطريقة التي ينظر بها الفرد إلى التحديات ويتعامل معها.

يمكن لليقظة الذهنية أن تُمارس من خلال تمارين بسيطة مثل التنفس الواعي، أو التركيز على الأنشطة اليومية، أو تخصيص وقت قصير للتأمل. ومع الممارسة المنتظمة، يمكن أن تصبح هذه المهارة أداة فعالة في إدارة الضغوط وتحقيق التوازن النفسي.

 

الخلاصة

تمثل الخطوات الخمس لتعزيز الصحة النفسية إطارًا عمليًا وشاملًا يمكن للكبار الاستفادة منه في حياتهم اليومية. فالتواصل الاجتماعي، والنشاط البدني، والتعلم المستمر، والعطاء، واليقظة الذهنية، جميعها ممارسات مترابطة تدعم الرفاه النفسي وتساعد على بناء حياة أكثر توازنًا ومعنى. إن تبني هذه الخطوات بشكل تدريجي ومستمر قد يحدث فرقًا ملموسًا في جودة الحياة والصحة النفسية على المدى الطويل.

 

المرجع 

5 steps to mental wellbeing

https://www.nhs.uk/mental-health/self-help/guides-tools-and-activities/five-steps-to-mental-wellbeing/