ترجمة : أ. نوره الدوسري
ماذا تفعل عندما يبدو العالم وكأنه يحترق وعقلك لا يتوقف عن دوامة التفكير؟
النقاط الرئيسية
القلق شعور طبيعي وصحي يؤدي وظيفة وقائية في المواقف عالية الخطورة.
من المهم فهم الفرق بين الألم والمعاناة عندما يتعلق الأمر بالقلق.
توجد مهارات معرفية وسلوكية يمكن أن تساعد في تخفيف القلق.
عندما تبدأ الأمور بالشعور بأنها مرهقة، عد إلى ما هو حقيقي وموجود في يومك الحالي.
ماذا يعني هذا للصيف القادم؟
هل ستكون كل صيفياتنا القادمة على هذا النحو؟
أي نوع من الكوكب سيعيش عليه أطفالي عندما يكبرون؟
هل نحن محكوم علينا بالهلاك؟
أكتب هذا المقال ليس بصفتي خبيرًا في الطقس أو تغيّر المناخ، ولكن كأخصائي نفسي يفهم القلق، وكرياضي يتأثر بتغيّر المناخ، وكإنسان يشارك هذه المخاوف نفسها.
من الطبيعي أن تميل العقول إلى السيناريوهات الأسوأ عند مواجهة الخطر المتصور.
أولًا: من الطبيعي أن نشعر بالقلق تجاه تغيّر المناخ
نحن كبشر مبرمجون بيولوجيًا للشعور بالخوف والقلق عند مواجهة مواقف خطيرة أو مهددة للحياة. القلق شعور طبيعي وصحي يؤدي وظيفة وقائية في المواقف عالية الخطورة. لقد تطور العقل البشري ليس فقط للاستجابة للخطر في اللحظة الحالية، بل أيضًا للتنبؤ بالخطر في المستقبل والاستعداد له.
يمثل تغيّر المناخ خطرًا حقيقيًا ومباشرًا على سلامتنا وسلامة الجميع وكل شيء على هذا الكوكب.
لذلك فإن الشعور بالقلق تجاه مخاطر حقيقية ومباشرة يُعد استجابة صحية من الجهاز العصبي. ومن الطبيعي أيضًا أن نشعر بالعجز.
نحن كبشر نميل بطبيعتنا إلى “الإصلاح”. نحب حل المشكلات، وإيجاد حلول، والتخلص من العقبات، وتحسين الأمور. وهذا يعمل بشكل جيد عندما تكون المشكلات قابلة للحل بشكل مباشر.
لكن عندما نواجه مشكلة ضخمة ومعقدة مثل تغيّر المناخ، نواجه حقيقة أنه لا توجد حل واحد بسيط يمكن لأي فرد أن يطبقه وينهي المشكلة.
لذلك فإن الشعور بالضيق تجاه مشكلة كبيرة وغير قابلة للحل الفوري هو أيضًا استجابة صحية من الجهاز العصبي.
الفرق بين الألم والمعاناة
هناك فرق مهم بين الألم والمعاناة. الألم النفسي جزء لا مفر منه من التجربة الإنسانية. لا يمكننا أن نعيش حياة خالية من الألم. لا يوجد طريق مختصر لتجنبه.
إذا كنت إنسانًا حيًا يتنفس، فمبروك—أنت ستختبر الألم.
لكن مدى تحول هذا الألم إلى معاناة يعتمد على استجابتك السلوكية والفكرية له.
في هذا السياق:
الألم = قلق تغيّر المناخ
المعاناة = كل ما تفعله استجابةً للقلق مما قد يخففه مؤقتًا لكنه يزيده سوءًا لاحقًا (مثل التصفح المفرط للأخبار، جلد الذات، الاجترار الفكري، شرب الكحول، أو التشتت والهروب).
من المفيد أن تسأل نفسك:
ماذا أفعل عندما أشعر بالقلق تجاه تغيّر المناخ؟
ماذا أقول لنفسي في تلك اللحظات؟ هل أتعامل مع نفسي بلطف؟
كيف يمكنني الاعتناء بقلقي بطريقة هادئة ومتعاطفة؟
التعرّف على التشوّهات المعرفية
عندما يسيطر القلق على التفكير، فإنه يطلق أفكارًا غير دقيقة وغير مفيدة، مثل:
الأسوأ سيحدث بالتأكيد، والآن فورًا.
يجب حل المشكلة الآن أو لن تُحل أبدًا.
لا يوجد أي شيء يمكنني فعله للتأثير.
عند ملاحظة هذه الأفكار، حاول أن تتوقف للحظة. تدرب على التراجع خطوة إلى الوراء، ومراقبة الفكرة، ثم إعادة صياغتها بطريقة أكثر توازنًا وواقعية. ويمكن تذكر ذلك من خلال: “التقاط الفكرة، فحصها، ثم تغييرها”.
هذا لا يعني استبدال الأفكار السلبية بأفكار إيجابية مفرطة وغير واقعية، بل تطوير أفكار أكثر اتزانًا.
مثلًا:
قد يكون هذا الصيف صعبًا من حيث الحرائق، لكن هناك أيضًا احتمال لهطول أمطار أو تساقط ثلوج في الربيع.
حتى لو كان موسمًا صعبًا، سأكون قادرًا على التكيّف والتعامل معه.
من الطبيعي أن أشعر بالتوتر تجاه هذا الأمر.
انتبه للسلوكيات التي تزيد القلق
بعض السلوكيات التي نقوم بها لتخفيف القلق قد تساعد على المدى القصير لكنها تزيده على المدى الطويل. من أبرزها التصفح المفرط للأخبار، والذي يجعلنا نشعر بالتعب النفسي خاصة في ظل عدم اليقين.
من الصعب تحقيق توازن بين البقاء على اطلاع وحماية صحتك النفسية. عندما تلاحظ أن القلق يرتفع بشكل كبير، قد يكون الوقت مناسبًا لإغلاق الهاتف مؤقتًا.
العودة إلى اللحظة الحالية
عندما تصبح الأمور مرهقة، عد إلى ما هو حقيقي في يومك الحالي. ركّز على الأنشطة التي تعيدك إلى جسدك وتساعدك على الشعور بالحضور في اللحظة.
يمكنك:
ممارسة الامتنان.
القيام بنشاط مريح للجسد.
أخذ أنفاس عميقة.
ممارسة الرياضة.
عدم اليقين موجود، ومع ذلك نستحق أن نعيش حاضرنا.
اتخاذ خطوات صغيرة ذات معنى
لا يمكن للأفراد حل أزمة المناخ وحدهم، لكن الأفعال الفردية لا تزال مهمة.
يمكنك اختيار خطوات بسيطة قابلة للتطبيق الآن، مثل:
مساعدة شخص ما في موقف يومي بسيط.
التبرع بالدم.
دعم مشروع أو متجر صغير.
الشعور بالقدرة على التأثير—حتى في أشياء صغيرة—يساعد على استعادة الإحساس بالسيطرة خلال الفترات غير المستقرة.
عند الحاجة: استخدام التجنب بشكل مؤقت
التجنب عادةً ليس استراتيجية فعالة على المدى الطويل، لكنه قد يكون مفيدًا على المدى القصير. عندما يصبح العالم مرهقًا جدًا، من المقبول أن تأخذ استراحة.
يمكنك:
مشاهدة محتوى خفيف وغير جاد.
الاتصال بصديق مقرّب والضحك.
الاستماع إلى موسيقى قديمة محببة.
تناول مشروب تحبه أو قهوة مميزة.
افعل ما يساعدك على إعادة التوازن مؤقتًا. ثم عد عندما تكون مستعدًا، ولا تتردد في طلب الدعم إذا احتجت إليه.
المرجع
Climate Anxiety Coping With Climate Change Anxiety What to do when the world is on fire and your mind won’t stop spiraling. https://www.psychologytoday.com/us/blog/mind-in-the-mountains/202604/coping-with-climate-change-anxiety





