الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

اضطراب الشخصية التجنبية

 

ترجمة: أ. نوره الدوسري

 

نظرة عامة

ما هو اضطراب الشخصية التجنبية؟
اضطراب الشخصية التجنبية (AVPD) هو حالة صحية نفسية تتميز بمشاعر مزمنة بعدم الكفاءة وحساسية شديدة للنقد. غالبًا ما يرغب الأشخاص المصابون بهذا الاضطراب في التفاعل مع الآخرين، إلا أنهم يتجنبون المواقف الاجتماعية بسبب خوفهم الشديد من الرفض.

يعد اضطراب الشخصية التجنبية أحد مجموعة الحالات المعروفة باسم اضطرابات الشخصية من الفئة “C”، والتي تتسم بالقلق والخوف. اضطرابات الشخصية هي أنماط سلوكية مستمرة تختلف عن المعايير الثقافية المتوقعة وتتطور عادة في مرحلة الطفولة أو المراهقة. هذه الاضطرابات تسبب ضيقًا للشخص المصاب ولمن حوله.

ما الفرق بين اضطراب الشخصية التجنبية واضطراب القلق الاجتماعي؟
يشارك اضطراب الشخصية التجنبية واضطراب القلق الاجتماعي (SAD) بعض الصفات والسلوكيات المتشابهة، إلا أنهما حالتان منفصلتان.

يحدث اضطراب القلق الاجتماعي عندما يعاني الشخص من خوف مستمر وشديد من الحكم عليه ومراقبته من الآخرين، مما يدفعه لتجنب المواقف الاجتماعية.

بينما يتجنب الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية التجنبية أيضًا المواقف الاجتماعية والعلاقات، إلا أن ذلك مرتبط أكثر بتدني تقدير الذات لديهم وليس بالقلق فقط. القلق هو السمة الأساسية في اضطراب القلق الاجتماعي، لكنه لا يشترط في اضطراب الشخصية التجنبية.

كان الباحثون يعتقدون سابقًا أن اضطراب الشخصية التجنبية هو شكل شديد من اضطراب القلق الاجتماعي، لكن الدراسات أظهرت أن نحو ثلثي المصابين باضطراب الشخصية التجنبية لا يستوفون معايير التشخيص لاضطراب القلق الاجتماعي وفق الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5).

ومع ذلك، يمكن أن يعاني الشخص من الحالتين معًا، وفي هذه الحالة تكون الأعراض أكثر شدة مقارنةً بالشخص الذي يعاني من أحد الاضطرابين فقط.

مدى انتشار اضطراب الشخصية التجنبية
تشير التقديرات إلى أن حوالي 1.5% إلى 2.5% من السكان في الولايات المتحدة يعانون من اضطراب الشخصية التجنبية.

من هم الأشخاص المعرضون لهذا الاضطراب؟
عادةً ما يبدأ اضطراب الشخصية التجنبية في أواخر سن المراهقة أو أوائل العشرينات. كما يزداد احتمال حدوثه بين الأشخاص المصابين بأي من الحالات الصحية النفسية التالية:

  • الاكتئاب السريري (الاكتئاب الشديد).

  • الاضطراب الاكتئابي المستمر.

  • اضطراب القلق الاجتماعي.

  • اضطراب الوسواس القهري.

  • اضطراب الهلع.

  • فقدان الشهية العصبي.

  • اضطراب نهم الطعام.

الأعراض والأسباب

ما هي أعراض اضطراب الشخصية التجنبية؟
السمة الرئيسية لاضطراب الشخصية التجنبية هي الخوف الشديد من الرفض بحيث يختار الشخص العزلة بدلًا من التواجد مع الآخرين. ويمكن أن تتفاوت هذه السلوكيات من خفيفة إلى شديدة.

تشمل العلامات والسلوكيات الأخرى:

  • ضعف الصورة الذاتية، ورؤية النفس على أنها غير كفء وأدنى من الآخرين.

  • الانشغال المفرط بالنقد أو عدم الموافقة.

  • التردد في الانخراط مع الآخرين إلا إذا كان متأكدًا من قبولهم وإعجابهم.

  • الشعور بقلق شديد وخوف في المواقف الاجتماعية والعلاقات، مما قد يدفع لتجنب أنشطة أو وظائف تتطلب التفاعل مع الآخرين.

  • الخجل والحرج الاجتماعي بسبب الخوف من ارتكاب خطأ أو الإحراج.

  • الميل إلى تضخيم المشكلات المحتملة أو تفسير التغذية الراجعة على أنها سلبية.

  • القليل من المحاولات لتجربة أمور جديدة أو المجازفة.

ما أسباب اضطراب الشخصية التجنبية؟
اضطرابات الشخصية، بما في ذلك اضطراب الشخصية التجنبية، من الحالات النفسية الأقل فهمًا.
يرجع الباحثون تطور اضطراب الشخصية التجنبية إلى عدة عوامل، منها:

  • الوراثة: تشير دراسة إلى أن العوامل الوراثية قد تفسر نحو 64% من احتمالية الإصابة بالاضطراب.

  • الطباع أثناء الطفولة المبكرة: تتضمن صفات مثل الصرامة، الحساسية المفرطة، عدم السعي لتجارب جديدة، تجنب المخاطر أكثر من المعتاد، والخوف الشديد والانزعاج.

  • أسلوب التعلق: الأشخاص ذوو أسلوب التعلق الخائف أكثر عرضة للإصابة باضطراب الشخصية التجنبية، حيث يرغبون في القرب من الآخرين لكنهم يفتقرون للثقة ويخافون من الرفض.

  • البيئة المبكرة: التعرض للرفض أو المعاملة المختلفة خلال الطفولة قد يسهم في تطور الاضطراب.

 

التشخيص والفحوصات

كيف يتم تشخيص اضطراب الشخصية التجنبية؟
نظرًا لأن الشخصية تتطور خلال الطفولة والمراهقة، لا يتم عادة تشخيص اضطراب الشخصية التجنبية قبل سن 18. يحتاج الأخصائيون إلى دليل على أن أنماط السلوك مستمرة ومرنة وتستمر بمرور الوقت.

تعد اضطرابات الشخصية صعبة التشخيص لأن معظم الأشخاص المصابين لا يرون مشكلة في سلوكهم أو طريقة تفكيرهم. غالبًا ما يلجأون إلى طلب المساعدة بسبب القلق أو الاكتئاب الناجم عن مشاكل الاضطراب مثل العزلة أو نقص الأصدقاء.

عند الاشتباه باضطراب الشخصية التجنبية، يستخدم الأخصائيون النفسيون أو الأطباء النفسيون أسئلة عامة وغير محرجة لفهم:

  • التاريخ الشخصي والعائلي.

  • العلاقات.

  • التاريخ الوظيفي السابق.

  • اختبار الواقع (Reality testing).

قد يفتقر الشخص المصاب للبصيرة حول سلوكياته وأنماط تفكيره، لذا غالبًا ما يجمع الأخصائيون معلومات من العائلة والأصدقاء.

يعتمد التشخيص على معايير DSM-5، وتشمل وجود نمط دائم من أربعة سلوكيات أو أكثر:

  • تجنب الأنشطة المهنية التي تتطلب التعامل مع الآخرين خوفًا من النقد أو الرفض.

  • عدم الرغبة في الانخراط مع الآخرين إلا إذا كان متأكدًا من قبولهم.

  • السلوك السلبي أو التحفظ في العلاقات المقربة خوفًا من السخرية أو الإهانة.

  • القلق الشديد من انتقاد الآخرين أو رفضهم في المواقف الاجتماعية.

  • الشعور بالحرج في المواقف الاجتماعية الجديدة نتيجة شعورهم بعدم الكفاءة.

  • تقييم الذات على أنها غير كفء اجتماعيًا أو غير جذاب أو أدنى من الآخرين.

  • التردد في المجازفة أو تجربة أنشطة جديدة خوفًا من الإحراج.

العلاج وإدارة الحالة

ما هو علاج اضطراب الشخصية التجنبية؟
علاج اضطرابات الشخصية صعب لأن أنماط التفكير والسلوك متجذرة منذ سنوات طويلة. ومع ذلك، يكون الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية التجنبية غالبًا متحمسين للعلاج لأن الاضطراب يسبب لهم ضيقًا شديدًا، ورغبتهم في إقامة علاقات يمكن أن تحفز الالتزام بخطط العلاج.

تشمل خيارات العلاج:

العلاج النفسي:
يعد العلاج النفسي الخيار الرئيسي لعلاج اضطرابات الشخصية، بهدف فهم دوافع ومخاوف التفكير والسلوك وتعلم التفاعل الإيجابي مع الآخرين.

  • العلاج النفسي الديناميكي: يركز على الجذور النفسية للمعاناة العاطفية، من خلال التأمل الذاتي وتحليل العلاقات والسلوكيات، مما يساعد الشخص على فهم نفسه وتغيير طريقة تفاعله مع الآخرين والبيئة.

  • العلاج السلوكي المعرفي (CBT): علاج منظم يركز على تحديد العلاقات بين الأفكار والعواطف والسلوكيات، ويتيح تعلم استراتيجيات تفكير وسلوكيات صحية، بما في ذلك تطوير المهارات الاجتماعية.

الأدوية:
لا يوجد دواء يعالج اضطرابات الشخصية بشكل مباشر، لكن يمكن استخدام أدوية لعلاج الاكتئاب والقلق المصاحب، مما يسهل عملية العلاج النفسي ويفيد في تحسين النتائج عند دمج العلاج الدوائي مع العلاج النفسي.

التوقعات المستقبلية والوقاية

ما هو مستقبل المصابين باضطراب الشخصية التجنبية؟
يعتمد المستقبل على ما إذا تم علاج الاضطراب أم لا.

  • في حالة عدم العلاج، قد يؤدي الاضطراب إلى:

    • مشكلات صحية نفسية إضافية، مثل الاكتئاب، اضطرابات الأكل، أو تعاطي المواد.

    • صعوبات وظيفية وعلاقات ضعيفة.

    • ارتفاع خطر التفكير الانتحاري ومحاولات الانتحار.

  • العلاج طويل الأمد ويحتاج إلى الالتزام، ويمكن أن يتعلم بعض الأشخاص كيفية التفاعل بشكل صحي مع الآخرين.

هل يمكن الوقاية من اضطراب الشخصية التجنبية؟
لا يمكن الوقاية منه، لكن العلاج المبكر يقلل من التأثيرات السلبية على الحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية.

المرجع

Avoidant Personality Disorder

https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/9761-avoidant-personality-disorder