الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

ADHD والدوبامين: لماذا نشتهي السكر والكربوهيدرات؟

 

ترجمة: أ. رزان بن دهر

 

العلاقة بين اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه والسمنة

تشير الأبحاث الطبية إلى أن الأفراد الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بمعدل يتراوح بين خمسة إلى عشرة أضعاف مقارنة بعامة الناس، العلاقة بين ADHD والسمنة حقيقية، رغم أن آلياتها الدقيقة لم تُفهم بالكامل بعد، وصحيح أن الاندفاع، وضعف مهارات التخطيط، والانفعالات الشديدة تلعب دورًا في صعوبة فقدان الوزن، إلا أن هناك ما هو أعمق من ذلك.

نقص الدوبامين في دماغ الشخص المشخص بـADHD

من أبرز سمات اضطراب ADHD انخفاض مستويات الدوبامين — وهو ناقل عصبي تطلقه الخلايا العصبية في الدماغ.

ونتيجة لهذا النقص، فإن الأشخاص المشخصين بـADHD “مُبرمجون كيميائيًا” للسعي وراء الحصول على المزيد من الدوبامين، كما يوضح الدكتور جون راتي، أستاذ الطب النفسي في كلية الطب بجامعة هارفارد، “تناول الكربوهيدرات يؤدي إلى إفراز دفعة من الدوبامين في الدماغ،” يقول راتي “وهذا ما يُفسّر السعي وراء الشعور بالرضا والشبع.”

كيفية تنظيم مستوى الدوبامين

لتجنّب اللجوء إلى الطعام كوسيلة لرفع مستوى الدوبامين، يُنصح بموازنة هذه المستويات من خلال استخدام الأدوية المنشطة المخصّصة لعلاج ADHD، فهي لا تساعد فقط في تحسين الوظائف التنفيذية للدماغ، بل تمنح الشخص القدرة على تنظيم سلوكياته، والتقليل من الأكل العاطفي أو الاندفاعي، كما تُسهّل على الأشخاص المشخصين بـADHD الالتزام بخطط التغذية وممارسة الرياضة — أي المواظبة على أسلوب حياة صحي.

تناول وجبات خفيفة على مدار اليوم

لتجنّب الإفراط في الأكل كوسيلة لإشباع احتياج الدماغ للدوبامين، يُنصح البالغون المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بما يلي:

  1. لا تمتنع عن الأكل بسبب الانشغال أو التشتت، فحين يصل جسمك إلى حالة الجوع الشديد، تزداد احتمالية تناول كميات كبيرة من الطعام غير الصحي.
  2. يشير الدكتور لانس ليفي إلى أن تناول عدة وجبات صغيرة خلال اليوم (أو ما يُعرف بـ”الوجبات المتقطعة”) يمكن أن يكون مصدرًا لتحفيز مستمر يُخفّف من الشعور بالتململ لدى الأشخاص المشخصين بـADHD.

تجنّب محفزات الأكل المرتبط بـADHD

حتى أكثر الأشخاص انضباطًا يواجهون صعوبة في مقاومة الأطعمة المالحة أو الحلوة عندما تكون في متناول اليد، لذا من المهم إنشاء “بيئة غذائية” تشجّع على الأكل الصحي، وهذا يعني التخلص من رقائق البطاطس، الشوكولاتة، وغيرها من الوجبات السريعة التي تحفّز الإفراط في الأكل، واستبدالها بأطعمة مغذية وسهلة التحضير مثل: أصابع جبن الموزاريلا قليلة الدسم، البيض المسلوق، الزبادي، ألواح البروتين، الفواكه المجففة، المكسرات والبذور، التفاح والبرتقال، كلها خيارات ممتازة لنظام غذائي داعم لاحتياجات ADHD.

تجنّب الحميات القاسية

احرص على إدراك أن الأنظمة الغذائية القاسية أو الوعود السريعة بخسارة الوزن غالبًا ما تؤدي إلى نتيجة عكسية — بحيث ينتهي بك الأمر بوزنٍ أعلى مما بدأت به، حاول النظر إلى التغييرات التي تقوم بها على أنها جزء من خطة طويلة الأمد لتحسين صحتك الجسدية والعقلية بشكل عام، خسارة الوزن المستدامة تتطلّب تغييرات مستدامة في كل من النظام الغذائي والسلوكيات اليومية، هل أنت حقًا مستعد لقضاء حياتك على الجريب فروت والبيض المسلوق فقط؟ على الأرجح لا — ومن الطبيعي ألا يكون أحد كذلك! لذلك، احرص على تناول وجبات متوازنة، وقم بإجراء تعديلات واقعية في نظامك الغذائي يمكن الالتزام بها على المدى الطويل.

عقول الأشخاص المشخصين بـADHD تتوق للدوبامين، والتمارين الرياضية تنتجه

هل كنت تعلم أن التمارين الرياضية يمكن أن تساعد في التحكم ببعض أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه من خلال زيادة إفراز الدوبامين والنورإبينفرين في الدماغ؟ فمع النشاط البدني المنتظم، يمكن للبالغين المشخصين بـADHD رفع المستويات الأساسية من هذه المواد الكيميائية، إذ تحفز التمارين نمو مستقبلات جديدة في مناطق معينة من الدماغ، مما يساعد على تنظيم الانتباه بشكل أفضل ويقلل من الرغبة في تعويض نقص الدوبامين عن طريق الأكل.

نوّع في تمارينك الرياضية

جهاز المشي، والدراجة وأجهزة التمارين جميعها توفر تمرين ممتاز لكنها قد تصبح مملة بسرعة، الحل المثالي هو التدريب المتناوب (Interval Training)، والذي يجمع بين فترات قصيرة من التمرين المكثف وفترات أطول من النشاط منخفض الكثافة، هذا النوع من التمارين يساعد على حرق دهون أكثر خلال 20 دقيقة مقارنة بالتمارين التقليدية الطويلة.

طريقة تنفيذ التمرين المتناوب: ابدأ بتمارين إحماء لمدة 5 إلى 10 دقائق باستخدام الدراجة الثابتة، أو المشي، أو الجري، ثم قم بزيادة السرعة لأقصى درجة ممكنة لمدة 20 إلى 30 ثانية، يليها دقيقة أو دقيقتان من النشاط البسيط، كرّر هذه الدورة — تسريع ثم تهدئة — من 5 إلى 6 مرات خلال 20 دقيقة.

كن واقعي

تذكّر أنك لم تكتسب 10 أو 20 أو حتى 50 كيلوغرامًا في يوم واحد ولن تخسر هذا الوزن بهذه السرعة أيضًا، استغرق الأمر وقتًا للوصول إلى هذه الحالة من قلة النشاط والأكل الزائد، وسيستغرق الأمر وقتًا للتخلص منها، تحدث إلى طبيبك بشأن وضع أهداف واقعية لخسارة الوزن.

عندما يتعلق الأمر بالتمارين، كثير من البالغين المشخصين بـADHD يضعون أهدافًا غير واقعية دون قصد، مما يؤدي إلى خيبة أمل، على سبيل المثال، إذا قلت أنك ستمارس الرياضة لمدة 30 دقيقة، لكنك لم تتمكن إلا من أداء 15 دقيقة فقط، قد تشعر بالإحباط لدرجة أنك تتخلف عن التمرين التالي.

ضع أهدافًا قابلة للتحقيق

ابدأ بتحديد الحد الأدنى من التمرين الذي يُمكنك الالتزام به، مثل ممارسة الرياضة لمدة 15 دقيقة مرتين في الأسبوع، ثم ضع هدفًا أعلى ولكن سهل أيضًا، مثل 30 دقيقة مرتين في الأسبوع، من المرجح أن تتمكن من تحقيق الحد الأدنى بسهولة — وغالبًا ما ستتجاوز الحد الأعلى أيضًا.

تحقيق الأهداف يُشعرك بالرضا ويشجّعك على الاستمرار في ممارسة الرياضة، ولا تنسى أن تقوم برفع الحدين الأدنى والأعلى تدريجيًا حتى لا تشعر بالملل أو التوقف عن التقدّم.

تابع تقدمك

علّق تقويمًا على الحائط، وضعي علامة (X) على الأيام التي تمارس فيها الرياضة، اجعل الأمر بسيطًا — لا حاجة لتسجيل الوقت أو عدد التكرارات أو معدل ضربات القلب وما إلى ذلك، راجع إنجازاتك مرة واحدة شهريًا لتكوين فكرة عن مدى تقدمك، كما يمكنك استخدام تطبيقات الهاتف مثل MyFitnessPal لتتبّع السعرات الحرارية التي تستهلكها يوميًا بسهولة، الوعي بقيمة السعرات الحرارية في الأطعمة اليومية يمكن أن يساعدك على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا أثناء اليوم.

حافظ على حماسك

خسارة الوزن تصبح أسهل بكثير عندما يكون معك شريك يشاركك التحدي، يدعمك ويتقاسم معك النجاحات والتعب، جرب دعوة أصدقاء للانضمام إلى رحلتك الصحية — بل ويمكن جعل الأمر ممتعًا عبر تحدّي بسيط: من يصل إلى وزنه المستهدف أولًا؟ المال قد يكون دافعًا ممتازًا، وحتى “الخاسر” في التحدي سيكون فائزًا فعليًا لأنه فقد وزنًا!

 يمكن للأصدقاء أيضًا أن يكونوا مصدر دعم عندما تبدأ حماستك في الانخفاض، فالعديد من البالغين المشخصين بـADHD يبدؤون برامج التمارين بحماس شديد، ثم يفقدون الاهتمام بعد بضعة أسابيع، إذا كنت من هذا النوع، اكتب لنفسك رسالة تشجيع في بداية برنامجك الرياضي، واطلب من صديقك أن يحتفظ بها و يعيدها إليك في اللحظة التي تشعر فيها بالتعب أو فقدان الدافع.

المرجع:

The ADHD-Dopamine Link: Why You Crave Sugar and Carbs

https://www.additudemag.com/slideshows/adhd-obesity-link/