ترجمة : أ. نوره الدوسري
النقاط الأساسية
يُعرَّف التراجع النمائي بأنه فقدان الأطفال لمهارات كانوا قد اكتسبوها سابقًا.
قد يكون فقدان المهارات كليًا أو جزئيًا، وقد يحدث بشكل سريع أو تدريجي.
ترتبط علامات التراجع النمائي بعمر الطفل أو مرحلته النمائية.
يُنصح بالتحدث إلى ممرضة صحة الطفل والأسرة أو الطبيب العام إذا وُجدت مخاوف بشأن التراجع النمائي.
يعتمد العلاج على نوع المهارات التي فقدها الأطفال.
حول التراجع النمائي
يحدث التراجع النمائي عندما يفقد الأطفال مهارة أو أكثر من المهارات التي كانوا قد تعلموها واستخدموها بشكل مستمر. وقد تشمل هذه المهارات مجالات متعددة مثل المشي أو التحدث أو التفاعل الاجتماعي.
قد يكون فقدان المهارة كليًا، مثل طفل كان قادرًا على نطق العديد من الكلمات ثم توقف تمامًا عن الكلام. وقد يكون جزئيًا، مثل فقدان بعض الكلمات دون اكتساب كلمات بديلة جديدة.
كما يمكن أن يحدث فقدان المهارات بسرعة كبيرة، كأن يتوقف الطفل عن الكلام خلال يوم واحد، أو بشكل تدريجي على مدى عدة أشهر.
ولا يُعد التراجع النمائي هو الحالة التي يتوقف فيها الطفل عن استخدام بعض المهارات نتيجة اكتسابه مهارات أكثر تقدمًا. فعلى سبيل المثال، عندما يتوقف الطفل عن الزحف بعد أن يبدأ بالمشي، فهذا تطور طبيعي وليس تراجعًا. كذلك لا يُعد التراجع النمائي هو فقدان المهارات الناتج عن أحداث صادمة أو ضغوط نفسية، إذا كان الطفل يستعيد هذه المهارات لاحقًا. فعلى سبيل المثال، قد يبدأ طفل يبلغ من العمر أربع سنوات في التحدث بأسلوب طفولي بعد فقدان أحد الوالدين، لكن مهاراته اللغوية تعود تدريجيًا مع مرور الوقت.
يختلف التراجع النمائي عن التأخر النمائي، إلا أن الأطفال الذين لديهم تأخر نمائي قد يمرون أيضًا بحالات من التراجع النمائي.
يمكن أن يحدث التراجع النمائي في أي مرحلة من مراحل الطفولة، ويُشار إليه أحيانًا بمصطلحات مثل “فقدان المهارات” أو “فقدان المعالم النمائية”.
علامات التراجع النمائي
يكتسب الأطفال مهاراتهم في أوقات مختلفة، ولذلك تختلف علامات التراجع النمائي تبعًا لعمر الطفل أو مرحلته النمائية.
الرضّع، والأطفال الصغار، وأطفال ما قبل المدرسة
قد يُلاحظ التراجع النمائي إذا كان الطفل قد اكتسب وفقد مهارات مثل:
- إصدار الأصوات أو المناغاة أو نطق كلمات مفردة أو استخدام الإيماءات
- الاهتمام باللعب مع الآخرين
- استخدام الأصابع للإمساك بالأشياء أو التقاطها أو التعامل معها
- الزحف أو الوقوف أو المشي أو الحركة
الأطفال في سن المدرسة، والمراهقون قبل سن البلوغ، والمراهقون
قد يُلاحظ التراجع النمائي إذا فقد الطفل مهارات مثل:
- التحدث أو استخدام الكلمات أو الإيماءات
- فهم التعليمات اللفظية أو الإشارات
- التفاعل مع الآخرين أو الاهتمام بهم
- المشي أو الجري أو الحركة
- ارتداء الملابس أو خلعها، أو ربط الحذاء، أو الاستحمام، أو تنظيف الأسنان بشكل مستقل
- التركيز والانتباه
- مهارات الكتابة أو القراءة أو الحساب أو إدارة الوقت أو التنظيم
ماذا يجب فعله عند ملاحظة علامات التراجع النمائي
من المهم الاعتماد على ملاحظات الأهل وثقتهم بحدسهم، وطلب المساعدة عند ملاحظة أي علامات تشير إلى التراجع النمائي.
يُنصح بالتحدث إلى ممرضة صحة الطفل والأسرة أو الطبيب العام، حيث يمكنهم تقييم الحالة الأولية وإحالة الطفل إلى طبيب مختص لتأكيد وجود التراجع النمائي.
اعتمادًا على نوع فقدان المهارات، قد يتم تحويل الطفل إلى واحد أو أكثر من المختصين، مثل:
- طبيب الأطفال: يساعد في تقييم فقدان المهارات النمائية، سواء كانت اجتماعية أو لغوية أو مهارات الحياة اليومية أو المهارات المدرسية.
- طبيب الأعصاب: يُقيّم الحالات التي يُشتبه أن سببها مرتبط بالدماغ أو الجهاز العصبي.
- اختصاصي الوراثة السريرية: يُساعد في الحالات التي قد يكون سببها اضطرابًا وراثيًا.
- اختصاصي التمثيل الغذائي أو الغدد الصماء: يُقيّم الحالات المرتبطة بالهرمونات أو عمليات الأيض.
- الطبيب النفسي أو مختص الصحة النفسية: يُساعد عند وجود مخاوف تتعلق بالصحة النفسية.
قد يعاني الأطفال الذين يفقدون مهاراتهم من مشكلات نفسية أيضًا، مثل انخفاض المزاج أو الإحباط نتيجة صعوبة التواصل أو التكيف. لذلك من المهم مناقشة الجوانب النفسية مع الطبيب بالإضافة إلى فقدان المهارات.
تشخيص التراجع النمائي لدى الأطفال والمراهقين
يقوم الطبيب المختص بطرح مجموعة من الأسئلة لفهم طبيعة فقدان المهارات، مثل:
- ما المهارة التي فقدها الطفل؟
- منذ متى فقد الطفل هذه المهارة؟
- ما المهارات التي كان يمتلكها قبل فقدانها؟
كما قد يسأل الطبيب عن الظروف أو الأحداث التي كانت تحدث في الفترة التي فقد فيها الطفل المهارة. وقد يكون من المفيد للأهل الرجوع إلى الصور أو مقاطع الفيديو لتذكر تلك المرحلة بدقة.
يشمل التقييم أيضًا فحصًا جسديًا شاملاً، وقد يوصي الطبيب بإجراء بعض الفحوصات مثل:
- تحليل اللعاب
- تحليل الدم
- تحليل البول
- تخطيط كهربائية الدماغ (EEG)
كما قد يُوصى بإجراء تصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للدماغ، بالإضافة إلى تقييم السمع لدى أخصائي السمعيات أو فحص النظر لدى أخصائي البصريات، وذلك حسب نوع المهارة التي فقدها الطفل.
يساعد التشخيص المبكر على بدء التدخل والعلاج في وقت مبكر، مما يزيد من فرص التحسن.
العلاج والدعم للأطفال والمراهقين الذين يعانون من التراجع النمائي
يعتمد العلاج على السبب الكامن وراء فقدان المهارات ونوعها. وقد يشمل العلاج استخدام الأدوية بالإضافة إلى التدخلات العلاجية المختلفة.
غالبًا ما يتطلب العلاج تعاون فريق متعدد التخصصات، مثل:
- أخصائي النطق والتخاطب: لدعم مهارات التواصل واللغة.
- أخصائي العلاج الوظيفي: لتحسين مهارات الحركة والأنشطة اليومية مثل الاستحمام وارتداء الملابس.
- الأخصائي النفسي: لدعم السلوك والتعلم وتنظيم الانفعالات.
كما يقوم الطبيب بإرشاد الأهل حول كيفية دعم الطفل في المنزل وتعزيز مهاراته ضمن البيئة الطبيعية.
قد يكون بعض الأطفال مؤهلين للحصول على خدمات دعم إضافية بحسب احتياجاتهم، مما يساعدهم على المشاركة في الأنشطة المنزلية والمدرسية والمجتمعية.
التراجع النمائي والحالات الأخرى
قد يرتبط التراجع النمائي ببعض الحالات الطبية أو النمائية الأخرى، لذلك من الضروري إجراء تقييم شامل لتحديد السبب الدقيق. فهم السبب يساعد في اختيار التدخل المناسب وتقديم الدعم الفعّال.
دعم الأسرة وأهمية العناية بالنفس
قد يكون من الصعب والمقلق على الأهل مشاهدة طفلهم يفقد مهارات كان يمتلكها. لذلك من المهم أن يحرص الأهل على العناية بأنفسهم جسديًا ونفسيًا وعاطفيًا.
العناية بالنفس لا تعود بالفائدة على الأهل فقط، بل تساعدهم أيضًا على تقديم دعم أفضل لأطفالهم. فعندما يكون الأهل في حالة جيدة، يكونون أكثر قدرة على التعامل مع التحديات وتوفير بيئة داعمة ومستقرة للطفل والأسرة ككل.
خلاصة
التراجع النمائي هو فقدان حقيقي لمهارات سبق أن اكتسبها الطفل، وقد يحدث بشكل مفاجئ أو تدريجي. تختلف علاماته حسب عمر الطفل، وقد تشمل مجالات متعددة مثل اللغة، والحركة، والتفاعل الاجتماعي، والمهارات اليومية.
التدخل المبكر والتقييم المتخصص يلعبان دورًا أساسيًا في تحديد الأسباب وتقديم العلاج المناسب. كما أن الدعم الأسري والتعاون مع المختصين يسهمان بشكل كبير في تحسين جودة حياة الأطفال وتمكينهم من استعادة مهاراتهم أو تعويضها قدر الإمكان.
المرجع
Developmental regression: when children lose skills https://raisingchildren.net.au/guides/a-z-health-reference/developmental-regression





