الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

مساعدة الأطفال في التعامل مع المتنمرين

 

 ترجمة : أ. نوره الدوسري

 

يمكن للمُتنمّر أن يحوّل أمورًا بسيطة مثل الذهاب إلى موقف الحافلة أو وقت الفسحة إلى تجربة مرهقة ومخيفة للأطفال. ويمكن أن يترك التنمر آثارًا عاطفية عميقة. وفي الحالات الشديدة، قد يتضمن تهديدات عنيفة، أو إتلاف الممتلكات، أو تعرّض شخصٍ ما لإصابات خطيرة.

إذا كان طفلك يتعرض للتنمر، فمن المهم أن تتخذ خطوات للمساعدة في إيقافه إن أمكن. يمكنك مساعدة طفلك على التعامل مع السخرية أو التنمر أو الشائعات المؤذية، وتقليل أثرها النفسي طويل المدى. وحتى إذا لم يكن التنمر مشكلة حاليًا داخل بيتك، فمن المهم التحدث عنه حتى يكون الأطفال مستعدين إذا حدث في المستقبل.

متى يكون الأمر تنمرًا؟

يتعرض معظم الأطفال للمزاح أو السخرية من قبل الإخوة أو الأصدقاء في وقت ما. وغالبًا لا يكون هذا ضارًا إذا كان يتم بطريقة مرحة ومتبادلة، ويجد الطرفان الأمر مضحكًا. لكن عندما يتحول المزاح إلى شيء جارح، متكرر، وغير لطيف، فإنه يتجاوز الحد ليصبح تنمرًا ويجب إيقافه.

التنمر هو عندما يستخدم الأقران أساليب جسدية أو لفظية أو نفسية بشكل متعمد لإيذاء شخص آخر، مع وجود اختلال حقيقي أو متصوَّر في القوة بين المتنمر والضحية. وقد يتراوح التنمر بين الضرب والدفع، وإطلاق الألقاب الجارحة، والتهديد، والسخرية، وصولًا إلى الابتزاز المالي أو أخذ الممتلكات. وبعض الأطفال يمارسون التنمر عبر العزل الاجتماعي أو نشر الشائعات. بينما يستخدم آخرون وسائل التواصل الاجتماعي أو الرسائل الإلكترونية لإيذاء الآخرين أو السخرية منهم.

من المهم التعامل مع التنمر بجدية وعدم اعتباره شيئًا يجب على الطفل “تحمّله”. فآثاره قد تكون خطيرة وتؤثر على شعور الطفل بالأمان وقيمته الذاتية. وفي الحالات الشديدة، ارتبط التنمر بمآسٍ مثل الانتحار وحوادث العنف المدرسي.

لماذا يقوم الأطفال بالتنمر؟

يتنمر الأطفال لأسباب متعددة. أحيانًا يختارون ضحية لأنهم يحتاجون إلى شخص يبدو أضعف جسديًا أو عاطفيًا، أو يختلف عنهم بطريقة ما، وذلك ليشعروا بأنفسهم أكثر أهمية أو قوة أو قبولًا اجتماعيًا. ورغم أن بعض المتنمرين قد يكونون أكبر أو أقوى من ضحاياهم، إلا أن هذا ليس دائمًا هو الحال.

وأحيانًا يتصرف الأطفال بعدوانية تجاه الآخرين لأنهم تعرّضوا لمعاملة مماثلة. وقد يعتقدون أن هذا السلوك طبيعي إذا كانوا يعيشون في بيئات مليئة بالغضب أو الصراخ أو الإهانات المتكررة. كما أن بعض البرامج التلفزيونية أو المحتوى الإعلامي قد يعزز هذا السلوك من خلال تصوير الإقصاء أو السخرية على أنها مقبولة أو مسلية.

ما هي علامات التنمر؟

ما لم يخبرك طفلك بشكل مباشر أنه يتعرض للتنمر، أو تظهر عليه علامات جسدية مثل الكدمات أو الإصابات، فقد يكون من الصعب ملاحظة ذلك.

لكن هناك بعض العلامات التحذيرية، مثل أن تلاحظ على طفلك:

  • تغيرًا في السلوك أو شعورًا واضحًا بالقلق

  • فقدان الشهية أو اضطرابات النوم أو فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة

  • مزاجًا أكثر حزنًا وسرعة في الانفعال من المعتاد

  • تجنب مواقف معينة مثل ركوب الحافلة المدرسية أو الذهاب إلى المدرسة

إذا كنت تشك بوجود تنمر لكن طفلك لا يتحدث عنه، يمكنك فتح الموضوع بطريقة غير مباشرة. مثلًا يمكنك مناقشة موقف في برنامج تلفزيوني وسؤال الطفل: “ما رأيك في هذا الموقف؟” أو “ماذا كان يجب أن يفعل هذا الشخص؟”. وقد يؤدي ذلك إلى أسئلة مثل: “هل رأيت شيئًا مشابهًا؟” أو “هل حدث لك شيء مثل هذا؟”. كما يمكن مشاركة تجارب سابقة لك أو لأحد أفراد العائلة.

من المهم أن يفهم الأطفال أنه إذا تعرضوا للتنمر أو شاهدوه، فمن الضروري التحدث مع شخص بالغ موثوق، سواء كان أحد الوالدين أو معلمًا أو مرشدًا مدرسيًا أو أحد أفراد العائلة.

ماذا يمكن للعائلات أن تفعل؟

إذا أخبرك طفلك بأنه يتعرض للتنمر، فاستمع له بهدوء وقدّم له الدعم والطمأنينة. كثير من الأطفال يترددون في الإبلاغ عن التنمر بسبب الشعور بالخجل أو الخوف من رد فعل الوالدين أو الاعتقاد بأنهم سيكونون سبب المشكلة.

قد يعتقد بعض الأطفال أن الخطأ منهم، وأن تغيير مظهرهم أو سلوكهم سيمنع التنمر. وقد يخشون أن يزداد الأمر سوءًا إذا علم المتنمر أنهم أخبروا أحدًا. أو قد يقلقون من عدم تصديق الكبار لهم.

من المهم أن تشكر طفلك على شجاعته في التحدث، وتؤكد له أنه ليس وحده، وأن الكثير من الأطفال يمرون بتجارب مشابهة. واشرح له أن المشكلة ليست فيه، بل في سلوك المتنمر. وأكد له أنك ستعمل معه لإيجاد حل مناسب.

في معظم الحالات، تحدث حوادث التنمر في المدرسة، لذا يجب إبلاغ المدرسة مثل المدير أو المرشد أو المعلم. غالبًا ما يكون بإمكانهم مراقبة الوضع واتخاذ إجراءات للحد من المشكلة.

ولأن التنمر قد يختلف في شدته وأشكاله، فلا توجد طريقة واحدة تناسب جميع الحالات. بل يعتمد الحل على عمر الأطفال، وشدة الموقف، ونوع السلوكيات.

إذا كان هناك تهديد بالأذى الجسدي أو احتمال تصاعد الموقف، يجب التعامل معه بجدية كبيرة. وفي بعض الحالات يمكن التواصل مع أولياء أمور الطفل المتنمر، لكن الأفضل عادة البدء بالمدرسة. وإذا لم تُحل المشكلة، يمكن اللجوء إلى جهات رسمية أو قانونية عند الحاجة.

نصائح للأطفال

من المهم تعليم الأطفال كيفية التعامل مع التنمر دون اللجوء إلى العنف. رغم أن بعض الأهالي قد يرغبون في أن “يدافع الطفل عن نفسه”، إلا أن الرد بالعنف قد يؤدي إلى تصعيد المشكلة.

بدلاً من ذلك، يُنصح الأطفال بما يلي:

  • إبلاغ شخص بالغ موثوق مثل المعلم أو المرشد أو أحد الوالدين

  • الابتعاد عن المتنمر واستخدام نظام الصديق (Buddy System)

  • الحفاظ على الهدوء وعدم إظهار ردود فعل قوية

  • التصرف بثقة والمغادرة فورًا

  • تجاهل الإهانات وعدم التفاعل معها

  • التحدث مع شخص داعم عند الحاجة

بناء الثقة بالنفس

التعرض للتنمر قد يؤثر على ثقة الطفل بنفسه. لذلك من المهم مساعدته على استعادة هذه الثقة من خلال تشجيعه على قضاء وقت مع أصدقاء داعمين وإيجابيين، والمشاركة في الأنشطة مثل الرياضة أو النوادي.

كما يجب الاستماع للطفل في المواقف الصعبة، وتشجيعه أيضًا على مشاركة الأمور الإيجابية في يومه. هذا يعزز التواصل المفتوح ويجعله عادة صحية. والأهم من ذلك أن يشعر الطفل بأنك تؤمن به، وأنك ستدعمه وتساعده في مواجهة أي مشكلة تنمر قد يتعرض لها.

المرجع

Helping Kids Deal With Bullies https://kidshealth.org/en/parents/bullies.html