الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

تصحيح الأخطاء: خطوات عملية تحويل الخطأ إلى مهارة

 

ترجمة : أ. نوره الدوسري

كثيرًا ما نواجه خلال جلسات التعليم مواقف يُكرر فيها الطفل نفس الخطأ، ويبدو وكأنه لا يستوعب المفهوم المطلوب. قد تبدو هذه اللحظات محبطة، لكنها في الحقيقة تحمل فرصًا تعليمية ثمينة. ففي مجال تحليل السلوك التطبيقي (ABA)، يُعد تصحيح الخطأ جزءًا أساسيًا من عملية التعلم، وهو من الركائز التي تُبنى عليها البرامج السلوكية الفعالة.

وعندما يتم تنفيذ تصحيح الخطأ بطريقة مدروسة، يمكن أن يؤدي إلى تقدم كبير في مهارات الطفل وسلوكياته المستهدفة، مما يجعل هذه العملية محورية في دعم التعلم وتحقيق النتائج المرجوة.

في هذا المقال، نقدم دليلاً عمليًا مستندًا إلى المبادئ العلمية الحديثة خطوات تطبيقية من مبادئ تحليل السلوك التطبيقي وتطبيقاتها العملية، مع ربط واضح بين الخطوات والصورة التنفيذية.

 

1. تحديد الخطأ

أول خطوة في عملية تصحيح الخطأ هي تحديد الخطأ بدقة. عند توجيه تعليمات أو طلب استجابة (المثير التمييزي SD) للطفل، يجب مراقبة الاستجابة دون تقديم أي دعم إضافي أو تلقين. إذا قام الطفل بالاختيار الخاطئ أو لم يستجب، يتم تسجيل الخطأ في استمارة جمع البيانات، دون أي تعليقات أو مدح. على سبيل المثال، إذا طلبنا من الطفل “أعطني القلم” وأعطى بدلاً منه الممحاة، نسجل الخطأ فقط.

هذا التسجيل الدقيق يساعد في تتبع نوع الأخطاء وتكرارها، ويُعد حجر الأساس لأي تعديل أو تدخل لاحق.

 

2. إزالة الأدوات وسحب التعزيز

في المرحلة الثانية، تُزال الأدوات المستخدمة في الخطأ، مثل القلم والممحاة، وتُسحب أي أنواع من التعزيز غير المقصود، كالإبتسامة أو المدح أو المعززات المادية كالالعاب . الهدف من ذلك هو عدم ربط الخطأ بأي نتيجة إيجابية، مما يقلل من فرص تكرار الخطأ. سحب التعزيز بعد الخطأ يساهم في تعزيز التعلم الصحيح من خلال إلغاء أي مكافأة غير مقصودة.

3. الانتظار

يتم ترك فترة زمنية قصيرة تتراوح بين 3 إلى 5 ثوانٍ بعد إزالة الأدوات. هذه الخطوة تسمح للطفل بمعالجة الخطأ وعدم تفسيره كجزء طبيعي من سير الجلسة. الانتظار المتعمد يخلق حالة ذهنية أكثر وضوحًا لدى الطفل لفهم أن هناك حاجة لتصحيح الاستجابة.

4. إعادة تقديم التلقين الكامل

في هذه المرحلة، تُعاد المهمة مع تقديم تلقين كامل وداعم، سواء كان لفظيًا أو جسديًا، لإرشاد الطفل إلى الاستجابة الصحيحة. مثلاً، عند الطلب “أعطني الممحاة”، يمكن توجيه يد الطفل نحو الممحاة بشكل مباشر، مع التوضيح اللفظي الكامل “هذا هو الممحاة”. هذا التلقين الكامل يتيح للطفل فرصة النجاح المقصود ويُعزز فهمه للمطلوب بدقة.

5. تسجيل محاولة التلقين

يتم تسجيل المحاولة التي تمت مع التلقين في استمارة جمع البيانات، مع توضيح أن هذه المحاولة ليست مستقلة بل مدعومة. هذا التفصيل يساعد في فصل المحاولات المستقلة عن تلك التي تتلقى دعمًا، مما يسهل تقييم تقدم الطفل بموضوعية.



6. تقديم مهمة مشتتة

بعد التلقين، يُطرح على الطفل مهمة سهلة ومختلفة، مثل “صفق يدك” أو “المس رأسك”. هذه الخطوة مهمة جدًا لتجديد تركيز الطفل وتقليل الشعور بالإرهاق أو التكرار الممل. تساعد المهمة المشتتة في خلق فاصل ذهني بين التلقين والمحاولة الجديدة، مما يحسن جودة التعلم.

7. إعادة تقديم SD بدون تلقين (Transfer Trial)

بعد المهمة المشتتة، تُعاد نفس التعليمات أو المثير التمييزي (SD) للطفل ولكن بدون تقديم أي دعم أو تلقين. هنا يتم اختبار مدى استيعاب الطفل لما تعلمه أثناء التلقين الكامل. نجاح الطفل في هذه الخطوة يشير إلى تعلمه الفعلي واستقلاليته في الاستجابة.

8. تعزيز الاستجابة الصحيحة

في حال قدم الطفل الاستجابة الصحيحة بدون دعم، يتم تقديم تعزيز فوري وقوي، مثل مدح واضح، نقاط أو ملصقات تحفيزية، أو نشاط يحبه الطفل. من المهم أن يكون التعزيز مكافأة حقيقية تحفز الاستجابة المستقلة، مع الحفاظ على الفصل بين التعزيز الكبير للاستجابات المستقلة والتعزيزات الأصغر أثناء التلقين.

9. تسجيل المحاولات والاستجابات

كل محاولة يقوم بها الطفل يتم تسجيلها بدقة في استمارة جمع البيانات، مع توضيح نوع المحاولة (مستقلة، مدعومة بتلقين، أو منقولة). هذا السجل الدقيق يمكن من تحليل أنماط التعلم وتقييم فعالية التدخل، بالإضافة إلى تعديل درجة التلقين أو نوع التشتت حسب حاجة الطفل.




مثال تطبيقي

الهدف: تعلّم الطفل التمييز بين “القلم” و”الممحاة”.

  • يُطلب من الطفل: “أعطني الممحاة”. إذا أعطى الطفل القلم، يُسجل الخطأ في استمارة البيانات.

  • تُزال الأدوات (القلم والممحاة).

  • يُنتظر 3 إلى 5 ثوانٍ.

  • تُعاد الأدوات مع تلقين كامل: “هذا هو الممحاة” مع توجيه يد الطفل.

  • تُقدم مهمة مشتتة: “صفق يدك”.

  • يُعاد تقديم الطلب بدون تلقين: “أعطني الممحاة”.

  • في حالة الاستجابة الصحيحة، يتم تقديم تعزيز قوي: “عمل رائع!” مع نقطة تحفيزية.

  • يُسجل نوع المحاولة (مستقلة).




الربط بين الخطوات العملية والصورة التنفيذية

  • إزالة الأدوات وسحب التعزيز → إزالة الأدوات & سحب التعزيز

  • الانتظار → تأخير قصير 3-5 ثوانٍ

  • تسجيل الخطأ → تدوين الخطأ مع تحديد نوع المحاولة في استمارة جمع البيانات

  • إعادة الأدوات مع التلقين → دعم لفظي وجسدي كامل بعد التلقين

  • مهمة مشتتة → مهمة سهلة لفصل التلقين عن المحاولة الجديدة

  • محاولة جديدة بدون تلقين → إعادة تقديم المثير التمييزي (SD) بدون دعم

  • التعزيز → تعزيز فوري وقوي للاستجابة الصحيحة المستقلة

هذا الربط المنهجي يضمن أن يكون تصحيح الخطأ في جلسات ABA متسقًا مع المعايير العلمية والتطبيقية الحديثة.





نصائح عملية للممارسين

  • الحرص على تسجيل جميع المحاولات بدقة في استمارة جمع البيانات مع توضيح نوع الدعم أو التلقين المستخدم.

  • تقديم مهمة مشتتة بعد التلقين لفصل مراحل التعلم وتحسين التركيز.

  • تقديم تعزيزات قوية فقط للاستجابات المستقلة لتعزيز الاعتماد الذاتي.

  • مراقبة الأنماط السلوكية باستمرار وتعديل مستوى التلقين أو التشتيت بناءً على تقدم الطفل.

الخاتمة

تشكل خطوات تصحيح الخطأ في تحليل السلوك التطبيقي إطارًا علميًا تطبيقيًا متكاملًا، يمزج بين الدقة في التسجيل والتنفيذ المنهجي وتقديم الدعم المدروس للطفل. من خلال اتباع تسلسل “تحديد الخطأ → التلقين الكامل → تقديم مهمة مشتتة → إعادة المحاولة بدون دعم → التعزيز”، يتم دعم الطفل على تجاوز الأخطاء وتعزيز مهاراته بشكل فعّال ومستقل. كما أن الاعتماد على استمارة جمع البيانات لتوثيق جميع المحاولات يسهل متابعة التقدم وتعديل الخطط التدخلية بما يخدم مصلحة الطفل ويحقق أهداف التعلم المنشودة.



المرجع:

How to Perform an Error Correction Procedure: A Guide for ABA Professionals:

https://howtoaba.com/how-to-perform-an-error-correction-procedure/