الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

تأثير التمرين على الاكتئاب: مراجعة شاملة

 

ترجمة: أ. نوره الدوسري 

المقدمة

يعد اضطراب الاكتئاب الشديد من أبرز أسباب الإعاقة على مستوى العالم، وتؤثر أعراضه على جودة الحياة بشكل كبير، بل أكثر من الديون أو الطلاق أو الأمراض المزمنة مثل مرض السكري. وعلى الرغم من أن العديد من المرضى يستجيبون للعلاج بالأدوية أو العلاج النفسي، إلا أن هناك عددًا كبيرًا منهم لا يستجيب لهذه العلاجات. بالإضافة إلى ذلك، فإن الوصول إلى العلاج محدود في كثير من البلدان، لا سيما في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل. لذلك، هناك حاجة كبيرة لإيجاد علاجات فعّالة بديلة أو مكملة. وقد ظهر التمرين كحل واعد، بفضل فوائده النفسية والجسدية، ولكن لا تزال الإرشادات المتعلقة باستخدامه في علاج الاكتئاب غير واضحة. تهدف هذه الدراسة إلى تحديد النوع والجرعة المثلى للتمارين الرياضية في علاج الاكتئاب مقارنةً بالعلاجات الأخرى المعروفة.

تصميم الدراسة والمنهجية

استخدمت هذه الدراسة أسلوب التحليل الميتا-تحليلي باستخدام النماذج البايزية متعددة المستويات، حيث تم تحليل 218 دراسة شملت 495 ذراعًا تجريبيًا و14,170 مشاركًا. مقارنة بين أنواع مختلفة من التمارين الرياضية ضد علاجات التحكم الفعّالة مثل العلاج النفسي والأدوية المضادة للاكتئاب. تم اتباع أساليب صارمة في استخراج البيانات، وتقييم المخاطر، والتحليل لضمان دقة النتائج. واستخدمت أداة CINeMA لتقييم جودة الأدلة.

أنواع التمارين التي تم دراستها

تم تحليل عدة أنواع من التمارين الرياضية في هذه الدراسة، بما في ذلك المشي والجري، واليوغا، وتدريب القوة، والتمارين الهوائية المختلطة، والتمارين التي تجمع بين الجسم والعقل مثل التاي تشي والكيغونغ. تم مقارنة هذه الأنواع مع علاجات التحكم الفعّالة مثل الرعاية المعتادة والأدوية الوهمية Placebo، وتمارين الإطالة.

النتائج الرئيسية

  • فعالية أنواع التمارين:
    وجدت الدراسة أن أنواعًا مختلفة من التمارين الرياضية أدت إلى تقليل أعراض الاكتئاب بشكل ملحوظ مقارنةً بعلاجات التحكم الفعّالة. كانت تمارين المشي والجري، واليوغا، وتدريب القوة هي الأكثر فعالية، مع تأثيرات قوية للغاية للمشي والجري في تقليل أعراض الاكتئاب. كما لوحظت تقليلات معتدلة في الاكتئاب بسبب التمارين الهوائية المختلطة والتمارين العقلية مثل التاي تشي.
  • شدة التمرين:
    أظهرت النتائج أن فعالية التمرين في علاج الاكتئاب تتناسب طرديًا مع شدة النشاط. كانت التمارين المكثفة مثل الجري أو تدريب الفترات المتقطعة أكثر تأثيرًا مقارنة بالتمارين الخفيفة مثل المشي أو اليوغا.
  • مقارنة مع العلاجات الأخرى:
    أظهرت التمارين الرياضية أنها فعّالة بشكل مشابه للأدوية المضادة للاكتئاب (SSRIs) والعلاج النفسي في تقليل أعراض الاكتئاب. كان كل من تدريب القوة واليوغا أكثر قبولًا من المشاركين، حيث أظهرا معدلات تسرب أقل مقارنةً بالعلاجات الأخرى.

تحليل العوامل المؤثرة

  • العمر والجنس:
    كشفت الدراسة أن فعالية بعض التمارين الرياضية تتفاوت وفقًا لسن وجنس المشاركين. على سبيل المثال، كان تدريب القوة أكثر تأثيرًا في النساء، بينما كانت اليوغا والتاي تشي أكثر فاعلية في الرجال. كما استفاد كبار السن بشكل أكبر من اليوغا، في حين أظهرت التمارين الأخرى تأثيرات أقوى في البالغين الأصغر سنًا.
  • مدة التمرين وتكراره:
    كانت التدخلات القصيرة (حوالي 10 أسابيع) أكثر فعالية من البرامج الأطول، على الرغم من أن هذه النتيجة تحمل درجة عالية من عدم اليقين.
  • الأمراض المصاحبة وشدة الاكتئاب:
    أظهرت الدراسة أن التمرين كان فعّالًا بنفس القدر للأفراد الذين يعانون من أمراض مصاحبة أو أولئك الذين يعانون من مستويات مختلفة من شدة الاكتئاب، مما يعني أن التمرين يمكن أن يكون علاجًا متعدد الاستخدامات لعدد كبير من المرضى.

قبول التمرين

تم قياس قبول التمرين من خلال معدلات التسرب من الدراسات. أظهرت نتائج الدراسة أن تدريب القوة واليوغا كانت الأكثر قبولًا من قبل المشاركين، حيث كانت معدلات التسرب فيهما أقل مقارنةً بالعلاجات الأخرى. وهذه النتائج تشير إلى أن التمرين يمكن أن يكون خيارًا قابلًا للتنفيذ في خطط علاج الاكتئاب.

مخاطر التحيز وجودة الأدلة

أحد القيود الكبيرة في هذه الدراسة كان المخاطر العالية للتأثيرات المترتبة على التحيز في العديد من الدراسات المضمّنة. حيث نادرًا ما كانت الدراسات تبهر المشاركين أو العاملين في تقديم التدخلات، مما قد يؤثر على النتائج. نتيجةً لذلك، تم خفض الثقة في الأدلة المستخلصة من هذه الدراسات، حيث كانت هناك شكوك كبيرة في نتائج التمرين في علاج الاكتئاب.

المناقشة

تُظهر نتائج هذه الدراسة أن التمرين، وبخاصة المشي أو الجري، واليوغا، وتدريب القوة، يمكن أن يكون علاجًا فعالًا للاكتئاب. وجد أن التمرين يمكن أن يكون بنفس فعالية العلاج النفسي أو الأدوية المضادة للاكتئاب في تخفيف أعراض الاكتئاب. تظهر الفوائد بشكل أكبر عندما تكون التمارين ذات شدة أعلى، خاصةً عند ممارسة التمارين في بيئة جماعية. كما أظهرت الدراسة أن التمرين يمكن أن يكون بديلًا أو مكملًا للعلاج التقليدي، خاصة في الحالات التي تكون فيها العلاجات الأخرى غير فعّالة أو غير متاحة.

على الرغم من فعالية التمرين، فإن الدراسة تشير إلى أن هناك حاجة لتحسين بعض جوانب البحث المستقبلي، مثل تصاميم التجارب الأكثر صرامة، وتحليل آليات تأثير التمرين على الاكتئاب، لفهم أفضل لكيفية عمل التمرين في علاج الاكتئاب.

الخاتمة والتوصيات

يعد التمرين خيارًا واعدًا وفعّالًا في علاج الاكتئاب، خصوصًا عندما يتم تحديد الشدة المناسبة لكل حالة. يوصى بأن يدمج المتخصصون في الرعاية الصحية التمرين في خطط العلاج مع الأخذ في الاعتبار خصائص المرضى مثل العمر والجنس وشدة الاكتئاب. إذا كانت الظروف الاجتماعية تسمح، يمكن للتمارين الجماعية أن تساعد في تحسين التزام المرضى. على الأنظمة الصحية النظر في توفير هذه البرامج كعلاج مكمل أو بديل للعلاجات التقليدية.

في الختام، يظهر أن التمرين له دور مهم في علاج الاكتئاب ويمكن اعتباره علاجًا رئيسيًا بجانب العلاجات الأخرى مثل العلاج النفسي والأدوية المضادة للاكتئاب.

المرجع :

Effect of exercise for depression: systematic review and network meta-analysis of randomised controlled trials

https://www.bmj.com/content/bmj/384/bmj-2023-075847.full.pdf