ترجمة: أ. نوره الدوسري
اضطراب الشخصية الحدية (BPD) هو حالة صحية نفسية تؤثر على قدرة الشخص على تنظيم عواطفه. قد يعاني الفرد من تقلبات مزاجية شديدة، علاقات غير مستقرة، وصعوبة في التحكم بالعواطف. كما يزداد خطر الانتحار والسلوكيات المؤذية للذات. العلاج النفسي بالكلام يعد العلاج الرئيسي لهذا الاضطراب.
ما هو اضطراب الشخصية الحدية؟
اضطراب الشخصية الحدية هو حالة نفسية تؤثر على قدرتكم على تنظيم العواطف. قد تواجهون فترات من المشاعر المكثفة وغالبًا غير القابلة للسيطرة بعد حدوث محفز معين. نتيجة لذلك، قد يؤثر ذلك على نظرتكم لأنفسكم ويؤدي إلى التصرف بشكل اندفاعي، مما قد يعطل علاقاتكم مع الآخرين.
تجربة كل شخص مع BPD مختلفة. قد لا ترون أنفسكم بشكل إيجابي أو تحتفظون بثقة عالية بأنفسكم. ربما تقومون بإفساد فرصكم بنفسكم، مثل الرسوب عمدًا في اختبار أو عدم الذهاب إلى العمل. قد تنظرون إلى الآخرين بنظرة متطرفة وتتغير آراؤكم تجاههم بسرعة. قد تتعلقون بالآخرين خوفًا من الهجر أو قد تتصرفون بتهور من خلال القيادة المتهورة أو إيذاء أنفسكم دون التفكير بعواقب أفعالكم.
اضطراب الشخصية الحدية ينتمي إلى مجموعة من الحالات تعرف بـ “اضطرابات الشخصية من المجموعة B”، وهي حالات مزمنة تسبب تقلبات مزاجية وعاطفية، سلوكيات اندفاعية، واضطرابات في العلاقات الاجتماعية.
قد تبدو هذه السلوكيات طبيعية لكم لأنها جزء من طريقة عمل الدماغ، إلا أن طريقة الاتصال العصبي هذه ليست ثابتة. يمكن لمقدمي الرعاية الصحية مساعدتكم في إيجاد طرق أكثر صحة لإدارة العواطف.
تقدر نسبة انتشار اضطراب الشخصية الحدية في الولايات المتحدة بحوالي شخص واحد من بين كل 100 شخص.
الأعراض الشائعة لاضطراب الشخصية الحدية
يمكن أن تتفاوت أعراض BPD من حيث الشدة، وقد يشعر كل شخص بتجربة فريدة ولكن مشابهة للآخرين.
تشمل الأعراض ما يلي:
الخوف من الهجر: قد تشعرون بمشاعر قوية عند الشعور بالوحدة، مما قد يدفعكم للبحث عن أحبائكم أو دفعهم بعيدًا لتجنب الرفض.
العلاقات غير المستقرة: قد تكون إدارة العلاقات الصحية صعبة، إذ يمكن أن تتغير آراؤكم تجاه شخص ما بسرعة من الحب إلى الكراهية.
اضطرابات الهوية: قد تكون لديكم نظرة سلبية لأنفسكم، وقد تغيرون فجأة طريقة رؤيتكم للآخرين عبر تغيير مجموعة الأصدقاء، الهوايات، أو الآراء.
السلوكيات الاندفاعية: قد تتصرفون دون التفكير بالعواقب، مثل القيادة بسرعة كبيرة، الإفراط في الإنفاق، أو الإفراط في استخدام المواد الإدمانية.
أفكار انتحارية: قد تتحدثون أو تهددون الآخرين بالسلوك الانتحاري أو تمارسون إيذاء الذات.
تقلبات المزاج: قد تشعرون بمشاعر قوية مثل الغضب غير القابل للسيطرة، الخوف، القلق، الكراهية، الحزن والحب، وتتغير هذه المزاجات بسرعة وتستمر لساعات قليلة عادةً.
الشعور بالفراغ: قد تشعرون باستمرار بالحزن، الملل أو عدم الاكتمال، مع مشاعر الانخفاض الذاتي والكراهية الذاتية.
الغضب الشديد: صعوبة السيطرة على الغضب قد تؤدي إلى مشاجرات جسدية أو نوبات غضب متكررة، مع شعور لاحق بالندم أو الخجل.
الانفصال المرتبط بالتوتر: يمكن أن يؤدي التوتر الشديد إلى شعور بالانفصال عن الواقع أو الهلوسة.
ليست كل الأعراض موجودة عند كل شخص. تختلف شدتها، تكرارها، ومدة استمرارها بحسب الفرد.
أسباب اضطراب الشخصية الحدية
قد تسهم التجارب السلبية في الطفولة في تطوير BPD، مثل:
الإهمال
الاعتداء الجسدي أو الجنسي
الفقدان أو الانفصال عن أحد الوالدين أو شخص عزيز
في بعض الحالات، قد تواجه أجزاء الدماغ المسؤولة عن العواطف والسلوك صعوبة في التواصل الطبيعي، مما يؤدي إلى ظهور أعراض BPD.
عوامل الخطر
على الرغم من إمكانية إصابة أي شخص بـ BPD، إلا أنه أكثر شيوعًا إذا:
كان لديكم قريب بيولوجي مشخص بـ BPD
كنتم تعانون من حالات صحية نفسية أخرى مثل القلق، الاكتئاب أو اضطرابات الأكل
تشير الدراسات إلى أن معظم الحالات المشخصة تؤثر على الإناث، لكن قد يكون الذكور متأثرين بنفس القدر، وغالبًا يتم تشخيصهم بشكل خاطئ بحالات أخرى مثل اضطراب ما بعد الصدمة أو الاكتئاب.
الجينات والوراثة
قد تزداد احتمالية الإصابة إذا كان لدى العائلة تاريخ بيولوجي من BPD، حيث أن وجود قريب من الدرجة الأولى مشخص يزيد من احتمال الإصابة بخمسة أضعاف.
المضاعفات
اضطراب الشخصية الحدية يؤثر على الصحة العاطفية وقد يزيد من خطر الإصابة بحالات صحية نفسية أخرى مثل الاكتئاب، القلق، اضطرابات الأكل، أو اضطراب تعاطي المواد.
قد يؤثر BPD بشكل كبير على الحياة الشخصية، بما في ذلك العلاقات غير المستقرة، صعوبة الحفاظ على وظيفة، وزيادة خطر الطلاق أو الفقدان الاجتماعي. كما ترتفع المخاطر القانونية والمالية.
زيادة خطر الانتحار وإيذاء الذات من أبرز مضاعفات BPD، إلى جانب تصرفات اندفاعية قد تكون مهددة للحياة.
التشخيص والفحوصات
يتم تشخيص BPD بواسطة أخصائي الصحة النفسية مثل الطبيب النفسي أو الأخصائي النفسي، عبر مقارنة الأعراض مع معايير DSM-5. لا يوجد اختبار واحد لتشخيص BPD، ويعتمد التشخيص على مقابلة شاملة ومراجعة التاريخ الطبي والعائلي.
عادةً لا يتم تشخيص BPD قبل سن 18، إلا في حالات أعراض شديدة ومستمرة لمدة عام على الأقل. بعد التشخيص، يعمل الأخصائي مع الشخص لتوضيح طبيعة الاضطراب وخطوات العلاج المناسبة.
العلاج النفسي
العلاج بالكلام هو الأساس، ويهدف إلى فهم الدوافع والمخاوف المرتبطة بالأفكار والسلوكيات وتعلم التفاعل الإيجابي مع الآخرين. من أنواع العلاج المستخدمة:
العلاج السلوكي الجدلي (DBT)
العلاج المعرفي السلوكي (CBT)
العلاج الجماعي
العلاج القائم على التمثيل العقلي (MBT)
العلاج المخطط (Schema Therapy)
العلاج النفسي المرتكز على النقل (TFP)
قد يُنصح بإقامة قصيرة في المستشفى إذا كانت هناك مخاطر عالية لإيذاء الذات.
العلاج الدوائي
لا تعتبر الأدوية العلاج الرئيسي لـ BPD، وقد تُستخدم فقط لعلاج أعراض محددة أو اضطرابات نفسية مصاحبة.
متى يجب طلب المساعدة
نظرًا لشدة المشاعر، قد يكون خطر إيذاء الذات أو الانتحار أعلى من الآخرين. يمكن الاتصال بالخطوط الساخنة المتوفرة 24/7، مثل رقم وزارة الصحة او المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية.
التوقعات المستقبلية
BPD حالة مزمنة، لكن مع العلاج المناسب يمكن تعلم مهارات لإدارة العواطف والسلوكيات بشكل صحي، مما يحسن نوعية الحياة. عدم التشخيص أو العلاج يزيد من المخاطر الصحية والاجتماعية وربما يؤثر على طول العمر.
المراجع
Cleveland Clinic. “Borderline Personality Disorder.” https://my.clevelandclinic.org
American Psychiatric Association. Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders (DSM-5). 5th edition.





