الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

العلاقة بين اضطرابات الأكل واضطراب الشخصية الحدّية

 

ترجمة : أ. نوره الدوسري

 

 دراسة على الشباب في المملكة العربية السعودية 

الملخص
اضطراب الشخصية الحدية هو حالة نفسية معقدة تتميز بعدم استقرار مستمر في المشاعر، والعلاقات، والصورة الذاتية، والسلوكيات. أما اضطرابات الأكل فهي حالات نفسية عصبية متعددة الأبعاد تتضمن سلوكيات أكل غير طبيعية وتأثيرات نفسية تؤدي إلى نتائج صحية سلبية وتقليل جودة الحياة، وترتبط ببعض أعلى معدلات الوفيات في الطب النفسي. وتنقسم اضطرابات الأكل عادة إلى ثلاثة أنواع رئيسية: فقدان الشهية العصبي، الشره المرضي العصبي، واضطراب نهم الطعام. وقد اعتُبرت اضطرابات الشخصية عوامل محتملة تزيد من خطر الإصابة بهذه الاضطرابات. تهدف هذه الدراسة إلى استكشاف العلاقة بين اضطرابات الأكل واضطراب الشخصية الحدية لدى الشباب في المملكة العربية السعودية.

طرق البحث
شملت الدراسة 433 مشاركًا تتراوح أعمارهم بين 18 و34 سنة، واستخدمت تصميماً كميًا مقطعيًا، وجُمعت البيانات بين سبتمبر ونوفمبر 2024 عبر استبيان إلكتروني مقسم إلى ثلاثة أقسام: معلومات ديموغرافية وصحية، أداة فحص اضطراب الشخصية الحدية، واستبيان اضطرابات الأكل عبر الإنترنت. هدفت الدراسة إلى التحقق من أعراض اضطراب الشخصية الحدية المبلغ عنها ذاتيًا واستكشاف ارتباطها باضطرابات الأكل.

النتائج
كانت غالبية المشاركين من الإناث ومن ذوي التعليم، ولم يكن عند معظمهم أمراض مزمنة، مع تسجيل نسبة 22.2% تشخيصًا رسميًا باضطراب الشخصية الحدية. وُجدت اضطرابات الأكل لدى 67.9% من المشاركين، وكان اضطراب نهم الطعام الأكثر شيوعًا بنسبة 45.03%، يليه الشره المرضي بنسبة 22.17%، فيما كان فقدان الشهية الأقل شيوعًا بنسبة 0.69%. أظهرت نتائج فحص اضطراب الشخصية الحدية أن 34.64% من المشاركين أبدوا علامات إيجابية للاضطراب، مع ارتفاع النسبة لدى الإناث مقارنة بالذكور. كما لوحظت معدلات أعلى بشكل واضح لاضطرابات الأكل، خصوصًا نهم الطعام والشره المرضي، بين المشاركين الذين لديهم اضطراب الشخصية الحدية، بينما ظل فقدان الشهية نادرًا في كلا المجموعتين. وأظهرت التحليلات وجود ارتباطات معنوية إحصائيًا بين اضطراب الشخصية الحدية وكل نوع من أنواع اضطرابات الأكل، وكذلك مع الدرجة الإجمالية لأعراض اضطرابات الأكل.

الخلاصة
تشير الدراسة إلى وجود شيوع ملحوظ لتزامن اضطراب الشخصية الحدية واضطرابات الأكل، لا سيما نهم الطعام والشره المرضي، مما يعكس الميل القوي لتواجد هذه الاضطرابات معًا.

ملخص بلغة مبسطة
فحصت الدراسة العلاقة بين اضطراب الشخصية الحدية واضطرابات الأكل لدى الشباب في المملكة العربية السعودية. اضطراب الشخصية الحدية هو حالة تؤدي إلى اضطراب المشاعر، وعلاقات غير مستقرة، واضطراب الهوية. أما اضطرابات الأكل، مثل فقدان الشهية، الشره المرضي، ونهم الطعام، فهي تؤثر على الصحة النفسية والجسدية. أجرى الباحثون استبيانًا شمل 433 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 18 و34 سنة حول صحتهم النفسية وعادات الأكل. حوالي ثلث المشاركين أظهروا علامات اضطراب الشخصية الحدية، وأكثر من ثلثيهم لديهم أعراض اضطرابات الأكل. وكان نهم الطعام الأكثر شيوعًا، خصوصًا بين من لديهم اضطراب الشخصية الحدية، وكانت الإناث أكثر عرضة للإصابة بهذه الاضطرابات. هذه النتائج تؤكد أهمية تقديم رعاية نفسية تعالج المشكلات العاطفية والجسدية معًا.

خلفية البحث
تعد اضطرابات الأكل واضطراب الشخصية الحدية من الحالات النفسية الخطيرة التي غالبًا ما تتزامن، مما يؤدي إلى تعقيد العرض السريري وصعوبة العلاج. تتميز اضطرابات الأكل بسلوكيات أكل متطرفة وغير طبيعية تؤثر سلبًا على الصحة النفسية والجسدية. تنتشر هذه الاضطرابات عالميًا، وتظهر بشكل أكبر بين الإناث، وتشمل اضطرابات مثل فقدان الشهية العصبي، الشره المرضي العصبي، واضطراب نهم الطعام، بالإضافة إلى اضطراب تناول الطعام الانتقائي. فقدان الشهية العصبي يتسم بخوف شديد من زيادة الوزن، وصورة جسدية مشوهة، وسلوكيات تحكم بالوزن مثل تقييد الطعام وممارسة الرياضة المفرطة. الشره المرضي العصبي يتضمن الإفراط في الأكل تليه سلوكيات تعويضية لمنع زيادة الوزن. أما نهم الطعام فيتميز بنوبات متكررة من الإفراط في الأكل دون سلوكيات تعويضية.

اضطراب الشخصية الحدية حالة معقدة تتميز بعدم استقرار المزاج، والعلاقات، والصورة الذاتية، والسلوكيات المندفعة. يُعتبر اضطراب تنظيم المشاعر من السمات الجوهرية لهذه الحالة. وقد أظهرت الدراسات أن النساء أكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب مقارنة بالرجال، خاصة في الإعدادات السريرية. تتشارك اضطرابات الشخصية واضطرابات الأكل في سمات مثل صعوبة تنظيم المشاعر، واضطرابات الصورة الذاتية، والاندفاعية. تشير الأبحاث إلى وجود تزامن كبير بين اضطراب الشخصية الحدية واضطرابات الأكل، خصوصًا الشره المرضي العصبي ونهم الطعام، وقد يصل معدل الإصابة المشتركة إلى أكثر من نصف حالات الشره المرضي العصبي.

كما تشير الدراسات إلى أن اضطرابات الأكل في مراحل مبكرة من الحياة قد تتنبأ بتطور سمات اضطراب الشخصية الحدية بسبب وجود عدم استقرار عاطفي يغذي سلوكيات الأكل. يرتبط السلوك المؤذي للذات، مثل القطع أو التقيؤ المتعمد، بتنظيم المشاعر ويظهر في كل من اضطرابات الشخصية الحدية واضطرابات الأكل. كما أن التجارب الصادمة في الطفولة والإساءة العاطفية قد تسهم في ظهور كلتا الحالتين.

طرق البحث
استخدمت الدراسة تصميمًا كميًا مقطعيًا لاستكشاف انتشار اضطرابات الأكل واضطراب الشخصية الحدية بين الشباب السعوديين. شملت البيانات معلومات ديموغرافية وصحية، وأداة فحص اضطراب الشخصية الحدية، واستبيان اضطرابات الأكل عبر الإنترنت. تم توجيه الاستبيان عبر البريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي، مع التركيز على المشاركين السعوديين البالغين من العمر 18 سنة فأكثر القادرين على القراءة والكتابة بالعربية.

الأدوات وتحليل البيانات
أداة فحص اضطراب الشخصية الحدية تتألف من عشرة عناصر بنظام صحيح أو خطأ، مستندة إلى معايير الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية. أما استبيان اضطرابات الأكل فقد صُمم لتقييم أعراض جميع أنواع اضطرابات الأكل دون الحاجة للمقابلات السريرية المباشرة. تم التأكد من صحة وموثوقية الأدوات عبر ترجمة دقيقة واختبار تجريبي على عينة صغيرة قبل تطبيقها على كامل المشاركين. تم استخدام التحليل الإحصائي الوصفي ومعامل الارتباط بيرسون لفحص قوة واتجاه العلاقة بين أعراض اضطراب الشخصية الحدية وأعراض اضطرابات الأكل.

النتائج
أظهرت النتائج أن غالبية المشاركين من الإناث، وتتراوح أعمار معظمهم بين 18 و23 سنة. بالنسبة لمؤشر كتلة الجسم، كان أكثر من نصف المشاركين في النطاق الطبيعي، فيما كانت نسب متباينة للوزن الزائد والسمنة والنقص. أبلغت نسبة صغيرة عن أمراض مزمنة، وذكرت نسبة 22.2% تشخيصًا رسميًا باضطراب الشخصية الحدية، بينما أبلغ 31.6% عن سلوكيات إيذاء الذات السابقة.

أما فيما يخص اضطرابات الأكل، فقد تبين أن 67.9% من المشاركين أظهروا أعراضها، وكان نهم الطعام الأكثر شيوعًا، يليه الشره المرضي العصبي، في حين كان فقدان الشهية نادرًا. لوحظ ارتفاع معدل اضطرابات الأكل بين من لديهم علامات اضطراب الشخصية الحدية، مع نسبة عالية لنهم الطعام والشره المرضي مقارنة بالمشاركين الذين لم يظهر عليهم اضطراب الشخصية الحدية. وأظهرت التحليلات وجود ارتباطات معنوية بين أعراض اضطراب الشخصية الحدية وكل نوع من اضطرابات الأكل، وكذلك مع الدرجة الإجمالية للأعراض.

المناقشة
تشير الدراسة إلى أن انتشار اضطرابات الأكل بين الشباب السعوديين مرتفع نسبيًا، خاصة بين الإناث، ويظهر بشكل أكبر في نهم الطعام والشره المرضي. ويرتبط ذلك بالعوامل النفسية والاجتماعية والثقافية، بما في ذلك التغيرات في المعايير الجمالية. كما أكدت النتائج ارتفاع نسبة اضطراب الشخصية الحدية بين الإناث، وهو ما قد يعكس حساسية عاطفية أعلى، وتأثر بالضغوط الثقافية والاجتماعية. وترتبط اضطرابات الأكل واضطراب الشخصية الحدية بصعوبة تنظيم المشاعر، والاندفاعية، والخوف من الهجر، مما يجعل العلاج أكثر تحديًا ويستدعي توفير رعاية متكاملة تركز على الجوانب العاطفية والسلوكية معًا.

الخلاصة
تؤكد الدراسة وجود علاقة قوية بين أعراض اضطراب الشخصية الحدية واضطرابات الأكل، لا سيما نهم الطعام والشره المرضي، خاصة بين الإناث الشباب. وتشير النتائج إلى أهمية اعتماد برامج فحص مبكر وعلاج متكامل لمعالجة كلتا الحالتين.

القيود
قد تؤثر طرق اختيار العينة عبر وسائل التواصل الاجتماعي واعتماد غالبية المشاركين الإناث على مدى تعميم النتائج. كما أن التصميم المقطعي لا يسمح باستنتاجات سببية، واعتماد الاستبيانات الذاتية قد يتضمن تحيزات في الاستجابة. لذلك، يجب تفسير النتائج باعتبارها مؤشرات على انتشار الأعراض وعلاقتها، وليست تشخيصًا سريريًا نهائيًا.



المرجع

Examining the association among eating disorders and borderline personality disorder: evidence from youth in Saudi Arabia 

https://link.springer.com/article/10.1186/s40337-025-01455-z#Abs2