الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

هل تساعد تقنيات تصوير الدماغ المتقدمة في تشخيص اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟

 

ترجمة: رزان بن دهر

 

في معظم الحالات، يستطيع الأطباء تشخيص الطفل أو البالغ باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ببساطة من خلال مراقبة سلوكه في العيادة، وسؤال الأهل أو الزوج/الزوجة عن مشكلات الانتباه أو السلوك – متى بدأت، وأين تحدث، وكيف تظهر، وما إلى ذلك.

لكن أحيانًا يواجه الأطباء صعوبة في الوصول إلى تشخيص قاطع، فقد لا تتطابق الأعراض بدقة مع اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، أو تتداخل مع تقلبات المزاج والقلق، أو يكون المريض قد تناول أدوية ADHD لفترة وأصبح وضعه أسوأ بدلًا من أن يتحسن، ماذا يفعل الطبيب حينها؟

عادةً، يُطلب في هذه الحالات إجراء اختبار أو أكثر من الاختبارات التشخيصية القياسية الإضافية ومع ذلك، وبسبب محدودية هذه الاختبارات، بدأ بعض أطباء ADHD في تقديم اختبارات تشخيصية متقدمة (وعالية التكلفة)، أبرزها تصوير الانبعاث الفردي للفوتون (SPECT) والتخطيط الدماغي الكهربائي الكمي (qEEG)، الذي يقيس نشاط موجات الدماغ.

فهل تستطيع هذه الفحوصات الدماغية تحديد سبب المشاكل السلوكية والعاطفية لدى الشخص كما يزعم مؤيدوها؟ وهل يمكنها التنبؤ بالعلاج الأكثر فعالية؟ أم أنها، كما يرى كثير من أطباء ADHD التقليديين، أداة مفيدة للبحث العلمي لكنها غير مثبتة كوسيلة لتشخيص الحالات الفردية بدقة؟

تصوير SPECT والتخمينات

تقنية تصوير الدماغ التي أثارت أكبر قدر من الاهتمام بين من يشتبه بتشخيصهم باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه هي SPECT، هذا الاختبار الذي يستغرق 20 دقيقة يقيس تدفق الدم داخل الدماغ؛ ويظهر أي مناطق الدماغ نشطة من الناحية الأيضية وأيها خاملة عندما يقوم الشخص بأداء مهام مختلفة.

تنطوي العملية على حقن نظير مشع يتم امتصاصه من قبل الدماغ، وهذا يعني التعرض لكمية صغيرة من الإشعاع – تقريبًا ما يعادل الأشعة السينية، يبقى الشخص ساكنًا بينما تدور الكاميرا حول رأسه، قد يكون من الضروري إجراء عدة مسوح، بتكلفة قد تتجاوز 1000 دولار.

يملك تصوير SPECT مؤيدًا صريحًا وهو الطبيب النفسي دانييل أمين، دكتور في الطب، من نيوبورت بيتش، كاليفورنيا يدير الدكتور أمين مجموعة من أربع عيادات، والتي يقول إنها أجرت ما مجموعه 31,000 مسح SPECT لأشخاص يعانون من مشاكل نفسية متنوعة.

يقول الدكتور أمين: “تصوير الدماغ لا يعطيك تشخيصًا بحد ذاته إنه جزء من تقييم شامل يجب وضعه في سياق حياة المريض.” النشاط المنخفض في القشرة الجبهية الأمامية شائع في حالات ADHD، لكنه قد يظهر أيضًا مع الخرف أو إصابة الرأس. “لا يمكنك قراءة هذه النتائج بشكل أعمى.”

ويزعم الدكتور أمين أن SPECT، من خلال توفير معلومات لا يمكن الحصول عليها من الفحص السريري البسيط، “يضيف ثراءً للتشخيص ويساعد في توجيه العلاج.” ويقول إن الصور مفيدة في مجموعة من الاضطرابات النفسية والعصبية، وليس فقط اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

يقول الدكتور أمين: “لا يأتي إلينا أحد يعاني من مشكلة بسيطة.” عادةً ما يحمل الشخص المشخص بـ ADHD ثلاث تشخيصات أخرى على الأقل – غالبًا القلق، اضطراب السلوك، أو اضطراب المزاج “إصابات الرأس أكثر شيوعًا مما يعتقد الناس أربعون بالمئة من مرضاي لديهم نوع من الإصابات.”

وفقًا للدكتور أمين، يمكن لتصوير SPECT أن يفعل أكثر من مجرد تحديد من يعاني من ADHD فهو يقول إنه يستطيع تحديد أي من ستة “أنماط فرعية” لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يمتلكها الشخص، ويزعم الدكتور أمين أن كل نمط فرعي يتطلب نوعًا خاصًا من العلاج.

ويصف أحد المراجعين لديه وهو صبي من أتلانتا تم تشخيصه بـ ADHD، قائلاً: “عندما وُصف له الأدوية المنشطة بدأ في نتف جلده وكان خائفًا عند وقت النوم.” وأظهر تصوير SPECT نمط نشاط زائد بدلاً من نقص النشاط، حسب قول الدكتور أمين. “كان دماغه نشطًا وليس خاملًا، لذا لم يكن مناسبًا للأدوية المنشطة قمت بإعطائه مجموعة من المكملات، بما في ذلك زيت السمك، لتهدئة دماغه بدلًا من تنشيطه، وأصبح حاله أفضل بكثير.”

يوافقه الرأي مايكل أوزلر، دكتور في الطب، أخصائي الطب النووي، الذي يدير عيادة في سانتا مونيكا، كاليفورنيا، والذي يجري أحيانًا مسوحات SPECT للأطفال الذين يُحالون إليه من قبل أطباء الأطفال أو أطباء الأسرة، ويقر أوزلر بأن SPECT لا يمكن استخدامه لتحديد التشخيص النهائي، لكنه يضيف صورة أوضح لما يظهره الفحص والاختبارات الأخرى.

موجات الدماغ

وجد الباحثون أيضًا أنماطًا مميزة في الدماغ لدى المشخصين بـ ADD باستخدام التخطيط الدماغي الكهربائي الكمي (qEEG)، والذي، مثل SPECT، متاح في العيادات في أنحاء البلاد على عكس SPECT، لا يستخدم qEEG أي إشعاع؛ حيث يُوضع طبقة من الجل على الرأس لتوصيل الإشارات الكهربائية، ويرتدي المريض قبعة مزودة بأقطاب كهربائية، لكل فحص، يجب أن يبقى المريض ساكنًا تمامًا لمدة حوالي 20 دقيقة، وعادةً ما تُجرى عدة فحوصات.”، تتفاوت التكلفة بحسب الموقع، لكن 500–900 دولار لتقييم كامل ليس أمرًا غير مألوف.

يستخدم دانييل هوفمان، دكتور في الطب، طبيب نفسي عصبي مقيم في دنفر، qEEG غالبًا لتأكيد تشخيص ADHD ولتحديد الدواء المناسب للوصف، يقول: “حوالي 35 بالمئة من الأشخاص الذين نراهم وتم تشخيصهم بـ ADD لا يبدو أن لديهم الفسيولوجيا العصبية لذلك، وأغلب الدراسات السريرية تُظهر أن حوالي نفس النسبة لا تستجيب للأدوية المنشطة أعتقد أن هؤلاء هم نفس الأشخاص.”

تظهر أنماط موجات الدماغ، مثل صور تدفق الدم التي ينتجها SPECT، اختلالات في المنطقة الأمامية من الدماغ، بعض الأشخاص الذين لديهم أعراض ADHD لديهم فائض من الموجات البطيئة، بينما يعاني آخرون من نشاط زائد للموجات السريعة، حسب قول الدكتور هوفمان “على السطح، لا يمكنك تمييزهم عن بعضهم البعض، لديهم نفس الأعراض لكن qEEG يُظهر سبب الأعراض.”

ويقول الدكتور هوفمان إنه من خلال مقارنة qEEG للشخص مع قاعدة بيانات مأخوذة من آلاف التجارب الدوائية، يمكنه التنبؤ بشكل أفضل بالدواء الأكثر فعالية لعلاج ADHD. “كلما استخدمت هذا أكثر، أدركت أكثر أنني كنت أعمل في الظلام بدون هذه التقنية.”

المتشككون والمصدقون

قليل من خبراء ADHD يعتبرون SPECT أداة مفيدة بشكل خاص في تشخيص أو علاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ويشير العديد من الخبراء إلى أن أعمال أشخاص مثل الدكتور أمين لم تُعرض على المجتمع العلمي للفحص والتدقيق، ولم تُكرر نتائجها بواسطة أبحاث أخرى – وهو معيار أساسي للصلاحية العلمية.

يمنح بعض الأطباء التقليديين SPECT موافقة محدودة فقط يقول بارتون بليندر، دكتور في الطب، أستاذ السريري في الطب النفسي ومدير برنامج اضطرابات الأكل في جامعة كاليفورنيا، إيرفين، إنه أحال بعض المرضى الذين يبدو أن لديهم ADHD لإجراء دراسات SPECT لكنه يوضح أنه أحال “حوالي 1 إلى 2 بالمئة فقط من الأشخاص الذين أراهم”، وعادةً في الحالات التي تتضمن إصابة في الرأس، أو اضطراب صرعي سابق، أو مرضًا معديًا قد يكون قد أضر بالدماغ.

ويقول بليندر: “قد توفر الفحوص بعض الأدلة.” ويضيف: “في مواقف نادرة، كانت مفيدة إلى حد ما.” لكن بشكل عام، يرى SPECT والتقنيات العصبية الأخرى كأدوات للمستقبل: “إنها تحمل وعدًا كبيرًا، وسيكون لها يومًا ما تأثيرات على التشخيص والعلاج.”

أما qEEG فيبدو أنه يحظى بدعم أكبر بعض الشيء من التيار التقليدي مقارنة بـ SPECT تقول باتريشيا كوين، دكتورة في الطب، طبيبة أطفال متخصصة في النمو، وعضو مجلس الاستشارات العلمية لمجلة ADDitude، ومؤسسة المشاركة/مديرة المركز الوطني لقضايا النوع الاجتماعي وADHD، إنها ليست حالياً في ممارسة سريرية، لكنها تقول إنه لو كانت تمارس: “لكنت سأستخدم qEEG لتأكيد التشخيص، ولتحديد مدى فعالية العلاج الدوائي، وللمساعدة في تمييز الحالات المصاحبة التي تشبه ADHD.”

يوافق روبرت شابو، دكتوراه، أستاذ مشارك في الطب النفسي وباحث في مختبرات أبحاث الدماغ بجامعة نيويورك كلية الطب، على أن qEEG مفيد سريريًا، ويقول إن  “المشخصين بـ ADHD لديهم أنماط EEG محددة جدًا – وهي طريقة أكثر تحديدًا لتشخيص الاضطراب مقارنة بمجرد النظر إلى الأعراض.” أما استخدامه في اختيار الدواء ومتابعة الاستجابة، فيرى أنه “يحتاج إلى مزيد من البحث.”

ويطبق معظم الأطباء هذه العبارة على أي استخدام لـ qEEG في تشخيص وعلاج ADHD على الرغم من استخدام EEG في التحقيق باضطرابات الصرع والحالات العصبية الأخرى، يرى معظم الخبراء، وكذلك الهيئات المهنية مثل الجمعية الأمريكية للطب النفسي والجمعية الأمريكية لطب الأعصاب، أن المعلومات المأخوذة من EEG ليست موثوقة بما يكفي لاكتشاف التغيرات الدقيقة في الاضطرابات النفسية.

وعمومًا، لا توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بأي اختبارات مخبرية لـ ADHD، مشيرة بشكل محدد إلى تقنيات تصوير الدماغ، بما في ذلك SPECT وqEEG. كما أن الأكاديمية الأمريكية لطب نفس الطفل والمراهق متشككة بالمثل: ADHD “تشخيص سريري”، والتصوير الدماغي وما شابه يوفر “بيانات غير كافية.”

ويعارض لاري سيلفر، دكتور في الطب، طبيب نفسي للأطفال والمراهقين في واشنطن، رئيس المجلس الاستشاري العلمي لمجلة ADDitude، بشدة استخدام هذه الأدوات عالية التقنية في تشخيص وعلاج ADHD. ونصيحته للوالدين: “لا تعرضوا أنفسكم أو أطفالكم لهذه الإجراءات المكلفة على أمل أن توضح التشخيص أو خطة العلاج هل ستعطي طفلك دواءً يدعي شخص ما أنه مفيد بينما لم تُجرَ أي دراسات لتأكيد هذا الادعاء؟” ويخلص إلى أن لا SPECT ولا qEEG ثبتت فائدتهما في تشخيص أو علاج ADHD.

ويضيف أندرو أديزمان، دكتور في الطب، رئيس قسم طب الأطفال التطوري والسلوكي في مستشفى شنايدر للأطفال في غلين أوكس، نيويورك: “بعد عشرين عامًا، قد يُثبت مؤيدو التشخيص عالي التقنية صحة ما يقولون أما الآن، فهم على الهامش.”

المرجع:

Could High-Tech Brain Scans Help Diagnose ADHD?

https://www.additudemag.com/brain-scans-for-adhd/